هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

خصيمُ الليالي والغواني مُظلَّمُ

للشاعر ابن الرومي

1
خــصــيــمُ الليــالي والغــوانــي مُــظــلَّمُ
وعـــهـــد الليـــالي والغـــوانــي مُــذمَّمُ
2
فـــظـــلم الليــالي أنــهــن أشــبْــنــنــي
لعـــشـــريـــن يـــحـــدوهـــن حــوْل مُــجــرّمُ
3
وظُـــلم الغـــوانــي أنــهــن صــرمــنــنــي
لظــــلم الليــــالي إنــــنــــي لمُـــظـــلَّمُ
4
تـــنـــكَّرن لي أن نــكّــر الشــيــبُ لمَّتــي
وفــي الشــيــب للســودِ الذرى مــتــحــرّمُ
5
فــإن أغــد مــحــزوم الســهــام فــربـمـا
غــدا بــيَ مُــلقــى غــرة الصــيـد مُـطـعَـمُ
6
ورب مَهـــاة صـــدتــهــا بــيــن نــظــرتــي
ونـــظـــرتـــهـــا أيـــامَ رأســـيَ أســـحـــمُ
7
أُعــارض مــرمــى الوحــش غــيــر مــخـاتـلٍ
فــأســتــدرج الأقــنـاص مـن حـيـث تـعـلمُ
8
رأيـــتُ ســـوادَ الرأْسِ واللهــو تــحــتــه
كـــليْـــلٍ وحُـــلمٍ بـــاتَ رائيــه يــنــعــمُ
9
فــلمــا اضــمــحــلّ الليــلُ زال نــعـيـمُه
فـــلم يَـــبْـــقَ إلا عـــهـــدُه المـــتــوهَّمُ
10
وصـــفـــراءَ بــكــرٍ لا قــذاهــا مُــغــيّــبٌ
ولا ســـرُّ مـــن حَـــلّتْ حـــشـــاهُ مُـــكــتّــمُ
11
يــنــمُّ عــلى الأمــريــن فــرطُ صــفـائهـا
وســوْرتِهــا حــتــى يــبــوحَ المُــجــمــجــمُ
12
هــي الورسُ فــي بـيـضِ الكـؤوس وإن بـدَتْ
لعــيــنــيــك فــي بـيـضِ الوجـوه فـعـنْـدمُ
13
يــظــلُّ لهــا المــزكــومُ حــيـن يـسـوفُهـا
ســحــابــةَ يــومٍ وهْــو بــالمــسـك يُـفـعَـمُ
14
لهـــــا لذَّتـــــا طــــعــــم ورسٍّ كــــأنــــه
دبــيــب نــمــالٍ فــي نــقــاً بــات يُـرهَـمُ
15
مــذاقٌ ومــســرىً فــي العــروق كــلاهـمـا
ألذُّ مـــن البـــرء الجـــديـــد وأنـــعـــمُ
16
كـــأنـــهـــمـــا لثـــمُ الحـــبــيــب وضــمُّهُ
وقــد بــاتَ مــنــه تــحــت خــدّك مِــعــصــمُ
17
إذا نــــزلتْ بـــالهـــم فـــي دارِ أهـــلهِ
غــدا الهــمُّ وهــو المــرهَــقُ المــهــضّــمُ
18
أقــامــتْ بــبــيـتِ النـارِ تـسـعـيـن حـجـةً
وعـــشـــراً يُـــصـــلَّى حـــولهـــا ويُــزمــزَمُ
19
ســقـتْـنـي بـهـا بـيـضـاءُ فُـوهـا وكـأسُهـا
شــبــيــهــا مــذاقٍ عــنــد مــن يــتــطــعَّمُ
20
ســقــيــمـة طـرْفِ العـيـنِ سُـقـمـاً بـمـثـله
يــصــابُ صــحــيــحــات القــلوبِ فــتــسـقَـمُ
21
مـن الهـيـفِ لو شـاءت لقـامـت بـكـأسـهـا
وخـــاتـــمُهـــا فـــي خــصــرهــا مــتــخــتَّمُ
22
كـــهـــمّ الخـــليِّ اســـودَّ فــرعٌ ومَــكْــحــلٌ
لهـــا خِـــلقــةً وابــيــضَّ ثــغــرٌ ومَــلْغــمُ
23
وأشـــرقَ مـــنـــهـــا صـــحـــنُ خــدٍّ مــضــرَّجٍ
يــظــلُّ بــمــا فــيــه مــن المــاء يُـضـرمُ
24
مُــفــدّىً يــســمَّى بــاســمِ فـيـهـا مـقـبَّلـاً
إذا قـــيـــل للخـــدّ المـــلعَّنـــِ مَـــلْطَــمُ
25
وأنَّى يُـــســـمَّى مـــلْطـــمــاً وهــو مــلثــمٌ
فــــدى حُــــسْــــنَه مــــن ذاك خَـــدٌّ مُـــلَطَّمُ
26
عـــلى أنـــه مـــغـــرىً بــه العــضُّ مُــولعٌ
وليــس له ذنــبٌ ســوى الحُــســنِ يُــنــقَــمُ
27
يُــعــضُّ ومــا أســدى إلى العــيــن سـيِّئـاً
وليـــس بـــمـــظـــلومٍ وإن كـــان يُـــظْــلمُ
28
يــظــلّ إذا أبــدى لنــا مــنــه صــفــحــةً
تــــلذّ بــــهـــا أبـــصـــارنـــا وتـــنـــعَّمُ
29
نُــــولّيــــه أطـــرافَ الثـــنـــايـــا وإنّه
ليَــدْمَــى مــن الألحـاظِ بـل حـيـن يُـوهـمُ
30
بــذاك قــضــى قــاضـي الهـوى وهْـو ظـالمٌ
عــلى الخَــدِّ للعــيــن التــي هــي أظــلمُ
31
ومـا زال فـي القـاضـي الغـشـومِ تـحـاملٌ
عــلى الخَــصــمِ للخــصـمِ الذي هـو أغـشـمُ
32
تـفـكَّهـُ مـنـهـا العـيـنُ عـنـد اجـتـلائها
بــفــاكــهــة ليــســت يــدَ الدهــر تُـوخَـمُ
33
عـــنـــاقـــيـــدُ فـــردوسٍ وتـــفــاحُ جــنّــةٍ
تـــتـــوقُ إليـــهـــا كُــلّ نــفــسٍ وتــقــرَمُ
34
يــنــاغــيــهــمــا رمــانُ صــدرٍ يــعــيــذه
مــــن العـــيـــن يـــاقـــوتٌ ودرٌّ مـــنـــظَّمُ
35
وبــيــن ثــمــار الرأسِ والعــيــن عـبْهـرٌ
يـــضـــاهــيــه مــنــهــا أقــحــوانٌ مُــدَيَّمُ
36
ريــــاضٌ وجــــنـــاتٌ يـــهـــزُّ ثـــمـــارهـــا
ونُـــــوَّارَهـــــا غُــــصــــنٌ ودِعــــصٌ مــــركَّمُ
37
تــفــاوتَ مـنـهـا الخـلقُ فـي حـسـن صـورةٍ
تــــفــــاوتَ إبــــداعٍ فــــرابٍ وأهْــــضــــمُ
38
وخَـــدْلٌ ومـــمـــشـــوقٌ وأبـــيـــض نـــاصـــعٌ
وأســـودُ غِـــربـــيـــبٌ وأقـــنـــى وأخــثــمُ
39
إذا اســتــعــرضــتْهــا العــيـنُ دقَّ مـوشَّحٌ
لهــــــا ورَبـــــا ردفٌ وجَـــــلَّ مُـــــخـــــدّمُ
40
مــــراكــــبُ للذَّات مــــنــــهــــا مـــضـــمَّرٌ
ومـــا مـــسَّهـــ ضُـــمــرٌ ومــنــهــا مُــطــهَّمُ
41
لهــا فِــرقٌ شــتّــى مــن الحُــسـنِ أجْـمـعـتْ
عــلى أن يُــلقَّى البـرْح مـنـهـا المُـتـيَّمُ
42
أمـــا عـــجــبٌ إجــمــاعُ مــخــتــلفــاتِهــا
عـــلى قـــتـــلِ مـــن لاقَــتْهُ لا تــتــأثَّمُ
43
كــذا السـهـمُ يُـصـمـي وهـو شـتّـى نـجـارُهُ
حـــديـــدٌ وريـــشٌ وابـــنُ غِـــيـــل مُــقــوَّمُ
44
خـــلوتُ بـــهــا فــرداً إذا شــئتُ عــلَّنــي
بـــكـــأسٍ لهـــا ريَّاـــ بـــنـــانٌ مُـــنـــعَّمُ
45
وإنْ شـــئتُ ألهـــانــي غــنــاءان خِــلْفــةً
فــصــيــحٌ ومــمــا تــنـطـق الطـيـر أعـجـمُ
46
لدى روضــةٍ فــيــهــا مــن النَّوْرِ أعــيــنٌ
تُـــرقـــرق دمـــعـــاً بــل ثــغــورٌ تــبــسَّمُ
47
يــضــاحــك روقَ الشــمــسِ مـنـهـا مُـضـاحـكٌ
مــــدامِــــعُه مــــن واقــــعِ الطـــلّ سُـــجَّمُ
48
كــمــســتــعــبِــر مــسـتـبـشـرٍ بـعـد حـزنـهِ
لبـــيْـــنِ خــليــطٍ قــوّضــوا ثــم خــيَّمــوا
49
يــغــازلنــي فــيــهــا غــزالان مـنـهـمـا
ربــيــبُ الفــيــافــي والربـيـب المـتـوَّمُ
50
إذا نــصــبــا جــيــديــهــمــا فـكـلاهـمـا
ســــــواءٌ وإبــــــريــــــقٌ لديَّ مُـــــفـــــدَّمُ
51
ثـــلاثـــةُ أظــبٍ نَــجْــرُهــا غــيــرُ واحــدٍ
لذي اللهــو فــيــهــا كــلهــا مُــتــنــعَّمُ
52
غــــــزالٌ وإبــــــريــــــق رذُومٌ وغــــــادةٌ
تُــــحــــرّكُ مــــن أوتــــارهــــا وتُـــنَـــغِّمُ
53
فـــظـــبـــي يُـــغـــنّـــيــه وظــبــي يُــعــلُّهُ
وظـــبـــي يــرودُ التــلعَ أو يــتــجــرثَــمُ
54
لعــيْــنــي مُــراعــي شــخــصِه فـيـه مـأنـسٌ
ومــلْهــىً وللمــســتـطـعـمِ الصـيـدِ مَـطـعـمُ
55
فـقـد عـكـفـتْ مـنـهـا عـليـهِ بـمـا اشتهى
هــــنــــالك أظْــــآر مــــن العـــيـــشِ رُوَّمُ
56
وركــبِ قــنــيــصٍ قــد شــهــدتُ جــيــادهــم
تُــحــمْــحِــمُ فــي ثــيــرانِ وحــشٍ تَـغَـمْـغـمُ
57
مــهــاً كــالمــهــا إلا جـبـالَ مـتـونـهـا
وإلا مــكــانَ الوشــمِ أو حــيــث تُــلْطَــمُ
58
وإلا مـــخَـــطَّ الكــحــلِ مــن كــلّ مــقــلةٍ
وإلا قــــــرونـــــاً تـــــدَّرِي فـــــتُـــــزنَّمُ
59
يُــزنّــجُ مــنــهــا النــاســبــون وشــيـظـةً
وجــمــهــورهــا فــي النــاســبــيـن مُـرَوَّمُ
60
دُفــعــنــا إليــهــا وهْــي زُهــرٌ كــأنـهـا
خــــلالَ أنــــيـــقِ النَّوْرِ نـــورٌ مـــجـــسَّمُ
61
فــمــا ذرَّ قــرنُ الشــمـسِ حـتـى رأيـتـهـا
تـــعـــصـــفـــرهــا مــثــعــنــجــرات تَهــزَّمُ
62
دلفـــنـــا لهــا بــالســمــهــريّ فــطــالعٌ
إلى مــــصــــرعٍ يــــرتـــاده ومُـــحَـــرْجـــمُ
63
وقــد حــاولتْ مــنــجـىً فـقـالت رمـاحُـنـا
لِمُـــمْـــعِـــنِهـــا عــرّجْ فــهــذا المــخــيَّمُ
64
فــلم يُــنْــجِهــا إحــضــارُهـا وهْـو مُـلْهَـبٌ
ولا ذبَّ عـــنـــهــا اللُّهــا وهــو مُــتْــأمُ
65
قـــرونٌ لهـــا مـــنـــهـــا حـــرابٌ قــرائنٌ
ولكـــنَّ خـــصــمَ الســمــهــريــاتِ يُــخْــصَــمُ
66
وقــد طــال مــا ذادتِ بــهــا غــيـر أنـه
أتــيــح لهــا رأسٌ مــن الكــيــدِ مِــصْــدَمُ
67
بــحــيــثُ يــضــمَّ الثــورَ والعـيْـرَ مـرتـعٌ
يــراعــيــهــمــا فــيــه الأصــكُّ المـصـلَّمُ
68
وشُــــنَّتــــْ لهـــا فـــي آل أخـــدرَ غـــارةٌ
كــمــا شُــبَّ أُلْهــوبٌ الحــريــقِ المــضــرَّمُ
69
تــنــادمَ فــيـهـا المـوتُ أحـمـرَ قـاتـمـاً
قـــريـــعَ المــهــا والأخْــدَريُّ المــكــدَّمُ
70
نــديــمــان مــن شــتّــى وكــأسٌ كــريــهــةٌ
أبــــاهـــا مـــن الشُّرَّابِ إلا المـــجـــشَّمُ
71
فــظــلّ لنــا يــومٌ مــن اللهــو مُــمــتــعٌ
وظــــلّ لهــــا يـــومٌ مـــن الشـــرّ أيْـــومُ
72
ورحــنــا عــلى القُــبّ العــتــاقِ وكـلُّهـا
مـــن العـــلقِ الوحـــشـــيِّ أقـــرحُ أرثـــمُ
73
تـــخـــايــلُ مــنــه فــي خــضــاب تــخــاله
طِـــلاءً مـــن الحـــنـــاء قـــانـــاه بــقَّمُ
74
كـــأنّ لهـــا حَـــظَّيـــْن مـــمـــا تــصــيــدُه
عــلى أنــهــا مــنــه مــدى الدهــر صُــوَّمُ
75
وأنــقــذ مـنـا العُـفْـرَ والرُّبْـدَ مـيـلُنـا
إلى العــيــنِ والحُــقْـب التـي هـي أوسـمُ
76
وكــــان لنـــا فـــي كـــلّ حـــقّ وبـــاطـــلٍ
جُـــنـــوحٌ إلى الشــأن الذي هــو أفــخــمُ
77
ومـــعـــتـــركٍ تـــبـــدو نـــجــومُ حــديــده
وقـــد لفّه ليـــلٌ مـــن النـــقــع أطــخــمُ
78
شــهــدتُ القــنــا فــيــه تـقـصّـفُ والظُّبـا
تُـــفـــلَّلُ والبـــيـــضَ الحــصــيــنَ تــحــطَّمُ
79
فـــلم أكُ مـــمـــنْ حـــاصَ عـــن غـــمــراتِه
ولا غــاصَ فــيــهــا حــيـث غـاصَ المـغـمَّمُ
80
ولكـــنـــنــي غــامــســت خَــوْضَــةَ هَــوْلِهــا
جــهــيــراً شــهـيـراً حـيـن ضـلّ المـقـرقَـمُ
81
ولم أغـــشـــهــا إلا عــليــمــاً بــأنّهــا
هــي المــجــدُ أو مــطـرورةُ الحـدّ صَـيْـلَمُ
82
وليــلٍ غــشــا ليــلٌ مــن الدَّجْــنِ فــوقــهُ
فــليــس لنــجــم فــي غــواشــيــه مــنـجَـمُ
83
عـــفـــا جِــلْبُهُ آيَ الهــدى مــن ســمــائه
وأعـــلامَهُ مـــن أرضـــهِ فَهْـــيَ طَـــسْـــيَــمُ
84
لبـــســـتُ دجـــاه الجـــونَ ثــم هــتــكــتُه
بــوجــنــاء يَــنْــمــيــهــا غـريـرٌ وشـدْقَـمُ
85
عُـــذافـــرةُ تـــنـــقـــضّ عـــن كـــلّ زَجْـــرةٍ
كـمـا انـقـضّ مـن ذي المـنجنيق الململَمُ
86
يـــخـــوضُ عــليــهــا لجــةَ الهــوْلِ راكــبٌ
هــــو الســــيـــف إلا أنـــه لا يُـــثَـــلّمُ
87
نــجــيــبٌ مــن الفــتــيـانِ فـوق نـجـيـبـهِ
مـن العـيـس فـي يـهـمـاء والليـل أيـهـمُ
88
فـريـديْـنِ يـمـضـيـهـا وتـمـضيه في الدجى
كــســمــراء يُــمــضـيـهـا وتُـمـضـيـه لهـذمُ
89
يــريـهـا الهـدى حـدْسـاً وتـنـجـو بـرحـله
ودون الهـــدى ســـدٌّ مــن الليــل مُــبْهَــمُ
90
عـــلى ظـــهــرِ مَــرْتٍ ليــس فــيــه مُــعــرَّجٌ
ولكــــنْ مَــــخَــــبٌّ للركــــاب ومَــــسْـــعَـــمُ
91
مــن اللائي تــنــبـو بـالجـنـوبِ وكـلهـا
لأيــدي المــهــاري أمــلسُ المـتـنِ أدرمُ
92
خـــلاءٌ قـــواءٌ خـــيـــرُ مـــرعـــى مــطــيَّةٍ
ومــوردهــا فــيــه النَّجــاءُ الغَــشَــمْـشَـمُ
93
يــــنــــوحُ بـــه بـــومٌ وتـــعـــزفُ جـــنـــةٌ
فــيــعــوي لهــا سِــيــدٌ ويــضْــبَـحُ سَـمْـسَـمُ
94
يُــــخـــال بـــهـــا مـــن رَنِّ هـــذي وهـــذه
إذا اخــتــلف الصــوتــان عُــرْسٌ ومــأتَــمُ
95
تــــعــــسَّفــــتُه إمَّاــــ لخــــفـــضٍ أنـــاله
وإمَّاــ ســآمَ الخــفــضِ والخــفــضُ يُــسْــأمُ
96
وللســيــف حــيــنــاً مــرقــدٌ فـي حـجـابـه
وحــــيــــنــــاً مــــهـــبٌّ صـــادق ومُـــصـــمَّمُ
97
وهــاجــرة بــيــضــاءَ يُــعْــدِي بــيــاضُهــا
ســـواداً كـــأن الوجـــهَ مـــنـــه مُـــحــمَّمُ
98
أظـــلّ إذا كـــافـــحـــتـــهـــا وكــأنــنــي
بــــوهَّاــــجــــهــــا دونَ اللثـــام مُـــلثَّمُ
99
نــصــبــتُ لهــا مــنــي مــحــاسـرَ لم تـزلْ
تُـــصـــلَّى بــنــيــرانِ العُــلا فــهــي سُهَّمُ
100
بــديــمــومــةٍ لا صــلَّ فــي صــحـصـحـانِهـا
ولا مـــاءَ لكـــنْ قــورُهــا الدهــرَ عُــوَّمُ
101
تــرى الآلَ فــيـهـا يَـلْطُـمُ الآلَ مـائحـاً
وبـــارحُهـــا المــســمــومُ للوجــه ألطــمُ
102
بــــذلك قــــد عــــللتُ نــــفــــســـي كُـــلّه
ولكــنْ بــنــو الأيــام تُــغْــذَى وتُــفْـطَـمُ
103
ســـأُعْـــرض عـــمـــا أعـــرضَ الدهـــرُ دونَه
وأشـــــربُهـــــا صِـــــرْفـــــاً وإن لامَ لُوَّمُ
104
أعـــمُّهـــُمُ مـــدحـــاً وأخـــتـــصُّ مـــنـــهــمُ
أخـــاهـــم عــبــيــدَ اللَّه والحــق يُــلْزَمُ
105
فـــتـــى مــنــهــمُ فــي فــضــله مــتــقــدّمٌ
عــــلى أنــــه فــــي سِــــنِّهـــِ مـــتـــقـــدَّمُ
106
يُــــعــــدُّ إذا عُــــدَّ المــــلوك مــــبــــدَّأً
كـــمـــا عُــدَّ رأســاً للشــهــور المــحــرَّمُ
107
له فـــي المـــعــالي والمــكــارم إخــوةٌ
وليـــس له فـــيـــهـــا عـــلى ذاك تَـــوْأمُ
108
بــنــى بــالمــســاعـي سُـؤدداً لا يُـزيـلُهُ
صــــروفُ الليـــالي أو يـــزولَ يَـــلمْـــلَمُ
109
فـــتـــىً لا أســـمّـــيــه فــتــى لحــداثــةٍ
ولكــــــــن لأخــــــــلاق له لا تَــــــــكَهَّمُ
110
مــن الأريـحـيـاتِ التـي تُـمـتَـرى النـدى
فـــتَـــنْـــدَى وتـــلقَــى غــمــرةً فــتــقــحَّمُ
111
إذا النــعــلُ شُــمَّتــْ فـي المـجـالسِ مـرّةً
فــــإن له نــــعــــلاً تُــــشَــــمُّ وتُـــلْثَـــمُ
112
ومــا دُبِــغــتْ بـالمـسـك بـل صُـوفـحـت بـه
له قــــدمٌ فــــي كــــلّ مــــجــــدٍ تَـــقـــدَّمُ
113
فــتــى ليــس مــن يــومٍ يــمــر ولا يُــرَى
لنــعــمــاه فــيــه أو لبــؤســاه مــيـسـمُ
114
يُــمــرُّ العــطــايـا والمـنـايـا لأهـلهـا
عـــلى هِـــيـــنـــة مـــنـــه ولا يــتــنــدّمُ
115
له فــــعــــلاتٌ مــــن ســـمـــاحٍ ونـــجـــدةٍ
لمــنْ يــعــتــفــي عُــرْفــاً ومــن يــتـعـرَّمُ
116
يــقــومُ لهــا المــالُ المــؤثَّلـ والعِـدَى
إذا قـــام للنـــار الحــصــادُ المــحــزَّمُ
117
فـــتـــى عــزمــه ســيــفٌ حــســامٌ وســيــفُه
قــضــاءٌ إذا لاقــى الضــريــبــةَ مُــبْــرمُ
118
يــبــاشــرُ أطــرافَ القــنــا وهْــو حـاسـرٌ
ويــــلقــــى لســــانَ الذمّ وهْــــو مُــــلَأَّمُ
119
مُــقــبَّلــُ ظــهــرِ الكــفّ وهّــابُ بــطــنـهـا
له راحـــةٌ فـــيــهــا الحــطــيــمُ وزمــزمُ
120
فـــظـــاهـــرُهـــا للنـــاس رُكـــنٌ مُـــقـــبَّلٌ
وبــاطــنــهــا عــيــنٌ مــن العُــرفِ غـيـلمُ
121
فــتــى لو رأى النـاسُ الأمـورَ بـعـيـنـهِ
لمــا جــهــلوا أن المــحــامــد مَــغْــنَــمُ
122
يـــدُلُّ عـــليـــه الســـائليــن ارتــيــاحُهُ
ووجــهٌ بــســيــمــا الأكــرمــيــن مُــســوَّمُ
123
إذا ســئل اســتــحـيـا مـن اللَّه أن يُـرى
بـــمـــوضـــعِ مَـــرْجُـــوٍّ وراجـــيــه يُــحــرمُ
124
يــرى شــرَّ يــومَــيْ مــاله يــومَ كــســبــهِ
وأفـــضـــلَ يـــومـــيــه إذا نــاب مَــغْــرَمُ
125
فـــتـــى حـــســـنــتْ أســمــاؤه وصــفــاتــه
فــأضــحــت بــهـا أيـدي الكـواعـب تُـوشـمُ
126
ولو وســـمَ النـــاسُ الجــبــاهَ بــمــدحــهِ
إذاً لاســتــلذوا الوســمَ والوسـمُ يـؤلمُ
127
إذا مـــا أســـرَّتْ أنــفــسُ القــومِ ذِكْــرَه
تـــبـــيَّنــتَهُ فــيــهــم ولم يــتــكــلمــوا
128
تـــطـــيـــبُ بـــه أنـــفـــاسُهُ فـــتـــذيــعُهُ
وهــل سِــرُّ مــســكٍ أُودِعَ الريــحَ يُــكْــتَــمُ
129
فــتــى كَــمُــلتْ فــيــه الفــضــائلُ كـلُّهـا
هــنــيــئاً له الحــظُّ الوفــاءُ المــتــمَّمُ
130
فـــلا خـــلَّةٌ مـــنـــهـــا أضـــرَّتْ بـــخـــلَّةٍ
عــــلى أنــــه فـــي كُـــلّهـــا مـــتـــقـــسَّمُ
131
ومــا اقــتـسـمـتْ شـتّـى الفـضـائل واحـداً
فــكــاد مــن التــقــصــيـر فـيـهـنَّ يـسـلمُ
132
إلى أيّ مـــا فـــيــه قــصــدتَ حــســبــتــه
هــو الغــرضُ المــقــصــودُ فـيـه المـيـمَّمُ
133
ليُــــنْـــظَـــمَ فـــيـــه ذلك الدرُّ سُـــلّكَـــتْ
مـــريـــرتُه والدرُّ فــي الســلك يُــنــظَــمُ
134
خــلالٌ جــفــا عــنـهـا الجـفـاةُ خـلائقـاً
وخــلقــاً وهــل للدرّ فـي الحـبـل مَـنْـظـمُ
135
ومـــا زال عـــبـــدُ اللُّه يـــعـــلم أنـــه
قــديــمــاً لهــاتــيــك الشــنــاشـنِ أخـزمُ
136
تــبــيَّنــ فــيــه وهْــو فــي المــهـدِ أنـه
ســـيـــرفــعُ مــن بُــنْــيــانــه وســيــدْعَــمُ
137
وأنْ ســوف يــحــيــيــه بــمــا هــو فـاعـلٌ
إذا هــو واراه الضــريــحُ المــطــمــطــمُ
138
لذلك أقــــفــــاه وســــمّـــاه بـــاســـمـــه
وفـــي الحـــقّ يُــقْــفَــى مــثــلهُ ويــكــرَّمُ
139
ومــا كــان لاســتــصــغــارهِ صَــغَّر اســمَهُ
أبــى ذاك مَــن مــعــنــاه فــخــمٌ مــفــخَّمُ
140
ولكــــنَّ أســــمـــاء الأحـــبـــة لم تـــزل
تُــــصَــــغَّرُ فــــي أهــــليــــهــــمُ وتُــــرَخَّمُ
141
ومــا ضــرَّ مــن أضــحــى له اســمٌ مُــصــغَّرٌ
ومــعــنــى مُــجَــلٌّ فــي الصــدورِ مــعــظّــمُ
142
هــو الغــرة البــيــضــاءُ مـن آل مُـصْـعـبٍ
وهــم بــعــده التـحـجـيـل والنـاس أدهـمُ
143
لتَـــفـــتَـــرَّ عـــنـــه فـــي مــواطــن جَــمَّةٍ
رُزَيْــق فــمــا مــفــتــرُّهــا عــنــه أهـتـمُ
144
كــفــاهــا بــه مــن مَــضْــحَـكٍ يـومَ زيـنـة
ومــن مَــكْــلح فــي الحــربِ حــيــن تَــجَهَّمُ
145
ثــنــايــا لعــمــري وُضَّحــٌ لا يــشــيـنُهـا
ونــابُ عــضــاضٍ مِــقْــصــلٌ حــيــن يَــضْــغَــمُ
146
ألكــنِــي إلى عــمــرو بــن ليــث رســالةً
لهــا حــيــن يــدوى الغـيـبُ غـيـبٌ مُـسـلَّمُ
147
فـــإنـــا غـــدونـــا نــحــمــدُ اللَّه أوَّلاً
فــواتــحَ مــن حــمــدٍ بــحــمــدك تُــخــتَــمُ
148
عــلى نــعــمــةٍ ألبــســتــنــاهــا جـديـدةً
هـي الوشـي حُـسْـنـاً والحـبـيـر المـنـمنمُ
149
لك المــســمـعُ المـصـغَـى إليـه إذا غـدت
لبـــوســـاً لنــا والمــنــظــرُ المــتــوسَّمُ
150
رعــيــتَ ســدانــا بــالأمــيــر فــكــلّنــا
بـــذلك مـــمـــنـــونٌ عـــليـــه ومُـــنْـــعَــمُ
151
تــوخّــى بـنـا المـرعـى المـرِيـءَ نـبـاتُه
وجـــنَّبـــنَـــا المـــرعـــى الذي يُـــتَــوَخَّمُ
152
وذبَّ الذئابَ الطُّلــْسَ عــنــا فــأصــبــحــتْ
ومــنــهــا طــريــدُ الخــوفِ والمــتــحــرَّمُ
153
وأثـــبـــتَ للأمـــرِ الذي يـــســتــديــمــه
أواخــــيَّ صـــدْقٍ أقـــســـمـــتْ لا تَـــجَـــذَّمُ
154
فـــلا تـــســهــمــنَّ الحــظَّ فــيــه فــإنــه
جــزيــلٌ ومــا مَــنْ كــان مــثــلك يُــسْهَــمُ
155
تـــحـــمّـــل مـــا حُـــمـــلتَه مــن أمــانــةٍ
فــنــاءَ بــهــا مــنــه ضــليــع عَــثــمـثَـمُ
156
حـــليـــم إذا مــا الحــلمُ أُحــمِــدَ غِــبُّهُ
وأدَّى إلى العُــقْــبــى التــي هــي أســلمُ
157
جــهــولٌ عــلى الأعــداء جــهــلَ نــكـايـةٍ
يــداوَى بــه جــهــلُ الجــهــولِ فــيُــحْـسَـمُ
158
وحـــاشـــاه مـــن جـــهــلِ الغــبــاوة إنَّهُ
أطــــبُّ بـــأحـــنـــاء الأمـــور وأحـــكـــمُ
159
عَــفُــوٌّ إذا مــا الذنــبُ لم يــعْــدُ حــدَّه
إلى الوِتْــرِ تَــبَّاــعٌ قـفـا الوتـر أرقـمُ
160
أخـــوذٌ بـــوثـــقـــى عـــروتَـــيْ كــلّ خُــطَّةٍ
تـــروكُ الهُـــوَيـــنـــا للتــي هــي أحــزمُ
161
حــــلا لشــــفــــاه الذائقــــيـــن وإنـــه
عــــلى لهــــوات الآكــــليــــن لعـــلْقَـــمُ
162
وداوَى مـــن الأدواءِ حـــتّــى أمــاتــهــا
بـــأدويـــةٍ لم يـــدرِ مـــا هـــنّ حِـــذيَــمُ
163
فـذو الزيـغِ يُـسْـتَأنَى وذو الغيث يُنْتَحَى
وذو النـفـر يُـسْـتَـدْنـى وذو الشَّغْب يُوقمُ
164
وكـــانـــت هـــمـــومٌ لا تــزال تــهــمُّهــا
رجــالٌ فــقــد عــادت مــغــايــظَ تُــكــظَــمُ
165
ولا غـــــروَ أن ذلّتْ له بـــــعــــد عــــزّةٍ
أنـــوفٌ عِـــدىً أضـــحـــتْ تُـــخَـــشُّ وتُــخــزَمُ
166
تــكــنَّفــُ هــذا الديـن والمـلكَ مـنـكـمـا
يــــلمْــــلم فــــي أنـــضـــادهِ ويـــرْمـــرمُ
167
رســــا جــــبــــلا حَــــزْمٍ وعــــزمٍ وقــــوةٍ
بــمــثــلهـمـا تـحـمـى القـواصـي وتُـعْـصَـمُ
168
لتـــحـــمـــلْ رقـــابٌ مـــائلاتٌ رؤوســـهــا
حــــذارِ وإلا فــــالمــــليــــمــــون ألومُ
169
هــو الســيــفُ يــجــنــي كـلَّ رأسٍ دنـا له
وقـدمـاً إذا مـا اسـتـصـرم الدومُ يُـصـرَمُ
170
فــأقــصـرَ قـومٌ وانـتـهـوا عـن سـفـاهـهـم
وهـــامُهـــمُ بـــيـــن المـــنـــاكـــب جُـــثَّمُ
171
وإلا فــــإنـــي ضـــامـــنٌ أنْ يـــبُـــزَّهـــا
مــجــاثــمَهــا ســيــفٌ مــن البــأسِ مـخـذمُ
172
بــكــفَّيــ عــبــيــد الله يــهــوي بــحــدّه
إلى حــيــث أهــوى الحــقُّ لا يــتــلعـثـمُ
173
هـــمـــام إذا اعـــوجّـــتْ عــوالي رمــاحِهِ
غـــدت بـــيــن أحــنــاء الضــلوع تُــقــوَّمُ
174
له الرايــة الســوداء تــخــفــقُ فـوقَهـا
مــع النــصــر رايــات مــن الطــيـر حُـوَّمُ
175
يــحــمــنَ عــليــهــا واثــقــاتٍ بــأنــهــا
ســـتُـــجـــزَر أشـــلاء الطــغــاة وتُــلْحَــمُ
176
ومـــا حـــربــهُ حــربٌ إذ نــابــذ العــدا
ولكـــنـــهـــا أرضٌ عـــليـــهـــم تُـــدمْـــدِمُ
177
أخــو الرأي والبــأسِ اللذيْـن كـلاهـمـا
يُــكــادُ بــه الجــيــش اللُّهــام فــيُهْــزمُ
178
يُـــرى أو يُـــلاقَـــى وحـــدَه فــكــأنــمــا
يُـــرى أو يُـــلاقـــى ألفُ ألفٍ مـــصـــمـــمُ
179
له عـــنـــدَ قــدْحِ الرأي مــن خــطــراتــه
وعــنــد انــتـضـاء العـزم للأمـرِ يـدْهَـمُ
180
سُــــكــــونٌ كـــإطـــراقِ الشُّجـــاع وســـورةٌ
كــــســــورتــــه لا بــــل أشــــدُّ وأعْــــرَمُ
181
هـــو الليـــث طــوراً بــالعــراء وتــارةً
له بــــيـــن آجـــامِ القـــنـــا مـــتـــأجَّمُ
182
مُــــســـاورُ قِـــرنٍ أو مـــجـــيـــلُ جـــوائلٍ
مــن الرأي مــكــرُ اللَّه فــيــهــن مُـدْغَـمُ
183
ليــطــرقْهُ ضــيــفٌ أو لتــطــرقــه نــوبــةٌ
فـــمـــا للقــرى عــن طــارقــيــه مُــعــتَّمُ
184
لكــــلّ نــــزيــــل قــــد أعــــدَّ عـــتـــاده
فـــللضـــيــف تــرحــيــب ومَــثْــوىً مــكــرَّمُ
185
وإن كـــانـــت الأخـــرى ولا نـــزلتْ بــه
فـــبـــأسٌ بـــمـــثــليْه مــن الشــر يــؤدمُ
186
يــــدبــــرهُ رأيٌ ســــديــــدٌ بــــمــــثــــله
تُـــرمُّ مـــصـــاعـــيــبُ الأمــور وتُــخــطــمُ
187
إذا مــا أصــاب الخــطــبَ لم يــك فـلتـةً
ولا هـــفـــوةً فـــي إثـــرهـــا مـــتــنــدَّمُ
188
بــه يــهــتــدي الضُّلــالُ عــنــد ضـلالهـم
إلى ســـنَـــنَ القـــصـــدِ الذي هــو أقــومُ
189
عـــجـــبـــتُ لرأي يُـــســـتـــضـــاءُ ودونـــه
ســــمــــاءُ ســــمـــاحٍ لا تـــزال تَـــغَـــيَّمُ
190
ليــفــخــرْ عــبــيــدُ اللَّه فـهْـو الذي له
بـفـضـلِ الحـجـى والبـأسِ والجـود يُـحـكَـمُ
191
ومـا فـخـرُ مَـنْ لو فـاخـر الفـخـر أصبَحَتْ
مـــقـــاليـــدُه عـــفـــواً إليـــه تـــســـلَّمُ
192
له الحـلم لو يُـلْقَـى عـلى النـاسِ بـعضُه
تـعـافـوا فـلم يُـسـفَـك عـلى الأرضِ محجمُ
193
إلى البــأس لو يـمـنـى بـه الدهـر مـرةً
لأغــضــى كـمـا يـغْـضـي الذليـل المـهـضَّمُ
194
إلى الجـــود لو يُـــعــدِي أقــلُّ قــليــلهِ
أكـــفَّ الورى لم يُـــحْــمَ للمــال مَــحْــرَمُ
195
خــلائِقُ لو فُــضَّتــْ عــلى النــاسِ كــلّهــم
مــحـاسـنُهـا لم يـبـق فـي النـاس مَـشْـتَـمُ
196
وإن عُــــدَّتِ الآدابُ يـــومـــاً وأهـــلُهـــا
فـــذكـــراه ريــحــانُ القــلوبِ المــشــمَّمُ
197
هــو المــرسـلُ الأمـثـالُ فـي كـلّ مـنـطـقٍ
يــظــلُّ بــمــاء العـيـن فـي الخـدّ يُـرْسَـمُ
198
مــن الشــعــراء الأعــذبــيــن قــريــحــةً
وعـــلّامَـــةٌ بــحــرٌ مــن العــلم مُــفْــعَــمُ
199
إذا مـــا جَـــرى فـــي حـــلبــة عــربــيــةٍ
تـــخـــلّف عـــن شـــأويـــه قُـــسٌّ وأكـــثَـــمُ
200
جــواد ثــنــى غــرْبَ الجــيــادِ بــغــربــه
فـــظـــلَّ يـــجـــاري ظـــلّهـــا وهْـــيَ صُـــيَّمُ
201
ســـبـــوق مــتــى يــطــلبْ ســبــوقٌ لحــاقَه
يــفــتْهُ بــه غَــمْــرُ البــديــهــة مــرْجَــمُ
202
لحـــوقٌ إذا خـــاضَ العـــجـــاجــة شــقَّهــا
فـلا الشـأو مـقـصـورٌ ولا الوجـه أقـتـمُ
203
حــلفــتُ بــأصــوات الوفــود التــي لهــا
بـــصـــحـــراءَ جـــمــع مَــجْــأَرٌ ومُهَــيْــنَــمُ
204
لأصــبــح مَــنْ ســامَــى الأمــيــرَ كــرائمٍ
مـــنـــالَ الثــريّــا وهــو أعــســمُ أجــذَمُ
205
أبـــا أحـــمــد أنــت الأمــيــرُ بــحــقــه
عــــلى كــــل حــــال والمــــعـــاطـــسُ رُغَّمُ
206
ألسـتَ الذي يُـعْـدى عـلى الدهـر إن عـدا
ويُـــنْـــصـــفُ مـــنـــه كـــلُّ مــنْ يــتــظــلَّمُ
207
بـــحـــســبــك هــذي مــا حُــبــيــت إمــارةً
تُـــجَـــلُّ بـــهـــا حــقَّ الجــلال وتُــعْــظَــمُ
208
ولايــــةَ لا عــــزْل وكــــلُّ مـــنـــيـــحـــةٍ
مــن الخِــيــم أبــقـى مـن سـواهـا وأدومُ
209
من اللائي يجبي أهلُها الحمدَ لا التي
جِــبــا أهــلهــا ديــنــارُ عــيْــنٍ ودرهــمُ
210
ســلكــتَ ســبــيـل المـجـد وحـدَك مـمـعـنـاً
ولم يـــبـــقَ مـــنـــهــا مــوطــئٌ يُــتَــرَسَّمُ
211
فــلم نَــرَكَ اســتــوحــشــتَ مـنـهـا لوحْـدَة
ولا جُـــرْتَ عـــن قـــصـــد لأنـــك مُـــعــلَمُ
212
وهــل يــوحــشُ الإفــرادُ مــن هــو وحــدَه
خــمــيــسٌ تــضــيــق الأرض عــنــه عـرمـرمُ
213
فـــأصـــبـــحـــتَ قــد غــادرتَ كــل ثــنــيَّة
لهــا مــنــهــجٌ يــهــدي الأدلّاء لَهــجَــمُ
214
وفــي النــاس مــن يـسـمـو بـهـمـةِ غـيـره
إلى ذروة المـــجـــد التـــي تُـــتَـــسَـــنَّمُ
215
يــنــامُ عــن المــعــروف إلا مــبــاريــاً
بـــمـــعـــروفـــه مــعــروفَ مــن يــتــكــرَّمُ
216
ويــنــكــص فـي الهـيـجـاء إلا مـبـاهـيـاً
وإن كـــان للْحـــامـــي هـــنــالك مَــقــدَمُ
217
فـيـأتـي مـن العـليـاء والمـجـد ما أتى
كــمــقــتــحــمٍ فــي غــمــرة وهــو مُــقْـحَـمُ
218
كــذاك المــبــادي والمــســامــي وإنـمـا
يُـــســـامَــى كــريــمٌ بــالمــكــارم مُــلزَمُ
219
ولا حـــمـــد إلّا لامـــرئٍ ذي قـــريــحــة
يــــهــــشُّ أخــــوهـــا للتـــي هـــي أكـــرمُ
220
هـــشـــاشـــتـــه للمــاء تــنــســجُ مــتــنَهُ
شـــمـــالُ خَـــريـــقٍ وَهْـــوَ حَـــرَّانُ أهْــيَــمُ
221
عــلى حــيــنَ لم تــبــعـثـه إلا طـبـيـعـةٌ
تَــــيَـــقَّظـــُ للعـــليـــاء والنـــاسُ نُـــوَّمُ
222
بــمــثــلك فَــلْتَــرْم المــلوكُ ثــغــورَهــا
فـــمـــا جــانــبٌ يُــولَى بــمــثــلك أثــلمُ
223
عــلمــتــك فــيــك الخــيــرُ والشــرُّ كــلُّه
وكـــلك خـــيـــرٌ عـــنـــدَ مـــنَ يـــتـــفــهَّمُ
224
وقــد لُمــسَــتُ مــن صــفــحــتــيــك مـلامـسٌ
وجُــــرّبْـــتَ قِـــدْمـــاً والمـــجـــرّبُ أعـــلمُ
225
فــمــن كــان ذا جــهــلٍ فــإنــك مُــبْــشَــرٌ
ومــــنْ كــــان ذا حـــلم فـــإنـــك مـــؤدَمُ
226
ومــــا ســـدّ قـــولٌ فـــي فـــعـــالك خَـــلَّةً
ولا وَجَــدَ المــدّاحُ نــقــصــاً فــتــمَّمــُوا
227
ومـا جـاوزوا إذْ أطـنـبوا فيك أنْ دَعَوْا
بــأســمــائك اللائي بــهــا كـنـتَ تُـوسَـمُ
228
ومــا اتــخــذوا مــدحــاً إليــك وســيــلةً
لأنـــك ســـيْــحٌ يــســتــقــي مــاءَه الفــمُ
229
ولكــــن رأوا دونَ الكــــلام ونــــظــــمِهِ
حــقــيـقـيْـن إذ أنـتَ المـنـادَى المـكـلَّمُ
230
ومــا مــلّئتْ مــنــك الصــدُورُ بــهــيــبــةٍ
ولا عِــــظَــــمٌ إلا وشــــأنــــك أعــــظــــمُ
231
إذا مــــادحٌ أســــدَى وألحــــمَ بـــاطـــلاً
فــمــدحــك مــســدىً بــالذي فــيــك مُـلحَـمُ
232
أقــــول لشــــاك بــــثَّهــــُ لم تـــزلْ بـــه
مــــن الحــــال أســـمـــالٌ رِثـــاثٌ تُـــرمَّمُ
233
ألا أيـــهـــا الشـــاكـــي إليَّ خَــصــاصــة
تـــضـــارِعــهُ فــي الســنّ بــل هــيَ أقــدمُ
234
ويــشــفــق مــنــهــا فــي بــقــيــة عـمـرهِ
أمـــنـــتَ وأنـــفُ الدهـــر أجــدعُ أكــثــمُ
235
أمـن ضـيـقِ مـثْـوى المـرء فـي بـطـن أمـه
إلى ضــيــق مــثــواه مــن القـبـر يُـسْـلَمُ
236
ولم يـلقَ بـيـن الضـيـق والضـيـق فُـسْـحَـةً
أبـــى ذاك أن الله بـــالعـــبـــد أرحــمُ
237
وأنَّ عـــبـــيـــدَ الله للنـــاس عـــصْـــمــةٌ
بــأيــديــهــمُ مــنــهــا عُــرىً لا تُــفَــصَّمُ
238
ســيــزجــر عــنــك الدهــرَ إن شـئت زجـرةٌ
يـــصـــيــخ لهــا خــوفــاً ولا يــتــرمــرمُ
239
هــــو المـــرءُ أمـــا مـــالُه فـــمـــحـــلَّلٌ
لعـــــافٍ وأمـــــا جـــــاره فـــــمــــحــــرَّمُ
240
لجــــيـــرانـــه مـــنـــه مَـــحَـــلٌّ مـــمـــنَّعٌ
يــضــيــم بــه الدهــرَ الذليــل المـضـيَّمُ
241
وكــفٌّ صَــنَــاعٌ تــجــبــرُ الكــســر مــنـهـمُ
وتــدمــلُ مــن ذي كَــلْمــهــم حـيـن يُـكْـلمُ
242
وتــحــتــاطُ مــن كــرّ الزمــانِ عــليــهــمُ
فــتــنــهــاه عــنــهـم بـالتـي هـي أحـسـمُ
243
تـــتـــبـــع أظـــفــارَ الزمــان تَــتَــبُّعــاً
بــــآثـــارهـــا فـــي أهـــله أو تُـــقَـــلَّمُ
244
فــســرْ راشــداً لا تَــثْــنــيــنَّكــَ طِــيــرةٌ
كـــذوبٌ ولا رأي عـــن القـــصـــد أضْــجَــمُ
245
إلى مـــلكٍ لا تـــبـــرحُ الطـــيــرُ دونــه
وإن بـــرحـــتْ للركـــبِ لم يـــتــشــأَّمــوا
246
إذا مـــا غـــدا الغــادي إليــه فــإنــه
عــلى ثــقــةٍ أنْ ليــس فـي الطـيـر أشـأمُ
247
تــرغَّمــ فــي الســيــر القـلاصُ ولا تـرى
قــــلوصــــاً إذا ســــارت إليــــه تُــــرَغَّمُ
248
وإن حَــفِــيــتْ لم تُــحْــذ نــعــلاً وذُكّــرتْ
بــه فــرأيــتَ المــرْو بــالبــيــد تُـرْثَـمُ
249
يــثــوْبُ لهــا بــعـد الحـفـا عـنـد ذكـرِه
أظـــلُّ وقـــاحٌ يــرضــخُ الصــخــرَ مــيــثَــمُ
250
وإن ظــمــئتْ قــالتْ لهــا النـفـسُ شـمـري
فــعــنــد ابــن عــبــد الله عِــدٌّ قَـلَيْـذَمُ
251
ومــا تَــضْــربُ الأكــبــاد نــحــو فـنـائه
مــن العــيــس بــل عــفـوا تَـخُـبُّ وَتَـسْـعَـمُ
252
ألا رُبَّ قـــولٍ فـــيـــه أمـــكـــن قـــائلاً
ولو رامـــه فـــي غـــيـــره ظــلّ يــكْــعَــمُ
253
تــفــورُ يــنــابــيــع القــريــض بــمـدحـهِ
إذا جــــعــــلتْ فــــي آخـــريـــنَ تَـــســـدَّمُ
254
أطـاعـت مـعـانـي الشـعـر فـيـه وأصـبـحـتْ
قــوافــيــهِ حــتّــى قــيـل لي أنـت مُـلْهَـمُ
255
بـــه درَّتِ الدنـــيـــا ولولاه أصـــبــحــتْ
يــــعـــلّلُنـــا مـــنـــهـــا أجَـــدُّ مُـــصَـــرَّمُ
256
وكــان سَــنـام العـيـش قـبـلَ ابـن طـاهـر
أجَـــبَّ فـــقـــد أضـــحــى بــه وهْــو أكْــوَمُ
257
كــريــم التــغــاضــي عــن قــوافٍ يــزرنَهُ
له مـــغـــمَـــزٌ فـــيــهــن بــادٍ ومــعْــجَــمُ
258
يُــثــيــبُ عــلى النــيــاتِ إن قـال قـائل
فـــجـــار عـــن القـــصــد الذي يــتــيــمَّمُ
259
غــــفــــورٌ لمـــن لم يـــوفِهِ كُـــنْهَ حـــقّه
مــن المــدح مــعــطــاء عـلى ذاك مـقْـثَـمُ
260
ومــا لعــبــيــدِ اللَّه وهــو ابــنُ طـاهـر
عــلى شــاعــرٍ لم يــوفــه المـدح مَـنْـقَـمُ
261
إذا مــا أثــيـبَ الشـعـرُ إن جـادَ وشْـيـه
أثــابَ عــلى الحــمــد الذي فـيـه يـرقـمُ
262
ومــــا تــــلك إلا هــــمَّةــــٌ طــــاهــــرِيَّةٌ
تــمــيــلُ إلى الأمــر الذي هــو أجْــسَــمُ
263
قَــلَتْ زُخْــرفَ الدنــيـا فـلم يـكُ قـصـدَهـا
بُــــــرودٌ تُــــــوشَّى أو رِيــــــاطٌ تُــــــسَهَّمُ
264
ولكــن صــمــيــمُ الحـمـدِ لا شـيـء غـيـرُهُ
أَو الأجــــرُ إن الأجـــرَ ذُخـــرٌ مـــقـــدَّمُ
265
تَــبــيَّنــَ أن المــجــدَ ليــســتْ ســبــيــلُهُ
سَـــبـــيــلَ المــلاهــي عــالمٌ لا يُــعــلَّمُ
266
فــلم يَــنْــحُ بــالمــعـروف نـحـوَ فُـكـاهـةٍ
ولا نـــحـــوَ لهــوٍ فــيــه عــارٌ ومــأثَــمُ
267
ولو ســام سَــوْمَ اللهــو قــامــت بـلهـوه
فِـــصـــاحٌ بـــأيـــديـــهـــن خُـــرْسٌ تَـــكــلَّمُ
268
أولئك لو يـــلهـــو بـــهـــنّ كَـــفَـــيْــنــهُ
وكـــان له فـــيـــهـــنَّ مــلهــىً وَمَــنْــعَــمُ
269
أبــا المــجــدِ لا يــفــقـدْك مـدَّةَ عُـمـرهِ
عــزيــزاً فــإن المــجــدَ بــعــدكَ يــيْـتَـمُ
270
ولا آمـــتِ العـــليــاءُ مــنــك فــإنــهــا
لمـــثـــلك قــبــل اليــومِ كــانــتْ تــأيَّمُ
271
شــفــيــتَ مــن الحــرمــان قــومــاً وإنــه
لأدْوَى مـــن الداء العَـــيـــاء وأعْـــقَــمُ
272
وأحـيـيـتَ مـوتـى الشـعـر بـعـد فـنـائهـا
وربَّ مـــســـيـــحٍ لم تـــنــاســبــه مــريــمُ
273
ولي فـــيـــك آمـــال وقـــد عَــلَقَــتْ يــدي
بــعــروتــك الوثــقــى فــهـل أنـا مُـسْـلَمُ
274
أتـــيـــتـــك فـــي عــرضٍ جــديــدٍ طــويــتُه
إلى أن لبــســتُ الشــيـبَ فـالرأس أشـيـمُ
275
ومــثــلُكَ مــنْ لم يُــلْقَ فــي عــرْضِ بِــذْلَةٍ
ومــا عــذرُ مــنْ يــلقــاك والعـرضُ أدْسَـمُ
276
وقـد كـنـتُ ذا وفـرٍ مـن المـال فـاقـتفى
بــــــه جَــــــذَعٌ جَــــــمُّ الحــــــوادثِ أزْلَمُ
277
وإنــــي لأرجــــو أن تــــرانـــي صـــروفُه
مــنــيــعــاً كــأنــي فــي جــوارك أعْــصَــمُ
278
ومــا بــطَّأــَتْ بــي عــنــك نــفــسٌ مُــمَــثَّلٌ
لهـــا فـــيـــك ظـــنّ بــالمــغــيــبِ مــرجَّمُ
279
ولا فَهّــــةٌ مــــن عــــاجـــزٍ مـــتـــخـــاذلٍ
إذا نــابــه يــومــاً مــن الأمـر مُـعْـظَـمُ
280
بــل الثــقـةُ الوسْـنَـى ومـا زال أهـلُهـا
قـديـمـاً إذا مـا اسـتـيقظ الناس نَوَّمُوا
281
وإنَّ هـــمـــومـــي بـــعـــدهـــا وعــزائمــي
لأيـــقـــظ مــن نــارِ الحــريــق وأســهــمُ
282
وفــي ثــقــة تــدعــو إلى الرَّيْـثِ مَـعْـجَـبٌ
لقــــوم ولكــــنْ أنـــتَ أَنـــت المـــفـــهَّمُ
283
إذا اسـتـعـجـم التأويل يوماً على امرئٍ
فـــأعـــوصُ مـــا فـــيــه لديــك مُــتَــرْجَــمُ
284
رمَــى بــيَ فــي أخــرى عُــفــاتــك أنــنــي
رأيــتُ العــطــايــا مــنــك لا تُــتَــغَــنَّمُ
285
لأنــــك لا يُــــعْــــتَـــدُّ جُـــودُكَ فُـــرْصَـــةً
تــــفـــوتُ وإن أضـــحـــتْ لُهـــاك تُـــقَـــسَّمُ
286
ولو خــفــت فــوتــاً بــادرتْ بـي عـزيـمـةٌ
لهـــا فـــرسٌ عــنــدي مــن الجــدّ مُــلْجَــمُ
287
ولكـــنـــنــي مــمــن يــرى بَــذْلك اللُّهــا
مــتــى شــاءهـا حـتـمـاً مـن اللَّهِ يُـحـتَـمُ
288
أرى المــالَ تــحــويــه كــمــالي وديـعـةٌ
لدى مُــودَع لم يــؤتــمــنْ مــنــه مُــتْهَــمُ
289
عـــلى أن مـــا أرجـــوه مـــنـــك مُـــحــصَّلٌ
ومــــا كــــل مــــا أودعـــتُه مـــتـــســـلَّمُ
290
ومــا زلتُ كــالمــثــري يــطــولُ تــنـسُّمـي
رجـــاءك مـــغـــبـــوطـــاً بـــمــا أتــنــسَّمُ
291
أنــا الرجــل المــومَــى إليـه إذا بـدا
بـــقـــارون بــل قــارونُ عــنــديَ مُــعْــدَمُ
292
يُـــعَـــدُّ رجــائي فــيــك مــالاً مــحــصــلاً
أُدَنَّرُ فـــــي قـــــوْمـــــي بـــــه وأدرهُــــمُ
293
ويــحــســدنــيــه الحــاســدون فــمــوضـعـي
بـــه مـــنــهــمُ مَــقــذاةُ عــيــنٍ ومَــرغَــمُ
294
ويُـــلْزمـــنــي فــيــه الزكــاةَ مــعــاشــرٌ
ولم يَــحْــوِه مــلكــي وبــالحــقّ ألزمــوا
295
فــــهـــل بـــعـــد هـــذا كُـــلّه أنـــا آئبٌ
خــمــيــص الحــشــا أم طــاعــمٌ مـا أُطـعَّمُ
296
أبــتْ لك تــخــيــيــبَ المــرجِّيــن شــيـمـةٌ
تَــــذِرُّ إذا ضــــنَّ البــــخــــيـــل وتـــرأمُ
297
مــنــحْــتــكــهـا حـوليَّةـَ النـسْـج لم تـزل
تـــعـــانَــى مــدى حَــوْلٍ دكــيــكٍ وتُــخْــدَمُ
298
يــرى جَــاهــليُّ الشـعـر تـبـجـيـلَ قـدْرِهـا
بــــحــــقٍّ وإســـلامـــيُّهـــُ والمُـــخَـــضْـــرَمُ
299
إذا مِــسْــتَ فــيــهــا قــيــل وشــيٌ مـحـبَّرٌ
عــــلى قـــمـــرٍ أو قـــيـــل رَيْـــطٌ مُـــسَهَّمُ
300
فــدونَــكــهــا مــغــبــوطــةً بــك لو غــدا
ســـواك لهـــا مــولىً غــدتْ وهــي تُــرْجَــمُ
301
وعــشْ عــيــشَ ثــاوٍ خــيــر دار فــمــا لَهُ
عــــلى غــــيــــر زادٍ صــــالحٍ مُــــتَــــلَوَّمُ
302
وراءك جَــــــدٌّ لا يــــــنــــــام كــــــلاءة
ودونــــك عــــزٌّ ذو مــــنـــاكـــبَ مـــزْحـــمُ
303
ولا زلتَ مــمــدوحــاً لمــطــريــك مَــصْــدَقٌ
إذا كــان للمــطـريـنَ فـي النـاس مَـزْعَـمُ

عن القصيدة

«خصيمُ الليالي والغواني مُظلَّمُ» قصيدة للشاعر ابن الرومي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 303 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «خــصــيــمُ الليــالي والغــوانــي مُــظــلَّمُ ... وعـــهـــد الليـــالي والغـــوانــي مُــذمَّمُ». ولـابن الرومي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0