أَلِيَ بعدَ سكانِ الفؤادِ سكونُ
للشاعر أبو الصوفي
1
أَلِيَ بــعــدَ ســكــانِ الفــؤادِ ســكــونُ
وعــيــشـي عَـقـيـبَ الظـاعـنـيـن سُـجـونُ
2
أنـاخـوا رِكـابَ الشـوقِ فَـوْقَ مَـدَامعي
فــثــارن ودمــعــي كــالسـحـاب هَـتـون
3
وكـنـت قَـريـرَ العـيـنِ والشـمـلُ جامعٌ
فــبــانـوا وقـلبـي بـالفـراق يَـبـيـنُ
4
رَعـى اللهُ ذَيَّاـك التـلاقـي وجـمـعُنا
وتَــبَّتــ يــدُ التــفــريـق أَيْـنَ تـكـون
5
لقد كنت قبلَ البين أخشى من النوى
فــهـا أنـا فِـي قـيـدِ الفـراق رَهـيـن
6
تــنــاوب أشــجــانــي هــمــومٌ وفـرقـةٌ
ودهــرٌ بــتــشــتــيــتِ الكـرام ضَـنـيـن
7
فـدعْـني وسفحَ الدمعِ والحزنِ والجَوى
تَـــبـــارِيــحَ شــوقٍ والفــراقُ مَــنــون
8
لقــد حَــمَّلـونـي وِزْرَ مَـا لا أُطـيـقـه
فــحـمـلي الهـوى والبـيـنَ ثَـمَّ مُهـيـن
9
لحـا اللهُ يـومـاً فَـرَّق الدهرُ بَيْنَنا
وحَــيّــا ليــالٍ والحــبــيــبُ قَــطــيــن
10
لئن كــنــت أرجـو للتـلاقـي سُـويـعـةً
ولكــــنّ قــــلبـــي للفـــراق حـــزيـــن
11
فـمـا لي وخلعي يَا رَعى الله سادتي
فــأَيّــانَ عــهــدي والحــديــثُ شُــجــونُ
12
أُبــدِّد أيــامــي لجــمــعــي بـشَـمْـلكـم
فــأَصــبــحــت نِـسْـيـاً والعـهـودُ دُيـونُ
13
فـهـا مُهـجـتـي بَـيْـنَ الحُـمـول وديـعةً
وجــســمـي بـرمـح الظـاعـنـيـن طَـعـيـنُ
14
عَـلَى ثَـفِـنـات البـيـن أجـثـو وإنـنـي
أَحــنُّ وهــل يَــشْــفــي المــحـبَّ حـنـيـن
15
مُـــشـــتَّتــَ أفــكــارٍ وحــقَّ لمــن دُهِــي
بـــفـــرقـــةِ خِـــل أن عَـــراهُ جـــنــون
16
فــلولا رجــائي والحــظــوظُ مَــقـاسـمٌ
لَقُـــرِّح مـــنـــي بـــالبــكــاءِ جــفــونُ
17
ولولا بــأشْــطــانِ الولاءِ تــمــسـكـتْ
يــمــيــنــي بــتــيـمـورٍ لكـنـتُ أُبـيـن
18
ولولاه قَــدْ صـان المَـكـارِمَ لَمْ أكـن
لحـــفـــظِ عـــهـــودي بــالولاءِ أَصــونُ
19
ولولا شَـــمـــولٌ مــن شــمــائلِ جــودِه
لَفــاضــت بــعـيـنِ المُـدقِـعـيـن شُـجـون
20
ولولا عـيـونُ الفـضـلِ تَـرْمُـق حـاجـتي
لســالتْ بــوادي الفــقـر وَيْـك عـيـون
21
تَـــمـــلَّكَ قَهْـــراً والمُـــمــلَّك قــاهــرٌ
وَلَمْ يَــعْـدُ حـكـمَ العـدلِ وهـو مَـكـيـن
22
وعَــزَّ فــلا يــدنــو لفـحـشٍ ولا خَـنـا
ولا يــنــطِــق العــوراء وهْـو مُـبـيـنُ
23
تــسـامـتْ بِهِ الأيـامُ فـخـراً وسُـؤْدداً
وَشـــدَّت بِهِ الأَزْرَيْـــنِ وهـــو أمـــيــن
24
تَــحــدَّر ســرُّ المــجــدِ فِــيـهِ تَـحـفُّظـاً
فــهــا هــو فِــي طَــيِّ الحِـفـاظِ مَـصـون
25
فـيـا بـهـجـةَ الأيـامِ أصـبـحـتِ نَـيِّراً
وأفْــقُ ســمــاءِ المــلكِ فــيــك يَـزيـن
26
وأضـحـى لسـانُ الكـون يَـلْهَـج شـاكـراً
عَــلَيْــكَ وهــوُّ الديــن فــيــك حَــصـيـن
27
وأَدْبــر شــهـرُ الصـومِ يَـبـدِي تَـولُّهـاً
تــحــيــيــك بـالتـوديـع مـنـه يَـمـيـنُ
28
يــعــود عَــلَيْـكَ الدهـرُ مَـا ذَرَّ شـارِق
وَمَــــا حَـــنَّ قُـــمْـــرِيٌّ وشـــدَّ ظُـــعـــون
29
ومـا عـاد بـالبـشـرى يُهـنِّيـك عـائداً
زمــانٌ بَــعــوْدِ العــيـد مـنـك ضَـمـيـنُ
30
فــصــحــتُ وصــوتــي للرحــيــل مـؤرخـاً
بـــشـــوال حُـــلَّت كـــالســيــول شــئون
تعليقات القراء 0