تحت عين الصباح والأنوارِ
للشاعر إبراهيم ناجي
1
تـــحـــت عــيــن الصــبــاح والأنــوارِ
ورقــــيــــق الأنــــداء والأســـحـــارِ
2
فـــي حـــمــى ســنــتــريــس شــبَّ غــلامٌ
شــــاعــــريُّ الكــــلام والأنــــظــــارِ
3
أزرق العـــيـــن هــادئ هــدأة البــح
ر بــعــيــد الرضــى بــعــيـد القـرارِ
4
ســاهــم يــلمــح الســحـائب فـي الأف
قِ بـــعـــيـــن عـــمـــيـــقــة الأغــوارِ
5
شـــبَّ فـــي جــيــرة النــســائم والزه
ر وفــي صــحــبــة الغــديــر الجــاري
6
ونـضـيـرِ الحـقـول والعـشـب المـخـضـل
ل يــــكـــســـو شـــواطـــئ الأنـــهـــارِ
7
ومــصــيــخــاً إلى غــنــاء الســواقــي
شــــاكــــيــــاتٍ ســــواخـــرَ الأقـــدارِ
8
بــاكــيــاتٍ عــلى الصـبـا والأمـانـي
والهـــوى والنـــوى وبــعــدِ المــزارِ
9
غــيــر أن الذي شــكــا خــطـبـه الأه
لُ وأمــــســــى حـــديـــث جـــارٍ وجـــارِ
10
إنَّ ذاك الفـتـى الوديـعَ الطـهورَ ال
قــلب فــي رقــة النــســيــم الســاري
11
مــغــرمٌ بــالعــصــا فــلو خــلف ســورٍ
لتــــخــــطــــى شــــواهــــق الأســــوار
12
ولأجل العصا سطا على الأفرع الخض
راء زانــــت بــــواســــق الأشـــجـــارِ
13
ولأجـل العـصـا سـطـا عـلى خشب البي
تِ طـــمـــوحـــاً حـــتـــى لبـــاب الدارِ
14
ولو أنَّ العــــصــــيَّ عــــزَّت عــــليــــه
لتـــمـــنَّى حــتــى عــصــا التــســيــارِ
15
إن تــلك العــصــا لرَمــزٌ عـلى القـو
ة فــــــي قـــــلب مـــــاردٍ جـــــبّـــــارِ
16
لا يــرى القــريـة الصـغـيـرة كـفـؤاً
لكـــــبـــــار الآمـــــال والأوطـــــارِ
17
ســاخــراً مــن هــدوئهــا مــســتــعــداً
لصــــراع الخــــطــــوب والأخــــطــــارِ
18
أيــن يـمـضـي للأزهـر الشـامـخ الرأ
س القــويّ البــاقــي عــلى الأدهــارِ
19
مـــطـــلع عــبــده وســعــداً ورهــط ال
مــجــد والبــأس والعــلى والفــخــارِ
20
فـــرح الأهـــلُ بــالغــلامِ الذي صــا
رَ حـــديـــثـــاً فـــي نـــدوة السُّمـــارِ
21
عـــمّـــمـــوه وقـــفــطــنــوه فــأمــســى
أمـــل القـــوم فـــارس المـــضـــمـــارِ
22
ومـــضـــى يـــطـــلب العــلوم وحــيــداً
مـــوحـــشـــاً قـــلبـــهُ غـــريــبَ الدارِ
23
نــاظــراً فــي هــوامــشٍ تــأكـل العـق
ل وتــــبــــلي نـــواضـــر الأبـــصـــارِ
24
لا يـبـالي الطول ولا يحفل الأقدا
ر جـــــاءت بـــــكـــــل أمـــــرٍ ضــــاري
25
لا يــبـالي غـداة يـصـغـي إلى الشـي
خ وللشــــيــــخ هــــالة مــــن وقــــارِ
26
أحــــصــــيــــرٌ مــــمــــزقٌ أم حـــريـــرٌ
مـــقـــعـــد للمـــجـــاهـــد الصـــبَّاـــرِ
27
آهِ مــن هــاتــه الشــدائد فـهـي الن
نــار تــبــلو القـلوب فـي الأخـيـارِ
28
إنَّ قــلب العــظــيــم يــاقــوتــةً تــس
مـــو ســـمـــواً وتـــزدهـــي بـــالنــارِ
29
أي شــيــء فـي الدهـر كـالألم الجـب
بـــار يـــجـــلو ضـــمـــائر الأحـــرارِ
30
عــجــبــي مــن مــجــاور ضــاق بــالأز
هـــر واحـــيــرة النــفــوس الكــبــارِ
31
ثـم أمـسـى مـطـربـشـاً واكـتـسـى البذ
لة مــــا بــــيــــن ليــــلةٍ ونـــهـــارِ
32
ثــم ضــاقــت بــهــمــه مــصـر فـاشـتـا
ق لغــيــر الأوطــان فــي الأمــصــارِ
33
ضــــمَّ أشــــيــــاءه إليــــه وأضـــحـــى
فــي ســفــيــنٍ تــجــوب عــرض البـحـارِ
34
ثــم أمــســى مـبـرنـطـاً يـقـصـد السـي
ن ويــــغــــزو مـــديـــنـــة الأنـــوارِ
35
والذي يـــبـــعـــث الســـرور ويــدعــو
كــــلَّ نــــفـــس للزهـــو والإكـــبـــارِ
36
رجــلٌ مــا ازدهــتــه فــتــنــة بــاري
س ومـــا فـــي بـــاريـــس مــن أســرارِ
37
ظـــلَّ فـــي ذلك الحـــمـــى مـــصـــريــاً
عــــربــــيَّ الحــــيــــاة والأفـــكـــارِ
38
كـــلمـــا هـــبَّتـــ الغــوانــي عــليــه
ضــاق ذرعــاً بــالغــادة المــعــطــارِ
39
يــزفــر الزفــرة العــنــيـفـة تـرمـي
مــن لظــاهــا فــحــمَ الدُّجــى بـشـرارِ
40
يــذكــر النــيــل والأحــبــة بـالنـي
ل ويــــشــــدو بــــرائع الأشــــعــــارِ
41
كــرّمــوا نــابــغــيـكـمـو واعـرفـوهـم
فــضــيــاع النــبــوغ فــي الإِنــكــارِ
42
فــــزكــــيّ مــــبــــاركٌ شــــعـــلة فـــي
مــصــر تــهــدي شــبـابـهـا كـالمـنـارِ
43
قــســمــاً لو يُــتــاح لي الغـارُ كـلل
ت بـــكـــفـــي جـــبـــيـــنُه بـــالغـــارِ
تعليقات القراء 0