دع في الغرام مقالة السُّفَهاءِ
للشاعر حفني ناصف
1
دع فــي الغــرام مـقـالة السُّفـَهـاءِ
واخــلع عــذاركَ فــي هـوى العـذراءِ
2
واجـسـر على اللذات وانتهز الصبا
يــا صــاح وامــتـطِ صـهـوة الأهـواءِ
3
واحــرص عــلى زمــن الســرورِ فـإنـهُ
ربَــمــا يــفــوت وأنــتَ فــي اغـفـاءِ
4
أعـضِ الشـبـابَ نـصـيـبـهُ حـيث الزما
ن مــطــاوعُ واعـكـف عـلى الصـهـبـاءِ
5
مِــن كــف غــانــيـة إذا مـا أسـفـرت
أخــفــت بــطــلعــتــهــا إيَـاةُ ذُكـاءِ
6
وإذا رنــت قــتــلت وإن هــي كـلمـت
مــيــتــاً غـدا مـن جـمـلةِ الأحـيـاءِ
7
وإذا انثنت يا خجلة الغصن الرطي
بِ ويــا شــقــاء الصـعـدةِ السـمـراءِ
8
هــيـفـاء نـجـلاء العـيـون ولا أرى
إلاّ العــيــونَ النــجــل للهــيـفـاءِ
9
إن العــيــون النـجـل أصـل بـليّـتـي
ومــنِــيــتــي وصــبــابــتــي وعـنـائي
10
هـن اللواتـي فـي الهـوى أوقـعْـنَني
وشــبَــبْــنَ فـي قـلبـي لظـى بُـرَحـائي
11
عــشــق العــيــون الضــيـقـاتِ مـحـرم
عـــنـــدي وهــذا مــذهــب العــقــلاءِ
12
لله يـــوم أنـــعـــمـــت بــوصــالهــا
فـــيـــه عـــلى أرض مـــن الرقــبــاءِ
13
ظــلت تــعــاطــيــنــي كــؤوس مـدامـة
مــــمـــزوجـــة فـــي روضـــةِ غـــنـــاءِ
14
ضـحـكـتَ وقـد بـكـت السـحـائب فوقها
فــعــجــبــت مــن ضـحـكِ لهـا بـبـكـاءِ
15
والطـيـرُ كـالعـيدانِ فوق منابر ال
عــيــدان تــطــربــنـا بـحـسـن غـنـاءِ
16
فــتــكـامـلت لي كـل أنـواعِ المـنـى
وطــفــقــت أرفــلُ فــي ثـيـابِ صـفـاءِ
17
وأخــذتُ أرشــف مـن رحـيـقِ رضـابـهـا
وألفـــهـــا مـــعْ عـــفــة بــكــســائي
18
مــنــطـقـتـهـا بـيـدي وقـد وسّـدتـهـا
عــضــدي ونــلتَ مـن الزمـانِ مـنـائي
19
قـضّـيـتَ بـالتـعـنـيـقِ سـاعـاتـي وكـن
تَ مــن التُــقــى بــمــكـانـةَ عـليـاءِ
20
مـا عـشـتْ فـي الدنـيـا فشبيبي لها
ولســيــدي عــبــد المــجـيـدِ ثـنـائي
21
الكــامــل الورع الأجـل المـرتـقـي
درج المـــكـــارم أوحــدِ الفــضــلاءِ
22
ذو رقّــة تــحــيـي النـفـوسَ كـأنـهـا
أرجِ النــســيــم سَــرى مــن الزوراءِ
23
مــتــوشــح بــالفــضــلِ مــعـتـقـلٌ بـهِ
مـــتـــدرع درعَـــىْ تـــقـــيً وســـخــاءِ
24
والحـلم شـيـمـتـهُ فـليـس يـقابل ال
جــانــي بــغـيـر الصـفـح والإغـضـاءِ
25
كــرم الطــبــاعِ صــفــاتـهُ وسـمـاتـه
إذ ليــس يــخــشــى ســطـوةَ الأعـداءِ
26
عــلمــاً بــأن الدهــر كــفّـل نـفـسـهُ
ردَّ العــــدا بــــمــــذلةِ وشــــقــــاءِ
27
تـخِـذ السـمـاحـةَ والمـروءةَ ديـدنـاً
كـــــتـــــواصــــل الآلاءِ بــــالآلاءِ
28
كـم فـي دروسِ العـلم أوضـح مـشـكلا
ولكَـــم جـــلاَ مـــن نـــكــتــةَ غــراءِ
29
كـم فـك مـنـه طـلاسـمـاً يـا طـالمـا
قــد أغــلقــت عــن فـكـرة النـظـراءِ
30
مـــزجـــت مـــســـائلهِ بـــه وكـــأنــهُ
عــنــد الســؤالِ مــعــدُّهــا بــإنــاءِ
31
لم يـلْفَ يـومـاً فـي الجـوابِ مـقصراً
وبـــيـــانــهُ لمــا يُــشَــبْ بــخــفــاءِ
32
يـا أوحـد العلماء بل يا أمجد ال
نــبــلاءِ بــل يــا أسـعـد السـعـداءِ
33
عــذراً فــمــا أخـرت مـدحـك نـاسـيـاً
بـــل إنـــمــا الأمــداح للأكــفــاءِ
34
أنَّيــ يــقــومَ بــحــقِ مــدحــكَ شـاعـر
مــا لامــتــداح عــلاكَ والشــعــراءِ
35
فــعُــلاكَ بــحـرٌ زاخـرَ لا تـبـلغ ال
مــعــشــارَ مــنــهُ ألســنُ البــلغــاءِ
36
وإلى جــنـابـكَ بـنـت فـكـرس أقـبـلت
بــحــليّهــا تـمـشـي عـلى اسـتـحـيـاءِ
37
صِــيــغــت لأكــمـل كـامـل مـن كـامـلِ
لا زلتَ دهــركَ فــي ســنــاً وســنــاءِ
تعليقات القراء 0