دَمعُ العيون على ترابكَ سائِلُ
للشاعر خليل ناصيف اليازجي
1
دَمــعُ العـيـون عـلى تـرابـكَ سـائِلُ
يـا أَيُّهـا الغـصـنُ الرَطيبُ الذابِلُ
2
هـيـهـاتِ مـا تُـطـفي المَدامِعُ لوعةً
لكَ لَيـسَ يـطـفـيها السَحابُ الهاطِلُ
3
حــزنٌ تَــذوبُ لَهُ الجُــســومُ كــآبَــةً
فـمـيـا هـهـنَّ مـن العـيـونِ هـوامِـلُ
4
يـا غُـصـنَ بـانٍ مال في شَرخٍ الصبا
فَــعَــليــهِ حــزنــاً كـل غـصـنٍ مـائِلُ
5
اللَهُ أَكــبَــرُ تــلكَ شَــرُّ مُــصــيـبَـةٍ
جُــلُّ اِعــتِـدآءِ الهـر فـيـهـا نـازِلُ
6
صَــمّـآءُ قـد سَـمـعَ الأَصَـمُّ نـواحـهـا
وَغَـدا عَـذيـراً فـي اسـاهـا العاذِلُ
7
ان كـانَ يَـفـتـخـر الزَمـان بـنـكبةٍ
فَـلَهُ بـهـا الفَـخر العَظيم الشامِلُ
8
فـيـهـا المَـدامِـعُ بـالدِمآءِ تحدَّرت
وَعـــلت بـــهــا للنــائحــاتِ ولاولُ
9
فــي صــبــحِ يــومٍ اســوَدٍ لو شَـمـسُهُ
غـابَـت لما ازدادَ الظَلامُ السادِلُ
10
يَــومٌ تــقــطَّعــتِ القُــلوبُ بِهِ كَـمـا
أَدمـى المـحـاجـرَ دمعُها المتواصِلُ
11
يــا راحِـلاً اخَـذَ القُـلوبَ وَدائعـاً
وَلَهُ الوَفـــا الّا بـــهــنَّ شــمــائِلُ
12
اوخـشـتَ رَبـعـاً كـنـتَ تـؤنـسـهُ فَـما
هُــوَ بــعــدَ بُـعـدِكَ عـن حـمـاهُ آهِـلُ
13
لك وَحــشَــةٌ طــيَّ القُــلوبِ كــأَنَّمــا
لكَ فــي قـلوبِ العـالمـيـن مـنـازِلُ
14
سَــمّــاكَ أَهـلُكَ بـالسَـليـم تَـفـاؤُلاً
وَالدَهـرُ يَـصـرُخُ خِـبـتَ يـا مُـتـفائِلُ
15
لَم يُــغــنِ مــنَ الوَســائل جُهــدُهــا
اذ غــالبــتــهــا للمــنـون وسـائلُ
16
وَإِذا الزَمـان أَرادَ أَمـراً بـامـرئٍ
فَـجَـمـيـعُ سـعـيـكَ واجـتـهـادكَ باطلُ
17
وَلَكــم يَــمــوت بِهِ حَــفــيــدٌ عـاقِـلٌ
اســفــاً وَيَــبــقـى فـيـهِ جـد جـاهـلُ
18
فــاذهــب رَعــاكَ اللَهُ مــن مُـتَـرَحِّلٍ
وَلَهُ القــــلوبُ ركــــائبٌ ورواحــــلُ
19
قــد كـنـتَ مُـتَـخـذاً حَـيـاتَـك سـلَّمـاً
تَـبـغي التراقي في الوَرى وَتُحاولُ
20
وإِذا بها اِتصلت بأُخرى في العُلى
مــن حــيـثُ أَنـتَ بـهـا لربـك واصـلُ
21
أَدرَكـتَ فـي سـنّ الشـبـيـبـة مـا بِهِ
وَهَــم الزَمــانُ بــانَّ عـمـرَكَ كـامِـلُ
22
وكــأَنَّنــي بــالدهــر عــضَّ بــنـانـهُ
نَــدَمــاً وحــزنــاً للَّذي هُــوَ فـاعِـلُ
23
وَكَـفـى القَـتـيـلَ جَـسـامـةً لمُـصـابِهِ
فـي النـاس أَن يأسى عليهِ القاتِلُ
24
قـد كـنـتَ كـالكـهـل المحنَّكِ بالِغاً
فـي العـقل افضلَ ما يَنالُ النائلُ
25
تـلك المـعـارف وَالدروس بـأَسـرهـا
واحــــسَــــرتــــا زالت وكُــــلٌّ زائِلُ
26
زالَت وابــقــت شــرَّ تــذكــارٍ لَهــا
كُــلُّ الجــوارِحِ فــي أَسـاهُ مـقـاتـلُ
27
مـنـذُ الطـفـولة لم تكن تألو بها
جُهـــداً ولا عـــنــهــنَّ صــدَّكَ حــائِلُ
28
فـبـلغـتَ مـنـهـا فـي سـنـيـنَ قَلائِلٍ
قَــدراً يــقــصّــرُ دونـهُ المُـتـنـاولُ
29
أَودَت بـجـسـمـكَ حـيـثُ رحـتَ شـهيدَها
وَبــمـعـرك الاعـمـال راحَ العـامـلُ
30
فـرحـلتَ فـي العـشـريـن مُعقِبَ حسرةٍ
لكَ لا يُـعَـدُّ لها المدى المُتَطاولُ
31
غُـصـنـاً نـضـيـراً كانَ يُنتَظَرُ الجنى
مـنـهُ فـسـابـقـنـا القـضاءُ العاجلُ
32
واظــــنُّهــــُ اذ ذاك حــــوَّل وجــــهَهُ
كَــي لا يـرقَّ لاجـل مـا هـوَ حـاصـلُ
33
مـا احـتـاج قـطُّ الى اِعتِنآءِ مُثَقِّفٍ
كــلّا ولا تــعــبــت عـليـهِ أَنـامـلُ
34
مُــنَــقــوِمٌ مــن عــهــدِهِ مــتــثــقــفٌ
فــي مــهــدِهِ فــطــنٌ أَديــبٌ عــاقــلُ
35
مـتـمـسِـكٌ بِـعُـرى التُـقـى مَـتـسَـربـلٌ
بـحـلى الصـلاحِ وَبـالمـحـامدِ رافلُ
36
حـمـل البـلا لم يَـشكُ من سأمٍ وَلا
شَـغَـلَتـهُ عـن تَـقـوى الالهِ شـواغـلُ
37
فَــمَــضــى رواحـلُهُ التُـقـى وَحُـدآؤُهُ
ذكــرُ الالهِ فــنــال مــا هـوَ آمـلُ
38
فــي جَــنَّةــٍ مــن لم تَــقُـدهُ أَواخِـرٌ
للفــوز فــيــهــا لم تُـفِـدهُ اوائلُ
تعليقات القراء 0