إلى متى اللّهوُ والأحبابُ قد رحلوا
للشاعر إبراهيم الرياحي
1
إلى متى اللّهوُ والأحبابُ قد رحلوا
يــا مــن بـفـانـيـة اللّذّات يـشـتـغـل
2
كـم جـرّعَـتْـك كـؤوسُ البَـيْـنِ مـن غُـصَـصٍ
فــالعـيـن بـاكـيـة والقـلب مـشـتـعِـل
3
وكــم نــحــبــتَ عــلى صــبٍّ عــلِقْـتَ بـه
وأصـدقـاءَ سُـوَيـدا القـلب قـد نزلوا
4
قـد سـافـروا سَـفَـراً جَـدَّ المَسِيرُ بهم
فــيــه فــليــس إلى رُجْــعَــاهُــمُ أمــل
5
وبــدّلونــا بــســكــنـى حـفـرةٍ قـبُـحـت
وخــلّفــونــا وَدَمْــعُ العـيـن مـنـهـطـل
6
وعــاد حُــسْــنُهُــمُ قُــبْــحــاً وأُنْــسُهُــمُ
وَحْـــشـــاً وحـــزنُهـــم نَـــامٍ ومُـــتَّصــِلُ
7
فـالنّـطـق مـنـطـبِـق والجـفـنُ مـنـغـلِق
واللّونُ مــنــمــحـقُ والوصـل مـنـفـصـل
8
والأذن فــي صَـمَـمٍ والسّـاقُ فـي سـكـن
واليــدُّ فــي ســدل فــالكــلّ مــنـخـذل
9
يـا مـن تُرَى ما لذاك الحسن منخسفاً
ومــا دهــاه وحــارت عــنــده الحِـيَـلُ
10
دهـــاه أمـــرٌ عـــظـــيــم لا مَــرَدَّ له
قــضـى بـه اللّهُ والإنـسـان يـحـتـمـل
11
يــحـقّ للعـيـن أن تـبـكـي لفُـرقـتـهـا
أَحِــبَّةــً ليــس فــي دَهْــرِي لهــم بَــدَل
12
خـلَّوْا فـؤادي كـئيـبـا بـالفراق وقد
تــوطّــنــوا حــفــرةً ســوداءَ تُــبـتـذل
13
فَــكّــرْ فــإِنّ نـعـيـمَ الأمـر مـنـتـقـلُ
واعْــمَـلْ لمُـلْكٍ عـظـيـمٍ ليـس يـنـتـقـل
14
فــمــا يَــسُــرُّ امْــرَءًا أهــلٌ ولا وَلدٌ
وليــس يــنــفـعُ إلاّ العـلمُ والعـمـلُ
15
الأهـل تـلقـى بـديـلاً بَـعـدَ مِـيتِتها
والمـالُ للغـيـر قـهـراً عـنـك يـنتقل
16
والبـنـت تـمـشـي لِبَـعْـلٍ عـنـك ذاهـبةً
والابـنُ يـبـقـى زمـانـا ثـم يـشـتـغل
17
بـاللّه يـا راحـلاً نـحـو الأحـبّة سَلْ
عـنـهـمْ وسَـلِّمْ عـليـهـم بـعـد إِذ تَـصِلُ
18
وقــل لهــم إنّـنـا عـنـك أُسَـارى أَسـىً
وعــن قــريــب إليــكـم نـحـن نـرتـحِـلُ
تعليقات القراء 0