رُبَّ ليلٍ قد صفَا الأفقُ به
للشاعر إبراهيم ناجي
1
رُبَّ ليــلٍ قــد صـفَـا الأفـقُ بـه
وبــمـا قـد أبـدَعَ الله ازدهـر
2
قــد ســرى فــيــه نــسـيـمٌ عـبـقٌ
فــكــأنَّ الليــلَ بــسـتـان عـطـر
3
قـــلتُ يـــا ربِّ لمـــن جـــمَّلــتَه
ولمــن هــذي الثــريـاتُ الغـرر
4
فـــخـــلي نــائمٌّ عــنــه القَــدَر
نـامَ لم يـسـعـد بهاتيك الصور
5
وشــجــيُّ القــلبِ يــشـدو للذكـر
دَامِـيَ الألحـانِ مـجـروحَ الوتر
6
كــلُّ شــيــءٍ مــأتــمٌ فـي عـيـنـه
لا الكرى طابَ ولا طابَ السهر
7
غــام وجـهُ الأفـقِ واربـدَّت بـه
سُـحُـبٌ حـامـت عـلى وجـهِ القـمـر
8
كـــلمـــا تَـــقـــرُبُ تــمــتــدُّ له
كـــأكـــفّ شـــرهـــاتٍ تــنــتــظــر
9
قــــاتــــمــــاتٍ كــــذئابٍ حُــــوَّمٍ
جـائعـاتٍ مـثـل غـربـانِ الشـجـر
10
صِــحــتُ بـالبـدرِ تـنـبَّهـ للنُـذر
أدرِكِ الهــالةَ حُــفَّتـ بـالخـطـر
11
لا تــبــح مــائدةَ النـورِ لهـم
لا تــبــحــهَـا لسـوادٍ مـعـتـكـر
12
قــهــقــه الرعــدُ ودوَّى سـاخـراً
فــكــأنَّ الرعــدَ عــربـيـدٌ سـكـر
13
قـمـتُ مـذعـوراً وهـمَّتـ قـبـضـتـي
ثـــم مـــدَّت ثــم ردَّت مــن خــور
14
لَهَـفُ القـلبِ عـلى الدنـيا إِذا
عَــجَــزَ القــادرُ والبــاعُ قـصـر
15
لَهَــفُ القـلبِ عـلى الحـسـنِ إذا
قـهـقـه الغـربـانُ والذئبُ سـخر
16
تـحـتـمـي الوردةُ بـالشـوكِ فإن
كَـثُـرَ القُـطَّاـفُ لم تُـغـنِ الإِبر
17
آهِ مــن غــصــنٍ غــنـيٍّ بـالجـنَـى
ومِـنَ الطـامـعِ فـي ذاك الثـمـر
18
آهِ مـــن شـــكٍّ ومـــن حـــبٍّ ومــن
هـــاجـــســـاتٍ وظـــنـــونٍ وحـــذر
19
كَــسَــتِ الأفـقَ سـواداً لم يـكـن
غـيـرَ غـيـمٍ جـاثـمٍ فـوق الفِـكَر
20
طــالمــا قــلتُ لقــلبــي كـلَّمـا
أَنَّ فـي جـنـبـي أنـيـنَ المحتضر
21
إن تــكــن خـانـت وعـقَّتـ حـبَّنـَا
فــأَضِــفــهَـا للجـراحـاتِ الأخـر
22
كـان طـيـفـاً مـن ظـنونٍ لم يدم
وســحــابــاً مــن جــنــونٍ وعـبـر
تعليقات القراء 0