بَرح الخَفاء وزالتِ الأوهامُ
للشاعر أبو الصوفي
1
بَــرح الخَــفـاء وزالتِ الأوهـامُ
وَعَـلَى الهـنـا تَـتـبـسَّم الأعوامُ
2
وعَـوالمُ الأكـوانِ تُعلن بالثَّنا
وَتَــخُـط مـن كـلمـاتِهـا الأَقـلامُ
3
والجـنُّ تـهـتـف بالتشكُّر والمَلا
فَــرحـاً وثـغـرُ المـجـتـدِي بَـسّـام
4
والأرضُ تُضحك والسما تبكي نَدًى
والبــحـرُ مـن طـربٍ عَـراه هُـيـام
5
نـشـوانُ مـن خـمر السرورِ كَأَنَّما
بـــســـروره قـــدمَـــتـــه إلمـــام
6
يــرتــاح حَــتَّى أنــه مــن مــوجِه
ضُـربـت عَـلَيْهِ مـن السـحـاب خِيام
7
والقـفـرُ أصـبـح بالنبات مُطرَّزاً
فــبَــنَــفــســجٌ بــمُــروجِه وبَـشّـام
8
والريـحُ تـسحبُ بالمروجِ ذيولَها
وبــكــفــهــا تَـتـفـتـح الأكـمـام
9
والذئبُ والأَنعامُ تَرْتَع بالفَلا
عُــقــدت لَهُ والشــائمــات ذِمــام
10
والسـحـبُ تُـمـطر والرياضُ نَوافِح
فــكــأنـمـا بـالمـسـك فُـضَّ خِـتـام
11
والشـمـسُ قَـدْ ضـحيت لَوافح حَرِّها
وكــأنــمــا بــالزَّمـهـريـر لِثـام
12
سِـيّـانِ شـأنُـك يَا زمانُ وشأن من
سـكـن الجِـنـانَ تَـسـاوت الأحكام
13
وإذا الليالي بالسرور تَواتَرَت
حِــجَــجــاً فــكـلُّ شـهـورِهـن تَـمـام
14
تِـيـهـي ظـفار فقدَ شَرُفْتِ كمثلما
تــيـمـورُ قَـدْ شَـرُفـتْ بِهِ الأيـام
15
أصـبـحت فِي روض السعادة تَرتعِي
والنـاسُ مـن أمـن المَـليك نِيام
16
والعـزُّ فِـي مَـثْـواك أضحى راتعاً
وَعَـلَى حـصـونـك تُـنـشَـر الأعـلام
17
أمـسـيـتِ فِـي وجـه المـمالك غُرّةً
وذووك فِـي فـلك السـعـود قِـيـامُ
18
قَـدْ طـال مَـا كَـانَتْ رِكابُك غُفَّلاً
والآنَ فِــي كــل الأُنــوفِ خِـطـامُ
19
فـألقِ الزِّمـامَ بـكـفِّ أَروعَ باسلٍ
فـــيـــمــمــتُه لَكَ حــارسٌ وزمــام
20
ثُـمَّ اسـحبِي ذيلَ الفَخارِ تَبختُراً
فــيَــحــقُّ مــنـك تـبـخـتـرٌ وغَـرامُ
21
قَدْ كنتِ كالرِّعْدِيدِ مُرتعِدَ القُوى
يــنــتــاشُــك الضَّيـْوَنُّ والضُّرْغـام
22
حَـتَّى أتـاكِ أبـو سـعـيـدٍ فاستوت
بــأمــانــه الأوهــاد والآكــام
23
فـاليـومَ صـرتِ مـن المَخاوف جَنَّةً
كــظِــبــاءِ مــكــةَ صـيـدُهـن حَـرام
24
فـظِـبـاك فِـي أنس الكِناسِ أَوانِسٌ
والطــيـرُ فِـي وُكُـنـاتـهـن نِـيـامُ
25
فـلْيَهْـنَ قـطـرُك يَـا ظـفار بمَرْبع
لأبــي سـعـيـدٍ طـال فِـيـهِ مُـقـام
26
للهِ أنــت فــلا عَــدتْــكَ كـرامـةٌ
إِذ أنـت بـالمـلكِ الأمـين عِصام
27
مـلكٌ أرقُّ مـن النـسـيـم خَـلائِقاً
وأشــد خُــلْقــاً إِذ يـكـون خِـصـام
28
لا يَـحـذرنَّ مـن المـخـاوفِ جـارُه
أبـداً وَلَيْـسَ أخـو الجـوار يُضام
29
أَنْـدَى مـن المـطـرِ المُلِثِّ نَداؤُه
وأجـــلُّ مَهْـــمَــا عُــدَّت الأوهــام
30
وأحـدُّ مـن نـظـرِ العـليـم ذكاؤُه
فـتَـحـار مـن تـخـمـيـنِه الأفهام
31
كـم ذا أُعـالج فـكـرتـي بـمديحه
فــيَــعُــزُّنـي عـن دَرْكـه الإقـدام
32
لا زال كَـنْـفـاً للوجـود ومـلجـأً
والدهــرُ فِــي كـفـيـه ثَـمَّ حُـسـام
33
فـمـشـيـتُ أعـثـر والخمولُ يَصدُّني
عــلمــاً بــأنّ عَـذِيـريَ الإحـجـامُ
34
فـركـبـت صـعـبـاً والسماحةُ عُدَّني
إنـي عَـلَى التـقـصـيـر لستُ أُلام
35
فـأتـيـت فِـي قَيْد الولاء مهنئاً
عــيــداً يُــجـدِّد عـهـدَه الإسـلام
36
فَـلْيَهـنـأِ العـيدُ السعيد تَشرُّفاً
بــمــليــكــه ولْيَهــنـأ الأَقـوام
37
ولْيَهْــنَ دهــرٌ أنـت بـدرُ كـمـالِه
وســديــدُ مـلكٍ أنـت فِـيـهِ خـتـام
تعليقات القراء 0