هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

إذا لم يَخُنْ صَبُّ ففيمَ عِتابُ

للشاعر ناصح الدين الأرجاني

1
إذا لم يَـــخُـــنْ صَــبُّ فــفــيــمَ عِــتــابُ
وإن لم يـــكـــنْ ذَنْـــبٌ فـــمِــمَ يُــتــابُ
2
أجــلْ مــالنــا إلاّ هــواكــمْ جِــنـايـة
فــهــل عــنــدَكــم غـيـرَ الصُّدودِ عـقـاب
3
أيـــا دُرَّةً مـــن دونِ كَـــفٍّ تَـــنــالُهــا
لبـــحـــر المــنــايــا زَخْــرةٌ وعُــبــاب
4
أمــا تَــتّــقــيــنَ اللهَ فــي مُــتَــجَــرِّعٍ
كُــــؤوسَ عــــذابٍ وهْـــيَ فـــيـــكِ عـــذاب
5
تُـريـديـنَ أن اَشْـفـي غـليـليَ بـالمُـنـى
ومــــن أيــــنَ أروَى والشَـــرابُ سَـــراب
6
وقــفْــتُ بــأطــلالِ الدِيــارِ مُــسَــلِّمــاً
وعَهْـــدِي ومْـــلءُ الواديَـــيْـــنِ قــبــاب
7
فـــأبـــرَق عُــذّالي مَــلامــاً وأرعَــدوا
وأمـــطـــرَ أجـــفـــانــي فــتَــمَّ سَــحــاب
8
بــهِ غَــنِــيــتْ أرضُ الحِــمـىَ عـن مُـصـبَّحٍ
يـــقـــول ســـقَـــى دارَ الرّبــابِ ربَــاب
9
ولم أنــسَهــا لمّــا تَــغــنّــتْ حُـداتُهـم
وللعــيــسِ مــن تــحــتِ الرحــالِ هِـبـاب
10
وقــد حــان مــنّــي أنْ رَمــيـتُ بـنـظـرةٍ
وقــد حُــطَ عــن شــمــسِ النـهـارِ نِـقـاب
11
وأذْرَيــت لمّــا خـانَـنـي الصَّبـرُ عَـبْـرةً
فــســالتْ بــأعــلَى الأبــرقّـيـنِ شِـعـاب
12
فـقـالتْ ليَ الحَـسْـنـاءُ غـالطْـتَ نـاظري
وبــعــضُ بُــكــاءِ العــاشــقــيــنَ خِــلاب
13
فـــوَجْهِـــيَ شـــمـــسٌ والفــراقُ ظَهــيــرةٌ
وخَــــــــدُّك أرضٌ والدُّمـــــــوعُ سَـــــــراب
14
فـــقـــلتُ مـــعـــاذَ اللهِ أخـــدَعُ خُـــلّةً
عـــلى حـــيـــنَ زُمّـــتْ للرّحــيــلِ رِكــاب
15
فــمــا دونَ دُرِّ الدّمــعِ خِــيـفـةَ نَهْـبـه
إذا بِـــتُّ مـــن جَــفــنَــيَّ يُــغــلَقُ بــاب
16
ولكـــنّـــنـــي مـــا كــنــتُ أوّلَ صــاحــبٍ
تَـــجـــنّــى عــليــه ظــالمِــيــنَ صِــحــاب
17
فــكُــذِّبَ فــي دَعْـوَى الهـوَى وهْـو صـادقٌ
وصُــــدِّقَ للواشِــــيــــنَ فــــيـــه كِـــذاب
18
ومـا ارتـابَ بـي الأحـبابُ إلا بأنّهم
إذا نُــظِــروا كـانـوا الّذيـنَ أَرابـوا
19
وهـا أنـا قـد أرضـيَـتُ جُهْـدي وأسخَطوا
وأصـفَـيْـتُ مـا شـاؤوا الودادَ وشـابوا
20
وقـد رابـنـي دهـرٌ بَـنـوهُ بـهِ اقـتَدوا
كــمــا اطّــردتْ خــلْفَ السِــنــانِ كِـعـاب
21
ولم يَـدْعـهُـم داعـي الزّمـانِ ليُـسرِعوا
إلى الغَـــدْرِ إلا دَعْـــوةً فــأجــابــوا
22
وخَــطٍّ عَــلاهُ الوَخــطُ فـاغـبـرَّ قَـبـلمـا
تَـــتـــرّبَ فـــي كَـــفِ العَــجــولِ كــتــاب
23
ومـا أدّعِـي أن الهـمـومَ اقـتَـنَـصـنَـنـي
بــبــازٍ بَــدا مــن حــيــثُ طــارَ غُــراب
24
ولا أنّ تــاجَ الشَّيــبِ أَضــحَــتْ لعَـقْـدهِ
مَــــمــــالكُ أَطــــرابــــي وهُـــنّ خَـــراب
25
فــمِــن قــبــلِ الشَـيـبِ لم يَـصْـفُ مَـشْـربٌ
لِعَــيْــشــي وأغــصــانُ الشــبــابِ رِطــاب
26
وقَــــلّ غـــنـــاءً عـــن فـــؤادٍ مُـــعَـــذّبٍ
بـــأنْ يـــتَـــجّـــلى كــيــف شــاء إهــاب
27
إذا مَـرّ فـي الهمّ الشبابُ على الفتَى
فـــإنّ ســـوادَ الشَّعـــْرِ مـــنــه خِــضــاب
28
وإنْ شــابَ فــي ظــلّ السّــرور فَــفَــرعُه
نــهــارٌ بــيــاضُ اللْونِ مــنــه شَــبــاب
29
ومــا عَــجَـبـي مـن غَـدْرةِ الفَـوْدِ وَحْـدَه
فـــعِـــنـــدي أمـــورٌ كُـــلُّهُـــنَّ عُـــجـــاب
30
زمــانٌ يَــجُــرُّ الفــضْــلُ فــيــه مَهـانـةً
كـــأنّ مـــديــحَ النّــاس فــيــه ســبــاب
31
وعــيــنٌ رأتْ مــنـهـم هَـنـاتٍ فـأَغـمـضَـتْ
وقــومٌ رَجَـوا مـنّـي السِـقـاطَ فـخـابـوا
32
يُــجــاذبُــنِــي فــضْــلَ الوقـارِ مَـعـاشـرٌ
وهـــل مـــن مُـــزيـــلٍ للجــبــالِ جِــذاب
33
وحَـــسْـــبُ امــرىءٍ ألا يُــعــابَ بــخَــلَّةٍ
ولكـــنْ زمـــانُ السّــوء فــيــه يُــعــاب
34
فــكــم قــائلٍ لمّــا تــدَبّــر والفــتــى
له خــــطَـــأٌ فـــيـــمـــا يُـــرَى وصـــواب
35
لقــد هَــرِم الدُّنــيـا فـلو بُـدِّلَتْ لنـا
بــأُخــرى تَــجــيــءُ النّـاسَ وهْـي كَـعـاب
36
ومــــا هــــذه الأفـــلاكُ إلا مُـــدارةٌ
عــلى شــكــلٍ الأحــرارُ فــيــه غِــضــاب
37
فــلو نــقِــضَــتْ يـومـاً وأُحـدِثَ نَـصـبْهُـا
ومـــا فـــي صـــنـــيــع اللهِ ذلك عــاب
38
رَجــونـا مـن الشـكـلِ الجـديـدِ لفـاضـلٍ
أطـــالَ ســـلامـــاً أنْ يـــكـــونَ جَـــواب
39
كــمـا نُـقِـضَ الشَـطْـرَنْـجُ لليـأسِ نَـقْـضـةً
وعــــاد رَجــــاءٌ حـــيـــن عـــادَ لِعـــاب
40
فـــقـــلتُ له هَــوِّنْ عــليــك فــطــالمــا
تــــذلَّلتِ الأحــــداثُ وهْــــي صِــــعــــاب
41
ولا يــأْسَ مــن روْحٍ مــنَ اللهِ عــاجــلٍ
فــكــم نــالَ شَــمــســاً ثُــمَّ زالَ ضـبَـاب
42
وكـم قـد هَـوى مـن قُـلّةٍ الأُفْـقِِ كـوكـبٌ
وكــم ثــارَ مــن تــحــتِ النِّعـالِ تُـراب
43
ولكـــنْ لكُـــلٍّ غَـــيْـــبــةٌ عــن مــكــانِه
وعـــمّـــا قـــليـــلٍ رَجْـــعَـــةٌ فـــإيـــاب
44
فـلا تُـكْـثِـرَنْ شـكْـوى الزّمـان فـإنّـمـا
لكُــــــلِّ مُــــــلمٍّ جَــــــيْـــــئةٌ وذَهـــــاب
45
وقد كان ليل الفضلِ في الدهرِ داجياً
إلى أنْ بَــــدا للنـــاظِـــريـــنَ شِهـــاب
46
بِــعَــوْدٍ كــمــا عـاد الكَـليـم بـنُـجْـحِه
إذا جَـــدَّ بـــالعـــاشـــي إليــه طِــلاب
47
هُــمــامٌ تَــجَـلّى فـي الزمـانِ فـأقـبـلَتْ
إلى العِّز مــــنّــــا تَــــشـــرئبُّ رِقـــاب
48
وكـالشّـمـس مـا إن تُـضـرَبُ الحُجْبُ دونه
ولكــن بــفَــضْــلِ النّــورِ عــنــه حِـجـاب
49
غـــمـــامُ نــدىً والمــادِحــونَ جَــنــوبُه
إذا ضَــــمّهــــم والزائريــــن جَـــنـــاب
50
فــمــن فــضّــةٍ طُــولَ الزّمــانِ فَـضـيـضـةٍ
ومـــن ذَهَـــبٍ يَـــنـــهَـــلُّ مـــنــه ذِهــاب
51
وبــيــتُ عُــلاً عــنــه صَــوادِرَ لم تَــزَلْ
حــــقــــائبُ وَفْــــدٍ مِــــلّؤهــــنّ ثَــــواب
52
تَــقــاســمُ أيــدي الوافــديــنَ تِــلادَه
كـــــــأنّ لُهـــــــاهُ للأكُــــــف نِهــــــاب
53
مـن القـوم أمّـا فـي النّـدَى فـأكـفُّهـم
ريــاحٌ وأمّــا فــي الحُــبــا فــهِــضــاب
54
يُــريــكَ الكــرامَ الذّاهِــبــيـنَ لِقـاؤه
فــــلُقْــــيَــــتُه حــــشْــــرٌ لهـــم ومـــآب
55
طــليــقُ المُـحـيّـا لم يـزلْ مـن لسـانِه
تَـــفِـــرُّ خـــطـــوبٌ إذ يُـــكـــرُّ خِـــطـــاب
56
لكـشْـفِ نقابِ الغيبِ عن وجه ما انطوَى
عـنِ الخَـلْقِِ يـغْـدو الدهـرُ وهْـو نِـقـاب
57
له مَــنْــطِــقٌ مــاءُ النـهـى مـنـه صَـيـبٌ
وفِــكْــرٌ ســهــامُ الرأي عــنــه صِــيــاب
58
وأَعـــطـــيـــةٌ للفـــاضـــليـــنَ جــزيــلةٌ
وأفـــــنـــــيـــــةٌ للزّائريـــــنَ رِحــــاب
59
حـوَى مـن ثـنـاء النّـاسِ أوفَـى نـصـيبهِ
كــريــمٌ له فــي الأكــرمــيــنَ نِــصــاب
60
وغَــيْــثٌ عــلى حــيــن البـلادُ جـديـبـةٌ
وليـــثٌ عـــلى حـــيـــن الأســنّــةُ غــاب
61
مــن الغُــلْبِ فَــرّاسُ الفــوارسِ ضَــيـغـمٌ
له الرُّمـــح ظُـــفْـــرٌ والمُهـــنّــدُ نــاب
62
قــليــلُ احــتـفـالٍ بـالحـروبِ وهَـوْلِهـا
إذا بَـــرقَـــتْ تــحــت العَــجــاج حِــراب
63
إذا اهــتــزّ رمْــحٌ قــال راوغَ ثــعــلبٌ
وإن صَــــلّ سَــــيْـــفٌ قـــال طَـــنّ ذبـــاب
64
أَمِــنْــتُ عــلى عَــليــاه عــيــنَ زمــانِه
وأضـــحَـــى لِســيــفِ اللهِ عــنــه ضِــراب
65
فَــمــرْآهُ مِــرآةٌ مــن البِــشْــرِ كُــلّمــا
رنَــــتْ حَـــدقُ الأقـــوامِ وهـــي صِـــلاب
66
مــتــى مــارَمـوْهـا بـالعـيـونِ فـإنّـمـا
لأنــفُــســهــم لو يَــعــلمَــونَ أصـابـوا
67
فِــدّىً لك قــومٌ فــي العــلاء أُشــابــةٌ
فـــأنـــت مـــن الغُـــرّ الكــرام لُبــاب
68
وهـل يَـبـلُغُ الحُـسّـادُ شـأوَك في العُلا
ويــأْتــي عــلى فَــضْــلٍ حَــوْيــتَ حــســاب
69
وللمُـــلْكِ أســـرارٌ حَــفِــظْــتَ وضــيَّعــوا
وللنّـــصـــرِ أيـــامٌ شَهِـــدْتَ وغـــابـــوا
70
فـلو كـان ضـوءُ الشَّمـس مُـمـسـي كـمُصَبحٍ
لقُــلْنــا لهـا فـي الأرض عـنـكِ مَـنـاب
71
ولو كــان لُجُّ البــحــرِ عـذْبـاً مُـجـاجُه
لقـــيـــلَ لكـــأسٍ مـــن نـــدّاكَ حَـــبــاب
72
ألا يـا مُـجـيـرَ الدّولتَـيْـنِ دُعـاءَ مَـنْ
يَـــجـــوبُ بـــعـــيــداً ذِكُــره فَــيُــجــاب
73
إليـك غَـلْبـنـا الدّهْـرَ قِـرْنـاً مُـكاوِحاً
إلى أن بـــلَغْـــنـــا والعـــلاءُ غِــلاب
74
وقــد جـبْـت أرضـاً كـالجـبـال سُهـولُهـا
فــقُــلْ فــي جــبــالٍ ثُــمّ كــيــف تُـجـاب
75
أطــيــرُ إلى نــاديــكَ فَــرْطَ صَــبــابــةٍ
كـــأنّـــيَ فــي تــلك العِــقــابِ عُــقــاب
76
فــحــتّــى مــتَــى دَلْوِى يُــقَــعْــقَـعُ شَـنُّه
وقـــــد مُـــــلِئتْ للآخــــريــــنَ ذِنــــاب
77
ومــالي بــفَــضْــلٍ فَــضْــلُ مــالٍ تَـحـوزُه
يَـــدايَ فـــذاك الشُّهـــْدُ عـــنــديَ صــاب
78
ولكــنْ حُــقــوقٌ مــا أُقــيـمَـتْ فُـروضُهـا
فــفــاتَــت وقــاضــي الفـائتـاتِ مُـثـاب
79
وصُـــحْـــبــةُ أســلافٍ قــديــمٌ تَــحَــرُّمِــي
بـــهـــا نَـــسَـــبٌ لي لَو رَعَــيــتَ قُــراب
80
وعـــنـــدي دِلاصٌ للكـــريـــمِ مُــضــاعَــفٌ
لهــا الدَّهــرَ أفــواهُ الرُّواةِ عِــيــاب
81
بــه فـي صُـدورِ النّـاسِ يُـفـرَش لي هـوىً
ويُــحــرَشُ مــن بــيــنِ الضُّلــوع ضِــبــاب
82
فَــدُونــك بــالعِـقْـدِ الثّـمـيـن تَـحَـلّيـاً
إذا نــيــطَ بــالجــيـدِ الذَّليـلِ سِـخـاب
83
وعـــشْ للعُـــلا مـــاكَـــرَّ فــارسُ أَدْهَــم
له الصُّبـــْحُ ســـيـــفٌ والظـــلامُ قِــراب
84
جَــمــعْـتَ لأهـلِ الدَّهـرِ بـأْسـاً ونـائلاً
فــلا زِلْتَ فــيــهــم تُــرتَــجَــى وتُهــاب

عن القصيدة

«إذا لم يَخُنْ صَبُّ ففيمَ عِتابُ» قصيدة للشاعر ناصح الدين الأرجاني، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 84 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «إذا لم يَـــخُـــنْ صَــبُّ فــفــيــمَ عِــتــابُ ... وإن لم يـــكـــنْ ذَنْـــبٌ فـــمِــمَ يُــتــابُ». ولـناصح الدين الأرجاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0