هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

اِستَمطَرَ العَينَ أَن أَحبابُهُ اِحتَمَلوا

للشاعر صريع الغواني

1
اِسـتَـمطَرَ العَينَ أَن أَحبابُهُ اِحتَمَلوا
لَو كـانَ رَدَّ البُـكاءُ الحَيَّ إِذ رَحَلوا
2
لَولا الشَــبــابُ وَعَهــدٌ لا أَحـيـسُ بِهِ
لَأَعـقَـبَ العَـيـنَ نَـومـاً ماؤُها الخَضِلُ
3
رُمـتُ السُـلوَّ وَنـاجـانـي الضَـمـيـرُ بِهِ
فَـاِسـتَـعـطَـفَـتني عَلى بَيضاتِها الحَجَلُ
4
وَلَيــلَةٍ يَــومَ يَــومــي ضِــحـكَـةٌ وَبُـكـاً
بـاتَـت بِـعَـيـنـي عُـيـونُ العَينِ تَكتَحِلُ
5
بـاتَـت تُـعـاطـيـهِ كَـأسَ اللَهـوِ جارِيَةٌ
رودُ الشَــبــابِ أُنــاةٌ مِــرطُهــا رَحِــلُ
6
كَـــأَنَّهـــا ثَــمِــلٌ مــالَ الصَــبــوحُ بِهِ
لَيــسَــت بِهِ هُــوَ لَكِــن مَــشـيُهـا ثَـمِـلُ
7
وَمــا اِســتَــخَــفَّكــَ إِلّا نَـظـرَةٌ سَـلَكَـت
إِثــرَ القَـبـولِ وَقَـد خَـفَّتـ لَهُ السُـدُلُ
8
ريــعَـت فَـراعَـت ظِـبـاءَ الإِنـسِ آنِـسَـةً
وَهُــنَّ عَــنــهــا وَمـا أَغـفَـلنَهـا غُـفُـلُ
9
وَالنـاظِـراتُ شُـفـونـاً إِن عَـرَضـنَ لَنـا
كَـمـا تَـرامـى بِـلَحـظِ الخُـلسَـةِ القُبُلُ
10
تَــداوَلَت عَــذَبــاتِ السَــجـفِ أَعـيُـنُهـا
خُــذلَ القُــلوبِ وَفــي أَبـصـارِهـا وَجَـلُ
11
اِسـتَـفـسَـدَ الدَهـرُ أَقـوامـاً فَـأَصلَحَهُم
مُــحَــمَّلــٌ نَــكَــبــاتِ الدَهــرِ مُـحـتَـمِـلُ
12
بِهِ تَــعــارَفَــتِ الأَحــيــاءُ وَإِئتَـلَفَـت
إِذ أَلَّفَــتــهُــم إِلى مَـعـروفِهِ السُـبُـلُ
13
كَـــأَنَّهـــُ قَـــمَـــرٌ أَو ضَــيــغَــمٌ هِــصــرٌ
أَو حَـــيَّةـــٌ ذَكَـــرٌ أَو عـــارِضٌ هَـــطِـــلُ
14
لا يَـضـحَـكُ الدَهـرُ إِلّا حـيـنَ تَـسـأَلُهُ
وَلَيــسَ يَــعــبُــسُ إِلّا حــيــنَ لا يُـسَـلُ
15
أَعطى المَقادَةَ أَهلَ الشامِ حينَ غُشوا
مِــن جَــعــفَــرٍ بِهَــنــاتٍ مــالَهـا حِـوَلُ
16
سَــدَّ الخَــليــفَـةُ أَطـرافَ الثُـغـورِ بِهِ
وَقَــد تَهَــتَّكـَ وَاِسـتَـرخـى لَهـا الطِـوَلُ
17
يَـأتـي الأُمـورَ بِـأَشـكـالٍ فَـيُـبـرِمُهـا
مُـسـتَـحـصِـدُ الرَأيِ مـا فـي رَأيِهِ خَـطَلُ
18
يَــكــادُ مِــن عَــزمِ رَأيٍ فـي بَـصـيـرَتِهِ
أَن يَـخـتِـلَ الدَهـرَ عَـمـا لَيـسَ يُـختَتَلُ
19
أَمَّنـــتَ بِـــالشــامِ أَرواحــاً وَأَفــئِدَةً
قَـد حَـلَّ مُـسـتَـوطِـنـاً أَوطـانُها الوَجَلُ
20
كُـــلُّ البَـــرِيَّةــِ مُــلقٍ نَــحــوَهُ أَمَــلاً
بِـالرُغـبِ وَالرُهـبِ مَـوصولاً بِهِ الأَمَلُ
21
مُــســتَـغـرِقٌ لِمُـنـى العـافـيـنَ نـائِلَهُ
تَـفـنـى عَـلى وَعـدِهِ الأَمـوالُ وَالعِلَلُ
22
وَمَــجــمَــعٍ لِحُــتــوفِ الدَهــرِ أُهــبَــتُهُ
فَــرَّجــتَ غَــمّــاءَهُ وَالمَــوتُ مُــشــتَـمِـلُ
23
وَمَــأزِقٍ يَــبــعَــثُ الطُـغـيـانُ بَـعـثَـتَهُ
مُــســتَهـدِفٍ لِلمَـنـايـا دَواؤُهُ القَـفِـلُ
24
قَــد بَــلَّغَــتــهُ بِـكَ الأَقـدارُ مَـبـلَغَهُ
وَعـاذَ بِـالأَسـرِ مَـن يُـؤتـى بِهِ النَفَلُ
25
فـي عَـسـكَـرٍ تُـشـرِقُ الأَرضُ الفَضاءُ بِهِ
كَـاللَيـلِ أَنـجُـمُهُ القُـضـبـانُ وَالأَسَـلُ
26
لا يُـمـكِـنُ الطَـرفَ مِـنـهُ أَن يُحيطَ بِهِ
مـا يَـأخُـذُ السَهـلُ مِن عُرضَيهِ وَالجَبَلُ
27
أَثــبَــتَّ لِلديــنِ أَركــانــاً وَأَعــمِــدَةً
قَـد كـانَ خِـيـفَ عَلَيها الدَحضُ وَالزَلَلُ
28
إِذا تَـــفـــاوَتَ أَمــرٌ أَو مَــضــى حَــدَثٌ
رَدَّت نَـــوافِـــلَهُ مِـــن أَمـــرِكَ المُهَــلُ
29
أَطَــعــتَ رَبَّكــَ فــيــمــا الحَــقُّ لازِمُهُ
حَــتّــى أَطــاعَــكَ فــي أَعـدائِكَ الأَجَـلُ
30
لَم يُـخـرِجِ النَـكـثُ قَـومـاً عَن دِيارِهِمُ
إِلّا رَمَــتــهُــم بِــكَ الأَيّــامُ وَالدُوَلُ
31
تَـفـتَـرُّ عَـنـكَ العُـلا إِذا عُدَّ واحِدُها
حَــتّــى يَــكـونَ إِلَيـكَ الخَـوفُ وَالأَمَـلُ
32
لاقـى بِـكَ المَـجـدُ قَـومـاً يَحتَلونَ بِهِ
فَــقَــلَّدوكَ حُــلِيَّ المَــجــدِ إِذ عُـطِـلوا
33
هَــبَــطــتَ أَرضَ فِـلَسـطـيـنٍ وَقَـد سَـمُـحَـت
فَـالخَـوفُ مُـنـتَـشِـرٌ وَالسَـيـفُ مُـعـتَـمَـلُ
34
فَــمــا بَـرِحـتَ تَـسـوقُ المَـوتَ نَـحـوَهُـمُ
حَـتّـى كَـبـوا وَأَضَـلَّ اللَهُ مـا عَـمِـلوا
35
لَقــيـتَهُـم بِـالمَـنـايـا فـي مُـلَمـلَمَـةٍ
تَـنـبو الصَوارِمُ عَنها وَالقَنا الذُبُلُ
36
يَـحـوزُ عَـفـوَكَ مَـن سـالَمـتَ مُـغـتَـبِـطـاً
وَلا يُـقـالُ لِمَـن عـادَيـتَ مـا فَـعَـلوا
37
نـاضَـلتَ فيها الرَدى عَن نَفسِ ذائِدِها
وَالمَـوتُ فـي مُهَـجِ الفُـرسـانِ تَـنـتَـضِلُ
38
داوى فِــلِســطـيـنَ مِـن أَدوائِهـا بَـطَـلٌ
فـــي صـــورَةِ المَــوتِ إِلّا أَنَّهــُ رَجُــلُ
39
سَــلَّ المَــنـونُ عَـلَيـهِـم مِـن مَـنـاصِـلِهِ
مِـثـلَ العَـقـيـقِ تَـرامـى دونَهُ الشُـعَلُ
40
مِـن بَـعـدِ مـاعَظُمَت في الدينِ شَوكَتُها
وَاِسـتَـذأَبَـت شـاتُهـا وَاِسـتَأسَدَ الوَعِلُ
41
فَــسَــيــفُ جَــعــفَـرَ أَعـطـاهُـم أَمـانَهُـمُ
وَرَأيُ يَــحـيـى أَراهُـم غِـبَّ مـا جَهِـلوا
42
فَــالمُــلكُ مُــمــتَــنِــعٌ وَالشَــرُّ مُــتَّزِعٌ
وَالخَــيــرُ مُــتَّســِعٌ وَالأَمــرُ مُــعـتَـدِلُ

عن القصيدة

«اِستَمطَرَ العَينَ أَن أَحبابُهُ اِحتَمَلوا» قصيدة للشاعر صريع الغواني، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 42 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «اِسـتَـمطَرَ العَينَ أَن أَحبابُهُ اِحتَمَلوا ... لَو كـانَ رَدَّ البُـكاءُ الحَيَّ إِذ رَحَلوا». ولـصريع الغواني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0