أَمِن طَلَلٍ بالجِزعِ قَوِّ المَعَارِفِ
للشاعر ابن الدمينة
1
أَمِـــن طَـــلَلٍ بــالجِــزعِ قَــوِّ المَــعَــارِفِ
خَــلاَ بَــعــدَ أَيّــامِ المُــحِـبِّ المُـسَـاعِـفِ
2
تَـــأَبَّدَ وَاســـتَـــنَّتـــ بِهِ دُرُجُ الحَـــصَـــى
يَـــمُـــرنَ بِـــدِقٍّ مِـــن حَــطِــيــمِ السَّوَائِفِ
3
هَــدَاهُــنَّ هَـيـجُ النَّظـمِ حَـتّـى اسـتَـلَبـنَهُ
غَـــيَـــايَـــةَ حَـــنّــانٍ مِــنَ الصَّيــفِ دَالِفِ
4
هِــجَــانُ الذُّرَى وَاهِــى العُــرَا مُــتَـبَـطِّحٌ
بِـــوَعـــثِ الرُّبَــا ذُو هَــيــدَبٍ مُــتَــرَادِفِ
5
مُـــلِحٌ بِـــبَـــرقٍ مُـــســـتَـــطِـــيـــرٍ كَــأَنَّهُ
صَـــفِـــيــحٌ بــأَيــدِى مَــأزِقٍ مُــتَــسَــايــفِ
6
فَـلَم يَـبـقَ مِـن أََبـيـاتِهـا غَـيـرُ مَـسـجِـدٍ
وَمُــســتَــوقَــدٍ كــالبَــوِّ بَـيـنَ العَـوَاطِـفِ
7
وَشَــــامٍ وَآنـــآءٍ حَـــنَـــاهَـــا مُـــبَـــادِرٌ
لأَعـــضَـــادِهَـــا شَـــدّاً عَــرُوضُ الصّــوَائِفِ
8
حَــنَــنــتَ لِذكـرَى مِـن أُمَـيـمَـةً وَانـثَـنَـى
لَهــا مِــن تَــبــارِيـحِ الهَـوَى كُـلُّ سَـالِفِ
9
كَــمــا حَـنَّ مَـجـمُـوعُ الوَظِـيـفَـيـنِ آنَـسَـت
لَهُ العَـيـنُ أُخـرَى المُـطـلقَـاتِ الأَلاَئِفِ
10
رَجِـيـعَ الّذِى قَـد كُـنـتَ تَـلقَى مِنَ الهَوَى
عَــلَى عَهــدِ لَمَّاــتِ المُــحَــبِّ المُــسَـاعِـفِ
11
إِذِ الخَـلقُ مِـنـهَـا يَـمـلأُ العَـيـنَ عَبرَةً
وَفــى الدِّلِّ مُــنــقَــادٌ لَهــا كــلُّ وَاصِــفِ
12
وَفِـى الطَّوقِ مَـنـهَـا جِـيـدُ أَدماءَ تَرتَعِى
مِـنَ النَّبـتِ بَـيـنَ المُـنـتَـضَـى وَالجَفَاجِفِ
13
نَـــوَاعِـــمَ أَوراقِ المَــصِــيــفِ وَتَــرتَــوى
بــأَمــلَحَ مِــن أَعــطــانِ هِــرجَــابَ نَـاطِـفِ
14
وَتَـــرمِـــى بِــعَــيــنَــى جُــؤذَرٍ مُــتَــنَــصِّبٍ
كَـنـضـورِ أَقَـاحِـى المَـحـلِ بَـينَ الأَحاقِفِ
15
وَريّــا بُــعَــيــدَ النَّومِ لَو رُوِّحــت بِهَــا
مَــدانِــيــفُ لاَرتَــاحَـت قُـلُوبُ المَـدانِـفِ
16
كَــرَيّــا خُــزامَــى خَــالَطَــتــهـا لَطِـيـمَـةٌ
مِـنَ المِـسـكِ فـى نَـسـمٍ مِـنَ اللَّيـلِ زَاحِفِ
17
فَـــوَدَّ الفَـــتَـــى حَـــتّـــى كـــأَنَّ فُــؤَادَهُ
عَــمِــيــدٌ بِــمَــطــرُورٍ مَـضَـى غَـيـرَ شَـاعِـفِ
18
وكُــنّــا نَـجُـذُّ الحَـبـلَ مِـنـهَـا إِذَا نـأَى
بِهــا بَــعــضُ حَــولاَتِ الدِّيَـارِ القَـواذِفِ
19
بِـــمُـــســـتَـــعــجِــلاَتٍ لُحَّقــٍ لاَ قَــوَاطِــفٍ
بــأَيــدٍ وَلا الأَيــدِى لَهـا بـالقَـواطِـفِ
20
مُــعَــقــرَبَــةِ الأَنــسَــاءِ لُزَّت فُــرُوعُهــا
إِلَى مِـــثـــلِ أَقــرَاء الصُّفــِىِّ الزّحَــالِفِ
21
إلى مُــجــفَــرَاتِ الطَّىِّ يَــغـتَـالُ حَـزمُهـا
قُـوَى الحَـبـلِ مِـن أَنـسَـاعِهَـا وَالسَّفـائِفِ
22
شِـــدادِ الذَّفَـــارَى وَاللَّهــازِمِ أَشــرَفَــت
جَـــمـــاجِــمُهَــا فَــوقَ اللُّحِــىِّ الرَّواجِــفِ
23
إِذا القَومُ شَدُّوا بَعدَ ما كَمَّلُوا السُّرَى
نـــصـــادرُهــا بِــاللاّمِــعــات التَّنــائفِ
24
بِــرَمّــاحــةِ الأَنــضــادِ قَــمّـاصَـةِ الصُّوَى
تُـداوِى المَـطـايـا مِـن مِـراحِ العَـجـارِفِ
25
وَخَـــدنَ بِهِـــم حـــتّـــى كــأَنَّ ثِــيــابَهُــم
تَـــزَعـــزَعُ مِــن لَفَّ الرِّيــاحِ العَــواصِــفِ
26
بِــشُــعــثٍ يُــجَــلِّى عَــنـهُـمُ غـابـرَ السُّرَى
لهــا مِــن أَحَــادِيــثِ الكِـرامِ الطّـرائف
27
إِذا سَــفَــرُوا بــضــعـدَ التَّهـَجُّرِ وَالسُّرَى
جَــلَوا عَـن عِـرابِ السَّنـِّ بِـيـضَ الصَّحـائِفِ
28
رِقـــاقُ المَـــبــانِــى فَــوقَهُــنَّ طَــيَــالِسٌ
عَــلَى قُــمُــصِ القُــوهِــىِّ فَــوقَ الزَّخــارِفِ
29
حَـــشـــايـــا وَأَرمِـــيــمــيَّةــً وقَــواتِــراً
مُــقَــسَّمــَةَ الأَلبــاسِ حِــنــوَ الكَــتــائِفِ
30
إِذا كَـــمّـــلُوهـــا حَـــمّــلُوهــا وَحُــمِّلــَت
غَـــطـــارِفَ شُـــمًّاـــ بَــيــنَ شُــمٍّ غَــطــارِفِ
31
بَهـالِيـلُ هَـضَّاـمُـونَ فِـى الحَـمـدِ والنَّدَى
لَدَى الخَـوفِ أَو بـاطَـنـتَهُـم غَـيـرَ خـائِفِ
32
وَخَــثـعَـمُ قَـومِـى مـا مِـنَ النّـاسِ مَـعـشَـرٌ
أَعَـــمُّ نَـــدًى مِــنــهُــم وَأَنــجَــى لِخــائِفِ
33
وَأَفــــدَى لِمَــــغــــلُولٍ وَأَوفَــــى بِــــذِمَّةٍ
وَأَوقَــى لِضَــيــمٍ عَــن نَــقِــيــلٍ مُــحــالِفِ
34
وَأََجــــبَــــرُ لِلمَــــولَى إِذا رَقَّ عَـــظـــمُهُ
وَأَســرَعُ غَــوثــاً يَــومَ هَــيــجــاً لِهـاتِـفِ
35
إِذا حـارَبَـوا شَـدُّوا عَـلَى ثَـروَةِ العِـدَى
جِهــاراً وَلَم يَــغـزُوا فـضـرُودَ الخَـوالِفِ
36
فَـإن يُـسـأَلُوا المـعرًوفَ لا يَبخَلُوا بِهِ
وَلَم يَـــدفَـــعُــوا طُــلاّبَهُ بِــالحَــســائِفِ
تعليقات القراء 0