حَقّاً أَقولُ لَقَد تَبَلتِ فُؤادي
للشاعر البُحتُرِيّ
1
حَــقّــاً أَقــولُ لَقَـد تَـبَـلتِ فُـؤادي
وَأَطَــلتِ مُــدَّةَ غَــيِّيــَ المُــتَـمـادي
2
بِــجَــوىً مُـقـيـمٍ لَو بَـلَوتِ غَـليـلَهُ
لَوَجَــدتِهِ غَـيـرَ الجَـوى المُـعـتـادِ
3
وَلَقَـد عَـرَفتِ جَوى الهَوى في مِنَّتي
وَرَأَيــتِ طــاعَـةَ قَـلبِـيَ المُـنـقـادِ
4
وَالحُــبُّ شَــكــوٌ لِلنُــفـوسِ يَـسُـرُّنـي
سَهــوُ العَــوائِدِ عَــنــهُ وَالعُــوّادِ
5
هَـل أَنـتَ صـارِفُ شَـيـبَـةٍ إِن غَـلَّسَـت
فـي الوَقـتِ أَو عَجِلَت عَنِ الميعادِ
6
جـــاءَت مُـــقَــدِّمَــةً أَمــامَ طَــوالِعٍ
هَــذي تُــراوِحُــنــي وَتِــلكَ تُـغـادي
7
وَأَخـو الغَـبـيـنَـةِ تـاجِـرٌ فـي لِمَّةٍ
يَــشــري جَــديـدَ بَـيـاضِهـا بِـسَـوادِ
8
لا تَـكـذِبَـنَّ فَـمـا الصِـبـا بِـمُخَلَّفٍ
فـيـنـا وَلا زَمَـنُ الصِـبـا بِـمُـعادِ
9
وَأَرى الشَـبـابَ عَـلى غَـضارَةِ حُسنِهِ
وَجَـــمـــالِهِ عَــدَداً مِــنَ الأَعــدادِ
10
إِنَّ الخِــلافَـةَ أَحـمَـدَت مِـن أَحـمَـدِ
شِـيَـمـاً أَنـافَ بِهـا عَـلى الإِحمادِ
11
مَـــلِكٌ تُـــحَـــيِّهـــِ المُــلوكُ وَدونَهُ
ســيـمـا التُـقـى وَتَـخَـشُّعـُ الزُهّـادِ
12
وَقَــذَت مُـوالاةُ الصِـيـامِ تَـصَـرُّفـاً
مِــن لَحــظِ ظَــمـآنِ الهَـواجِـرِ صـادِ
13
مُـتَهَـجِّدٌ يُـخـفـي الصَـلاةَ وَقَد أَبى
إِخـفـاءَهـا أَثـرَ السُـجـودِ البادي
14
سَمحُ اليَدَينِ إِذا اِحتَبى في مَجلِسٍ
كــانَ النَـدى صِـفَـةً لِذاكَ النـادي
15
أُنـظُـر إِلَيـهِ إِذا تَـلَفَّتـَ مُـعـطِـياً
نَـيـلاً وَقُـل فـي البَـحـرِ وَالوُرّادِ
16
وَإِذا تَـكَـلَّمَ فَـاِسـتَـمِـع مِـن خُـطبَةٍ
تَـجـلو عَـمـى المُـتَـحَـيِّرِ المُـرتادِ
17
أَفـضـى إِلَيـهِ المُـسلِمونَ فَصادَفوا
أَدنــى البَـرِيَّةـِ مِـن تُـقـى وَسَـدادِ
18
بِـفَـضـيـلَةٍ فـي النَـفسِ توصَلَ عِندَهُ
بِـــفَـــضــائِلِ الآبــاءِ وَالأَجــدادِ
19
وَمَــحَــلَّةٍ تَــعـلو فَـتَـسـقُـطُ دونَهـا
هِــمَــمُ العِـدى وَنَـفـاسَـةُ الحُـسّـادِ
20
وَزَنـوا الأَصـالَةَ مِن حِجاهُ وَإِنَّما
وَزَنــوا بِهـا طَـوداً مِـنَ الأَطـوادِ
21
وَوَراءَ ذاكَ الحِــلمِ لَيــثُ خَــفِــيَّةٍ
مِـــن دونِ حَـــوزَتِهِــم وَحَــيَّةــُ وادِ
22
مُــتَــيَــقِّظــٌ عَــصِـمَـت بَـوادِرُ أَمـرِهِ
بِـعُـرىً مِـنَ الرَأيِ الأَصـيـلِ شِـدادِ
23
كَـالسَـيفِ في ذاتِ الإِلَهِ وَقَد يَرى
كَــرَمـاً كَـفَـرعِ النَـبـعَـةِ المُـنـآدِ
24
راعٍ أَراهُ الحَــقُّ قَــصــدَ سَــبـيـلِهِ
فَــغَــدا يُــنــاضِــلُ دونَهُ وَيُــرادي
25
وَدَّت رَعِـــيَّتـــُهُ لَوَ اَنَّ لَيـــالِيـــاً
قَـدُمَـت بِهِ فـي المُـلكِ وَالمـيـلادِ
26
تَـبِـعَـت بَـنـو العَـبّـاسِ هَـديَ مُوَفَّقٍ
ثَـبـتِ البَـصـيـرَةِ بِـالمَـحَـجَّةـِ هـادِ
27
مُـسـتَـجـلِبٍ لَهُـمُ اِجـتِهـادَ نَـصـيـحَةٍ
مِــــن أَولِيــــائِهِـــم وَذَودَ أَعـــادِ
28
وَكَــأَنَّهــُم لَمّــا اِقـتَـفَـوا آثـارَهُ
تَـبِـعـوا ضِـيـاءَ الكَـوكَـبِ الوَقّـادِ
29
يَـنـسى الذُنوبَ وَما تَقادَمَ عَهدُها
مُـلقـى الضَـغـائِنِ دارِسُ الأَحـقـادِ
30
تَـعـفـو لِعَـفـوِ اللَهِ عَـنـكَ تَـحَرِّياً
وَالعَــفـوِ خَـيـرُ خَـلائِقِ الأَمـجـادِ
31
بَـلَغَ اِحـتِـيـاطُـكَ وَفـدَ كُـلِّ قَـبيلَةٍ
وَأَغـــاثَ عَـــدلُكَ أَهــلَ كُــلِّ بِــلادِ
32
لا تَــخــلُ مِـن عَـيـشٍ يَـكُـرُّ سُـرورُهُ
أَبَــداً وَنَــيــروزٍ عَــلَيــكَ مُــعــادِ
33
وَبَــقــيــتَ يَـفـديـكَ الأَنـامُ وَإِنَّهُ
لَيَــقِــلُّ لِلمَــفــدِيِّ قَــدرُ الفــادي
34
أَخـشـى الخَـراجَ وَقَـد دَعَوتُ لِعُظمِهِ
مَـــلِكَ المُـــلوكِ وَرافِــدَ الرُفّــادِ
تعليقات القراء 0