أيا شارباً كأس خمر الرقاد
للشاعر اللواح
1
أيـا شـاربـاً كـأس خـمـر الرقاد
ويـا قـاطـعـاً عـمـره بـالتـمادي
2
فـلو كـان خـوفـك بـاري العـباد
كــمـعـشـار خـوفـك خـوف العـبـاد
3
لمـا عـشـت فـي الدهـر ذا حـيرةٍ
تــروح وتــغــدو بــغــيــر فــؤاد
4
فــتـغـشـى الأمـور كـحـاطـب ليـلٍ
وتـعـمـي عـن النـهـج والاقتصاد
5
تـداوي الذنـوب بـكـسـب الذنـوب
كــمـاحـي المـداد بـطـشِّ المـداد
6
وثـــوبـــك لم تـــرض تـــدنـــيـــه
وديـــنـــك صـــيـــرتـــه كـــالدآد
7
وتـرجـو النـجـاة وتعمي السبيل
أتـجـري السـفـيـنـة فوق الوهاد
8
وتــفـرح بـالمـال أن تـسـتـفـيـد
وشـرك يـا صـاح فـي المـسـتـفـاد
9
وتــطــلب إصــلاح دار الفــســاد
بــإفــســاد دار صــلاح الفـسـاد
10
أتـرجـو الخـلود بـدار الفـنـاء
وأصــلك والفــرع تــحـت الصـلاد
11
ألم تـعـتـبـر بالألى الغابرين
كــطــســم وحــيــي ثــمــود وعــاد
12
وأيـــن مـــلوك بـــنـــي حــمــيــرٍ
وأبــــنــــا مــــعـــدٍّ وآل هـــداد
13
وأيــن الذي مــلك المــغــربـيـن
وعــمــر ألفــيــن فـي الألتـداد
14
وأيــن الذي أبــعــد الغــزوتــي
ن سـبـعـيـن عـامـاً لنيل المراد
15
وأيـــن الذي كـــان مـــن جـــوده
بــغــمـدان يـفـضـح وبـل الغـواد
16
وأيــن الذي جــمــع الفــيــلقــي
ن جـيـشـاً بـه ضـاق عـرض البلاد
17
وأيــن الذي عـمـروا الجـنـتـيـن
مـلوك الورى حـضـرهـا والبوادي
18
وأيــــن الذي صــــرحــــه روحــــت
بـه الريـح شـهـراً وشهراً تغادي
19
وأيـن أبـو القـاسـم المـصـطـفـى
وأصـحـابـه الغـر أهـل البـوادي
20
فــلو أن يــعـطـى الخـلود امـرؤٌ
لأعـطـي النـبـي شـفـيـع العـباد
21
عــليـه الصـلاة وأزكـى السـلام
مدى ما حدا العيس للبيت حادي
22
فــيــا ســاحــبــاً ذيــل شــراتــه
ويـا راكـبـاً كـور بـزل العـناد
23
أمـا لك فـي عـارضـيـك اعـتـبـار
بــيــاضـاً تـبـدلن بـعـد السـواد
24
ومــا الشــيـب إلا دليـل الردى
فــأكــرم بــه مــن دليــل وهــاد
25
وهــا ضــرب الآن نــوق الرحـيـل
ولا السـبـيـل ونـادى المـنـادي
26
وزمـــت نـــيـــاق الردى للنـــوى
جـادهـا مـن الشـيب عجلان حادي
27
وقـد هـيـأ القـوم زاد الصاحلي
ن وأنــت أتــرحـل مـن غـيـر زاد
28
فــقــم وابـتـدر عـمـل الصـالحـي
ن واقـصـد طريق الهدى والرشاد
29
فــــلا بــــد للمـــوت مـــن زورة
إليـك عـلى القـرب والابـتـعـاد
30
ولا بــد تــســقــيــك مــن جـرعـة
بــكــأس الرزايـا وكـف النـفـاد
31
ولا بــد مــن سـكـن فـي اللحـود
وســادك فــيــهـا صـلاد الجـمـاد
32
ولا بـــد مـــن مــحــشــر بــعــده
بــه يــجــمـع اللَه كـل العـبـاد
33
فــعــد الجــواب ليــوم الحـسـاب
وإيــاك تــبــلس يــوم المــعــاد
34
يـــومـــاً تــنــاقــش فــي عــرضــه
مــنـاقـشـة التـاجـر المـسـتـزاد
35
فــتــعـطـى كـتـابـاً بـه قـد حـوى
فــعــالك مــن خــطــأ واعــتـمـاد
36
فــيــا فــوز مــن قـد حـوى قـطـه
بـيـمـنـاه يـلقـى بـه اللَه هـاد
37
يــــزف إلى جــــنـــة عـــرضـــهـــا
كــعــرض السـمـاء وعـرض البـلاد
38
قــصــور بــهــا عـاليـات البـنـا
ومـا طـيـنـهـا غـيـر مـسك وحادي
39
وفــيــهــا الأســرة قــد حــفـفـت
تــرصــع بــالجـوهـر المـسـتـجـاد
40
لدى كـــل عـــيـــطـــاء حـــوريـــة
كــعـيـن الغـزالة بـيـن الخـراد
41
وسـبـعـون ألفـاً من الحور تأتي
لكـــــل ولي مـــــوال مـــــعـــــاد
42
إذا افـــتـــض مــنــهــن حــوريــة
تـعـود كـمـا فـاتـضـهـا بانتهاد
43
وفــيــهــا جــداول خــمــر وشـهـد
ومـــن عـــســل ســال واد فــوادي
44
وفـيـهـا الفـواكه أو ما اشتهى
ولي المــهــيــمـن غـيـر المـذاد
45
وليـــس بـــهـــا مـــن رقــاد ولا
تــحــاذر فـيـهـا وخـوم السـهـاد
46
مـــلائكـــة اللَه مــن كــل بــاب
يــحــيــونــه بـالسـلام المـعـاد
47
ويـجـمـع أهـل الجـنـان جـيـمـعـاً
لنــص الأحـاديـث فـيـهـا نـوادي
48
وعــنــد افــتــراقــهــم يــركـبـو
ن خـيـلاً تـجـول بهم في الطراد
49
وقـيـل لهـم فـي الجـنـان بـحـور
بـهـا الفـلك يـجـري بـحوت مضاد
50
وذلك عـــــــــنـــــــــدهــــــــم لذة
كـــذاك لهـــم كــل حــرف ســنــاد
51
فــذا ربــحــهـم مـن تـجـاراتـهـم
كـمـا لم يـبـيعوا بسوق الكساد
52
ومــن بــاليــســار حــوى صــحـفـة
تـــبـــيــن أفــعــاله كــالرمــاد
53
بـيـوم بـه الريـح هـبـت شـمـالاً
فــأذرتــه فــي قــاع مـرت جـلاد
54
وسـيـق إلى النـار سـوق الجنيب
فــيــا شــره مــن مــســاق مـقـاد
55
يــــغــــل بــــغــــلٍّ وفـــي رجـــله
حـــديـــد يــجــر بــشــهــب حــداد
56
يــبــدل ســبــعــيـن جـلداً بـيـومٍ
ويـسـقـى الصـديـد ومـا زال صاد
57
وتـلسـعـه فـي لظـاهـا الأفـاعـي
وتــنـهـشـه الضـاريـات العـوادي
58
ويــطــلع فــيــهــا رؤوس جــبــال
فـيـنـحـط مـن روسـهـا بـانـهـداد
59
ويــنــجــر فــي قــعـرهـا هـاويـاً
زهــــا ألف عــــامٍ لجــــبٍّ ووادي
60
يــنـادي ويـدعـو فـلا يـسـتـجـاب
ولو عـاش مـا عـاش فـيها ينادي
61
ومــن تــحــتــه ظــلل طــامــيــات
ومــــن فـــوقـــه ظـــلل كـــالذآد
62
فـــويـــلاً له قــد لقــي كــدحــه
ولم يـرج يـفـديـه من ذاك فادي
63
يـــود ولو ســـاعـــةً يـــفـــتـــدي
بــمــا كـان مـن طـارفٍ أو تـلاد
64
يــقــول ألا ليــتــنــي لم أكــن
وإن كـنـت كـنـت كـبـذخ النـقـاد
65
ويـــا ليـــتــنــي خــارج ســاعــةٍ
وارجــع عــمــا له كــنــت عــادي
66
ويـــبـــكـــي ومـــا إن له راحــمٌ
وأدمــعــه أو كــفــت كــالجـسـاد
67
يــــقــــول لمــــالكٍ يـــا مـــالك
سـل العـفـو لي مـن مـليـك جواد
68
يـــخـــفـــف عـــنـــي ولو ســـاعــةً
أريــح بـهـا مـن لظـاهـا فـؤادي
69
فــيــقــمــعــه مــالك بــالحـديـد
فـيـرجـع مـن حـرهـا فـي ازديـاد
70
فــهـذا نـصـيـب الشـقـي اللعـيـن
ومــا إن له بــعــده مــن مـعـاد
71
أنــا بـك يـا خـالقـي أسـتـجـيـر
أجـرنـي مـن هـول يـوم التـنادي
72
وهـا أنـا قـد تـبـت مـمـا جـنيت
فـهـبـنـي غـفـران مـا كـان سادي
73
ووفــقــنــي اللَه مــســتــقــبــلاً
عــليــك عـليـك إلهـي اعـتـمـادي
74
ذنــوبــي إلهــي قــد أثـقـلتـنـي
حـنـانـيـك هـدنـي طـريـق الرشاد
75
وكــن لي إلهـي غـفـوراً رحـيـمـاً
واغــفــر لعــبــدك خــدنـي زيـاد
76
وجــد لي بـعـفـوك حـيّـاً ويـمـتـاً
إذاً وكـفـنـي شـر كـيـد الأعادي
77
وصــل عــلى أحــمــد المــصــطـفـى
شــفــيــع العــبــاد وأكـرم هـاد
78
وعــتــرتـه القـادة التـابـعـيـن
بــحـور النـوادي أسـود الجـلاد
تعليقات القراء 0