إِمرَأَةُ السَبع تُسَمّى اللبوه
للشاعر محمد عثمان جلال
1
إِمـرَأَةُ السَـبـع تُـسَـمّـى اللبوه
مـاتَـت بِـغـارِها الَّذي بِالرَبوه
2
فَهــــرع الوحــــوش للجَـــنـــازَه
وَدَخَـــلوا للغـــار بِــالإِجــازَه
3
وَأَســرَعــوا إِلى عَــزاء السَـبـع
وَغَــمَــروا أَجــفـانَهُـم بِـالدَمـع
4
وَهــوَ إِذا يَــخــور مِــمـا نـابَهُ
يَـبـكـي وَيَـسـتَـبـكـي لَهُ أَصحابه
5
وَمُــذ أَفــاقَ بَــعــد ذا لأمــرِهِ
قـالَ إِلى القَـوم وَهم في وكره
6
أَمَرتُكُم أَن تحضروا في القَلعه
يَـوم الخَـميس مَع نَهار الجُمعه
7
حَتّى إِذا اِستَوفَت جُموع العالم
نَقضي المرام مِن رُسوم المَأتم
8
فَاِجتَمَعوا وَالسَبع هام بِالبُكا
وَنـاحَ مِـن حَـرِّ الفِـراق وَاِشتَكى
9
وَكُـلهـم بِـصـيحة السَبع اِقتَدوا
نــاحــوا عَــلى زَوجَـتِهِ وَعَـدَّدوا
10
وَهَــكَـذا كـانَـت طِـبـاع الأمـرا
أَلون مِــنــهُـم لِلمُـلوكِ لا أَرى
11
وَمَـن يَـحـد مِـنـهُـم عَـن النِـفاق
فَــــذاكَ هـــالك بِـــالاتِـــفـــاق
12
أَلا تَرى الغَزال يَوما ما بَكى
لَولا أَتــى بِــحــيــلة لَهَــلَكــا
13
وَذاكَ أَنَّهــــُم وَشَــــوا لِلمَــــلك
بِهِ وَقـــالوا إِنَّهـــُ لَم يَـــبـــك
14
وَكــانَ لَم يَــبــك لِأَن اللبــوه
قَـد أَكَـلَت زَوجَـتـه فـي الربـوه
15
وَحَـــرمـــتــه لذه البَــنــيــنــا
وَأَســكَــنــتـه غـار طـور سـيـنـا
16
فَــأَمـر السَـبـع بِهِ أَن يـمـثـلا
بَــيــنَ يَــديــهِ فَــآتــى وَدَخَــلا
17
قــالَ لَهُ يــا أَضــعَــف الوحــوش
لَأحـرِمَـنـكَ المَـشـي فـي الحَشيش
18
كَـيـفَ تَـمـوت اللبـوة العَـظيمه
وَأَنـتَ لا تَـبـكـي بِـدَمـع ديـمـه
19
تَــنــزَّهَــت أَنـيـابـي الشَـريـفـه
عَـن أَكـل تِـلكَ الجـثةِ الضَعيفه
20
قـومـوا إِلَيهِ يا ذِئاب الوادي
وَمَـــزقـــوه الآن بِـــالأَيـــادي
21
قــالَ لَهُ الغَـزال يـا مَـولانـا
الحُــزن لا يَـنـفَـع أَيـنَ كـانـا
22
فَــإِنَّنــي خَــرَجـت هَـذا اليَـومـا
إِلى المَـراعـي وَتَـرَكـت النَوما
23
وَقَــد رَأَيــت جــثـة المَـرحـومـه
صـــاحِـــيَه طَــيِــبَــة مَــنــظــومَه
24
وَحَــولَهــا النَــرجــس الريـحـان
وَعِــنــدَهـا مِـن الظِـبـا غـلمـان
25
فَـــسَـــلَّمــت عَــليَّ بــابــتــســام
وَأَرسَـــلَتـــنـــي لَكَ بِـــالسَــلام
26
وَقـالَت اِذهَـب للأَمـيـر السَـبـع
وَامـنـعه غَصباً عَن نُزولِ الدَمعِ
27
وَقُـــل لَهُ إِنّـــيَ فــي الجِــنــان
فـي رَحـمَـةِ المُهَـيـمـن المَـنّـان
28
الأنـسُ حَـولي وَالهَـنـا يَهنيني
وَإِنَّمــا هَـذا البُـكـا يُـؤذيـنـي
29
فَـــصَـــفَّقــ الجُــلّاس لِلحِــكــايَه
وَأَظــهَـروا فَـرَحـاً بِـلا نِهـايـه
30
وَالسَـبـع لَمـا سَـمـع الخِـطـابـا
اِبــتَــســمــت أَنــيـابـه وَطـابـا
31
وَأَتــحَـفـوا غَـزالَنـا بِـالأكـؤس
وَأَجــلَســوه صَـدر هَـذا المَـجـلس
32
فَـإِن تَـكُن أَذنَبت ذَنباً مثل ذا
عِـنـدَ المُلوك تَتَقي مِنهُ الأَذى
33
فَـاِخـتَـلق الكـذب مَـع التَـمليق
وَاسـكـبـهُـمـا فـي قـالبٍ حَـقيقي
34
تَــخــرج مِــن دِيــارهـم سَـليـمـا
وَرُبَّمـــا صـــرت لَهُــم نَــديــمــا
35
فَــالحَــقُّ قَــد تــعــلمـه ثَـقـيـلُ
يَـــأبـــاه إِلا نَـــفَـــرٌ قَــليــلُ
تعليقات القراء 0