تُرى اللَيلُ يَقضي عُقبَةً مِن هَزيعِهِ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
تُـرى اللَيـلُ يَـقـضي عُقبَةً مِن هَزيعِهِ
أَوِ الصُـبـحُ يَـجـلو غُـرَّةً مِـن صَـديـعِهِ
2
أَوِ المَــنـزِلُ العـافـي يَـرُدُّ أَنـيـسَهُ
بُــــكـــاءً عَـــلى أَطـــلالِهِ وَرُبـــوعِهِ
3
إِذا اِرتَـفَـقَ المُـشـتـاقُ كـانَ سُهادُهُ
أَحَــقَّ بِــجَــفــنَـي عَـيـنِهِ مِـن هُـجـوعِهِ
4
وَلوعَــــكَ إِنَّ الصَـــبَّ إِمّـــا مُـــتَـــمِّمٌ
عَــــلى وَجـــدِهِ أَو زائِدٌ فـــي وَلوعِهِ
5
وَلا تَــتَــعَــجَّبـ مِـن تَـمـاديـهِ إِنَّهـا
صَــبــابَــةُ قَــلبٍ مُــؤيِــسٍ مِـن نُـزوعِهِ
6
وَكُــنـتُ أُرَجّـى فـي الشَـبـابِ شَـفـاعَـةً
وَكَــيــفَ لِبــاغــي حــاجَــةٍ بِـشَـفـيـعِهِ
7
مَــشــيــبٌ كَــنَــثِّ السِــرِّ عَـيِّ بِـحَـمـلِهِ
مُـــحَـــدِّثُهُ أَو ضـــاقَ صَـــدرُ مُــذيــعِهِ
8
تَــلاحَــقَ حَـتّـى كـادَ يَـأتـي بَـطـيـئُهُ
بِــحَــثِّ اللَيـالي قَـبـلَ أَتـيِ سَـريـعِهِ
9
أَخَــذتُ لِهَــذا الدَهــرِ أُهــبَـةَ صَـرفِهِ
وَلَمّــا أُشــارِك عــاجِــزاً فـي هُـلوعِهِ
10
وَلَم تُـبـنَ دارُ العَجزِ لِلمُحلِسِ الَّذي
مَـــطِـــيَّتـــُهُ مَـــشـــدودَةٌ بِـــنُــســوعِهِ
11
وَلَيــسَ اِمــرَأً إِلّا اِمــرُؤٌ ذَهَـبَـت بِهِ
قَــنــاعَــتُهُ مُــنــحــازَةً عَــن قُـنـوعِهِ
12
إِذا صَــنَــعَ الصَــفّــارُ ســوءً لِنَـفـسِهِ
فَـلا تَـحـسُـدِ الصَـفّـارَ سـوءَ صَـنـيـعِهِ
13
وَكانَ اِختِيالُ العِلجِ مِن عَطَشِ الرَدى
إِلى نَــفــسِهِ شَــرِّ النُــفــوسِ وَجــوعِهِ
14
عَــبــا لِجَــمــيــعِ الخَـرِّ هِـمَّةـَ مـائِقٍ
وَقَـد كـانَ يَـكـفـي بَـعـضُهُ مِـن جَميعِهِ
15
وَرَدَّت يَــدَيــهِ عَــن مُــســاواةِ رافِــعٍ
زِيــادَةُ عـالي القَـدرِ عَـنـهُ رَفـيـعِهِ
16
بِــصَــولَتِهِ كــانَ اِنــقِــضــاضُ بِـنـائِهِ
لِأَســفَــلٍ سُــفــلِ وَاِنــفِـضـاضُ جُـمـوعِهِ
17
وَلَم يَــنــقَـلِب مِـن بُـسـتَ إِلّا وَرَأيُهُ
شَــــعــــاعٌ وَإِلّا رَوعُهُ شُـــغـــلُ روعِهِ
18
فَإِن يَحيَ لا يُفلِح وَإِن يَتوَ لا يَكُن
لِبـــاكٍ عَـــلَيـــهِ مَـــوضِـــعٌ لِدُمـــوعِهِ
19
دَمٌ إِن يُــرَق لايَــقـضِ تَـبـلاً مُـراقُهُ
وَلا يُـطـفِـىءُ الأَوغـامَ لُؤمُ نَـجـيعِهِ
20
شَـفـى بُـرَحَ الأَكـبـادِ أَنَّ اِبـنَ طاهِرٍ
هَــوَت أُمُّ عــاصــيــهِ بِـسَـيـفِ مُـطـيـعِهِ
21
تُــرَجّــي خُــراســانٌ جَــلاءَ ظَــلامِهــا
بِــبَـدرٍ مِـنَ الغَـربِ اِرتِـقـابُ طُـلوعِهِ
22
مَــتـى يَـأتِهـا يُـعـرَف مُـقَـوِّمُ دَرئِهـا
وَلا يَـخـفَ كـافـي شَـأنِهـا مِن مُضيعِهِ
23
مَـتـى قِـظـتُ فـي شَـرقِ البِلادِ فَإِنَّني
زَعــيــمٌ بِــأَنَّ قَــيــظَهُ مِــن رَبــيــعِهِ
24
لَقَــد جَــشِــمَ الأَعـداءُ وِردَ نَـفـاسَـةٍ
عَــلَيــكَ يُـلاقـونَ الرَدى فـي شُـروعِهِ
25
وَكَـم ظَهَـرَت بَـعـدَ اِسـتِـتـارِ مَـكانِها
شَــنــاةٌ خَــبـاهـا كـاشِـحٌ فـي ضُـلوعِهِ
26
وَمَـرضـى مِـنَ الحُـسّـادِ قَـد كانَ شَفَّهُم
تَــوَقُّعــُ هَــذا الأَمــرِ قَــبـلَ وُقـوعِهِ
27
وَمـا عُـذرُهُـم فـي أَن تَـغِـلَّ صُـدورُهُـم
عَـلى نـاشِـرِ الإِحـسـانِ فـيهِم مُشيعِهِ
28
لَئِن شَهَــرَ السُـلطـانُ أَمـضـى سُـيـوفِهِ
وَرَشَّحــَ عــودُ المُــلكِ أَزكــى فُــروعِهِ
29
فَـلا عَـجَـبٌ أَن يَـطـلُبَ السَـيـلُ نَهـجَهُ
وَأَن يَـسـتَـقـيـمَ المُـشتَري مِن رُجوعِهِ
تعليقات القراء 0