تَولّى الصُبحُ وَاللَيلُ استقالا
للشاعر جرمانوس الشمالي
1
تَــولّى الصُــبــحُ وَاللَيــلُ اســتــقــالا
فَـــان البَـــدر فــي العــليــا تــلالا
2
وَنــــادى بِـــالأَحـــبَّةـــِ مـــن بـــعـــادٍ
نَــســيــم الوَجــد ســنــوا لي مــجــالا
3
تَـدعـو الرمـيـم فـيـحـيـا مِـن مـسـرتـهِ
4
فَـــعـــادَ الوعــر سَهــلاً حَــيــث مــرُّوا
وَعــــادَ المــــرُّ حــــلواً لا مَـــحـــالا
5
وَغَــــــردت البَــــــلابـــــل فَـــــوقَ دَوحٍ
تَــمــيــل صَــبــابَــةً أَنّــى اســتــمــالا
6
وَاضـــحـــت ســـاحـــة الخـــلّانِ تَـــزهــو
مــشــعــشــعــةً وَتــبــتــســم انــذهــالا
7
وَلَمّـــا قَـــد حَــبــاهــا البَــدرُ نــوراً
فــانــســاهــا الغَــزالة مُــذ تَــعــالى
8
فَـــكَـــم فـــاقَـــت بــطــلعــتِهِ جَــمــالاً
وَكَــــم زادَت بـــبـــهـــجَـــتِهِ كَـــمـــالا
9
وَكَــــم طـــابَـــت بِهِ نَـــفـــســـاً وَقـــرَّت
بِهِ عَــــيــــنـــاً وَكَـــم تـــاهَـــت دَلالا
10
وَكَـــم نـــادَت بِــمَــن فــيــهــا كَــئيــبٌ
أَلا ســـــــروا فـــــــانّ الغَــــــمَّ زالا
11
فَــقــومــوا نــمــزجُ الصَهــبـاءَ صـبـحـاً
وَنــرشــف بَــعــد مــظــمــانــا الزلالا
12
وَنـــنـــشـــر رايـــة الافـــراح طـــوراً
وَطــوراً نــنــظــم الشــعــر اِرتِــجــالا
13
لمـــدحـــة مــالك الحــســن الُمــســمّــى
بِـــيـــوســـف مَـــن سَـــمـــا آلاً وَحــالا
14
فـي شَـخـصِهِ انـحـصـرت أَوصاف من سلفوا
مِـن عَهـد يـحـيى وَغير الامّ ما عَرفوا
15
سَــــليــــلُ امــــاجــــدٍ شَهــــمٌ كَـــريـــمٌ
يَـــصـــيــد بــلحــظِهِ الأُســدَ الدحــالا
16
تَـــســـامــي إِذ حَــوى عــلمــاً وَفــضــلاً
وَفـــــاقَ بـــــجــــدِّهِ عــــمّــــا وَخــــالا
17
وَاضـــحـــى جـــامِـــعـــاً مـــن كـــلِّ فـــنٍّ
اصــولاً حــصــرُهــا يُــفــضــي الكــلالا
18
اتـــاهُ الشـــعــر عَــفــواً وَالقَــوافــي
جـــوارٍ فـــي اطـــاعَـــتِهِ امـــتِـــثــالا
19
وَلبّــــنــــهُ المَــــعـــانـــي دانـــيـــاتٍ
فَـــجـــادَت كُـــلَمـــا بــالنَــظــم غــالى
20
لَهُ بِــــالنَــــثـــر وَالانـــشـــاءِ بـــاعٌ
طَــويــلٌ كَــيــفــمــا اِمــتَـدَّ اِسـتَـطـالا
21
بــــروقــــكَ بَــــيـــنَ انـــمـــلِهِ يـــراعٌ
يُـــســـابــق فــي مَــجــاريــهِ الغَــزالا
22
رَســــــائِلُه عَـــــذارى بـــــاسِـــــمـــــاتٌ
رَقـــيـــقٌ لَفـــظَهـــا تَــســمــو جَــمــالا
23
غَـــدا قَـــلبـــي لرقـــتــهــا رَقــيــقــاً
جَـــوابـــاً مِـــنـــهُ كــانَــت أَو سُــؤالا
24
فَـــــمـــــا لِصـــــفـــــاتِهِ حـــــدٌّ وَعـــــدٌّ
وَلو اســـهـــبـــتُ بِـــالمَـــدحِ مَـــقــالا
25
ذاقوا هَواناً وَكاسات المنا ارتشفوا
وَهُـم كـارز فـلا زاغـوا وَلا انحرفوا
26
وَلَكـــن بـــاخـــتـــصـــارٍ قُـــلتُ فـــيـــهِ
لعــمــرُ ابــيــكَ قَــد بَــلغ الكَــمــالا
تعليقات القراء 0