هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

الحسنُ حيثُ المقلةُ الكحلاء

للشاعر ابن دنينير

1
الحــســنُ حـيـثُ المـقـلةُ الكـحـلاء
والقــدّ حــيـثُ القـامـة الهـيـفـاء
2
والحــب حــيــث يـلوم فـيـه مـعـشـر
فــيــز يـدمـنـه الوجـد والبـرجـاء
3
مــا للمــحـبّ لظـى الغـرام وإنَّمـا
أودى بـــه الهـــجــران والعــدواء
4
أيـروم وصـل الغـانـيـات وقـد عذت
مـــن دونـــهــنّ مــفــازة يــهــمــاء
5
أم يـبـتـغـي طيب اللقاء وقد نأت
بــحــبــيــبـه الشـدنـيّـة الوجـنـاء
6
ظــعــنــت مــودّعــة فــصــبــر طـاعـن
يـــوم النـــوى ومـــدامـــع أنــواء
7
وظـللت أسـألُ بـعـدهـا دمـنـا غـدا
قـلبـي بـهـا المـأهـول وهـي خـلاء
8
وأطــيــل تــســآل الديــار وقـلّمـا
يــجــدي ســؤال الربــع وهـو قـواء
9
فــلأنــزعــنّ عـن البـكـاء بـدمـنـة
درسـت فـمـا يـدنـي المـراد بـكـاء
10
فـالعـيـش أن تـهـفـو بـقـلبك قينة
وتـــغـــوك لبّــك قــهــوة صــهــبــاء
11
أو أن يــهــج هــواك ظــبــي أغـيـد
غــنــج اللحــاظ وظــبــيــة غـيـداء
12
أنـى انـثـنـت فالغصن يخجل دونها
فــكــأنّهــا اليــزنــيّــة السـمـراء
13
وكـأنّـمـا الليـل النهار إذا بدت
مــن نــورهــا تــتــبــلّج الظـلمـاء
14
فــي روضـة حـاك الربـيـع بـرودَهـا
فــتــقــت بــهـا نـوارهـا الأنـواء
15
وغـديـرهـا يـحـكـي اللجـيـن صفاؤهُ
فــكــأنّــمــا البـلور فـيـه المـاء
16
وكــأن نـور الشـمـس فـي جـنـبـاتـه
شــبــكُ النـضـار تـهـزّهـا الأهـواء
17
وكــــأنّ كـــلّ أراكـــة مـــن دوحـــه
قــــدّ عــــليـــه غـــلالة خـــضـــراء
18
وتــرنّــمُ الأطـيـار مـن ألحـانـهـا
فــــــيــــــه دواء للغــــــرام وداء
19
والعــزّ أطــرافُ الأسـنـة والقـنـا
يــوم الوغــى وعــجــاجــة شــهـبـاء
20
والبــيـض والبـيـض القـواض أنـجـم
عــنـد الكـريـهـة والقـتـام سـمـاء
21
ومـــقـــانــب وكــتــائب ومــفــاضــة
ومــــطــــهّــــم وطــــمّــــرة جــــرداء
22
وقــراع كــل كــتــيــبـة بـكـتـيـبـة
فــتــبــيــن روح أو تــســيـل دمـاء
23
والفـخـر والشـرف الرفـيـع فـضائل
تـقـنـى فـتـكـسـبُ عـنـدهـا العلياء
24
والمــجـد حـيـث العـزّ فـيـه مـوطّـد
والجــود حـيـث المـوصـل الحـدبـاء
25
فـبـهـا ابـن عبد الله أحمد منعم
يــل طــمــا مـنـاقـت بـه البـيـداء
26
الواهـب البـدر العظام كأنما ال
أفــلاك والدنــيــا لديــه غــثــاء
27
إن جــئتــه لم تــلق إلا نــعــمــة
عــمـم الورى مـنـهـا حـيـا وحـيـاء
28
يـعـطـي وليـس الوجـه مـنـه مـقطّبا
أبــدا ولا أنــفــاســه الصــعــداء
29
ســبــق الألى للمــكـرمـات وإنـمـا
مـنـه اسـتـفـاد السـؤدد الكـرمـاء
30
شـرفـت بـك الدول التـي شـيّـدتـهـا
وتــفــاخــرت تــيـهـا بـك الأمـراء
31
فـالأرض تـحـسـدها السماء لمجدكم
فــتــودّ لو كــانــت هــيَ الغـبـراء
32
فــي كــل وقــتٍ مــنــحــة وعــطــيّــة
ليــســت تـطـاق بـهـا لك الأعـبـاء
33
نـطـقـت بـسـؤددك المـكارم والعلا
إذا أفـحـمـت فـي وصـفـك الفـصـحاء
34
فـطـن إذا مـا المـشـكـلات تـعـرّضت
عــرضــت لهــا العــزمــات والأراء
35
فـــذكـــاؤهُ إن عــنّ أمــر مــعــضــل
يــلغــى لدى ظــلم الأمــور ذكــاء
36
فــيــذود عــن نــفــسٍ لديــه أبـيّـةٍ
يــأبــى الدنــيّـة نـورهـا الوضـاء
37
والسـيـف يـعـرف مـنـه ما هو صانع
والرمــح والأبــطــال والهــيـجـاء
38
ضـرّاب هـامـات العـدى مـسـتأصل ال
أرواح تــرجــف خــوفــهُ الأعــضــاء
39
تجرى الدماء على يديه من العدى
أبـدا كـمـا تـجـري بـهـا النـعماء
40
فــالحــرب يــفــنــي آخـذي أمـواله
فــيــزيــد مـا قـد نـقّـص الإعـطـاء
41
يـغـنـي ويـغـنـي مـن يـديـه كـأنما
جـــمـــع بــهــا الســراء والضــراء
42
يـا مـن بـه ركـن الحـنـيـفـة ثابت
وله بـــه مـــر كــالزمــان بــقــاء
43
البــيــت يــهــوى أن يـراك تـزورهُ
فــرحــاً بـكـم والركـن والبـطـحـاء
44
والخـمـر عـادت مـذ هـجـرت كؤوسها
مــــربّــــدةً فــــكــــأنّهـــا ســـوداء
45
كـيـف الهـنـاء ولم يـلق بـك منزل
فــي الأرض لكــنّ الســمــاء بـنـاء
46
ولو أن أحــجــار البـنـاء كـواكـبُ
لم تــرضــكـم ولو أنـهـا الجـوزاء
47
لكــن أهــنــيّ الدار مـنـك بـمـالكٍ
شــرفــت بــه بــشــرى وســاد هـنـاء
48
خـذهـا فـللشـعـراء يـعـجـزُ تنظمها
حــقّــا ويـفـحـم دونـهـا الخـطـبـاء
49
فــكـأنـهـا لمـعـات وشـيـء أبـهـجـت
وكــأنــمــا فــكــرى لهــا صــنـعـاء
50
فــلو أنّ عــقـد نـظـامـهـا مـتـقـدّم
نـطـقـت بـحـسـن صـفـاتـهـا الأنباء
51
واسـتـجـل بـكـرا لو بـذلت لمهرها
مــصــرا لقــلّ لهـا المـهـور هـداءُ
52
أنّــى تـنـوشـدَ نـظـمـهـا فـي مـجـلس
فــيــخــال فــيــه مــنــدل وكــبــاء
53
لا يـسـتـطـيع ذوو الفضائل مثلها
أبــدا ولو جـمـعـت لهـا الشـعـراء
54
فاسلم فما في الناس من يلوى به
أمـــل ولا يـــلغـــى لديـــه رجــاء
55
إلّاك يـــا مـــلكــا تــهــدّل جــوده
للخـــلق حـــتــى عــمّــت النــعــراء

عن القصيدة

«الحسنُ حيثُ المقلةُ الكحلاء» قصيدة للشاعر ابن دنينير، أحد شعراء العصر الأيوبي، عدد أبياتها 55 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ء». مطلعها: «الحــســنُ حـيـثُ المـقـلةُ الكـحـلاء ... والقــدّ حــيـثُ القـامـة الهـيـفـاء». ولـابن دنينير قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0