الشوقُ يَستسقِي العيون الأدمعا
للشاعر تميم الفاطمي
1
الشـوقُ يَـسـتـسـقِـي العـيـون الأدمـعـا
والعَـدْلُ يـسـقـي القـلب سـمّـا مُـنـقـعا
2
فــعــرِفْــن مــنْ لمــتــنَّ فــي عَــبَــراتِهِ
وارجِــعــن عــن غــايــات شـوقـي ظُـلَّعـا
3
أمُــريــدَ ســمــعِــي لومَه مــنَـع الهـوى
مــن كـان مِـثـلي مُـدْنَـفـا أن يـسـمـعـا
4
أأردتَ مــن قــلِقِ الحــشــى أن يـرعـوِي
ومــنَ المــتــيّــم قــلبُه أن يُــقــلِعــا
5
والله لا عـــصـــتِ الجـــوى أحـــشــاؤُه
أبـــدا ولا أضْـــحـــى لِلومِـــك طــيِّعــا
6
حـــتـــى تُـــفـــرِّجَ كـــربَ نـــفـــسٍ صـــبَّةٍ
فــي صــدره وتُــريــحَ قــلبــاً مــوجَـعـا
7
وإذا فــشــا ســقــم المــحِــبِّ ودمــعــه
مَــنَــعَــا مــنِـيـع السـرّ أن يـتـمـنّـعـا
8
للهِ أيُّ دمٍ أرِيــــــــق ومــــــــوقــــــــف
للبــــيـــن ضَـــمَّ مـــودِّعـــا ومـــودَّعـــا
9
وَقــفــا عــلى جــمـرِ الأسـى يَـصِـفـانـه
مُــتَــعــانِــقَــيْـنِ كـأنـمـا خُـلِقـا مـعـا
10
خَــرِســا خــلا دمــعـا يـجـول وأنـفـسـاً
مــقــبــوضــة وتــنــفُّســاً مــتــقــطّــعــا
11
أَسْــفَــرْن عــن مــثـلِ البـدورِ طـوالعـاً
وضــحِــكــن عــن مــثــل البـوارِقِ لمَّعـا
12
وكـــشـــفــن عــن جَــعْــدٍ كــأنّ فــروعــه
أمــســت مــغِــيـبـا للدّجـى أو مـطـلعـا
13
وَبَــللْن كــافــورَ الخـدودِ مـن البـكـا
فَــبَــدا بــيــاقــوتِ الدمــوعِ مــرصَّعــا
14
بـانـوا فـبـان لِبَـيْـنِهـمْ طِـيـبُ الكَـرى
وتــقـطّـعـوا فـغـدا الحـشـى مـتـقـطـعـا
15
أتــبــعــتُهـمْ مـن أدمـعـي مـا لو غـدا
مَــطَــراً لروَّى عِــيــسَهــم والبــلقــعــا
16
وَتَـــــنـــــفُّســــاً لو لم أُبــــرّدْ حَــــرَّهُ
بــمــدامِــعــي ودَمِــي لقــضَّ الأضــلُعــا
17
أصـــبـــاً وقـــد ودّعـــتُ خُــلاّنَ الصِّبــا
ونــهــيــت قـرح جـوانـحـي أن يَـبـجـعـا
18
لأخــالِفــنّ عــلى الهــوى مــن عَــقَّنــِي
وأذيـــقـــه مـــا قـــد أذاق وجـــرّعـــا
19
نــحــن الّذيــن بــهــم تَــسـامَـتْ هـاشـمٌ
حــتــى حَــوَتْ شَــرَف المــعـالِي أَجْـمَـعـا
20
رهـــطُ النّـــبِـــيّ وآلُه وبـــنـــوه مِـــن
دون البــنــيــن ونَــبْــتُه مُــتَــرَعْـرِعـا
21
والمُـصْـطَـفَـيْـنَ المـرتـضـيـن مـن الورى
والمــفــضــلِيــن بــمــا حَـوَوْه تَـسَـرُّعـا
22
والمــطـعِـمـيـن إذا الريـاح تـنـاوحـت
شُــعْــثَ الأَرامِـلِ واليـتـامَـى الجُـوّعـا
23
والحــازمــيــن العــازمــيــن شــهـامـةً
والقــائليــن الفــاعــليــن تَــبَــرُّعــا
24
والفــاتِــقــيــن الرّاتــقــيـن سـيـاسـةً
والطــاعِــنــيــن الضــاربــيـن تَـشَـجُّعـا
25
والمـــصـــبِــحــيــن لكــل عــافٍ مَــلْجَــأً
والرائحـــيـــن لكـــلّ عـــانٍ مَــفْــزَعــا
26
والطــالعــيــن عـلى البـريّـة أَنْـجُـمـاً
والكــائنــيــن لهــم غُــيــوثــاً هُـمَّعـا
27
والفــاطِـمِـيّـيـن الذيـن إذا انْـتَـمَـوْا
حـازُوا التُّقـَى والْفَـضْـلَ أَجْـمَـعَ اَكْتَعا
28
لا نــدَّعــي مــا ليــس يَــعْـرِفـه الورَى
مــنّــا إذا كَــذَبَ المُــفــاخــرُ وادّعــى
29
وإذا تــــصـــنَّعـــ للعُـــلا مُـــتَـــصَـــنِّعٌ
لم نــأْتِ أفــعــال الجــمــيـلِ تَـصَـنُّعـا
30
شَــرَفٌ بــنـتـه لنـا البـتـولُ وبـعـلُهـا
وابــنــاهــمــا حــتــى رســا وتـمـنّـعـا
31
واســتــودَعــوه بــعــدَهــم أبــنــاءَهــمْ
فـبـنـوا عـليـه وشـيَّدوا المـسـتـودعـا
32
نــحــن الذيــن بِــنــا الكـتـابُ مُـنَـزَّلُ
وبــنــا يُــجِــيـبُ الله دعـوةَ مـن دعَـا
33
ولنا النَّدَى ولنا السَّدَى ولنا الهدى
ولنـا الجَـدَا ولنا الرَّدى يومَ الوعى
34
لم نُــــلْفَ إِلاَّ مــــاجـــداً أو راشِـــداً
أو رافِــداً أو صــاعِــداً أو مِــصْــقَـعـا
35
ولَرُبَّ مُــــضْـــطَـــرٍّ دَعـــانـــي صَـــارِخـــاً
يــرجُــو نَــدايَ ونُــصْــرَتــي مُــتَــكَـنِّعـا
36
لَبَّيــــْتُه مُــــتَـــسَـــرِّعـــاً ومَـــطَـــرْتـــه
مُـــتَـــدفِّعـــا ونـــصــرتــه مُــتَــطَــوّعَــا
37
وطَـــروقِ ليـــلٍ فــاتَه مُــسْــتَــنــبِــحــا
حــتــى يَـخـيـل مـن العُـواءِ سَـمَـعْـمـعـا
38
أَوْقَــدت نــاري بــاليَــفــاع لعَــيْــنــه
ودعــــوتُه وَهْــــنـــاً إليّ فـــأوضـــعـــا
39
وقـــريـــتــه بِــشْــري فــبــات مُــمَهّــدا
وأَلَمَّ غــرثــانــا فــألفِــي مُــشْــبَــعــا
40
وكـــتـــيـــبـــةٍ فـــرقـــتــهــا وشــدائدٍ
فَـــرَّجْـــتُهـــن ولم أبِـــتْ مُــتَــضَــجّــعــا
41
أقــبــلتــهــا بِـيـضَ السـيـوف عـواريـا
يــوم الكــريــهــة والعــوالِي شُــرّعــا
42
أَبَــنــي عَــليّ إنْ نَــكُــنْ نُــنْــمَــى إلى
حَـــسَـــب أنـــافَ بـــنـــا وَجَـــدٍّ أَرْوعــا
43
فــلقــد عـلمـتـمْ أَنـنـي أَغْـشَـى الوغَـى
وأَنــوب فــي الجُــلَّى قَــؤولا مُـسْـمِـعـا
44
ولقــد عــلمــتــمْ أَنــنــي رُضْـتُ العُـلا
يَــفَــعــاً وحــاولتُ المــكـارمَ مُـرْضـعـاً
45
أَرمِــي مُــعــادِيَــكــم وأَجْــبُـرُ صَـدْعَـكُـمْ
وأَذُبُّ عـــن أَعـــراضِـــكـــم مُـــتَـــوَرّعــا
46
فَــــدَعُــــوا لِيَ الشـــرفَ الذي شـــيَّدْتُه
إذ هِــضْــتُــمـوه فـانْـكَـفَـا وتَـضَـعْـضَـعـا
47
ضَـــيَّعـــتـــمـــوهُ ولم يــكــنْ آبــاؤكُــمْ
لِتُــضِــيــعَه فــحــفِــظــتُ مـا قـدْ ضُـيِّعـا
48
والمــرءُ لا يَــحــوِي العــلا بـجُـدودِه
إذ لا يــنــالُ المــرءُ إلا مــا سـعـى
49
فــــإذا زكــــتْ أفــــعــــالُه وأُصــــولُه
كــانــت له قِــمــمُ الكــواكـب مَـرْبَـعـا
50
إنــي لتــغــزونــي الخــطــوبُ مُــغِـيـرةً
فــيــكـم وبـي صـدق اللِقَـاء سَـمـيْـدعـا
51
لا أَســتــكــيــن مــن الزمــان ضـراعـةً
كـــلاّ ولا أَشـــكـــو وغـــاه تَـــوَجُّعـــا
52
وإذا وَعَـــدتُ وَفَـــيْــت لا مُــتَــبَــرِّمــاً
وإذا هَــمَــمْــت فــعــلتُ لا مُــتَــوقِّعــا
53
لا تُــبْــطِــر السَّراءُ بــي خُــلُقــاً ولا
أَغـــدو عـــلى ضَـــرّائِهـــا مُــتَــخَــشِّعــا
54
لي فــي المــشــارق والمــغـارب جـولةٌ
يَــغْــدُو بــهــا قــلبُ الزمـانِ مُـصَـدَّعـا
55
تَــسْــتَــجْــفِــلُ الآسـادَ عـن أَجَـمـاتـهـا
وتُــشَــيِّبــُ الطِّفــْلَ الذي مــا أَيْــفـعـا
56
فــادْفــعْ بــحــدِّ السّــيــفِ كــلَّ ظُـلامـةٍ
إن لم تَــجِــدْ يــومــاً سِــواه مَــدْفَـعـا
57
واركــب رؤوسَ السَّمــْهَـريّـة فـي العُـلا
فــالرمــحُ نــاهٍ للعُــلا أَن تــشــسـعـا
58
فـــبـــذاك أَوصـــانـــي الوصِــيّ ورَهْــطُه
وعَـــلَيَّ فَـــرْضٌ أَنْ أُطـــيـــع وأَســمــعــا
59
فــالفَــرْعُ ليــس يُــخـالفُ الأَصـلَ الذي
مــنــه ابْـتَـدا نَـبْـتـاً وعـنـه تَـفَـرّعـا
60
عـــجـــبـــاً لمُـــفْــتَــخِــرٍ بــعــبّــاسِــيَّة
يُـــزْجِـــي القــوافــي ضــلَّةً وتَــخَــدُّعــا
61
والله لا سَــتَــروا الضُّحــَى بــأَكـفّهِـم
أبـدا ولا مـنـعـوا السَّنـا أن يـلمعا
تعليقات القراء 0