حَمداً عَلى السَرّاءِ وَالضَرّاءِ
للشاعر حماد الباصوني
1
حَـــمـــداً عَــلى السَــرّاءِ وَالضَــرّاءِ
لِلَهِ فـــي الإِصـــبــاحِ وَالإِمــســاءِ
2
فــي كُـلِّ مـا قَـد سَـطَّرَتـهُ يَـراعَـتـي
أَو لامَــسَــتــهُ يَـدي مِـنَ الأَشـيـاءِ
3
أَو أَبـصَـرَتـهُ العَـيـنُ فـيما حَولَها
أَو رَنَّ فــي الأَســمــاعِ مِـن أَصـداءِ
4
أَو دارَ فــي خَــلَدي لَدى فَــيـنـانِهِ
أَو فـي ثَـنـايـا المَـدحِ وَالإِطـراءِ
5
عَـدَدَ الخَـلائِقِ في السَمَواتِ العُلا
وَالأَرضِ ثُـــمَّ كَـــواكِـــبِ الجَـــوزاءِ
6
مِــن قــانِــتٍ أَو ســاجِـدٍ أَو مُـنـشِـدٍ
شُــــكـــراً وَحَـــمّـــادٍ عَـــلى الآلاءِ
7
ثُـمَّ الصَـلاةُ عَلى الرَفيقِ المُجتَبى
نــورِ الهُــدى مَــن خُــصَّ بِـالإِسـراءِ
8
سِــرِّ الجَــلالَةِ وَالنُــبُـوَّةِ وَالرِضـا
وَمَــفــاضِ روحِ الحِــكـمَـةِ العَـليـاءِ
9
وَرَجــا الفُــؤادِ إِذا تَــجَـمَّعـَ وَزرُهُ
وَبَــدت لَدَيــهِ صَــحــائِفُ الرُقَــبــاءِ
10
وَشَفا النُفوسِ مِنَ الضَلالَةِ وَالعَمى
طِـــبُّ الجَـــوارِحِ مِــن عَــصِــيِّ الداءِ
11
وَمَــنــارَةِ اللَهِ الَّتــي قَـد أَرسَـلَت
أَضــواءَهــا فـمَـحَـت دُجـا الظَـلمـاءِ
12
وَمُـنـى المُـحِـبِّ إِذا طَـبَـتـهُ صَـبابَةٌ
وَغِـنـى الحِجا في الجَهرِ وَالإِخفاءِ
13
مـا عِـشـتُ مِـن زَمَـنـي فَـقَـد أَوقَفتُهُ
لِلَهِ وَالأَوطــــــانِ وَالرُفَـــــقـــــاءِ
14
لَيــسَــت حَــيــاتــي لِلرِيـاءِ وَإِنَّمـا
خُــلِقَــت لِتَــأتــي صــادِقَ الأَنـبِـاءِ
15
وَتُــقــيــمَ مــعـوَجَّ الشَـمـائِلِ جَهـرَةً
وَتَـــذودَ عَـــن وَطَــنــي وَعَــن آرائي
16
طُـبِـعَـت عَـلى حُـبِّ الفَـضائِلِ وَالتُّقى
وَمَـــكـــارِمِ الأَخـــلاقِ وَالأَهـــداءِ
17
فَـإِذا هِـيَ اِنزَلَجَت وَخالَجَها الهَوى
أَلفَــيــتَ وَازِعَهــا مِــنَ الأَحــشــاءِ
18
أَمّــا وَقَـد فـاضَ الإنـاءُ بِـأَصـرِنـا
وَتَــجـاوَزَ الخَـطـبُ الجَـليـلُ عَـزائي
19
وَتَــطَــوَّحَــت فــي حَــمــأَةِ آمــالُنــا
مِــمّــا أَصــابَ النَــشـءَ مِـن إِعـيـاءِ
20
وَتَــكــاثَــرَت آثــامُهُ مُــتَــمــادِيــاً
وَاِخــتــالَ فــي زَهــوٍ وَفــي أَخـطـاءِ
21
وَاِشــتَــطَّ فــي غُــلَوائِهِ مُــتَهَــتِّكــاً
فَـمَـقـادُهُ اِسـتَـعـصـى عَـلى الحُكَماءِ
22
وَعَـــدَت عَـــواديـــهِ وَلَمّـــا تَــنــتَهِ
مِــن فَــتــكِهـا بِـجَـوانِـبِ الأَحـنـاءِ
23
وَتَــجَــمَّعــَت فــي كُـلِّ مَـنـحـىً ريـبَـةٌ
فَهَــوَت بِــبُــقــيـا سَـلوَتـي وَرَجـائي
24
وَجَـنـى ثِـمـارَ البَـغـيِ مِـمّـا قَـدَّمَـت
يَــدُهُ الأَثــيــمَـةُ مِـن أَذىً وَشَـقـاءِ
25
قَــد وَرَّثَ الأَجــيـالَ أَغـلالاً نَـبَـت
عَـــن طَـــوقِهِ أَو حَـــيِّزِ الإِحـــصــاءِ
26
فَـلِذا تَـرانـي نـادِبـاً غُـصـنـاً ذَوَى
فــي مَــيــعِـةِ الإِقـبـالِ وَالإِزجـاءِ
27
وَقَــذاةُ عَــيــنِــيَ أَن أَراهُـم رُكَّعـاً
لِلجَهـــلِ لا يَـــدرونَ طـــيـــبَ دَواءِ
28
وَسُـــرورُهـــا أَنّــي أَراهُــم بُــكــرَةً
يَــجــنــونَ شــهـدَ العـلمِ لِلإِصـحـاءِ
29
كــانــوا لِعَــيـنَـيَّ المُـنـى لَكِـنَّهـُم
مـالوا فَـأُغـمِـضَـتـا عَـلى الأَقـذاءِ
30
قـالوا نَـقِمتَ عَلى الزَمانِ وَفاتَهُم
غَــدرُ الزَمــانِ وَجــهــلُهُ بِــرِضــائي
31
فَــصَــداقَــتــي لِلأَتــقِــيـاءِ شَهـادَةٌ
بِــالنَــقــصِ ثــابِـتَـةٌ عَـلى أَعـدائي
32
وَمَـــوَدَّةُ الفُـــضَــلاءِ أَحــسَــنُ خَــلَّةٍ
مَـــوروثَـــةٍ عَـــن كـــابِــرِ الآبــاءِ
33
وَإِلى الصَــديــقِ أَزُفُّ كُــلَّ خَــريــدَةٍ
عَـــزَّت عَـــلى الصُــدّاحِ وَالنُــظَــراءِ
34
فَــأَرودُهــا فــي مِهــرَجــانٍ حــافِــلٍ
بِــطَــريــفِ مَـعـنـىً فـي تَـليـدِ رُواءِ
35
وَإِذا زَهَـــت قُـــربــاً فَــمِــن آدابِهِ
وَلَهــا فَــخــارُ الغـادَةِ الحَـسـنـاءِ
تعليقات القراء 0