هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

تَذكَّر بالحِمى رشأً أَغنّا

للشاعر ابن معصوم

1
تَــذكَّر بــالحِــمــى رشــأً أَغـنّـا
وَهـاجَ له الهـوى طَـرَبـاً فـغـنّى
2
وحـــنَّ فـــؤادُه شَــوقــاً لنــجــدٍ
وأَيــنَ الهـنـدُ مـن نـجـدٍ وأَنّـى
3
وغــنَّتــ فــي فـروع الأَيـكِ ورقٌ
فــجــاوبــهــا بــزفــرتِه وأَنّــا
4
وَطـارحَهـا الغَـرامَ فـحـيـن رنَّت
له بــتــنــفُّســ الصُــعـداء رنّـا
5
وأَورى لاعــجَ الأَشــواق مــنــه
بــريـقٌ بـالأبـيـرق لاح وَهـنـا
6
مــعــنّــىً كــلَّمــا هــبَّتــ شَـمـالٌ
تــذكَّر ذلك العــيــش المــهـنّـا
7
إذا جــنَّ الظَـلامُ عـليـه أَبـدى
مـن الوَجـدِ المـبـرِّح مـا أَجَـنّا
8
سَقى وادي الغَضا دَمعي إذا ما
تـهـلّل لا السحاب إذا اِرجَحنّا
9
فَـكَـم لي فـي رُبـاهُ قـضـيبَ حُسنٍ
تــفــرَّد بـالمـلاحـة إِذ تـثـنّـى
10
كَــلِفــتُ بـه ومـا كُـلِّفـت فـرضـاً
فــأَوجــبَ طــرفُه قَــتــلي وسـنّـا
11
وأَبــدى حــبَّهــ قَــلبــي وأَخـفـى
فــصــرَّح بـالهـوى شَـوقـاً وكـنّـى
12
تــفــنَّنـَ حـسـنُه فـي كُـلِّ مـعـنـىً
فـصـار العَـيـشُ لي بـهـواه فنّا
13
بــدا بــدراً ولاح لنـا هـلالاً
وأَشـرق كـوكـبـاً واِهـتـزَّ غـصـنا
14
وَثَـنّـى قـدّه الحـسـن اِرتـيـاحـاً
فـهـام القَـلبُ بـالحَسن المُثنّى
15
ولو أَنَّ الفـــؤاد عـــلى هَــواه
تـمـنّـى كـان غـايَـةَ مـا تَـمَـنّـى
16
بَـكـيـتُ دمـاً وحـنَّ إِليـه قَـلبـي
فــخــضَّبــ مـن دَمـي كـفّـاً وحَـنّـا
17
أَلا يــا صــاحــبـيَّ تـرفَّقـا بـي
فــإنَّ البـيـنَ أَنـصـبـنـي وعـنّـا
18
وَلَم تُـبـقِ النَـوى لي غـيرَ عزمٍ
إذا حـفَّتـ بـه المـحـنُ اِطـمأَنّا
19
وأُقـسِـمُ مـا الهَـوى غرضي ولكن
أُعــلِّل بــالهَـوى قَـلبـاً مُـعـنّـى
20
وأَصــرفُ بــالتـأنّـي صَـرفَ دَهـري
وأَعـلم أَن سـيـظـفـرُ مـن تـأَنّـى
21
وأَدفــعُ فـادحـاتِ الخـطـب عـنّـي
بِـتَـفـويـضي إذا ما الخَطبُ عنّا
22
وَلا واللَهِ لا أَرجــو ليُــســري
وَعُـسـري غـيـرَ مـن أَغـنى وأَقنى
23
وَمـا قَـصـدي بـتـحـبيرِ القَوافي
ســـوى لفـــظٍ أُحــبِّرُه وَمَــعــنــى
24
لأَسـتَـجـنـي ثـمـارَ القول مَدحاً
لمـن أَضـحـى بـطـيـبـةَ مُـسـتَـجِنّا
25
وَمَــدحُ مــحــمَّدٍ شَــرفــي وفـخـري
وَهَــل شَــرَفٌ وَفَـخـرٌ مـنـه أَسـنـى
26
إِمـامُ الأنـبـيـاء وَخَـيـرُ مولىً
بــه سَـعِـد الوَرى إِنـسـاً وجِـنّـا
27
رَقــى بـكـمـاله رُتـبَ المَـعـالي
وحـلَّ مـن العُـلى سـهـلاً وحَـزنا
28
هـدى اللَهُ الأَنـامَ بـه وأَهـدى
لمــن والاه إِيــمـانـاً وأَمـنـا
29
وَكَـم قـد نـالَ مـن يُسراهُ يسراً
أَخـو عُـسـرٍ ومـن يُـمـنـاه يُـمنا
30
وَكَـــم وافـــاهُ ذو كــربٍ وحُــزنٍ
فـــفـــرَّج كــربَه وأَزال حُــزنــا
31
وَأَغـنـى بـائسـاً وَكَـفـاه بـؤسـاً
وأَنــجــد صـارخـاً وأَصـحَّ مُـضـنـى
32
خـتـامُ جـمـيـع رسـل اللَه حـقّـا
وَمــبــدأ كــلِّ إِحــسـانٍ وحُـسـنـى
33
بــمــولده أَضــاءَ الكـونُ نـوراً
وأَشـرقَ فـي البـسـيطةِ كُلُّ مغنى
34
وَفــاخـرت السـمـاءَ الأَرضُ لمّـا
غــدت بـقـدومِه السـامـي تُهـنّـى
35
فَــخــارٌ لا يــســاويــهِ فــخــارٌ
مَـنـاطُ النَـجـم من أَدناهُ أَدنى
36
تَـبـيـدُ له اللَيـالي وهـو بـاقٍ
وَيَـفـنـى الواصِـفون وليس يَفنى
37
لمــعــجــزِهِ أَقــرَّ الضــدُّ عـجـزاً
وَظـلَّت عـنـده الفُـصـحـاء لُكـنـا
38
مَــثــانــي تــقــشــعـرُّ له جُـلودٌ
وَيَــغــدو كُــلُّ قَــلبٍ مــطــمـئنّـا
39
فَــيــولي كـلَّ مَـن والاهُ ربـحـاً
وَيُـعـقـب كـلَّ مـن نـاواه غـبـنا
40
وَزالَت مُـعـجـزاتُ الرُسـل مـعـهم
وَمــعـجـزُ أَحـمِـدٍ يَـزدادُ حُـسـنـا
41
هُـوَ المـخـتـارُ مـن أَزلٍ نَـبـيّـاً
وَمـا زالَت له العَـليـاء تُـبنى
42
بــراهُ واِصــطَـفـاهُ اللَهُ قِـدمـاً
وَأَعـــلاهُ وأَســـمـــاهُ وأَســـنــى
43
وَأَرضـــعَه ثُـــديَّ المـــجـــد دَرّاً
وآواه مــن العَــليــاء حــضـنـا
44
وَصــيَّره حَــبــيــبــاً ثــم أَســرى
بـــه لَيـــلاً فــقــرَّبــه وأَدنــى
45
كــذلك كُــلُّ مــحــبــوب يــوافــي
أَحــبَّتــه إذا مـا اللَيـلُ جَـنّـا
46
سَما السبعَ الطِباق وبات يَسمو
إلى رُتــبٍ هــنــاكَ له تــسَــنّــا
47
فــراح يــجـرُّ أَذيـالَ المَـعـالي
وَيـسـحـبُ فـوق هام المجد رُدنا
48
فــمــن كــمــحــمَّدٍ إن عُــدَّ فـخـرٌ
سَـمـا بـالفـخـر مـنفرداً وضِمنا
49
أَجــلُّ المــرسَـليـن عُـلاً وَقَـدراً
وأَرجـحـهُـم لدى التَـرجيح وَزنا
50
وأَعـظـمُهـم لدى البـأساء يُسراً
وأَسـمـحُهـم إذا مـا جـاد يُـمنى
51
وأَشــرفُ مــن تــقــلَّد ســيـفَ حـقّ
وهــزَّ مــثــقَّفـَ الأَعـطـاف لَدنـا
52
فَـجـلّى فـي رِهـان الفـضـل سَبقاً
وَجــلّى عـن سَـمـاء الحـقِّ دَجـنـا
53
وَطــهَّر بــالمــواضــي رجـسَ قـومٍ
جـفـتـه قـلوبُهـم حـسـداً وضِـغنا
54
وخُــيِّرَ فــيــهــمُ أَســراً ومَــنّــاً
فــأَطــلق أَسـرَهـم وعـفـا ومَـنّـا
55
ورامـوا مـنـه إِحـسـانـاً وفضلاً
فــأَوســعــهــم بـنـائله وأَغـنـى
56
وَكَــم للهــاشــمــيِّ جـمـيـلَ وصـفٍ
عـليـه خـنـاصـرُ الأشـهاد تُثنى
57
وَمـاذا يـبـلغُ المُـثني على من
عـليـه إلَهُهُ فـي الذِكـرِ أَثـنـى
58
أَلا يـا سـيِّد الكـونـيـن سَـمعاً
لداعٍ ســـائلٍ أَمـــنـــاً ومـــنّــا
59
وَغـوثـاً يـا فـدتكَ النَفسُ غَوثاً
فـقـد شـفَّ الأَسـى جِـسـمي وأَضنى
60
فَما في الخلقِ أَسرعُ منك نَصراً
لمــلهــوفٍ وأَســمـعُ مـنـكَ أذنـا
61
وَهـا أَنـا فـيـك قد أَحسنتُ ظَنّي
فـحـاشـا أَن تـخـيِّبـَ فـيـكَ ظـنّـا
62
وَكَـيـفَ يَـخـافُ ريـبَ الدهـر عَبدٌ
تَـكـونُ له مـن الحـدثـانِ حِـصنا
63
أَرومُ فــكــاك أَســري مـن زَمـانٍ
عَــلقــتُ بـكـفِّهـ الشـلّاءِ رَهـنـا
64
وَأَرجـو النَـصـرَ مـنـكَ عـلى عدوٍّ
مـتـى اِسـتـقـبـلتُه قَلبَ المِجَنّا
65
رَكـنـتُ إليـكَ فـي أَسـري ونَـصري
وَحَـسـبـي جـاهُـك المـأمول رُكنا
66
وَكَـم لي فـيـكَ مـن أَمـلٍ فـسـيـحٍ
سـتُـنـجـحُهُ إذا مـا الدَهـرُ ضنّا
67
وَقَـد طـالَ البِـعـادُ وَزاد شوقي
إليــكَ وعــاقَـنـي دهـري وأونـى
68
فـأَبـدلنـي بِـبُـعـدِ الدار قُرباً
وبــوِّئنـي بـتـلكَ الدارِ سُـكـنـى
69
وَجُـد لي بـالشَـفـاعة يَومَ حشري
وأَســكــنّـي مـن الجـنّـاتِ عَـدنـا
70
عَــلَيــكَ صَـلاةُ رَبِّكـ مـا تَـغـنّـى
حـمـامُ الأيـك فـي فَـنَـنٍ وحَـنّـا
71
وآلِك وَالصـــحـــابــةِ خــيــرِ آلٍ
وَصَــحــبٍ مــا شــدا شــادٍ وغـنّـى

عن القصيدة

«تَذكَّر بالحِمى رشأً أَغنّا» قصيدة للشاعر ابن معصوم، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 71 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «تَــذكَّر بــالحِــمــى رشــأً أَغـنّـا ... وَهـاجَ له الهـوى طَـرَبـاً فـغـنّى». ولـابن معصوم قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0