دعني أعلّل قلبا فيكَ معمودا
للشاعر ابن دنينير
1
دعــنــي أعـلّل قـلبـا فـيـكَ مـعـمـودا
وأســتــكــفّ غــليــلاً مــنــك مـوقـودا
2
فــقــد أعــدت صــدوداً كــنــت أحــذره
طـول اجـتـهـادي وأخـلقـت المواعيدا
3
نـقـضـت عـهـدي ومـا إن كـنـت مقترفا
ذنـبـا ومـا زال مـنك الغدر معهودا
4
نـهـرت سـاتـل دمـعـي بـالنـوى فـجـري
أمــنــت إن كـنـت عـمـا رمـت مـردودا
5
لي مـن مـحـاسـنـك اللاي مـلكـت بـها
قــلبـي فـنـون بـهـا أصـبـحـت غـرّيـدا
6
هــلا رددت سـيـوف اللحـظ حـيـن بـدا
سكران لمّا اغتدى في القلب عربيدا
7
لو لم تـرم قـتـلتـي ما كنت ممتشقا
ســيــف الجــفـون ولا قـومّـت أمـلودا
8
إن انـكـرت قـتـلتـي عـيناك او جحدت
أدت شــهــادتــهــا الخــدان تـوريـدا
9
فـــيـــا له مــن دم مــا إن له قــود
ما طل إلا اغتدى في الناس مجحودا
10
ومــن عــجــائب حــبّــي أن يــروح بــه
جــفـنـي وقـلبـيَ مـفـصـوداً ومـصـفـودا
11
ألقــى بــحـبـك مـا لم يـلق ذو كـمـد
يــومــا وأضـحـي عـلى جـيـك تـحـسـودا
12
حـللت عـقـد اصـطـبـاري في هواك وقد
شــددت بــذلك فـوق الخـصـر مـعـقـودا
13
أيـضـعـف الخـصر عن بند القباء وقد
غـدا بـأعـبـاء قـتـلي اليوم مجهودا
14
يـا مـن تـوغّـل فـي ظـلمـي أمـا عـجـب
أن راح قــلبــي له صــمّـاء صـيـخـودا
15
كـن كـيـف شـئت فـمـا أبغي سواك لوم
اسـمـع عـلى فـرط حـبّـي فـيـك تفنيدا
16
أوليـتـك القلب فاحكم ما تشاء كما
أوليــت مــدحـي عـمـاد الديـن داودا
17
الطـاهـر الأصـل مـن أحـيـي بـسـودده
مـيـت العـلى بـعدما قد كان ملحودا
18
سـنّ النـدى فـنـدى مـن لم يـكن أبدا
يـجـود حـتّـى أعـاد الجـودة مـوجـودا
19
مـن مـعـشـر عـوّدوا الحـسنى فناشئهم
تــلقـاه للمـكـرمـات الفـرّ مـقـصـودا
20
قـوم إذا مـا أفـادوا النـاس جودهُم
لم يـتـبـعـد واجـودهـم منا وتنكيدا
21
أبـوهـم لم يـزل يـبـري الطـلى وكذا
ما زال يبني العلى مذ كان مولودا
22
وخــيــر هــذا الورى مــن كــان أولّه
خــيــر الأوائل مــوجـودا ومـفـقـودا
23
راي كـــمـــنــبــلج الأصــبــاح خــوّلهُ
ربّ الســمـاوات تـوفـيـقـا وتـأيـيـدا
24
وعـــزمـــة دونــهــا فــي كــل نــازلةٍ
سـمّ الشـنـاخـيـب تـمـيـيـنـا وتسديدا
25
يـا ابـن الألى غادوا في كل ملحمة
بـيـض الوجـوه إذا مـا حاربوا سودا
26
قد أضجروا الضوء والظلماء من رهجٍ
قـد كـسّـر البـيض والسمر الأماليدا
27
بــنــيــتــم للعــلى بــيـتـا دعـائمـه
فـوق السـمـاكـيـن تـوطـيـداً وتشييدا
28
فــأيّ مــمــلكــة كــنــتـم بـهـا ووهـت
وأيّ بـــذلهـــا مـــا راح مـــعــقــودا
29
وقــد رأيــت فـعـال الأكـرمـيـن ومـا
رأيــت مــثــلك لا بــذلا ولا جــودا
30
لا انــفــكّ رأيــك مــن مـجـد يـؤثّـلهُ
ولا يــرحـت قـريـر العـيـن مـحـمـودا
تعليقات القراء 0