مَيلُ النُفوسِ إِلى الجَديدِ تَرامى
للشاعر حماد الباصوني
1
مَـيـلُ النُـفـوسِ إِلى الجَـديـدِ تَرامى
وَالمَــيــلُ يـوشِـكُ أَن يَـكـونَ غَـرامـا
2
وَمَــنــاظِــرُ الدُنـيـا تَهُـزُّ عَـواطِـفـي
وَتَــزيــدُ نــارَ صَــبــابَـتـي إِضـرامـا
3
وَتَــطَــوَّراتُ الدَهــرِ تَـلعَـبُ بِـالنُهـى
حَـيـثُ العُـلا تَـسـتَـنـهِـضُ الأَقـوامـا
4
وَالنـاسُ تَـعـتَـبـرُ الطَـريـفَ تَـقَـدُّمـاً
وَتَـرى الجُـمـودَ عَـلى القَديمِ حَراما
5
تَـذَرُ القَـديـمَ إِلى الجَـديـدِ تَـوَسُّماً
لِلخَــيــرِ فــي ظِــلِّ الجَـديـدِ رُكـامـا
6
وَالخَــيـرُ فـيـمـا قَـد تَـراهُ هَـنـاءَةً
وَالرَأيُ يَـخـلُقُ في الفَتى الإقداما
7
وَالزِيُّ يُـــخـــبِـــرُنـــي لِأَوَّلِ نَــظــرَةٍ
عَـمّـا اِحـتَـواهُ العَـقـلُ مِـنـكَ نِظاما
8
وَلَقَــد بَــلَوتُ الحــالَتَـيـنِ فَهـالَنـي
وَفــرُ الجَــديــدِ دَراهِــمــاً وَمَـرامـا
9
مَـن لَم يُـجـارِ النـاسَ فـي أَهـوائِهِم
أَقــصــاهُ تَـأخـيـرُ الدَقـيـقَـةِ عَـامـا
10
وَعَــداهُ سَــيـفُ الوَقـتِ حَـيـثُ مَـضـاؤُهُ
يَــفـري الجُـسـومَ نَـسـيـجَـةً وَعِـظـامـا
11
وَيَرى النَدامَةَ لا تُفيدُ إِذا اِغتَدى
وَالفُــرصَـةُ اِنـقَـلَبَـت عَـلَيـهِ مَـلامـا
12
لا تَـسـتَـوي الحـالانِ إِذ وازاهُـمـا
مَــن يُـدرِكُ التَـمـيـيـزَ وَالأَحـكـامـا
13
إِنَّ الَّذيــــنَ تَـــغَـــيَّرَت أَزيـــاؤُهُـــم
وَاللَهِ مــا قَــد غَـيَّروا الأَفـهـامـا
14
لَكِــن هُــروبــاً مِــن كَــثــيــرٍ مُـرهِـقٍ
أَخــلى الجُـيـوبَ وَأَوهَـنَ الأَجـسـامـا
15
وَالظـرفُ يَـطـلُبُ مـا اِسـتَـطَعتَ ذَخيرَةً
تَــلقــى بِهــا زَمَـنـاً يَـزيـدُ ظَـلامـا
16
إِذ نَــحــنُ فـي زَمَـنٍ يَـضـيـعُ بِهِ سُـدىً
عِـلمُ العَـليـمِ وَمـا اِحـتَـوى إِلهاما
17
وَيَــطـيـرُ مِـن هَـولِ المَـصـائِبِ حَـسـرَةً
رُشــدُ الحَــليـمِ وَيَـقـطَـعُ الأَرحـامـا
18
فَــنَــرى الأَديـبَ وَقَـد تَـخَـرَّقَ جَـيـبُهُ
لا يَـسـتَـطـيـعُ القِـرشُ فـيـهِ مُـقـاما
19
مِــمّــا أَهــابَ بِهِ الكِــسـاءُ كِـيـاسَـةً
وَدَعــاهُ أَن يَــســتَـكـمـلَ الهِـنـدامـا
20
وَالعِــلمُ مِــلكٌ لِلجَـمـيـعِ وَإِن بَـدَوا
مُــتَــبــايِــنــيـنَ مَـلابِـسـاً وَكَـلامـا
21
مــا زانَ قَـدرَ المَـرءِ مِـثـلُ بَـيـانِهِ
وَجَــنـانِهِ مـا اِسـتَـنـطَـقَ الأَقـلامـا
22
لَولا ضِـيـاءُ العِـلمِ مـا عَرَفَ الفَتى
مَـعـنـى الحَـيـاةِ وَلا بَـنى الآطاما
23
مِــفــتــاحُ مَــكــنــونِ الوُجـودِ وَسِـرِّهِ
وَصَــوانُ مــا ذَخَــرَ الغِـنـى وَأَقـامـا
24
أَرَأَيـتَ كَـيـفَ العِـلمُ مُـعـجِزَةُ الوَرى
أَرَأَيــتَ كَــيــفَ يُــحَــقِّقــُ الأَحـلامـا
25
شـابَ الزَمـانُ وَمـا بَـلَغـتُ لُبـانَـتـي
وَذَوى الشَـــبـــابُ وَلَم أَبُــلَّ أُوامــا
26
وَكَــأَنَّنــي فـي ذي الحَـيـاةِ مُـسـافِـرٌ
أَطــوي الصَــحــاصِــحَ أَرقُـبُ اللُّوّامـا
27
أَسَـمِـعـتَ مـا قَـد نـابَـنـي مِـن جـاحِدٍ
أَعَــلِمــتَ مــا وَخَـزَ النُهـى إيـلامـا
28
جُـــرحُ السُـــيــوفِ مُــحَــقَّقــٌ إِبــراؤُهُ
لَكِـــنَّ جُـــرحَ اللَومِ لَن يَـــلتـــامــا
29
مَهــمــا يَـكُـن عِـلمُ الأَديـبِ وَفَـضـلُهُ
فَــالدَهــرُ يَـرشُـقُهُ المُـصـابَ سِهـامـا
30
وَيُـــريـــدُهُ قَــســراً عَــلى أُحــبــولَةٍ
سَــلَبَــت مُــنــاهُ وَأَورَدَتــهُ الزَّامــا
31
أَسـقـي الشُهّـادَ كِـنـانَـتـي وَتَـسومُني
نُــكــراً وَتـورِدُنـي الوَزيـنَ حِـمـامـا
32
مــا كُــلُّ مَــن نـالَ السَـعـادَةَ نـابِهٌ
فَــبِــغَــيــرِ حــظٍّ لَن تَــنــالَ مَـرامـا
33
قَــسَــمَ الحُــظـوظَ مُـقَـسِّمـٌ فَـأَصـابَـنـي
هَــــمٌّ وَغَــــمٌّ أَورَثــــا الإِعـــدامـــا
34
قَــلَمُ البَــليــغِ بِــغَــيـرِ حَـظٍّ كَـسـرُهُ
أَولى وَأَليَـــقُ إِن تُـــرِد إِعـــلامـــا
تعليقات القراء 0