هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

جَرَى الدمعُ حتى ليسَ في الجفنِ مَدمَعُ

للشاعر مصطفى لطفي المنفلوطي

1
جَـرَى الدمـعُ حتى ليسَ في الجفنِ مَدمَعُ
وقـاسـيـتُ حـتَّى ليـس فـي الصـبـرِ مَطمَعُ
2
ومــا أنــا مـنـيـبـكـي ولكـنَّهـ الهَـوى
يــريــدُ سـن الأُسـدِ الخـضـوعَ فـتـخـضـعُ
3
فــلِلَّه قــلبــي مــا أجــلَّ اصــطــبــارَهُ
وأثــبــتَهُ والســيــفُ بــالسـيـف يُـقـرعُ
4
وللَّه قـــلبـــي مــا أقــلَّ احــتــمــاله
إذا مـا نـأى عـنـه الحـبـيـبُ المـودِّعُ
5
إذا لاحَ لي ســيــفٌ مـن الخـطـبِ رُعـتُه
وإن لاح لي ســيــفٌ مــن اللحـظِ أجـزَعُ
6
وأقــتـادُ لَيـثَ الغـابِ واللَّيـثُ مُـخـدِرٌ
ويـقـتـادنـي الظـبـي الغـريـرُ فـأتـبَعُ
7
وليــلٍ أضــلَّ الفــجــرُ فــيــه طــريــقَه
فــلم يــدرِ لمــا ضــلَّ مـن أيـن يَـطـلُع
8
ســهــرتُ بــه أرعـى الكـواكـبَ والكَـرَى
عَــصِــيٌّ عــلى الأجــفـانِ والدمـعُ طـيّـعُ
9
أودُّ لو ان الطــــيــــفَ مــــن بِــــزَورَةٍ
وكــيـفَ يـزورُ الطـيـفُ مَـن ليـس يَهـجَـعُ
10
لقـد عـشـتُ دَهـراً نـاعـمَ البالِ خالياً
مـــن الهـــمّ لا أَشــكُــو ولا أتَــوَجَــعُ
11
أروحُ ولي فــي مَــعــهــدِ الغَــي مَـربَـعٌ
وأغــدُو ولي فـي مَـسـرحِ اللَّهـو مـرتَـعُ
12
فــمــا زلتُ أبــغـي الحـبَّ حـتَّى وجـدتُه
فــلمــا أردتُ القُــربَ كــان التــمــنُّعُ
13
فــلم يــبــقَ لي عـن ذلك الحـبِّ مـهـرَبٌ
ولم يَــبـقَ لي فـي ذلك القُـربِ مَـطـمَـعُ
14
كــأنــي فــي جــوِّ الصــبــابــةِ ريــشــةٌ
بـأيـدي السـوافـي مالها الدهرُ مَوقِعُ
15
كــأنــي فــي بــحــر الهُـيـام سـفـيـنـةٌ
أحــاطَ بــهــا مَــوجُ الردى المُــتَــدَفِّع
16
كــأنــي فــي بــيــداءَ دهــمـاءَ مَـجـهَـلٌ
تـــضـــلُّ رُخـــاءٌ فـــي دُجــاهــا وزَعــزَعُ
17
فــلا أنــا فــيـهـا واجـدٌ مـن يَـدُلُّنـي
ولا نـجـمـهـا يـبـدو ولا البرقُ يَلمُع
18
فــمــهـلاً رويـداً أيـهـا اللائم الذي
يُـــجـــرِّعـــنـــي فــي لومِه مــا يُــجــرِّعُ
19
نَــصــحــتَ فـلم أسـمَـع وقـلتَ فـلم أُطِـع
فــمــا نُــصــحُ حِــبٍّ لا يُـطـيـعُ ويَـسـمَـعُ
20
فـيـا حُـبَّ هـذا القـولُ لو كـان مُجدِياً
ويـا نِـعـم ذاك النُـصـحُ لو كـان ينفَعُ
21
قضى اللَه أن لا رأى في الحبِّ لامرئٍ
وذاك قـــضـــاءٌ نـــافـــذٌ ليــس يُــدفــع
22
مــررتُ عــلى الدّار التـي خَـفَّ أَهـلُهـا
وطــالَ بِــلاهــا فــهــي بَـيـداءُ بَـلقَـعُ
23
مـــعـــاهــدُ كــانــت آهــلاتٍ وكــانَ لي
مَــصِــيــفٌ تَــقــضَّى فــي رُبَـاهَـا ومَـربـع
24
فـيـا ليـتَ شِـعـري هـل يـعُـودَنَّ عَـيـشُنَا
بــمـعـهـدهـا والشَّمـلُ بـالشَّمـلِ يُـجـمـع
25
فَــتُــقــضــى لبــانــاتٌ وتُـطـفَـى لواعـجٌ
وتَـــبـــرُدَ أكـــبـــادٌ وتَــنــضُــبَ أدمُــع
26
فـمـا أنـسَ م الأشـيـاءِ لا أنـسَ ليلةً
تـجـشـمـتُ فـيـهـا الهـولَ والهولُ مُفزِع
27
ولا مـــــؤنـــــسٌ إلا ظــــلامٌ ووحــــدةٌ
ولا مــــســــعــــدٌ إلا فــــؤادٌ مُــــروع
28
ولا صــاحــبٌ إلا المــطــيــةُ حــولَهــا
ذئابٌ تــبــارى فــي الفــلاةِ وأضــبــع
29
ولا عـيـن إلا النـجـمُ يـنـظـرُ بـاهتاً
ويــعــجــب لي مــاذا بــنــفـسـي أصـنـع
30
إذا مــا تــشــكَّتــ مـن كـلالٍ مـطـيـتـي
وقــد كــلمــتـهـا ألسـن السـوط تُـسـرِع
31
أســيــرُ بــهـا سـيـرَ الصـحـاب كـأنـنـي
بـــــأذرعُهـــــا عَــــرضَ الفِــــدادِ أُذَرِّعُ
32
إلى أن تـــنـــورتُ الخــيــامَ ولاح لي
ضــيــاءٌ بـدا مـن جـانـبِ الحـيّ يَـسـطَـعُ
33
فــأقــدَمــتُ نـحـو الحـيِّ والحـيُّ هـاجـعٌ
وخُــضــتُ ســوادَ القــومِ والقــومُ صُــرَّع
34
ومــا كــنــتُ أدرى قــبــلَ ذلك خِـدرَهـا
ولكــن هَــدَانــي نــشــرُهــا المــتـضـوِّعُ
35
فــبــتُّ وبــاتَــت يـعـلمُ اللَه لم يـكـن
سِـــوى أُذنٍ تُـــصـــغِـــى وعــيــنٍ تَــمــتَّعُ
36
نــخـالُ دَوىَّ الرِّيـح فـي الجـوِّ واشـيـاً
بِــنَـا وضـيـاءَ البـرقِ عـيـنـاً فَـنَـفـزَعُ
37
ومـا عـيـنَ إلا خـوفُـنـا وارتـيـاعُـنـا
ولا نــاظــرٌ يــرنــو ولا أذنَ تــسـمـع
38
وأعـــذبُ وِردٍ راقَ مـــا كـــان نَـــيــلُه
عــزيــزاً وأحــلى القُــربِ قــربٌ مُـمَـنَّع
39
فــكــانــت بـرغـم الدهـر أحـسـنَ ليـلةٍ
رأَيــتُ لعـمـري بـل هـي العُـمـر أجـمـعُ
40
ومــا راعــنــا إلا هــديــرُ حــمــامــةٍ
عـــلى فَـــنَــنٍ عــنــد الصــبــاح تُــرجِّع
41
فــقــمــتُ ولم تــعــلق بــذيــلي ريـبـةٌ
ولا كـــان إلا مـــا يــشــاءُ التــرفُّعُ
42
وودّعــتُهــا والحــزنُ يَــغــلِبُ صــبـرَنـا
وأحـــشـــاؤُنــا مــن حَــســرةِ تَــتَــقــطَّعُ
43
فَــقــالَت أهـذا آخـرُ العـهـد بَـيـنَـنـا
وهــل لِتــلاقِــيــنــا مَــعــادٌ ومَــرجــعُ
44
فــقــلتُ ثِــقــي بـالله يـا فـوزُ إِنَّهـا
ســحــابــةُ صَــيــفٍ عــن قَــليــل تَــقــشَّع
45
وســرتُ وقــلبــي فــي الخِــيــامِ مُـخـلَّفٌ
وَلِي نــحــو قــلبــي والخــيــامِ تـطـلُّع
46
حَـنـانـيـكَ رفـقـاً أيـهـا الدهر واتئد
فــحــســبِــي مــا ألقــى ومــا أتــجــرّعُ
47
ورُحـمـاكَ بـي فـالسـيـلُ قد بلغَ الزُّبى
ولم يــبــقَ فــي قـوسِ التـصـبـرِ مـنـزعُ
48
عــلى أنــنــي أصــبــحــتُ لا مُـتـخـوفـاً
مُــلِمــاً ولا إِن نــالنـي الرزءُ أجـزعُ
49
قـد اعـتـصـمـت بـالصـبـر نـفـسي وفوضت
إلى الله مـا يُـعـطـى الزمـانُ ويـمنَعُ
50
وأمـسـيـتُ لا أخـشـى الخـطـوبَ ووقـعَها
ولو أنـــهـــا سُــمُّ الأســاودِ مَــنــقَــعُ
51
فـــقـــد بِـــتَّ جـــاراً للإمـــام وأنـــه
أعــز بَــنــى الدنــيـا جِـواراً وأمـنَـعُ
52
ســمــعــتُ بــهِ دهــراً فــلمــا أَتــيــتُه
رأَيــتُ بـعـيـنـي فـوق مـا كـنـت أسـمـع
53
وشــاهــدتُ وضــاح الأســاريــرِ أروعــاً
عــلى وجــهــه نــورٌ مــن اللَه يَــسـطـع
54
تَــزاحــمُ أقــدامُ العُــفــاةِ بــبــابــه
فـلا هُـوَ مـحـجـوبٌ ولا الفـضـل يـمـنـعُ
55
إذا ســرتَ فــالأبــصــارُ نــحــوكَ حُــوَّم
وإن قُــلتَ فــالأعــنــاقُ حَـولَكَ تَـخـضَـعُ
56
وأضــحــى بِــكَ الإِفـتـاءُ يـخـتـالُ عِـزَّةً
فــمــا أنــت إلا التــاجُ مــنـه مُـرصَّع
57
أمـــولاي هـــذا الدهــرُ وَالى صُــرُوفَه
عــلى فــأنــجــد أو أشــر كـيـفَ أصـنـعُ
58
فــمــا أنــا إلا غَــرسُ نـعـمـتـكَ الذي
يُــغــاديــهِ غَــيــثٌ مــن نَـداكَ فـيُـمـرعُ
59
فــإن شِـئتَ فـالفـضـلُ الذي أنـت أهـله
وإلا فـــإنـــي فــي الأنــام مُــضَــيّــع

عن القصيدة

«جَرَى الدمعُ حتى ليسَ في الجفنِ مَدمَعُ» قصيدة للشاعر مصطفى لطفي المنفلوطي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 59 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ع». مطلعها: «جَـرَى الدمـعُ حتى ليسَ في الجفنِ مَدمَعُ ... وقـاسـيـتُ حـتَّى ليـس فـي الصـبـرِ مَطمَعُ». ولـمصطفى لطفي المنفلوطي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0