هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

بِناءُ العُلَى بينَ القنا والبوارقِ

للشاعر ناصيف اليازجي

1
بِـنـاءُ العُـلَى بـينَ القنا والبوارقِ
عـلى صَهـوات الخـيـلِ تـحـت البـيـارقِ
2
وللهِ سِـــرٌّ فـــي العِـــبـــادِ وإنّــمــا
قــليــلٌ مَــحَــلُّ السِّر بــيـنَ الخـلائقِ
3
يــقــلّبُ هـذا الدّهـرُ أحـوالنـا كـمـا
تَــقَــلَّبَ فــيــنـا لاحِـقـاً إثـرَ سـابـقِ
4
ولولاهُ لم تُــكــشــفْ ظُــلامــةُ غـاصـبٍ
ولم تُـقـضَ فـي الدُنـيـا لَبـانةُ عاشقِ
5
نــعــيــمٌ وبــؤسٌ يَــمــضــيــان كــرائدٍ
لقــلبٍ عــلى إثـر الفـريـقَـيـن لاحـقِ
6
تُـرِيـكَ الأمـانـي العـيـشَ دَفُعةَ ماطرٍ
وتـــلكَ إذا حَـــقَّقـــتَ لمـــعــةُ بــارقِ
7
ومـا الجـهـلُ إلا فـي قَـبُـولِ خـديـعةٍ
وما الحِلمُ إلا في اختبارِ الحقَائقِ
8
ولولا اخـتـبارُ الدولةِ ابنَ سريرها
لمـا اعـتمدَتْهُ في المعاني الدقائقِ
9
كــريــمٌ تــولَّى الأمــرَ يُــصـلِحُ أمـرَهُ
كـــفَـــتْـــقٍ تَـــولَّتْهُ أنـــامـــلُ راتِــقِ
10
وقــامَ بــأعــبــاءِ المُــلوكِ مُــشــمِّراً
لهــا ذيــلَ طَــلاَّعِ الثَّنــِيــاتِ صــادقِ
11
حُـسـامٌ خـبـا السُـلطـانُ للدهـرِ نَـصَلَهُ
كــجــوهــرةٍ خــبّــأتــهــا للَمــضــايــقِ
12
أتـى مـن لَدُنْهُ خـاتـمَ الرُسـلِ فـاتحاً
مَـــغـــالقَ طُـــرْقٍ أشـــكَـــلتْ وطـــرائقِ
13
إذا اشـتـدَّ خَـطـبٌ أعـجـزَ الناسَ كشفُهُ
رمــاهُ بــه عــن مــثــلِ قــوسِ جُـلاهِـقِ
14
فــراضَ رِكــابــاً أتــعَــبَــتْ كـلَّ راكـبٍ
ومَهَّدَ طُـــرْقـــاً أعـــثَـــرَتْ كــلَّ طــارقِ
15
أقـام السَـرايـا يُـنفِرُ الموجُ خيلَها
بـــكـــل لِواءٍ فــوق لُبــنــانَ خــافــقِ
16
بِــحــارٌ عــلى وجــهِ البِــحـارِ زواخـرٌ
جِـبـالٌ عـلى مـتـنِ الجِـبـالِ الشـواهقِ
17
كــأعــجــاز نــخــلٍ خـاويـاتٍ عُـدَاتُهـا
تَــخِــرُّ لَدَى غــابــاتِ نــخــلٍ بــواســقِ
18
تَـجِـفُّ بـأيـديـهـا الدِمـاءُ مـن الظُبَى
فـتَـضـرِبُ لا تـحـتـاجُ قـبـضَ البـراجـقِ
19
يـقـود الوزيـرُ الجـيـشَ غـيـرَ مُـخالفٍ
وقـد سـاق عـنـهُ الجـيـشَ غـيـرَ موافقِ
20
ويَــذخــرُ بــيـضَ الهِـنـدِ وهْـيَ كـنـوزُهُ
وتَهــلِكُ مــعــهُ بــيــنَ نــحــرٍ وعـاتـقِ
21
يــحــدِّثُ أهــلَ الغــربِ فــي كـلِّ ليـلةٍ
بــمــا فـعـلتْ غـاراتُهُ فـي المـشـارقِ
22
فــيَــعــجَــبُ مــن أفــعـالهِ كـلُّ عـاقـلٍ
ويُــثــنــي عــلى أفــضـالهِ كـلُّ نـاطـقِ
23
شَكَتْهُ الظُّبى من كثرةِ الضربِ فاشتكى
تَــكَــسُّرَهــا مـن ضـربـهِ فـي المـفَـارقِ
24
ومَــلَّت ظُهــورُ الخــيـلِ مـنـهُ فَـمـلَّهـا
إذا لم تُــخَــصَّبــْ مــن دَمٍ بــشــقــائقِ
25
إذا قـامَ مـن تـحـتِ السُـرادِقِ راكـباً
أقــامَ عَــجــاجــاً فــوقــهُ كـالسُـرادقِ
26
ولمــا رأيــنــا كــيـفَ تَـنـقَـضُّ خـيـلُهُ
عَـلِمـنـا بـهـا كـيفَ انقِضاضُ الصواعقِ
27
إذا مــا رَمــى يـومـاً بِهـنَّ عـواصـمـاً
ضَــحِــكــنَ عــلى أسـوارِهـا والخـنـادقِ
28
ومــا السُّورُ إلا بــالرجــالِ فـإنَّهـا
بَــنَــتْهُ فــكــانَ الهـدمُ ليـس بـعـائقِ
29
يُــقَــدّمُ جــيــشَ الرُعـبِ قـبـلَ جـيُـوشـهِ
نــذيــراً وإن عــادت فــغـيـرُ مـرافـقِ
30
تـــفـــارقُ أطــرافَ البِــلادِ خــيــولُهُ
وأصــواتُهــا فـي قـلبـهـا لم تـفـارقِ
31
يَـطَـأنَ الحـصَـى كـالتُـرب غـيـرَ عواثرٍ
ومُــلْسَ الصَـفـا كـالرَّمـل غـيـر زوالقِ
32
ويَــحــســبـنَ وحـضَ الغـاب آرامَ رامـةٍ
ويـحـسـبـنَ غـابَ الوَحـشِ زَهْرَ الحدائقِ
33
عــليــهــا أُســودٌ تــتـقـي عـارَ هـاربٍ
ولا تَــتّـقـي فـي الكَـرِّ وَقْـبـةَ غـاسـقِ
34
رِمــاحٌ بــأيــديــهــا رمــاحٌ طــويــلةٌ
تُــمــزِّقُ شــمــلَ القـومِ فـي كـلِّ مـازقِ
35
يَــنِــضُّ دمــاً مـا انـدقَّ مـنـهـا فـإنَّهُ
قــتــيـلٌ بِـثـارات الضُـلوعِ السـواحـقِ
36
إذا نـابَ خَـطـبُ الدَّهـرِ فـادعُ تَـيَمُّناً
بـــأســـعَــدِ خــلقِ اللهِ دعــوةَ واثــقِ
37
عــــزيـــزٌ أذلَّ الدَّهـــرَ وهـــو عـــدُوُّهُ
لأنَّ الخــنـا فـي سُـوقـهِ غـيـرُ نـافـقِ
38
كــريــمُ الســجــايـا مِـلءَ قـلبِ مُـؤمِّلٍ
وراحـــةِ مُـــســتَــجْــدٍ ومُــقــلةِ رامــقِ
39
لهُ فــي عُــيـوبِ النـاسِ نـظـرةُ غـافـلٍ
وفــي غــامــضــاتِ السِـرِّ نـظـرةُ حـاذقِ
40
مـضـى يـجـمـعُ الأفـضـالَ وهـي عـبـيدُهُ
فــمــا فــاتَ مـنـهـا فـرَّ مـنـهُ كـآبـقِ
41
يُــسَــرُّ بــمــا يُــعــطــي مَــســرَّةَ آخــذٍ
فــيــشــكُـرُ مـنـا طـارقـاً شُـكْـرَ طـارقِ
42
صــحــيـحُ بَـنـانٍ تَـضـبِـطُ المُـلكَ دهـرَهُ
ولا تَــضــبِـطُ الديـنـارَ بِـضـعَ دقـائقِ
43
إلى دارهِ الرُّكـبـانُ تَهْـوِي فـتـنـثني
مُــشـاةً لِوقْـر المـالِ فـوقَ الأيـانـقِ
44
يــربّــي جــيــادَ الصــافــنـاتِ كـوالدٍ
ويُــنــشــي جِـدادَ المَـكـرُمـاتِ كـخـالقِ
45
ويَــعــمُــرُ أبــيــاتَ البِــلادِ كـمـالكٍ
ويــكــفُــلُ حــاجــاتِ العِــبـادِ كـرازقِ
46
لهُ فـي رؤوس القـومِ تـيـجـانُ نـعـمـةٍ
وأطــواقُ أمــنٍ فــي نُـحـورِ العـواتـقِ
47
وعَــيــنٌ تُــراعــي نـفـسَهُ قـبـلَ غـيـرهِ
فـــلا يـــتَــولّى عِــرضَهُ ســهــمُ راشــقِ
48
خــتــمـتُ عـلى نـظـمِ القـوافـي فـفَـضَّهُ
كــريــمٌ عــليـهِ هـانَ فـتـحُ المـغـالقِِ
49
تَـضـيـقُ بِـحـارُ الشـعـرِ عـنـهُ وتـستحي
بــبــحـرٍ لهـا فـي بـحـر كَـفَّيـْهِ غـارقِ
50
إليــكَ حــمــلنــا طــيِّبـَ الكَـلِمِ الذي
إلى اللهِ يُهـدَى دُونَ جُـردِ السـوابـقِ
51
ومـا كَـتْـمُ قـولِ الحـقِ عـنـد مُـكـاشَـفٍ
بــه دُونَ قــول الزُورِ عــنـدَ مُـنـافـقِ
52
لقـد فُـقـتَ أهـلَ الفضلِ فالقومُ فضلةٌ
ومــن لي بــوَصــفٍ مــثـلِ فَـضْـلِكَ فـائقِ
53
إذا كـنـتَ بِدعاً في الكِرام كما نرَى
فَــلبَّيــكَ إنّــي شــاعــرٌ غــيــرُ سَــارقِ

عن القصيدة

«بِناءُ العُلَى بينَ القنا والبوارقِ» قصيدة للشاعر ناصيف اليازجي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 53 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ق». مطلعها: «بِـنـاءُ العُـلَى بـينَ القنا والبوارقِ ... عـلى صَهـوات الخـيـلِ تـحـت البـيـارقِ». ولـناصيف اليازجي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0