دابر أوطاره إلى الذِّكَرِ
للشاعر ابن الرومي
1
دابـــــر أوطـــــاره إلى الذِّكَــــرِ
وفــاقــدُ العــيــن تــابـع الأثـرِ
2
مـــآرب فـــاتــه المــتــاع بــهــا
إلّا افــتـقـاد العـهـود بـالذِّكَـرِ
3
إذا تـــعـــاطــتْ مــنــالهــنّ يــدي
أعـــجـــزْنَ إلا تــنــاوشَ الفِــكَــرِ
4
ســقــيــاً لأيــامٍ لم أقــل أسـفـاً
ســقــيــاً ولم أبــكِ عــهــد مُـدّكـرِ
5
ســقــيــاً ورعــيــاً لعــيــشـةٍ أُنُـفٍ
أصــبــحـتُ مـن عـهـدهـا بـمـفـتـقـر
6
أمــتــعــنــي دهــرُهــا بــغـبـطـتـه
عــلى الذي كــان فــيـه مـن قِـصـر
7
إن يـطـوِ لذّاتـهـا المـشـيـبُ فـقد
جــنــيــتُ مـنـهـا مَـطـايـب الثـمـر
8
أجــزعــنــي حــادثُ المــشـيـب وإن
كــنــت جـليـداً مـسـتـحـصِـد المِـرر
9
حُـــقّ لذي الشـــيــب أن يــعــفّــرهُ
لا بـل كـفـاه بـالشـيـب مـن عَـفر
10
مـا الشـيـب شـيـبـاً فإن سألت به
فـالشـيـب شَـوْبُ الحـيـاةِ بـالكـدر
11
هــلّا يــسـليـك عـن شـبـيـبـتـك ال
شــيــب ومَــنْــعــاه بـاقـي العُـمُـر
12
أولُ بــــدءِ المـــشـــيـــب واحـــدةٌ
تُــشــعِــل مــا جـاورتْ مـن الشـعـر
13
بـيـنـا تُـرى وحـدهـا إذ اشـتـعلت
أرتْــك نــار المــشــيــب فـي أُخـر
14
مــثـل الحـريـق العـظـيـم تـبـدؤهُ
أولَ صــــولٍ صــــغــــيـــرةُ الشـــرر
15
تُــعــدي إذا مــا بـدت صـواحـبَهـا
كــــأنــــهـــا عُـــرة مـــن العُـــرر
16
كــذا صــغــار الأمـور مـا بـرحـت
تــكــون مــنــهــا مـبـادئُ الكُـبـر
17
ليــت شــبــاب الفــتــى يــدوم له
مـا عـاش أو يـنـقـضـي مـع الوطـر
18
لكــــنـــه يـــنـــقـــضـــي وإرْبـــتُهُ
في القلب مثل الكتاب في الحجر
19
يــا لمّــةً قــد عــهــدتُهــا زمـنـاً
ســوداءَ ســحــمــاءَ جَــثـلة الغُـدر
20
هــل صِــبــغــة الله فــيـك عـائدةٌ
يــومــاً ولو بــعـد طـول مـنـتـظـر
تعليقات القراء 0