دَجَى نهارُ الروضِ في فجرِهِ
للشاعر أمين تقي الدين
1
دَجَــى نــهــارُ الروضِ فــي فـجـرِهِ
هــلاّ ســألتَ الزهــرَ عــن عـمـرِهِ
2
لْهـفـي عـلى الوردِ أنـيقَ الصبى
عــاش نــهــاراً مــاتَ فــي عـصـرِهِ
3
الروضُ ولهــــانُ عــــلى فَـــقْـــدِهِ
أَلا تَــرَى الصُــفــرةَ فــي زهــرِهِ
4
بــاكــرتُهُ أبــكــي أَنـا والنـدى
فــدلَّنــا الطّــيــبُ عــلى قــبــرِهِ
5
الله فـــي عـــهـــد طَـــغــى شــره
وطـــاشـــت الأحـــلام فـــي شــرّه
6
بــيــن شـذوذِ الحـكـم فـي بـأسـه
وعــنــد حــقّ المــرء فــي دهــره
7
مــن مـبـلغُ القـوّة فـي عـنـفـهـا
أن أســــيـــراً فُـــكّ مـــن أســـره
8
إنــطــلَقَ الفـكـر بـعـيـدَ المـدى
كــالصَّقــر لمّــا فــرَّ مــن وَكــره
9
الثــورةُ الغــضـبـى مَـدَى عـيـنـه
وجُـــثَّةـــُ الســلطــةِ فــي ظِــفْــرِهِ
10
يــا فــاتــحَ الجـوّ اتَّئـدْ بـرهـةً
فــالجــوُّ قــد ضــاق عــلى صَـقـره
11
ويـــحَ أديـــبٍ ثــائراً لا يــنــي
والمــــوتُ عــــدَّاءٌ عـــلى قَهـــره
12
رُبَّ مُــنــىً غــرّارةٍ فــي الصــبــى
كــالوردِ فــوّاحــاً مــدى شــهــره
13
تــاالله لا تـسـكـنُ نـفـس امـرئٍ
قــد شــبّــت الثــورةُ فــي صــدره
14
قِــف بــأديــبٍ خــاشــعـاً فـالردى
أصــاب مــنــه القـلبَ فـي كِـبـره
15
وأســكَــنَ الثــورةَ فــي نــفــســه
وأطـــفـــأ الشُّعــلة فــي فِــكــرِه
16
فـلا اتّـقـادُ العـزمِ فـي عـيـنـه
ولا جَــمــالُ الحــبّ فــي ثَــغــرِه
17
بــــلى عَـــلَتْه كُـــدْرةٌ كـــالَّتـــي
يَــلبِــسُهــا الأفــق عــلى بــدره
18
ذكَــــرتُه فــــي بــــلد يـــزدهـــي
بـــالأدَب الغـــضّ عـــلى فـــقــره
19
في الجولة الهوجاءِ ذات اللَّظى
بــيــن قــديــمِ الفـنّ مـعْ عـصـره
20
ثـارتْ وقـاد الشـعـر فـي إثـرها
وســـارت الفـــرســانُ فــي إثــره
21
وَيْــلُمّهــا فــاجــعــة فـي الوغـى
أن يــســقُــطَ الفــارسُ عـن مُهـره
22
قـمْ نـاجِ هـذا الكـونَ مـسـتطلعاً
أســــرارَهُ والمــــوت فـــي سِـــرّهِ
23
مـــا عِـــظَـــةٌ الديـــن بــآيــاتِهِ
ولا هُــدَى العــلم عَــلى كُــفــرهِ
24
أبْــلَغُ مــن قــول الثَّرى للفـتـى
هــنــا ثــوى زيــدٌ عــلى عـمـرِوهِ
25
المـوتُ فـي الدنيا مِلاكُ القوى
لا يُــغــلَبُ المــوت عــلى أمــره
26
الشــعــر جــانٍ لا تــلُمْ شـاعـراً
قــد جــعــل المــوتَ مــدى فـخـرهِ
27
تُـــغـــرِقُهُ اللُّجَّةـــُ إمّـــا طــغــت
ولا يَــنــي يــســبَــحُ فــي بَـحْـرهِ
28
عــــاشَ أديـــبٌ شـــاعـــراً ليـــتَهُ
لم يــحــسُــبِ المـوت مـدى شـعـرهِ
29
راد المُــنَــى فـي جـوّهـا هـازئاً
بـــالقـــدَر الراصــدِ فــي خِــدرهِ
30
فــحــطَّهــُ عــادي الرَّدى مــن عــلٍ
والهَـــفـــةَ الجــوّ عــلى نَــسْــرِهِ
تعليقات القراء 0