هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أُمّوا بنا نحوَ العقيقِ وأدْلِجوا

للشاعر ابن معتوق الموسوي

1
أُمّـوا بـنـا نـحـوَ العـقيقِ وأدْلِجوا
وقِـفـوا عـلى تـلكَ الرّبـوعِ وعـرّجوا
2
واثْـنـوا الأعـنّـةَ نحو سكّانِ اللّوى
واِلوُوا بــأعـنـاقِ المـطـيّ وعـوّجـوا
3
فـإذا لكـم بـدتِ الرّسـومُ فـأمْـسِكوا
أكــبــادَكُــم حــتّــى يـدَيـكُـم تـنـضـجُ
4
فـــهُـــنـــاكَ حـــيٌّ للعُــيــونِ تــنــزّهٌ
فـــيـــهِ وللقَـــلبِ الشـــجــيّ تــبَهّــجُ
5
حـــيٌّ عـــلى الوادي كـــأنّ قِـــبــابَه
كُــثُــبٌ يــنــوّعُهــا الحَـيـا ويُـزَبْـرِجُ
6
حــرمٌ تَــرى مــن دونِ بــيــضـةِ خِـدرِه
كــم فــيــهِ بــيـضـةُ خـادِرٍ تـتـدَحْـرَجُ
7
عــذْبُ المــنــاهِـلِ غـيـرَ أنّ وُرودَهـا
نـــارُ المَـــنــايــا دونَه تــتــأجّــجُ
8
يُــمــســي بـأربُـعـهِ لنـيـرانِ القِـرى
وفْـــدٌ وللبـــيـــضِ الرِّقـــاقِ تــمــوُّجُ
9
لكــواكِــبِ الفِــتــيـانِ فـيـه تـحـجّـبٌ
ولأنــجُــمِ الفَــتَــيــاتِ فـيـه تـبـرُّجُ
10
أوراقُهُ تُـــشْـــجـــي ورَجْـــعُ قــيــانِهِ
أشْــجـى وأوقَـعُ فـي النّـفـوسِ وأوهَـجُ
11
كــم فـيـهِ ظـبـيٌ بـالحَـريـر مـسَـرْبَـلٌ
وهِـــزَبْـــرُ حــربٍ بــالحَــديــدِ مــدَجَّجُ
12
ورفــيــعُ مــجــدٍ بــالنّـجـيـعِ مـخـضّـبٌ
وصـــريـــعُ وجــدٍ بــالدّمــوعِ مــضــرّجُ
13
ولكَــمْ بــه شــمــسٌ تــقــلّد جــيـدُهـا
شُهُــبــاً وبــدرٌ بــالهِــلالِ مــدَمْــلَجُ
14
بـصـعـيـدِه تـشـفـى العُـيـونُ وتـنْجَلي
فــكــأنّ كــلَّ حــصــىً عــليــه دهــنَــجُ
15
للّهِ أيّــــامٌ لنــــا ســــلفَــــتْ بــــه
ولَيــالُ وَصْــلٍ صــفــوُهــا لا يُــمــزَجُ
16
أوقــاتُ أنــسٍ كــالعــرائِسِ بــهــجــةً
يــا ليــتَهــا بــالبَـيْـنِ لا تـتـزوّجُ
17
كــالعِـقْـدِ كـان نـظـامُهـا فـتـفـرّقَـتْ
فــحــكَـتْ ثَـنـايـا الغُـرّ وهْـو مـفـلَّجُ
18
حـيّـا الحَيا العَرَبَ الألى لضيوفِهِم
نـسـجـوا بـه بُـسْـطَ الحـريـر ودبّجوا
19
وبــمُهــجَــتــي مــنــهــم عــليّ أعــزّةٌ
دخـلوا الفـؤادَ ومنه صبري أخرجوا
20
صُـبْـحُ الوجـوه تـرى عـلى جـبَهـاتِهـم
تــزهــو مـصـابـيـحُ الجـمـالِ وتُـسـرَجُ
21
أخــذوا جِــيــادَهُــمُ أهــلّةَ عــسْــجَــدٍ
وبـأنْـجُـمِ البـيـضِ الحـديـدِ تـتوّجوا
22
لم أنْـسَ مـوقـفَهُـم وقـد أرِقَ النّـوى
والريــحُ تُــحــدى للرّحــيــلِ وتُـحـدَجُ
23
ســاروا فــكـم قـمـرٍ عـلى فـرسٍ بَـدا
فــيــهِــم وكــم شــمــسٍ زَواهـا هـودَجُ
24
ولَرُبّ ســـافـــرةٍ غَـــداةَ رحـــيــلِهــم
ذهــلَتْ وأفــزَعَهـا الفِـراقُ المُـزعِـجُ
25
تــبــكـي وتـذري كـحـلَهـا بـدمُـوعِهـا
فــيــعــودُ وردُ الخـدِّ وهـوَ بـنـفـسَـجُ
26
لم أدرِ قـبـل أرى الدمـوعَ بـجَفنِها
أنّ اللآلي البــيــض قــد تــتــنـسّـجُ
27
حــتّــامَ أطــلبُ للنــجــومِ فــأرتَـقـي
وأهِــمُّ فــي وصــلِ النــجــومِ فـأعـرُجُ
28
وأضــلَّ فــي لَيـلِ الغـوايـةِ والهـوى
وبــيــاضُ شَــيــبــي فــجــرُهُ يــتـبـلّجُ
29
مـــا كُـــنــتُ أوّلَ مُــدْنَــفٍ بــفــؤادِه
لعِــبَ الهَــوى وسَــبــاهُ طَــرْفٌ أدْعَــجُ
30
وإلامَ تُـطـمِـعُـنـي الحِـسـانُ بـوصلِها
وعُهـــودُهـــنّ قـــضـــيــةٌ لا تُــنــتَــجُ
31
وأقــولُ إنّ الدهـرَ يـسْـمـحُ بـاللِّقـا
ونَــوى الأحــبّــةِ كُــربــةٌ لا تُـفـرَجُ
32
تــعِــسَ الزّمــانُ وليـسَ فـيـه مـنـظـرٌ
حـــســـنٌ إذا جـــرّبْـــتَهُ لا يــســمُــجُ
33
هــل فــيــه للظّــنِّ الجــمـيـلِ مـعـرَّسٌ
أو للقـــوافـــي الســائِراتِ مــعــرَّجُ
34
هــمــدَتْ مــرابــعُه فــليــس بـه سـوى
مَــــغـــنـــى عـــليٍّ روضـــةٌ تـــتـــأرّجُ
35
غـيـثٌ إذا مـا النّـبْـتُ صـوّحَ والكَلا
أولى ووجـــهُ الأرضِ لا يـــتـــدجّـــجُ
36
أنّــى أتــيــتَ ربــوعَهُــم فــرِيـاضُهـا
خُــضْــرٌ ووُرْقُ المَــكــرُمــاتِ تــثــجّــجُ
37
قـاسَ الأنـامُ به الغمامَ وما يروا
أنّ الغَـــمـــامَ بـــجُـــودِه يــتــســرّجُ
38
لو فــي سِــبــاخِ الأرضِ يـمـطُـرُ كـفُّهُ
بــالتِــبْــرِ فـيـهـا نـوّرَ الفَـيـروزَجُ
39
خُــلِقَ النّــدى خُـلُقـاً له فـإنِ اِدّعـى
فـــيـــهِ ســواهُ فــأحْــولٌ يــتــغــنّــجُ
40
أفــديــهِ بــالمــتــصـنّـعـيـنَ فـإنّهـم
مـــاءٌ عـــليـــهِ طُـــحــلُبٌ يــتــفَــلْذَجُ
41
يــا مــنْ أظــلَّ الرّزْقُ مــلكَ بَـنـانِه
فــيــهــا إليــه بــكــلِّ حــظٍّ مــنـهَـجُ
42
جُـمِـعَـتْ بـه مِـيـمُ الكِـرامِ فـأصـبـحَتْ
لُجَــجــاً بــعَــشْــرِ بــنــانِه يــتـخـلّجُ
43
سـمْـحٌ إذا مـا الدّهـرُ أصـبـحَ كالحاً
مـــنـــهُ تــبــلّجَ فــيــه وجــهٌ أبْــلجُ
44
هـــو للعُـــلا زنْــدٌ وللدنــيــا إذا
مـــا اِســـودّتْ الأيّــامُ خــدٌّ أنــعَــجُ
45
دعْ عــنــكَ أخــبــارَ الكِــرامِ فــإنّه
هــو زُبــدةٌ يَــكــفــيــكَهــا ونَـمـوذَجُ
46
عَـــذُبَـــتْ مـــواردُه وطـــاب فـــمَـــنُّه
بــالمَــنِّ عــنــدَ الوِردِ لا يــتـأجّـجُ
47
بــصــفــاتِه كــم ضــلّ عـقـلٌ واِهـتـدى
بــضــيــائِه فــي الليــلِ سـارٍ مُـدلِجُ
48
قـــبَـــسٌ يــهــزُّ خــليــجَ فــولاذٍ بــه
غَــرْقــى النّـفـوسِ الخـائِنـاتِ تـلجّـجُ
49
يـجـتـازُ ريـحُ السُـخـطِ فـيـه فيلْتَظي
ويــمــرّ بـرْدُ العَـفـوِ فـيـه فـيـثـلُجُ
50
رضــعَ الرّدى حــتّــى تــرشّــح جــســمُه
لبَــنــاً فــأصــبــح فــوقَهُ يــتـرجْـرَجُ
51
تُمسي الأسودُ على الثّرى صرعى إذا
شــهِــدَتْ نِــمــالَ المـوتِ فـيـه تَـدْرُجُ
52
بــطــلٌ أســنّــتُهُ تــنــضْـنَـضُ بـالسَّنـا
مــنــهــنّ ألســنــةُ الرّدى وتــلجْــلَجُ
53
فــيــه تــثــقّـفـتِ الرّمـاحُ فـأوشـكَـتْ
تـنـسـابُ مـن يـدِه القَـنـاةُ فـتـخْـلجُ
54
وتَــشــحّــذَتْ بــيــضُ السـيـوفِ بـعـزمِه
فــمــضَــتْ وكــادَ كَهــامُهــا يــتـسـرّجُ
55
تـلقـى عـوامِـلُهـا الجُـموعَ إذا سَطا
فـــكـــأنّهـــا ألِفـــاتُ وَصْـــلٍ تُـــدْرَجُ
56
آبـــــاؤهُ حُـــــجَـــــجُ الإله وحَـــــجّهُ
فـــرضٌ عـــلى ذي حـــاجـــةٍ يــتــحــوّجُ
57
مــن عِــتــرةٍ فــي جـودِهـم ووجـودِهـم
أمِـنَ الوَرى نُـوَبَ الزّمـانِ وأبـلَجوا
58
رهْــطٌ بــهِــم طــابَــتْ وزادَتْ يــثــرِبٌ
شـــرَفـــاً وعـــزّتْ أوسُهـــا والخــزرَجُ
59
لو يُـقـسـمُ الدّاعـي بـهـم يوماً على
صُــمّ الجِــبــالِ لأقــبــلَتْ تــتـخـزلَجُ
60
ركـبـوا الخُـطـوبَ وألجموها بالظُّبا
فــلهُــم جــوامــحُهــا تُــراضُ وتُـسْـرَجُ
61
قـرنـوا السّماحةَ بالشجاعةِ مثلَ ما
بالعفوِ قد خلطوا العَفافَ وأدمَجوا
62
وتـــفـــرّدوا بــالحَــمْــدِ إلّا أنّهُــمْ
شـفَـعـوا فُـرادى المَـكـرُماتِ وزوّجوا
63
يــا مــنْ إذا حــدّثْــتُ عــنــهُ بــأنّه
بـــحـــرٌ فــلا أخــشــى ولا أتــحــرّجُ
64
إن قــيــلَ مِــشــكــاةٌ فــرأيُــكَ نـيّـرٌ
أو قـــيـــلَ مــرآةٌ فــذِهــنُــك أســرَجُ
65
أنّــى تُــجـارى فـي الكـمـال وإنّـمـا
لُقـمـانُ فـي المِـضـمـارِ خـلفَـك أعرَجُ
66
فــرّجْــتَ ضــيــقَ المُـشـكـلاتِ بـفـكـرةٍ
فــي السُّمــِّ يُـمـكِـنُهـا لرَضْـوى تـولِجُ
67
لا زِلْتَ خــيــرَ أبٍ لأبــنـاءِ الرّجـا
وطــــريـــقَ رزقٍ بـــابُه لا يُـــرتَـــجُ
68
فـاِنـعَـم بـأجـرِ الصّـومِ واِبقَ بنعمةٍ
تُــغــلي صُــدورَ الحــاسـديـنَ وتـوهِـجُ
69
واِبــهَــج بــعــيــدٍ أنـت أسـنـى غُـرّة
مــنــه وأبـهـى فـي القـلوبِ وأبـهَـجُ
70
واِرْفُـلْ مـدى الأيّامِ في حُلَلِ الثّنا
فــنَــداكَ يُــسـديـهـا وفِـكـري يـنـسُـجُ

عن القصيدة

«أُمّوا بنا نحوَ العقيقِ وأدْلِجوا» قصيدة للشاعر ابن معتوق الموسوي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 70 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ج». مطلعها: «أُمّـوا بـنـا نـحـوَ العـقيقِ وأدْلِجوا ... وقِـفـوا عـلى تـلكَ الرّبـوعِ وعـرّجوا». ولـابن معتوق الموسوي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0