إِذا أَرَدتَ أَن يَدومَ الحُبُّ
للشاعر أحمد الزين
1
إِذا أَرَدتَ أَن يَــــــدومَ الحُــــــبُّ
فَــلا تَــكُــن صِهــراً لِمَــن تُــحِــب
2
فَـــإِنَّ هَـــذا يُــذهِــبُ الوِفــاقــا
وَيَــجــلِبُ العِــنــادَ وَالشــقـاقـا
3
وَلا تُــبــايِــعــهُ لأَجــل الكَـسـبِ
فَــــإِنَّهــــُ مَــــذهَــــبــــةٌ لِلحُــــبِّ
4
إِنـــي رَأَيـــتُ أَكـــثَـــرَ العِــداءِ
يَـكـونُ فـي البَـيـعِ وَفـي الشِراءِ
5
وَلَيـــسَ مِـــن مُــروءةِ الإِنــســانِ
أَن يَـكـسِـبَ المـالَ مِـنَ الإِخـوانِ
6
لا تَـنـقُـل الشـتـمَ عَـن السَـفـيهِ
إِلى الصَـــديـــقِ إِنَّهـــُ مُـــؤذيــهِ
7
وَاِكـــتُـــمــهُ عَــنــهُ إِنَّ ذاكَ شَــرُّ
وَجَهــــلُهُ بِــــالشَــــر لا يَـــضـــرُّ
8
إِذا أَرَدتَ أَن تَـــكـــونَ كــامِــلا
فَــلا تَـكُـن لمـا يُـسـيـءُ نـاقِـلا
9
فَــــإِنَّهــــُ داعِـــيَـــةُ النـــفـــورِ
وَبــاعِــثُ الأَحـقـادِ فـي الصُـدور
10
إِنّــي أَرى مَــن دِيـنُهُ التَـفـريـقُ
لَيـــسَ لَهُ بَـــيــنَ الوَرى صَــديــقُ
11
يَــفــرُّ مِــنـهُ الأَهـلُ وَالأَصـحـابُ
فَـــإِنَّهـــُ نـــارٌ وَهُـــم أَحـــطـــابُ
12
مَـن نَـمَّ لي بِـمـا يَـقـولُ القائِلُ
فَـــإِنَّهـــُ عَـــنّـــي كَــذاكَ نــاقِــلُ
13
فَـــلا يَـــظـــنّ أَنَّنـــي أُصــفِــيــهِ
بِـــــالود لَكِـــــنِّيــــَ أتَّقــــيــــهِ
14
فَـــإِنَّ فـــي صُــحــبَــتِهِ المَــلامَه
وَإِنَّ فــــي اِتِّقــــائِهِ السَــــلامَه
15
إِنَّ زَخـــاريـــفَ الوُشــاةِ تَــخــدَعُ
فَـالعـاقِـلُ العـاقِلُ مَن لا يَسمَعُ
16
وَإِنَّمــــا السَــــيِّدُ وَالهُــــمــــامُ
مَــن لا يَــنــالُ سَــمــعَهُ نَــمّــامُ
17
وَإِن يُـــبـــلِّغَــكَ الوُشــاةُ سَــبّــا
وَإِن تَــكُــن صِــدقــاً فَـلا تَـسُـبّـا
18
فَـــــإِنَّهـــــُ لَيــــسَ مِــــنَ الآدابِ
أَن تَــجــزيَ السِّبــابَ بِــالسِّبــابِ
19
إِيّــاكَ أَن تُــشــاتِــمَ الطَــغـامـا
وَإِن تُــسَـأ مِـنـهُـم فَـقُـل سَـلامـا
20
وَاِجــعَــلهُ كَـاللَغـوِ مِـن الكَـلام
فَــــإِنَّهــــُ مِــــن خُـــلُقِ الكِـــرامِ
21
مَـن يَـتـغـابـى عَـن سـمـاعِ شَـتـمِه
فَــــإِنَّ هَـــذا سَـــيِّدٌ فـــي قَـــومِه
22
مَن كانَ مَرفوعَ الذُرى في الناسِ
فَــلا يَــرى فــي شَـتـمِهِ مِـن بـاسِ
23
فَــإِنَّهــُ لا يُــســقِــطُ الأَقــدارا
وَلا أَراهُ يَهــــدِمُ الفَــــخــــارا
24
وَمِـــــثـــــلُهُ مَــــدحُــــكَ للأَرذالِ
وَوَصــفُــكَ النــاقِــصَ بِــالكَــمــالِ
25
فَــإِنَّ مَــن يُـمـدَحُ مِـن غَـيـرِ عُـلا
كَـالكَـلبِ قَـد طَـوَّقـتَه مِـن الحِلى
26
كُــن لِلصَـديـقِ حِـصـنَهُ الحَـصـيـنـا
وَكُـــن عَـــلى أَســرارِهِ أَمــيــنــا
27
وَلا تَــسَــلهُ بَـذلَ مـا لا تَـبـذُلُ
وَلا تُــحــمِّلــهُ سِــوى مـا تَـحـمِـلُ
28
فَــــإِنَّهــــُ داعِـــيَـــةُ النَـــفـــارِ
وَإِنَّهــــُ آيَــــةُ الاســــتِـــئثـــارِ
29
لا تَــطــوِ عَـنـهُ مـا يَـضُـرُّ جَهـلُه
فَــــإِن هَـــذا لا يُـــذَمُّ نَـــقـــلُه
30
وَاِنــصــح لَهُ إِن كُــنـتَ ذا وَفـاءِ
فَــــإِنَّ هَــــذا واجِــــبُ الإِخــــاءِ
31
إِيّــاكَ أَن تَــنــصَــحَه تَــصــريـحـا
لِكَــي يَــراكَ صــادِقــاً نَــصــيـحـا
32
عَـليـكَ بِـالتَـعـريـضِ فـيـما تَنصَحُ
فَـــإِنَّمـــا الحـــازِمُ لا يُـــصــرِّحُ
33
وَلا يَــكُــن نُــصــحُــكَ إِلّا لَيـنـا
إِنـي أَرى التَـشـديـدَ خرقاً بَيِّنا
34
مِــمّــا حَــفِــظــنــاهُ مِـنَ الآثـارِ
المــاء قَــد يُــطـفِـئُ حَـرَّ النـارِ
35
إِنَّ الصَــــديــــقَ لَومُهُ تَـــأديـــبُ
وَلَومُ مَـــن عـــادَيــتَهُ تَــأنــيــبُ
36
إِيّــــاكَ أَن تَـــنـــصَـــحَه جِهـــارا
فَـــــإِنَّهـــــُ يَــــزيــــدُهُ ضِــــرارا
37
لا تَـنـصَـح النـاس بِما لا تَفعَلُ
فَــإِنَّهــا نَــصــيــحَــةٌ لا تــقـبَـلُ
38
إِنــي أَرى نَــصــيــحَــةَ الأَفـعـالِ
أَبــلَغ مِــن نَــصــيــحَـة الأَقـوالِ
تعليقات القراء 0