إلى القومِ الأُلى جمعوا الجموعا
للشاعر أحمد محرم
1
إلى القومِ الأُلى جمعوا الجموعا
إلى نَــجــدٍ كــفَــى نــجـداً هُـجـوعـا
2
أبــتْ شــمــسُ الهــدى إلا طُــلوعــا
فـفـاضَ شُـعـاعُهـا يـغـشـى الرُّبـوعـا
3
ويــســطــعُ فـي جـوانِـبـهـا سُـطـوعـا
4
إلى غــطــفــانَ إنّهُــمُ اســتــعــدُّوا
وظــــنَّ غُــــواتُهـــم أن لن يُهـــدُّوا
5
بَــنــي غَــطــفــانَ جِــدُّوا ثـم جِـدُّوا
جَــرى القَــدرُ المُــتــاحُ فـلا مـردُّ
6
بــنــي غــطـفـانَ صَـبـراً أو هـلوعـا
7
مــشــى جُــنــدُ النــبــيِّ فــأيُّ جـنـدِ
وأيـن مـضـى الألى كـانـوا بِـنَـجْـدِ
8
تــولَّى القــومُ حَــشْــداً بـعـد حـشـدِ
حَـــذارَ البـــطـــشِ مـــن جِــنٍّ وأُسْــدِ
9
ومـن ذا يـشـتـهِـي المـوتَ الفظيعا
10
نــســاءَ الحــيِّ مــا صــنـعَ الرجـالُ
أمـــكـــتـــوبٌ عـــليــكــنَّ القــتــالُ
11
لَكُــنَّ الأمــنُ إن فــزعـوا فـزالوا
أمـــا ومـــحـــمـــدٌ وهــو الثَــمــالُ
12
لقــد نــلتــنَّهــُ حِــرزاً مــنــيــعــا
13
إليـــهِ إليـــهِ إنّ بــكــنَّ ضــعــفــا
وإنّ بـــهِ لمـــرحـــمـــةً وعـــطـــفــا
14
وفـيـه مـن التُّقـى مـا ليـس يَـخـفى
ومـــا حـــاولتُ تــرجــمــةً ووصــفــا
15
فــلســتُ لمــثــلِ ذلك مُــســتـطـيـعـا
16
نــزيـلَ الشِّعـبِ مـن يـحَـمِـي سـواكـا
ولكــن قــل تَــبــارَكَ مــن هــداكــا
17
أتــرقــدُ هــاهــنـا وهـمـو هـنـاكـا
أمـــا مِـــن كــالئٍ يُــرجَــى لذاكــا
18
إلى أن يــبــعــثَ اللهُ الصّــديـعـا
19
ألا طُـــوبـــى لعــبّــادِ بــن بــشــرِ
وعَــــمّـــارٍ كـــفـــايـــةِ كـــلِّ أمـــرِ
20
رســولَ اللهِ نــحــن لهــم ويَــجــرِي
قـــضـــاءُ اللهِ إن طــرقــوا بِــشــرِّ
21
كــعــهــدِكَ إذ جــرى سـمّـاً نـقـيـعـا
22
وأجـــرَى الأمـــرَ عَـــبّـــادٌ ســويّــا
فـــقـــامَ ونـــامَ صـــاحــبــهُ مَــلِيَّا
23
وكـــان بـــأن يُـــنـــاصِــفَه حَــرِيّــا
مُــحــافـظـةً عـلى المـثـلى وبُـقـيـا
24
قَـــرِيـــعُ شــدائدٍ وافــى قــريــعــا
25
لِرَبِّكـــَ صـــلِّ يـــا عـــبّـــادُ فـــردا
وَزِدْ آلاءَهُ شُـــــكـــــراً وحــــمــــدا
26
ومُــحــكَــمُ ذكــرهِ فــاجــعــلْهُ وِردا
فـــإنّ له عـــلى الأكــبــادِ بَــردا
27
وإنْ أذكــى الجــوانــحَ والضُّلـوعـا
28
ولاح ســــــوادهُ فــــــرمــــــاهُ رامِ
أتــى إثــرَ الحـليـلةِ فـي الظـلامِ
29
فَـديـتُـكَ يـا ابـن بـشـرٍ مـن هُـمـامِ
أمــا تــنــفــكُّ عــن نــزعِ السِّهــامِ
30
تُــحــامِـي عـن صـلاتِـكَ مـا تُـحـامِـي
وجـــســـمُــك واهــنُ الأعــضــاءِ دامِ
31
أمـالكَ يـا ابـن بـشـرٍ فـي السَّلامِ
وقــد جَــرتِ الدِّمــاءُ عـلى الرغـامِ
32
ألا أيــقِــظْ أخــاك مــن المــنــامِ
كــفـاكَ فـقـد بَـلغـتَ مـدى التـمـامِ
33
ومـا تَـدَعُ القُـنـوتَ ولا الخـشـوعا
34
رأى عــمّــارُ خَــطــبــكَ حــيــن هــبَّا
فــلم يــرَ مِـثـلَهُ مـن قـبـلُ خـطـبـا
35
يــقــولُ وَنــفــسُه تــنــهــدُّ كــربــا
أيــدعــونـي الحِـفـاظُ وأنـت تـأبـى
36
لقــد كُــلّفــتُ أمــراً مــنـك صـعـبـا
ولو أيــقــظــتــنـي لشَـفـيـتَ قـلبـا
37
جــرحــتَ ســوادَه جُــرحــاً وجــيــعــا
38
وأبــصــرَ شــخــصَه الرامــي المــلحُّ
فــــزلزلَ قــــلبَهُ للرُّعــــبِ نَـــضْـــحُ
39
وأمـــســـك مـــنـــه تَهـــتـــانٌ وســحُّ
ومــــا إن راعــــه سَــــيـــفٌ ورُمْـــحِ
40
ولكــــنْ مـــسّه خَـــبَـــلٌ فَـــرِيـــعـــا
41
تــولَّى يــخــبــط الظــلمــاءَ ذُعــرا
ويــحــســب دِرعَهُ كَــفَــنــاً وقــبــرا
42
ألا أدبِـــــرْ جـــــزاك اللهَ شــــرّا
ظَــفِــرتَ بــصــابــرٍ وأبــيــت صـبـرا
43
فــآثــرتَ الهــزيــمــة والرجــوعــا
44
وجــاء غُــويــرِثٌ يــبــغـي الرسـولا
ويــطــمَــعُ أن يُــغــادِرَهُ قــتــيــلا
45
كــذلك قــال يــسـتـهـوِي القـبـيـلا
غُــوَيــرِثُ رُمْــتَ أمــراً مــسـتـحـيـلا
46
فــهــل لك أن تــثـوبَ وأن تـريـعـا
47
أتــيــتَ مُــحـمـداً تُـبـدي السَّلـامـا
وتُـخـفِـي الغـيـظَ يـضـطـرمُ اضطراما
48
تــقـول مُـخـاتِـلاً أرِنـي الحُـسَـامـا
وتــأخــذُه فــلا تَــرعَــى الذمـامـا
49
أغــدراً يــا له خُــلُقــاً وضــيــعــا
50
تــهــمُّ بــه ولســتَ بــمــســتــطــيــعِ
فــأيــن مَــضــارِبُ السَّيـفِ الصـنـيـعِ
51
وكـيـف وَهَـتْ قُـوى البـطـلِ الضـليـعِ
تـــعـــالى اللَّهُ مــن مَــلِكٍ رفــيــعِ
52
يُــريــك جــلاله الصُّنـعَ البـديـعـا
53
ســـألتَ رســـوله أفـــمـــا تـــخـــافُ
وســـيـــفُــكَ فــي يَــدِي مــوتٌ ذُعــافُ
54
أراكَ مـــن المـــواردِ مــا يُــعــافُ
فـــلا فَـــرَقٌ عــراكَ ولا ارتــجــافُ
55
فــيــا لكِ كَــرّةً خــســرتْ جــمــيـعـا
56
فــقــال مــحــمــدٌ ربّــي يــقــيــنــي
ويَــمــنــعُ مُهــجـتـي ويـصـونُ ديـنـي
57
وصـــارِمَه تَـــلَّقـــى بـــاليـــمـــيــنِ
ألا بُـــوركـــتَ مـــن هـــادٍ أمــيــنِ
58
تَــردُّ أنــاتــهُ الحُــلْمَ النــزيـعـا
59
أخـذتَ السّـيـفَ لو تـبـغِـي القَصاصا
لمــا وَجَــد المُـسِـيـءُ إذاً مـنـاصـا
60
تـقـوله له بـمـن تـرجـو الخـلاصـا
إذا أنــا لم أُرِدْ إلا اقـتـنـاصـا
61
فــلن تـجـد الوليَّ ولا الشـفـيـعـا
62
يــقــول غــويــرثٌ كــن خــيـرَ مـولى
وأنـــتَ أحـــقُّ بــالحــســنــى وأولى
63
فـــقـــال له أتـــؤمِـــنُ قــال كــلاّ
ولكـــــنّـــــي أُعــــاهِــــدُ ثــــم ولَّى
64
وديـــنُ اللَّهِ يَـــطـــلبُه ســـريــعــا
65
وحــــدّثَ قَــــومَهُ يــــا قـــومِ إنـــي
بــخــيـرِ النـاسِ قـد أحـسـنـتُ ظـنّـي
66
رأيـــتُ خِـــلالَه فــرجــعــتُ أُثــنــي
عـليـه وقـد مـضـى المـيـثـاقُ مـنّـي
67
فــلســتُ لمــن يُــنــاوِئه تــبــيـعـا
68
أعـــزَّ اللّهُ شـــيـــخَ الأنـــبــيــاء
وأيّـــــــدهُ بـــــــآيــــــاتٍ وضــــــاءِ
69
ألم تــخــبــره تَــرجــمــةُ الرغــاءِ
بــمـا يَـجِـدُ البـعـيـرُ مـن البـلاءِ
70
تَــوجَّعــَ يــشــتــكــي سُــوءَ الجــزاءِ
وفُــــقــــدانَ المـــروءةِ والوفـــاءِ
71
أيـــذبـــحُه ذووه عـــلى العـــيــاءِ
وبـــعـــد الجِــدِّ مــنــه والمــضــاءِ
72
رثــــى لِشــــكــــاتِهِ حـــقَّ الرثـــاءِ
وراضَ ذويـــه مـــن بــعــدِ الإبــاءِ
73
فَــمُــتِّعــَ بــالسّــلامــةِ والبــقــاءِ
وراحَ فــــأيَّ حــــمــــدٍ أو ثـــنـــاءِ
74
يُـؤدّي الحـقَّ أو يَـجـزِي الصّـنـيـعـا
تعليقات القراء 0