نَرى الدُنيا إِلى العُقبى سَبيلاً
للشاعر جرمانوس الشمالي
1
نَرى الدُنيا إِلى العُقبى سَبيلاً
وَمِـن حـلّوا بِهـا جَـدوا الرَحيلا
2
فَـلَم تَـعـفُ المَـنـايـا عَـن رِجـالٍ
تَــســامــوا عـزةً وَذكـوا عُـقـولا
3
وَكــانــوا زهـرة الدُنـيـا فـدرَّت
عَـلَيـهُـم مِـن مَـصـائِبـهـا سُـيـولا
4
فــاي النـاس فـي دُنـيـاهُ طـابَـت
مَــوارِدهُ وَلَم يَــفــقــد جَــليــلا
5
فَـقَـدنـا اليَـوم مَـن كـانَت يَداهُ
لِمَــغــنــى كــل عــافِ سَـلسَـبـيـلا
6
فَـلَيـسَ للسـرِّ كـتـمٌ بَـعـدَ شُهـرَتِهِ
7
وَمَـن بـاتَـت تُـنـاديـهِ المَـعـالي
وَتــنــدبــهُ زَمــانـاً مُـسـتَـطـيـلا
8
وَتَـبـكـيـهِ اليَـتـامـى وَالأَيـامى
وَمَــن فـي اسـرهـم فـكَّ الكـبـولا
9
فَــكَــم اشـفـى عَـليـلاً مِـن نَـداهُ
وَبــرَّدَ قَــلب مَــن أَمـسـى غَـليـلا
10
وَكَـــم اعـــمــال بــرِّ ايّــدتــهــا
مَــسـاعـيـهِ المـخـلّدةُ الجَـمـيـلا
11
اخُــلّان اذرَفــوا دَمــعَ المـآقـي
عَــلى شَهــمٍ حَــوى فَـضـلاً جَـزيـلا
12
قَــضــى مــركــوبـلي لَكـن تَـعـزوا
فَـــللصَـــديـــقِ ذكـــرٌ لَن يَــزولا
13
وَأَبــقــى بَــعـدهُ خَـلَفـاً سَـعـيـداً
بــانــجــالٍ بِهـم يَـحـيـا طَـويـلا
14
تَــلَقــوا مِــن مَــكــارِمِهِ خــلالاً
بــدوراً لا تَــرى أَبَــداً افــولا
15
كَــذاكَ وَفــاتــهُ بــالرب كــانَــت
وَلَم نَــشــهَــد لرحــلتِهِ مَــثـيـلا
16
إِلى الفَـــردوس ارّخ يَـــوم حــلت
مَـلائكـة السَـمـا نـقـلت نـقـولا
17
دار السَـعـادة لَمّا زارها بسما
وَأَسطُرَ الحَمدِ للمتَبوع قَد رَسَما
تعليقات القراء 0