اشهَدي يا مِصرُ أَعمالَ البَنينْ
للشاعر أحمد محرم
1
اشـهَـدي يـا مِـصرُ أَعمالَ البَنينْ
وَاِنـظُـري الآياتِ حيناً بَعدَ حينْ
2
كَــشَـفَ الحِـدثـانُ عَـن مَـكـنـونِهـا
فَـأَزالَ الشَـكَّ عَـن وَجـهِ اليَـقـينْ
3
ذَلِكَ الجِـــــدُّ فَـــــذوقــــي مُــــرَّهُ
وَخُــذيــهِ مِــن أَكُــفِّ اللاعِــبـيـنْ
4
اشـرَبـي الكَـأسَ دِهـاقـاً وَاِسـمَعي
عِـظـةَ المَـخـمـورِ بَـينَ الشارِبينْ
5
أَنـتِ خُـنـتِ البِـرَّ إِذ لَم تَـعـرِفي
مَـوضِـعَ الخـائِنِ وَالبَـرِّ الأَمـيـنْ
6
تَـجـعَـليـنَ الأَمـرَ فَـوضـى مـا لَهُ
مِــن نِــظــامٍ واضِـحٍ لِلمُـسـتَـبـيـنْ
7
وَتَــرَيــنَ النــاسَ نــاســاً كُـلَّهُـم
مِـن مَـنـاجـيـدَ وَصَـرعـى خـامِـديـنْ
8
أَضــلالاً مِــنــكِ تَــجـزيـنَ الأُلى
أَفـسَـدوا الأَمرَ جَزاءَ المُصلِحينْ
9
وَتُــقــيــمــيــنَ رِجــالاً نَــقَـضـوا
عَهـدَكِ الأَوفـى مَـقـامَ المُخلِصينْ
10
إيــهِ يــا مِــصــرُ أَلَمّـا تَـعـلَمـي
حادِثاتِ الدَهرِ في ماضي السِنينْ
11
إيـهِ يـا مِـصـرُ اِذكُريها وَاِنظُري
أَيَّ شَـعـبٍ شَـعـبَكِ العاني الحَزينْ
12
وَكِــلي الأَمــرَ إِلى اللَهِ فَــمــا
لَكِ فـي الدُنـيـا سِـواهُ مِن مُعينْ
13
عُـــدَّةُ الأَقـــطــارِ فــي شِــدَّتِهــا
وَغِـيـاثُ الأُمَـمِ المُـسـتَـضـعَـفـيـنْ
14
يَــدفَـعُ الأَهـوالَ عَـن مَـكـروبِهـا
حـيـنَ لا يُـرجـى دِفاعُ الناصِرينْ
15
وَيُــعــيــدُ المَــيـتَ مِـن آمـالِهـا
مُـشـرِقَ الطَـلعَـةِ وَضّـاحَ الجَـبـيـنْ
16
مــالِكُ المُــلكِ مَــضَــت أَحــكــامُهُ
وَجَــرَت أَقــدارُهُ فـي العـالَمـيـنْ
17
مـــا لِنـــفـــسٍ قُـــوَّةٌ فــي مُــلكِهِ
جَـلَّ ذو القُـوَّةِ وَالحَـولِ المَـتينْ
18
تَـــذهَـــبُ الهَــزَّةُ مِــن أُســطــولِهِ
بِــأَسـاطـيـلِ المُـلوكِ القـادِريـنْ
19
وَإِذا مـــا هَـــمَّ يَــومــاً جُــنــدُهُ
فَـالمَـنـايـا لِلجُـنـودِ الغالِبينْ
20
ســائِلِ الغَــبــراءَ كَــم مِــن دُوَلٍ
ذَهَـبَـت آثـارُهـا فـي الغـابِـريـنْ
21
حَــمَــلَتــهـا أَعـصُـراً ثُـمَّ اِنـطَـوَت
فـي عُـصـورِ الذاهِـبـيـنَ الأَوَّلينْ
22
هَــمَــدَت فــي جـانِـبٍ مِـن بَـطـنِهـا
يَـسَـعُ الأَحـيـاءَ مِـنّـا أَجـمَـعـيـنْ
23
سَـل عَـنِ التيجانِ وَاِنظُر هَل تَرى
فـيـهِ شَـيـئاً مِن عُروشِ المالِكينْ
24
وَتَـــأَمَّلـــ هَــل لَهُــم فــي جَــوفِهِ
مِـن جُـنـودٍ أَو بُـنـودٍ أَو سَـفـيـنْ
25
قَـلِّبِ التُـربَ فَـكَـم في التُربِ مِن
دَولَةٍ صَــرعــى وَمِــن مُــلكٍ دَفـيـنْ
26
مَــعــرضُ الأَجــيــالِ إِن طُـفـتَ بِهِ
فَـتَـمَهَّلـ وَاِتَّئـِد فـي الطـائِفـيـنْ
27
وَاِجــعَــلِ المِـصـبـاحَ فـي ظُـلمَـتِهِ
عِــبــرَةَ المَـوتِ لِقَـومٍ مُـبـصِـريـنْ
28
إِنَّمــا الدُنـيـا حَـيـاةٌ تَـنـقَـضـي
وَحَـــديـــثٌ نـــافِـــعٌ لِلذاكِــريــنْ
29
وَضَـــحَ الحَـــقُّ لِقَــومٍ جــاهِــليــنْ
فَـاِنـظُـري يـا مِصرُ ماذا تَأمُرينْ
30
أَنـــــتِ لِلَهِ بِـــــنـــــاءٌ قـــــائِمٌ
تَــلتَــوي عَـنـهُ أُكُـفُّ الهـادِمـيـنْ
31
صــابِـري الأَحـداثَ مَهـمـا مَـكَـرَت
وَثِـقـي بِـاللَهِ خَـيـرِ المـاكِـريـنْ
32
لا تُــــراعــــي إِنَّ مِـــن آيـــاتِهِ
مـا يُـراعـي فـيكِ مِن دُنيا وَدينْ
33
اطـلُبـي مـا شِـئتِ مِـنـهُ وَارقُـبـي
حُـكـمَهُ في شَعبِكِ العاني الرَهينْ
34
أَهِــيَ الأَحــداثُ لا تُــنــصِــفُـنـا
فَـتَـعـالى اللَهُ خَـيـرُ الحـاكِمينْ
35
وَيــحَ نَــفــسـي وَيـحَ مِـصـرٍ كُـلَّمـا
ذَكَـرَت مِـصـرُ بَـنـيـهـا الهـالِكينْ
36
يَـومَ جـاشَ الهَـولُ فـي أَرجـائِهـا
فَـاِتَّقـَتـهُ بِـالشَـبـابِ النـاهِـضينْ
37
بِــنُــفــوسٍ أَقــبَــلَت دَهــمــاؤُهــا
تَـــتَـــرامــى مِــن أُلوفٍ وَمِــئيــنْ
38
تَــفــتَــدي مِــصـرَ وَتَـقـضـي حَـقَّهـا
وَتُــريـهـا هِـمَـمَ المُـسـتَـبـسِـليـنْ
39
حَـدِّثـي يـا مِـصـرُ عَـنـهُـم وَاِذكُري
كَـيـفَ كانَت غَضبَةُ الشَعبِ الرَزينْ
40
أَكـرمـيـهِـم وَاِحـفَـظـي مـا بَذَلوا
مِــن دَمٍ غــالٍ وَمِـن عُـمـرٍ ثَـمـيـنْ
41
شُهَـــداءُ الحـــبِّ بَـــرّوا وَوَفـــوا
وَقَـضَـوا مِـن حَـقِّهـِ مـا تَـعـلَمـيـنْ
42
عَــظَّمــوا مــا شِــئتِ مِــن حُـرمَـتِهِ
وَمَـضَـوا فـي العُـظَماءِ الخالِدينْ
43
كَـيـفَ نَـنـسـاهُـم وَما طالَ المَدى
كَـيـفَ نَـنـسى الأُمَناءَ الصادِقينْ
44
أَرَضـيـنـا الغَـدرَ ديـنـاً بَـعـدَهُم
فَــعَــلى اللَهِ جَــزاءُ الغـادِريـنْ
45
كَــفــكَـفَ البـاكـونَ مِـن أَدمُـعِهِـم
فَــبَــكَـتـهُـم أُمَّهـاتُ المُـؤمِـنـيـنْ
46
يــا لِقَــومــي لِلثَــكــالى شَـفَّهـا
إِذ مَـضـى أَبـنـاؤُها طولُ الرَنينْ
47
يــا لِقَـومـي لِليَـتـامـى بَـعـدَهُـم
وَالأَيـامـى وَالشُـيـوخِ الهامِدينْ
48
رَحــمَــةً لِلطِـفـلِ يَـبـريـهِ الأَسـى
لِلأَبِ المــودي وَلِلعَـمِّ السَـجـيـنْ
49
جَــــفَّ حَــــتّــــى مـــا تَـــراهُ أُمُّهُ
حـيـنَ جَـفَّتـ عَنهُ أَيدي المُحسِنينْ
50
يَــطــلُبُ القــوتَ فَــتَـبـكـي وَلَهـا
جــارُ ســوءٍ مِـن رِجـالٍ مُـتـرَفـيـنْ
51
تَــحــمِــلُ الضُــرَّ وَيَــشـقـى جَـدُّهـا
وَهـوَ يَـنـدى نَـضرَةً في الناعِمينْ
52
أَطــيَــبُ الأَنــغــامِ فـي مَـسـمَـعِهِ
رِنَّةـُ الشَـكـوى وَتَـردادُ الأَنـيـنْ
53
جُــنَّ بِــالدُنــيــا وَلا دُنـيـا لَهُ
غَـيـرُ مـا أدركَ مِـن عَـيـشٍ مَهـيـنْ
54
لا يَــراهُ النــاسُ إِلّا جَــشِــعــاً
بـارِزَ الأَنـيابِ كَالذِئبِ اللَعينْ
55
طــاحَ بِــالخَــيــرِ وَعَــفّــى رَســمَهُ
زَمَــنٌ لِلشَــرِّ مُــنــبَــتُّ القَــريــنْ
56
عَـــلَّمَ الأَقـــوامَ مـــا عَـــلَّمَهُــم
مِـن سَـجـايـا بَـرَّحَـت بِـالأَكـرَمينْ
57
مــا يَــوَدُّ الشَــعــبُ مِـن أَخـلاقِهِ
غَـيـرَ أَخـلاقِ النُهـاةِ الآمِـريـنْ
58
يـا حُـمـاةَ النـيـلِ حَـسـبـي وَكَفى
أَيــظَــلُّ النـيـلُ لِلمُـسـتَـعـمِـريـنْ
59
يـا حُـمـاةَ النـيـلِ صـونوا مُلكَهُ
وَأَرى النـــيـــلَ لِقَــومٍ آخَــريــنْ
60
بَـــشِّروا يـــا قَـــومُ إِنّـــي لَأَرى
فـي مَـصيرِ النيلِ رَأيَ المُنذِرينْ
61
لا وَمَــن أَلقــى إِلَيــنــا أَمــرَهُ
لا تَـرَكـنـاهُ بِـأَيـدي الخـاذِلينْ
62
نَـــحـــنُ حِــزبُ اللَهِ صُــنّــا حَــقَّهُ
وَحَـفِـظـنـا عَهـدَهُ فـي النـاكِـثينْ
63
نَـحـنُ بـايَـعـنـاهُ مُـذ كُـنّـا عَـلى
نُــصــرَةِ الحَــقِّ وَكُــنّـا فـاعِـليـنْ
64
إِن غَــضِــبــنــا أَو رَضـيـنـا فَـلَهُ
لا نُـبـالي تُـرَّهـاتِ المُـرجِـفـيـنْ
65
نَــحــمِــلُ الأَقــلامَ غُــرّاً وَلَنــا
صُـحُـفُ الأَبـرارِ بَـيـنَ الكـاتِبينْ
66
مــا الأَلِبّــاءُ كَــضُــلّالِ النُهــى
لا وَلا الأَحـرارُ كُـالمُستَعبَدينْ
67
مــا رَضـيـنـا خُـطَّةـَ الغـاوي وَلا
عـابَـنـا شَـأنُ الذَليلِ المُستَكينْ
68
يـا لِقَـومـي جـاهِـدوا لا تَهـنوا
وَسَـيَـأتـي اللَهُ بِـالنَصرِ المُبينْ
69
أَنــجــدوا مِــصـرَ إِذا مـا فَـزِعَـت
وَأَهـابَـت بِـالكُـمـاةِ البـاسِـليـنْ
70
احــفَــظـوهـا إِنَّ مِـصـراً إن تَـضِـع
ضاعَ في الدُنيا تُراثُ المُسلِمينْ
تعليقات القراء 0