أُمٌّ تُدافعُ يَأسَها بَرجائِها
للشاعر أحمد محرم
1
أُمٌّ تُــدافــعُ يَــأسَهــا بَــرجـائِهـا
مـا تَـنـقـضِي الآمالُ في أَبنائِها
2
أَمـسـى الشَقاءُ لَها خَدِيناً ما لَهُ
مُــتـحـوَّلٌ عَـنـهـا فـيـا لِشَـقـائِهـا
3
هَـذا لعَـمُـركُـمُ العُـقـوقُ بِـعـيـنـهِ
أَكَـذا تُـخـلّى الأُمُّ فـي بَـلوائِهـا
4
أَكـذا تُـغـادَرُ للخـطـوبِ تَـنـوشُهـا
وَتــمــدُّ أَيـديـهـا إِلى حَـوبـائِهـا
5
غَـرضَ النَـوائبِ مـا تَـزالُ سِهامُها
تَهــوِي مُــســدَّدةً إلى أَحــشــائِهــا
6
صَـرعـى تَواكلَها الحُماةُ فَما لَها
إِلّا تَــرقُّبــُ مَــوتِهــا وَفــنـائِهـا
7
تَـبـكـي وَنـضـحـكُ دُونَها وَلَوَ اَنّنا
بَــشَـرٌ بَـكَـيـنـا رَحـمـةً لِبُـكـائِهـا
8
تَشكو البلايا التارِكاتِ نَعيمَها
بُـؤسـاً وَمـا تَـشـكـو سِوى جُهلائِها
9
يــا آلَ مــصـرَ وَأَنـتـمُ أَبـنـاؤُهـا
وَلَكُــم جَـوانِـبُ أَرضِهـا وَسَـمـائِهـا
10
إِن تَـسـألوا فَالجهلُ داءُ بلادِكُم
وَمِـن البـليّـةِ أَن تَـمـوتَ بِـدائِها
11
وَالمـالُ وَهـوَ مِن الوَدائعِ عِندَكُم
نِـعـمَ الدَواءُ المُـرتَـجى لشفائِها
12
إِن يَـبـنِ زارعُهـا الحـياةَ لِقَومِهِ
فـبـكـفِّ صـانِـعـهـا تَـمـامُ بِـنائِها
13
عـودُ الثُـقـابِ أَمـا يَكونُ بِأَرضِنا
إِلا تَـراهُ العَـيـنُ مِـن أَقـذائِهـا
14
يــا قَــومُ هَـل مِـن إِبـرَةٍ مِـصـريّـةٍ
تَـشـفي بَقايا النَفسِ مِن بُرحائِها
15
إِنّ الصَــنــائعَ للحــيــاةِ وَسـيـلةٌ
فَـتـعـاونـوا طُـرّاً عَـلى إحـيـائِها
16
لا تَبخلوا يا قَومُ إِن كُنتم ذَوي
كَـرَمٍ فَـمـا الدُنـيا سِوى كُرمائِها
17
قُـومـوا قـيـامَ الأَكرمين وَجَرِّدوا
هِـمَـمـاً تـودُّ البِـيـضُ بَعضَ مَضائِها
18
وَتَـدَفَّقـوا بِـالمـكـرمـاتِ وَنافِسُوا
فـي بَـذلِ عـارفـةٍ وَكَـسـبِ ثَـنـائِها
19
عَـزَّ الثَـراءُ فـجـئتُ مِـصـرَ وَأَهلَها
مُـتَـبَـرِّعـاً بِـالشِـعـرِ عَـن شُعرائِها
تعليقات القراء 0