أَمِنكِ أُمِيمُ الدّارُ غَيَّرَها البِلى
للشاعر ابن الدمينة
1
أَمِــنــكِ أُمِــيـمُ الدّارُ غَـيَّرَهـا البِـلى
وَهَــــيــــفٌ بِــــجَـــولاَنِ التُّرَابِ لَعُـــوبُ
2
بَـسَـابِـسُ لَم يُـصـبِـح وَلَم يُـمـسِ ثـاوِيـاً
بِهــا بَــعــدَ جِــدِّ البَـيـنِ مِـنـكِ عَـرِيـبُ
3
سِــوَى عَــازفــاتٍ يَـنـتَـحِـبـنَ مـعَ الصَّدَى
كَــــمـــا رَجَّعـــَت جُـــوفٌ لهُـــنَّ ثُـــقُـــوبُ
4
ظَــلِلتُ بـهـا أُذرِى الدُّمُـوعَ كَـمـا صَـرَى
بِــغَــر بَـيـنِ مِـن خَـرزِ العَـراقِ شَـعِـيـبُ
5
دِيــارُ الّتــى هــاجَـرتُ عَـصـراً ولِلهَـوَى
بــــلُبِّى إِلَيــــهــــا قــــائدٌ ومُهِـــيـــبُ
6
أَذُودُ ارتـداعُ الوُدِّ لا خَـشـيـةَ الرّدَى
صَـــدَى هـــامَــتِــى عَــمّــا إِلَيــهِ تَــلُوبُ
7
لِيَــــغــــلِبَ حُـــبِّهـــا عَـــزائى وَإِنَّنـــِي
لِصَــــبــــرِى إِذا غــــالَبــــتُهُ لَغَــــلُوبُ
8
وَتَـــســـلَمَ مِــن قَــولِ الوُشــاةِ وإِنَّنــِى
لَهُــم حِــيــنَ يَــغــتَــابُــونَهــا لَذَبُــوبُ
9
أُمَــيــمَ لِقَــلبِــي مِــن هَــوَاكِ ضَــمـانَـةٌ
وَأَنــتِ لَهــا لَو تَــعــلَمِــيــنَ طَــبــيــبُ
10
أُمَــيــمَ لَقَــد عَــنَّيــتِــنــى وَأَرَيــتِـنِـى
بَــــــدَائعَ أَخــــــلاَقٍ لهُــــــنَّ ضُــــــرُوبُ
11
فَــارتَــاحُ أَحــيــانـاً وَحِـيـنـاً كـأَنَّمـَا
عَــلَى كَــبِــدِى مــاضِــى الشَّبــاةِ ذَرِيــبُ
12
فَــقُــلتُ خَــيَــالٌ مِــن أُمَـيـمَـةَ هَـاجَـنـى
وَذُو الشَّوقِ للطَّيــــفِ المُــــلِمِّ طَــــرُوبُ
13
فَـــقـــالُوا تَـــجَـــلَّد إِنَّ ذَاكَ عَــرَامَــةٌ
وَمَــا فِــى البُــكـا لِلوَاجِـديـنَ نَـصِـيـبُ
14
وَمَــا مَــاءُ مُـزنٍ فـى حُـجَـيـلاَءَ دُونَهـا
مَـــنَـــاكِـــبُ مِـــن ثُـــمِّ الذُّرَا وَلُهُـــوبُ
15
صَـــفَـــا فِــى ظِــلاَلٍ بَــارِد وَتَــطَــلَّعَــت
بِهِ فُــــرُطٌ يَــــقــــتَــــادُهُــــنَّ جَـــنُـــوبُ
16
مُــــعَــــســــكَــــرُ دَلاّحٍ مَـــرَت وَدَقَـــاتِهِ
صَــبــاً بَــعــدَ مَــا هَــبَّتــ لَهُــنَّ جَـنُـوبُ
17
بِــأَطــيــبَ مِــن فِــيــهــا مَـذَاقـاً وإِنَّى
بِـــشَـــيــمِــى إذا أَبــصَــرتُهُ لَطَــبِــيــبُ
18
هَــنِــيــئاً لِعُــودِ الضَّروِ شَهــدٌ يَـنـالُهُ
عَــــلَى خَــــصِــــراتٍ رِيــــقُهــــنَّ عَــــذُوبُ
19
وَمَـــنـــصِـــبُهـــا حَــمــشٌ أَحَــمُّ يَــزِيــنُهُ
عَـــوارضُ فِـــيـــهـــا شُـــنـــبَــةٌ وغُــرُوبُ
20
بــمــا قَــد تَــسَــقَّى مِــن سُــلافٍ وَضَــمَّهُ
بَــــنـــانٌ كَهُـــدّابِ الدِّقـــسِ خَـــضِـــيـــبُ
21
أُحِـــبُّ هُـــبـــوطَ الوادِيَـــيـــنِ وإِنَّنـــى
لَمُـــســـتَهــتَــرٌ بِــالوادِيَــيــنِ غَــرِيــبُ
22
وقــالت أمـا واللهِ لَولاَ اشـتِهـارُكُـم
وَجَــنــيِ عــليــكَ الذَّنــبَ حِــيـنَ تَـغِـيـبُ
23
لَمَــا شَــمِــلَ الأَحــشــاءُ مِـنـكَ عَـلاقَـةً
ولا زُرتَـــنـــا إِلاّ وأَنـــتَ تَـــطِـــيـــبُ
24
أَحــقّــاً عِــبــادَ اللهِ أَن لَسـتُ صـادِراً
وَلا وارداً إِلاَّ عَـــــــلَىَّ رَقِـــــــيــــــبُ
25
ولا نــــاظــــراً إِلاّ وَطَــــرفِــــىَ دُونَهُ
بَــعـيـدُ المَـراقِـى فِـى السَّمـاءِ مَهِـيـبُ
26
وَلاَ مَــاشِــيـاً وَحـدِى وَلاَ فِـى جَـمَـاعـةٍ
مِــنَ النَّاــسِ إِلاّ قِــيــلَ أنــتَ مُــرِيــبُ
27
وهَــل رِيــبــةٌ فِــى أَن تَــحِــنَّ نَـجِـيـبـةٌ
إِلَى إِلفِهَـــا أَو أَن يَـــحِـــنَّ نَـــجِــيــبُ
28
لَكِ اللهُ إِنّــى وَاصِــلٌ مــا وَصَــلتِــنِــى
وَمُــثــنٍ بــمَــا أَولَيــتــنِــى وَمــثِــيــبُ
29
وآخُــذُ مــا اَعــطَــيــتِ عَــفــواً وَإِنَّنــِى
لأَزوَرُ عَـــمَـــا تَـــكـــرَهِـــيـــنَ هَــيُــوبُ
30
فَـلاَ تَـتـرُكِـي نَـفـسِـي شَـعَـاعـاً فـإِنَّهـا
مِــنَ الوَجــدِ قَــد كــادَت عَــلَيـكِ تَـذُوبُ
31
أُحِـــبُّكـــِ أَطـــرَافَ النَّهـــَارِ بَــشَــاشَــةً
وَفِـى اللَّيـلِ يَـدعُـونِـى الهَـوَى فَـأجِـيبُ
32
وَلَمَّاــ رأَيــتُ الهَــجــرَ أَبــقَــى مَــوَدَّةً
وَطَـــــارَت لأَضـــــغَــــانٍ عَــــلَىَّ قُــــلُوبُ
33
هَـجَـرتُ اجِـتـنَـابـاً غَـيـرَ بِـغـضِ وَلاَقِلىً
اُمَـــيـــمَـــةُ مَهـــجُـــورٌ إِليَّ حَـــبِـــيـــبُ
34
وَنُــبِّئــتُهَــا قَــالَت وَبَـيـنِـي وَبَـيـنَهَـا
مَهَــــامِهُ غُـــبـــرٌ مـــا بِهِـــنَّ غَـــرِيـــبُ
35
عَــذرتُــكَ مِــن هَـذَا الَّذِى مَـرّ لَم يَـعُـج
عَــلَيــنــا فَــيــجــزِيـنَـا وَنَـحـنُ قَـرِيـبُ
36
فَــقُــلتُ لهُ لاَ تَــألُ هَــلاَّ عَــذَرتَــنِــى
إِلَيـــهَـــا فَـــقَـــد حَـــلَّت عَـــلَىَّ ذُنُــوبُ
37
أُمَــيــمُ أَهُــونٌ بــى عَــلَيــكِ وَقَـد بَـدَا
بِـــجِـــســمــىَ مَــمَّاــ تَــزدَريــنَ شُــحُــوبُ
38
فَــقــالَ لَهَــا يَـا أَمـلَحَ النّـاسِ رَاكِـبٌ
بِهِ شَــــــعَـــــثٌ بَـــــادٍ بِهِ وَشُـــــحُـــــوبُ
39
صُـــدُوداً وإعـــرَاضـــاً كـــأنّــىً مُــذنِــبٌ
وَمَــــا كــــانَ لِي إِلاّ هَــــوَاكِ ذُنُــــوبُ
40
لَعَــمــرِى لَئِن أَولَيــتِـنـى مِـنـكِ جَـفـوَةً
وَشَـــبَّ هَـــوَى قَـــلبِـــى إِلَيـــكِ شَـــبُــوبُ
41
وَطَـاوَعـتِ بـى قـومـاً عِـدَىً أن تَظاهَرُوا
عَـــلَىَّ بـــقَـــولِ السُّوءِ حِـــيــنَ أَغِــيــبُ
42
لَبِــئسَ إِذَن عَــونُ الخَــلِيــلِ أَعَـنـتِـنـي
عَــلَى نَــائِبَــاتِ الدَّهــرِ حِــيــنَ تَـنُـوبُ
43
فــإِن لَم تَــرَى مِـنّـى عَـليـكِ فَـتَـحـمَـدِى
وَفِــى اللهِ قَــاضٍ بَــيــنَــنَــا وَحَــسِـيـبُ
44
ذِمَــامــاً إِذا طَـاوعـتِ بـى قَـولَ كـاشِـحٍ
مِــنَ الغَــيــظِ يَــفــرِى كِــذبَهُ وَيَــعِـيـبُ
45
وإِنّــى لأَســتَــحِــيــيــكِ حَــتّــى كـأَنَّمـَا
عَــلَىَّ بِــظَهــرِ الغَــيــبِ مِــنــكِ رَقِــيــبُ
46
حِــذَارَ القِــلَى وَالصَّرمِ مِــنــكِ فَـإنَّنـى
عَــلَى العَهــدِ مَــادَاومَــتِــنــى لَصَـلِيـبُ
47
فَـيَـا حَـسَـرَاتِ النَّفـسِ مِـن غُربَةِ الهَوَى
إِذَا اقــتَــسَــمَــتــنَــا نِــيّــةٌ وَشَــعُــوبُ
48
وَمِــن خَــطَــرَاتٍ تَــعــتَــرِيــنِــى وَزَفــرَةٍ
لَهــا بَــيــنَ لَحــمِــى وَالعِـظَـامِ دَبِـيـبُ
49
أَصُــدُّ وَبِــى مِـثـلُ الجُـنُـونِ مِـنَ الهَـوَى
وَأَهــجُــرُ لَيــلَى العَــصــرَ ثُــمَّ أُنِــيــبُ
50
إِذا أَكــثَـرَ الكُـرهَ المُـحَـبُّ وَلَم يَـكُـن
لَهُ عِــــلَلٌ كــــادَ المُــــحَــــبُّ يَـــريـــبُ
51
وَقَــد جَــعَــلَت رَيّـا الجَـنُـوبِ إِذَا جَـرَت
عَــلَى طِــيــبِهَــا تَــنــدَى لَنَـا وَتَـطِـيـبُ
52
جَــنُــوبٌ بِــرَيّــا مِــن أُمَـيـمَـةَ تَـغـتَـدِى
حِـــــجَـــــازِيَّةـــــً عُـــــلوِيَّةــــً وَتَــــؤُوبُ
53
تَهِــيــجُ عَــلَىَّ الشَــوقَ بَـعـدَ انـدِمـالِهِ
يَــــمَــــانِــــيَــــةٌ عُـــلوِيَّةـــٌ وَجَـــنُـــوبُ
54
أَحِــنُّ إِلَى الرَّمــلِ اليَـمـانِـى صَـبَـابَـةً
وَهَـــذَا لَعَـــمــرِى لَو رَضِــيــتُ كَــثِــيــبُ
55
فـأَيـنَ الأَرَاكُ الدَّوحُ وَالسِّدرُ وَالغَضَى
ومُـــســـتَــخــبَــرٌ مِــمَّنــ تُــحِــبُّ قَــرِيــبُ
56
وإِنَّ النَّسـِيـمَ العَـذبَ مِـن نَـحـوِ أَرضِهَا
يَـــجِـــىءُ مَــرِيــضــاً صَــوبُهُ فَــيَــطِــيــبُ
57
وإِنّــى لأَرعَــى النَّجــمَ حَــتّــى كـأَنَّنـِى
عَــلَى كُــلِّ نَــجــمٍ فِــى السَّمــاءِ رَقِـيـبُ
58
وأشــتَـاقُ لِلبَـرقِ اليَـمـانِـى إِذَا غَـدَا
وَأَزدَادُ شَــــوقــــاً أَن تَهُــــبَّ جَـــنُـــوبُ
59
وَبـالحَـقـلِ مِـن صَـنـعَـاءَ كـانَ مَـطـافُهَأ
كَـــذُوبـــاً وَأَهـــوَالُ المَـــنَــامِ كَــذُوبُ
60
أَلَمَّتـ وَايـدِى النَّجـمِ خُـوصٌ عَلَى الشَّفَا
وَقَــــد كــــانَ مِـــن سُـــلاّفِهـــنَّ غُـــرُوبُ
61
وَرَيــدَةُ ذَاتِ الحَـقـلِ بَـيـنِـى وَبَـيـنَهَـأ
سَــــرَى لَيــــلةً سَــــارٍ إِلىَّ حَــــبِـــيـــبُ
62
فَــنَــبَّهــتُ مِــطــوَىَّ اللَّذيــنِ كِــلاهُـمـا
يُــلَبِّيــنِ عِــنــدَ المُــفــظِــعـاتِ مُـجِـيـبُ
63
جَــفَــتــهُ الفَــوَالِى بَـعـدَ حِـيـنٍ وَلاَحَهُ
شُـــــمـــــوسٌ لأَلوَانِ الرِّجَــــالِ صَهُــــوبُ
64
وَطُـولُ احـتِـضـانِ السَّيـفِ حَـتَّى بِـمَـنكِبى
أَخـــــادِيـــــدُ مِــــن آثَــــارِهِ وَنُــــدُوبُ
65
وإرجَــافُ جَــمــعٍ بَــعــدَ جَــمــع وَغَـابَـةٍ
صَــــبَـــاحَ مَـــسَـــاءَ لِلجَـــنَـــانِ رَعُـــوب
66
وَقَـد جَـعَـلَ الوَاشُـونَ عَـمـداً لَيَـعـلَمُوا
أَلِي مِــنــكِ أَم لاَ يــاأُمَــيــمَ نَــصِـيـبُ
67
أُمَـيـمَ انـصِـبـى عَـيـنَـيـكِ نَـحوِى تَبَيَّنِى
بِــجِــســمِــىَ مِــمَّاــ تَــفــعَــلِيــنَ شُـحُـوبُ
68
أَذَاهِــبــةٌ نَــبــلِى شَــعـاعـاً وَلَم يَـكـن
لَهــا مِــن ظِــبــاءِ الوَادِيَــيـنِ نَـصِـيـبُ
69
فـإِنَّ الكـثِـيـبَ الفَردَ مِن جَانِبِ الحِمَى
إِلىَّ وَإِن لَم آتِهِ لَحَــــــــبِــــــــيــــــــبُ
70
وَإِنّــى عَــلَى رَغــمِ العُــدَاةِ بِــأَنــقُــعٍ
شِــــفَــــاءً لِحَــــومَـــاتِ الصَّدَى لَشَـــرُوبُ
71
عَــلُولٌ بــهــا مِــنــهَــا نَهُــولٌ وَإنَّنــِى
بِـــنَـــفــسِــىَ عَــن مَــطــرُوقِهَــا لَرغُــوبُ
72
مَــجِــيــبٌ لِدَاعٍ مِــن أُمَــيــمَـةَ إِن دَعَـا
سِـــوَاهَـــا بِــقَــولِ السَّاــئِليــنَ ذَهُــوبُ
73
تَـلِجّـيـنَ حَـتّـى يُـزرِىَ الهَـجـرُ بـالهَـوَى
وحَــتّــى تَــكــادَ النَّفــسُ عَــنـكِ تَـطِـيـبُ
74
يَـحُـمـنَ حِـيـامَ الهِـيـمِ لَم تَـلقَ شَافِياً
أََثَــابَ النُّفــُوسَ الحــائمــاتِ مُــثِــيــبُ
75
وَلَو أَنَّ مـا بـى بـالحَـصَـى قَـلِقَ الحَصَى
وَبــالرّيــحِ لم يُــســمَــع لَهُــنَّ هُــبُــوبُ
76
وَلَو أَنّــنِــى أَســتَــغــفِــرُ اللهَ كُـلَّمَـا
ذَكَـــرتُـــكِ لَم تُـــكـــتَـــب عَـــلَىَّ ذُنُــوبُ
77
أَمُــســتَــكـبَـرٌ مَـمـشَـاىَ إِن جِـئتُ زَائراً
إِلَيــــكُـــم وَمَـــعـــقُـــودٌ عَـــلَىَّ ذُنـــوبُ
78
دَعُــونِــى أَرِد حِــســىَ ابــنِ زَيـدٍ فـإِنَّهُ
هُــوَ العَــذبُ يَــحــلَو لِى لَنَـا وَيَـطِـيـبُ
79
أُمَـيـمَ احذَرِى نَقضَ القُوَى لاَ يَزَل لَنَا
عَــلى النَّاـىِ والهِـجـرَانِ مِـنـكِ نَـصِـيـبُ
80
وَكُــونِــى عَـلَى الوَاشِـيـنَ لَدّاءَ شَـغـبـةً
كـــمـــا أَنَـــا لِلوَاشِـــى أَلَدُّ شَـــغُـــوبُ
81
أَلاَ يـا أُمِـيـمَ القَـلبِ دَامَ لَكِ الغِنَى
فَــــمـــا ســـاعَـــةٌ إِلاّ عَـــلَىَّ رقِـــيـــبُ
82
أَسِــيــرٌ صَــغِــيــرٌ أَو كَــبِــيــرٌ مُــجَــرِّبٌ
اَم آخَـــر يَـــرمِــى بــالظَّنــُونِ مُــرِيــبُ
83
فَـلاَ تَـمـنَـحِـيـنـى البُـخلِ مِنكِ وتَعجَلِى
عَــــلَىَّ بِـــأمـــرٍ لَم يَـــكُـــن بِـــذُنُـــوبِ
84
أَمَــا والّذِى يَــبــلُو السَّرَائرَ كُــلَّهَــا
فَـــيَـــعــلَم مــا يَــبــدُو لَه وَيَــغِــيــبُ
85
لَقَـد كُـنـتِ مِـمَّنـ تَـصـطَـفِـى النَّفـسُ خُلَّةً
لَهَـــا دُونَ خُـــلاّتِ الصَّفـــاءِ نَـــصِــيــبُ
86
وَلَكــن تَــجَــنَّيــتِ الذُّنُــوبَ وَمَــن يُــرِد
يَــجُــذُّ القُــوَى تُــقــدَر عَــلَيــهِ ذُنُــوبُ
87
بِــنَــفـسِـى وَأَهـلِى مَـن إِذا عَـرَضُـوا لَهُ
بِــبَــعــضِ الاََذَى لَم يَـدرِ كَـيـفَ يُـجِـيـبُ
88
ولم يَــعــتَـذِر عُـذرَ البَـرىءِ وَلَم يَـزَل
بِهِ صَـــعـــقَـــةٌ حـــتّــى يُــقــالَ مُــريــبُ
89
لَقَــد ظَــلَمُـوا ذاتَ الوِشـاحِ وَلَم يَـكُـن
لَنــا فــى هَــوَى ذاتِ الوِشــاحِ نَــصِـيـبُ
90
يَـقُـولون لا يُـمـسـى الغَـرِيـبُ بـأَرضِنا
وَأيـــدِى الهَـــدَايـــا إِنَّنـــِى لَغَــرِيــبُ
91
غَـرِيـبٌ دَعَـاهُ الشَّوقُ فـاقـتَـادَهُ الهَوَى
كَــمــا قِــيــدَ عَــودٌ بِــالزِّمــامِ أَدِيــبُ
92
فــأَنــتِ التــى ذَلَّلتِ لِلنَّاــسِ صَـعـبَـتِـى
وقَــرَّبــتِ لِى مــا لَم يَــكُــن بِــقَــرِيــبِ
93
وإن أَســمَــعَــتــنِــى دَعــوَةً لأَجـبُـتـهـا
أُلبِّى سُـــلَيـــمَــى قَــبــلَ كُــلِّ مُــجِــيــبِ
94
أَلاَ لا أُبــالِى مــا أجَــنَّتــ صُـدُورُهُـم
إِذا نَــــصَـــحـــت مِـــمَّنـــ أَوَدُّ جُـــيُـــوبُ
95
فــإن تَــحــمِــلوا حِــقـدا عَـلَىَّ فـإِنَّنـِى
لَعَـــذبِ المِـــيـــاهِ نَـــحــوَكُــم لَشَــرُوبُ
96
يُــثَـابُ ذَوو الأَهـواءِ غَـيـرِى وَلاَ أَرَى
اُمَــيــمَــةٌ مِــمَّاــ قَــد لَقِــيــتُ تُــثـيِـبُ
97
يَـقُـولونَ أَقـصِـر عَـن هَـوَاهـا فَـقَد وَعَت
ضَـــغـــائنَ شُـــبّـــانٌ عَـــلَيـــكَ وَشِـــيـــبُ
98
أَلَهــفِــى لِمــا ضَــيَّعـتُ وُدِّى وَمـا هَـفـا
فُــؤادِى لِمَــن لَم يَــدرِ كَــيــفَ يُــثِـيـبُ
99
وإِنَّ طَــبِـيـبـاً يَـشـعَـبُ القَـلبَ بَـعـدَمـا
تَــــصَــــدَّعَ مِــــن وَجــــدٍ بِهَـــا لَكَـــذوبُ
100
رَأيــتُ لهــا نــاراً وَبَـيـنِـى وَبَـيـنَهـا
مِــنَ العِــرضِ أَو وادِى المِــيـاهِ سُهُـوبُ
101
إِذا جِـئتُهَـا وَهـنـاً مِـنَ اللَّيـلِ شَـبَّهـَا
مِــنَ المَــنــدَلِىِّ المُــســتَــجَــادِ ثَـقُـوبُ
102
وَقَــد وَعَــدَت لَيــلَى وَمَــنّــت وَلَم يَـكُـن
لِرَاجِــى المُــنَــى مِــن وُدِّهِــنَّ نَــصِــيــبُ
103
مُـــحِـــبًّاــ أَكَــنَّ الوَجــدَ حَــتّــى كــأَنَّهُ
مِــنَ الأَهــلِ وَالمَــالِ التِّلـاَدِ تَـطِـيـبُ
104
أَلاَ لاَ أَرَى وَادِى المِــيــاهِ يُــثِــيــبُ
وَلاَ النَّفــسُ عَــمَّاــ لاَ تَــنَـالُ تَـطِـيـبُ
105
يَــقَــرُّ بِــعَــيــنِـى أَن أَرَى ضَـوءَ مُـزنَـةٍ
يَــــمـــانِـــيـــةٍ أَو أَن تَهُـــبَّ جَـــنُـــوبُ
106
فــإِن خِـفـتِ أَلاّ تُـحـكِـمِـى مِـرَّةَ الهَـوَى
فَــــرُدِّى فُــــؤَادِى وَالمَــــزَارُ قَـــرِيـــبُ
107
أَكُــــن أَحــــوَذِىَّ الصَّرمِ إِمّــــا لِخُــــلَّةٍ
سِـــــوَاكِ وَإِمّـــــا أَرعَــــوِى فَــــأتُــــوبُ
108
تَــبِــعــتُــكِ عَـامـاً ثُـمَّ عَـامَـيـنِ بَـعـدَهُ
كــمــا تَــبِــعَ المُـسـتَـضـعَـفِـيـنَ جَـنِـيـبُ
109
فَــأبــلَســتِ إِبـلاَسَ الدَّنـىءِ وَمَـا عَـدَت
لكِ النَّفـــسُ حـــاجـــاتٍ وَهُـــنَّ قَـــرِيـــبُ
110
رَجـــاةَ نَـــوالٍ مِـــن أُمَـــيــمَــةَ إِنَّهــا
إذا وَعَــــدَتــــنــــا نــــائلاً لَكَــــذُوبُ
111
وَقَـد قُـلتُ يَـومـاً لاِبنِ عَمروٍ وَقَد عَلَت
فُـــوَيـــقَ التَّراقِـــى أَنـــفُـــسٌ وقُـــلُوبُ
112
وَأَيــدِ الأَعــادِى مُــشـرَعـاتٌ فَـطَـرفُـنـا
إِلَى طَـــرفِهِـــم نَــرمِــى بِهِ فَــنُــصِــيــبُ
113
تَــمَــتَّعــتُ مِـن أَهـلِ الكـثِـيـبِ بـنَـظَـرَةٍ
وقَـد قِـيـلَ مـا بَـعـدض الكـثِـيـبِ كَـثِيبُ
114
أَلاَ لَيـتَ شِـعـرِى عَـنـكِ هَـل تَـذكُـرِينَنِى
فــــــذِكـــــرُكِ فـــــى الدُّنـــــيـــــا إِلىَّ
115
وَهَــل لِي نَــصِــيــبٌ فــى فُــؤادِكِ ثـابـتٌ
كَــمــالكِ عِــنــدِى فــى الفُـؤادِ نَـصِـيـبُ
116
فَـــلَســـتُ بِــمَــتــروكٍ فَــأَشــرَبَ شَــربَــةٌ
ولا النَّفــسُ عَــمَّاــ لا تَــنـالُ تَـطِـيـبُ
117
رَأيــتُ نُـفُـوسـاً تُـبـتَـلَى طـالَ حَـبـسُهَـا
عَـــلَى غَـــيـــرِ جُـــرمٍ مــا لَهُــنَّ ذُنُــوبُ
118
فلا خَيرَ فِى الدُّنيا إِذا أَنتَ لم تَزُر
حَــبِــيــبــاً وَلَم يَــطــرَب إِلَيـك حَـبـيـبُ
119
سُــقِـيـتُ دَمَ الحَـيّـاتِ إِن لُمـتُ بَـعـدَهـا
مُـــحِـــبّــاً ولا عَــنَّفــتُ حِــيــنَ يَــحُــوبُ
120
وَإِنَّى لَتَــعــرُونِــى وَقَـد نَـامَ صُـحـبَـتِـى
رَوَائعُ حــــــتَّى لِلفُــــــؤادِ وَجِـــــيـــــبُ
تعليقات القراء 0