الآن قَدَّ الفؤاد نصفَينِ
للشاعر تميم الفاطمي
1
الآن قَــدَّ الفــؤاد نــصــفَـيـنِ
فـيـه وأَجَـرى الدمـوعَ نـوعَـين
2
لمـا انـحـنـتْ نونُ صُدْغِهِ فرمى
عـن قـوسِهـا واتَّقـَى بـعَـيْـنـين
3
وانـتـصَـبـتْ نِـصـفُ صـادِ شـاربه
وخــطّ مِــن عــارِضَــيــهِ لامَـيْـن
4
ومَــدَّ صُـدْغـيـهِ فـي بـيـاضِهـمـا
ليــلَيــنِ صُـبَّاـ عـلى نـهـاريـن
5
وردّ رأسَ العِــذار مــنــحـرِفـاً
عــن لدغ جــفـنـيـن بـابـليَّيـن
6
ضـــرّجَ خـــدّيــه ثــم جَــرّد عــن
غـنْـجِ ضـنَـى مـقـلتـيـهِ سـيـفينِ
7
فــآهِ للمــدنَــف المــعـذَّبِ مِـن
هــذيــن حــسـنـاً وآهِ مِـن ذيـنِ
8
يَــحــمــل دِعْـصَـيـن مـن روادِفِه
قــوامُه فــي ذُبُــولِ خَــصْــريــن
9
لام عِـــذارٍ فـــمــا أُمَــيْــلِحَه
أخـاف عـيـنـي عـليـه مِن عيني
10
يـا صـارِمَـي لحـظـهِ فـديـتـكما
لا تُـسـلمـانـي إلى العِذاريِن
11
ويـا عـذارَيـه مـا أُحَـيْـسِنَ ما
بــرزتــمـا فـيـه لي بـعُـذْرَيـن
12
كــأنّ خــدّيــه فــي ســوادكـمـا
صُــبْــحـان قـد طُـرِّزا بـليـليـن
13
أعـاد شـمـسَ النـهـار شـمـسـين
بــه وبــدرَ الظــلامِ بــدريــن
14
أرقّ جـــلداً إذا تـــأمّــل مِــن
شـكـوَى بـدت بـيـن سَـفْك دَمْعَين
15
حــســبُــك عـيـنٌ يَـلَذّ مـؤلِمـهُـا
دأبــاً وقــلبٌ يَــحِــنّ للحَــيْــن
16
والحـبّ عـذبٌ مـا قـلّ منه فإن
زاد دعـــا للشَّقـــاءِ والشَّيــن
17
إن الإمـام العـزيزَ أكرمُ من
بَــثّ النــدى مــرّة وثــنْــتَـيـن
18
المـخـجـلُ الغـيثَ راحتاه إذا
جــاد بِــغــيــثــيـن مِـرزمـيَّيـْنِ
19
لِيـهـن مِـصَـر العُلا وما جَمَعتْ
بِه مــن المــكُــرمـاتِ والزَّيـنِ
20
فــاض نــدَى بَـحـر جُـودِ راحـتِهِ
وبـحـرُهـا فـهـيَ بـيـن بـحـريـن
21
لو طاولت أرضها النجوم علت
بـه عـلى النَّسـْرِ والسِـمـاكـينِ
22
يـا بـن نبيِّ الهدى وأفضلَ من
يــســمــو بــجـدَّيـن هـاشِـمِـيَّيـن
23
مـن ذا كـمنصورِك المبارك أم
مُــعِــزِّك الرافِــعَــيــنِ هــذيــنِ
24
أم مــن يــدانـيـك فـي أبـوّتِهِ
مِــن عَــلَوِيّــيــنِ فــاطِــمِــيّـيـنِ
25
مـن لم يَـدنْ رَبَّهـ بـطـاعـتِـكْـم
كــان كـغـاوٍ يـديـن بِـاثـنـيـنِ
26
إِنِّيـَ لم أغـد مِـنـك مـنـقـبِـضاً
ولم أَرُحْ فِــيــك ذا مُــرادَيــن
27
ألقـاك دون الجـمـيـع منبسِطاً
أُدِلّ كــالمــقــتــضــي لحــقَّيــن
28
ليـــس لأنَّيـــ ابــنُ والدٍ وأخٌ
يَـجـمـع مِـنّـا النِّصـابُ غُـصْـنَينِ
29
لكــن لِوُدّي وطــاعــتــي لك إذ
وجــدْتــنــي أنــصــحَ الولِيَّيــنِ
30
أَعــدُّ شـانـيـك مِـن ذوي رَحـمـي
ولُحــمْــتــي أكــبَــر العَـدُوَّيـن
31
مـتـى لبِـسْـنا لك الوفاءَ فلم
أُصـبِـحْ ولي وافـرُ النّـصـيـبين
32
لا فـسَـحَ اللهُ لي مـدى عُـمُري
وأشَـمـت الله بـي الحـسـوديـنِ
33
إن كـنـت لا أشتهي بقاءكَ لي
بـالصِـدقِ لا بِالرِّياء والمَيْنِ
34
وأغـتـدي فـي عُـلاك مِـن شَـفَقي
عَـيْـنـيـن أرعى العِدا وأُذْنينِ
35
وأبــذلُ النُّصــحَ غــيــرَ مـتَّهـَمٍ
دون النَّصــوحَــيْـن والمـحِـبَّيـن
36
ولسـتُ كـالمُـظـهِـريـنِ مِـن حَـذَرٍ
وُدَّيْــن واسـتـشـعَـرَا نِـفـاقَـيـن
37
ويُـبـدِيـان الرضـا وقـد طَـوَيَا
عـلى القِـلىَ والشِـقـاقِ كَشْحينِ
38
تـخـبِـرُنـا عـنـهـمـا عـيـونهمُا
أنّهــمــا يَــحــمــلان حِــقـديَـن
39
هـا ذاك يـسـعَـى يكشف سِرك لل
زّاري وهــذا يــرِيــك وجــهـيـنِ
40
كـم كَـفَـرا بـالإِلهِ إذ مـنـعَا
مُــلكَــك كـالطـالِبَـيْه دَيْـنـيـن
41
كـم شَـنَّعـا عـنَّيـ القـبِيحَ وكم
سَــلاَّ حُــســامــيــنِ مَـشْـرَفـيَّيـْنِ
42
كـي يـسـتـفِـزّاك أو لِتـقطَع ما
بـيـنـك مـن لحُـمـةٍ ومـا بـيني
43
أو يَـلحَـقـا رُتـبتي لديك وهل
يَــلحَــق حــافٍ بِــذي جَـنـاحـيـن
44
وأنـتَ لا تـجـعـلُ المشارِكَ في
حُـــلْوِك والمُـــرِّ كــالغَــويَّيــْن
45
عَـضَّاـ على الكفِّ واهلكَا أَسَفاً
بَـغْـيـاً ومُـوتـاً كـذا بِـدَاءَيْـنِ
46
إنّ الإمـامَ العـزيـزَ بـانَ لَه
وبــانَ مــا تــحــت كــلِّ حِـسَّيـن
47
فــلعــنـةُ اللهِ غـيـرُ مـقـلِعـةٍ
تَـتْـرى عـلى أَغْـدَرِ الفـرِيـقين
48
وهــل أنــا غـيـرُ راحـةٍ بـرزتْ
مـــنـــكَ وكــفّــاك للذراعــيــنِ
49
ومــا رأيــنـا وإن وَشَـت عُـصَـبٌ
أبـقَـى عـلى الوِدّ مـن شقِيقين
50
هَـنَّتـك أعـيـادُك الّتـي بـك قد
هُــنِّئـن يـا أوحـدَ الزمـانـيـن
51
نـحـن مِن العيدِ إذ سلمِتَ لنا
ومــنـك فـي تـهـنـئاتِ عِـيـديـنِ
52
بـرزتَ كـالشـمـس يـومَ أسـعدها
بـل زدت نـوراً على المنيرَين
53
كـأنّ فـي السَّرْج مـنـك منتِصباً
بــدرَ ســمــاءٍ وليــثَ شِــبْـليـن
54
فــي جَــحْـفـل جَـرَّ مِـن فـوارِسـه
كَــتــائبـاً تـمـلأ الفـضَـاءَيـن
55
فــمــن مــشـيـرٍ بـراحـة صُـرفـتْ
إليــك أو نــاظــرٍ بــلحــظـيـن
56
تــأَمَّلـوا مِـن نـبـيـهِّمـ خُـلقُـاً
فـــيـــك وخــلَقْــاً مــحــمَّديَّيــن
57
حـتـى إذا مـا عـلوتَ مـنـبرَهم
وقـمـتَ للحـمـد فـي اللِّواءيَـن
58
خــوّفــتَ بــالله ثــمّ جـئتَ بـه
مــبــشِّراً مُــسْهَــبَ الطّـريـقَـيـن
59
تَــضُــمّ تــحــمــيــدةً إلى عِـظـةٍ
لهــمْ ووعــداً إلى وعِــيــدَيــن
60
أنـت الإمـام المـبـينُ حكمتَه
والعالمُ الفردُ ذو الِّلسانين
61
صــلّى عــليــك الإله مـن مَـلِكٍ
عَــدَّ يــديـه النَّدَى يـمـيـنَـيـن
62
وهــاكَهــا كــالعـروس بـاقـيـةً
غـرّاء تـخـتـال بـيـن حُـسْـنـيـن
63
أحــرَّ مـن وَقـفْـة الودَاع ومِـن
دمــعٍ تـقـاضـتْه روَعـة البَـيـنْ
64
تُـزري بـألفاظها العذابِ على
صَــوْلَج لامَــيْــن فــي عِـذارَيْـن
65
وتــخــتــفــي قِــلةً إذا ذُكــرتْ
فــي ذَهــبــيّــيــن جــوهــريّـيـن
66
وذاكَ أن الذي مَــدحــتُ بــهــا
أحـق الاثـنـيـن بـالثَـنـاءَيْـن
67
وأنّ مَــن صــاغَ تــلك ضــمَّنـهـا
إفــكَــيــنِ فــي إفــكٍ وزُورَيــن
تعليقات القراء 0