هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

دِمَنٌ أَلَمَّ بِها فَقالَ سَلامُ

للشاعر أَبو تَمّام

1
دِمَــــنٌ أَلَمَّ بِهـــا فَـــقـــالَ سَـــلامُ
كَــم حَــلَّ عُــقــدَةَ صَــبـرِهِ الإِلمـامُ
2
نُـحِـرَت رِكـابُ القَـومِ حَـتّـى يَغبُروا
رَجــلى لَقَـد عَـنُـفـوا عَـلَيَّ وَلامـوا
3
عَـشِـقـوا وَلا رُزِقـوا أَيُـعـذَلُ عاشِقٌ
رُزِقَـــت هَـــواهُ مَـــعـــالِمٌ وَخِــيــامُ
4
وَقَــفـوا عَـلَيَّ اللَومَ حَـتّـى خَـيَّلـوا
أَنَّ الوُقــوفَ عَــلى الدِيــارِ حَــرامُ
5
مـــا مَـــرَّ يَـــومٌ واحِـــدٌ إِلّا وَفــي
أَحـــشـــائِهِ لِمَـــحِـــلَّتَــيــكِ غَــمــامُ
6
حَــتّـى تُـعَـمَّمـَ صُـلعُ هـامـاتِ الرُبـا
مِــــن نَـــورِهِ وَتَـــأَزَّرَ الأَهـــضـــامُ
7
وَلَقَــد أَراكِ فَهَــل أَراكِ بِــغِــبـطَـةٍ
وَالعَـــيـــشُ غَـــضٌّ وَالزَمـــانُ غُــلامُ
8
أَعــوامُ وَصــلٍ كـانَ يُـنـسـي طـولَهـا
ذِكـــرُ النَـــوى فَـــكَـــأَنَّهــا أَيّــامُ
9
ثُــمَّ اِنــبَــرَت أَيّــامُ هَــجـرٍ أَردَفَـت
بِـــجَـــوىً أَســىً فَــكَــأَنَّهــا أَعــوامُ
10
ثُـمَّ اِنـقَـضَـت تِـلكَ السُـنونُ وَأَهلُها
فَــــكَــــأَنَّهـــا وَكَـــأَنَّهـــُم أَحـــلامُ
11
أَتَـصَـعـصَـعَـت عَـبَـراتُ عَـينِكَ أَن دَعَت
وَرقــاءُ حــيــنَ تَــصَـعـصَـعَ الإِظـلامُ
12
لا تَــنــشِــجَـنَّ لَهـا فَـإِنَّ بُـكـاءَهـا
ضَـــحِـــكٌ وَإِنَّ بُــكــاءَكَ اِســتِــغــرامُ
13
هُــنَّ الحَـمـامُ فَـإِن كَـسَـرتَ عِـيـافَـةً
مِـــن حـــائِهِـــنَّ فَـــإِنَّهـــُنَّ حِـــمــامُ
14
اللَهُ أَكــبَـرُ جـاءَ أَكـبَـرُ مَـن جَـرَت
فَــتَــحَــيَّرَت فــي كُــنــهِهِ الأَوهــامُ
15
مَـن لا يُـحـيـطُ الواصِـفـونَ بِـقَـدرِهِ
حَـــتّـــى يَـــقـــولوا قَــدرُهُ إِلهــامُ
16
مَــن شَــرَّدَ الإِعــدامَ عَــن أَوطــانِهِ
بِـالبَـذلِ حَـتّـى اِسـتُـطـرِفَ الإِعـدامُ
17
وَتَــكَــفَّلــَ الأَيــتـامَ عَـن آبـائِهِـم
حَـــتّـــى وَدِدنـــا أَنَّنـــا أَيـــتـــامُ
18
مُــــســــتَــــســــلِمٌ لِلَّهِ ســــائِسُ أُمَّةٍ
لِذَوي تَــجَهــضُــمِهــا لَهُ اِســتِـسـلامُ
19
يَــتَــجَــنَّبــُ الآثــامَ ثُـمَّ يَـخـافُهـا
فَــــكَـــأَنَّمـــا حَـــسَـــنـــاتُهُ آثـــامُ
20
يـا أَيُّهـا المَـلِكُ الهُـمـامُ وَعَـدلُهُ
مَــلِكٌ عَــلَيــهِ فــي القَـضـاءِ هُـمـامُ
21
مــا زالَ حُــكـمُ اللَهِ يُـشـرِقُ وَجـهُهُ
فـي الأَرضِ مُـذ نـيـطَت بِكَ الأَحكامُ
22
أَسَـــرَت لَكَ الآفـــاقُ عَــزمَــةُ هِــمَّةٍ
جُــبِــلَت عَــلى أَنَّ المَــسـيـرَ مُـقـامُ
23
إِلّا تَـــكُـــن أَرواحُهـــا لَكَ سُـــخِّرَت
فَــالعَــزمُ طَــوعُ يَــدَيـكَ وَالإِجـذامُ
24
الشَــرقُ غَــربٌ حــيــنَ تَـلحَـظُ قَـصـدَهُ
وَمَــخــالِفُ اليَــمَــنِ القَــصِــيِّ شَــآمُ
25
بِــالشَــدقَــمِـيّـاتِ العِـتـاقِ كَـأَنَّمـا
أَشــبــاحُهــا بَــيــنَ الإِكـامِ إِكـامُ
26
وَالأَعــوَجِــيّــاتُ الجِــيــادِ كَـأَنَّهـا
تَهــوي وَقَــد وَنَــتِ الرِيــاحُ سَـمـامُ
27
لَمّــا رَأَيــتَ الديــنَ يَـخـفِـقُ قَـلبُهُ
وَالكُــفــرُ فــيــهِ تَــغَــطـرُسٌ وَعُـرامُ
28
لَوَرَيــتَ زَنــدَ عَـزائِمٍ تَـحـتَ الدُجـى
أَســرَجــنَ فِــكــرَكَ وَالبِــلادُ ظَــلامُ
29
فَــنَهَــضـتَ تَـسـحَـبُ ذَيـلَ جَـيـشٍ سـاقَهُ
حُــســنُ اليَــقـيـنِ وَقـادَهُ الإِقـدامُ
30
مُـــثـــعَــنــجِــرٍ لَجِــبٍ تَــرى سُــلّافَهُ
وَلَهُــم بِــمُــنــخَـرِقِ الفَـضـاءِ زِحـامُ
31
مَـلَأَ المَـلا عُـصـباً فَكادَ بِأَن يُرى
لا خَــــلفَ فــــيـــهِ وَلا لَهُ قُـــدّامُ
32
بِــسَــواهِــمٍ لُحُــقِ الأَيــاطِــلِ شُــرَّبٍ
تَــعــليــقُهــا الإِسـراجُ وَالإِلجـامُ
33
وَمُـقـاتِلينَ إِذا اِنتَمَوا لَم يُخزِهِم
فــي نَــصــرِكَ الأَخــوالُ وَالأَعـمـامُ
34
سَــفَــعَ الدُؤوبُ وُجــوهَهُـم فَـكَـأَنَّهـُم
وَأَبـــوهُـــمُ ســـامٌ أَبـــوهُـــم حـــامُ
35
تَخِذوا الحَديدَ مِنَ الحَديدِ مَعاقِلاً
سُـــكّـــانُهــا الأَرواحُ وَالأَجــســامُ
36
مُـسـتَـرسِـليـنَ إِلى الحُـتـوفِ كَـأَنَّما
بَــيــنَ الحُــتــوفِ وَبَـيـنَهُـم أَرحـامُ
37
آســـادُ مَـــوتٍ مُــخــدِراتٌ مــا لَهــا
إِلّا الصَـــوارِمَ وَالقَـــنـــا آجـــامُ
38
حَـتّـى نَـقَـضـتَ الرومَ مِـنـكَ بِـوَقـعَـةٍ
شَــنــعــاءَ لَيــسَ لِنَــقــضِهـا إِبـرامُ
39
فـي مَـعـرَكٍ أَمّـا الحِـمـامُ فَـمُـفـطِـرٌ
فــي هَــبــوَتَــيــهِ وَالكُـمـاةُ صِـيـامُ
40
وَالضَـربُ يُـقـعِـدُ قَـرمَ كُـلِّ كَـتـيـبَـةٍ
شَــرِسِ الضَــريـبَـةِ وَالحُـتـوفُ قِـيـامُ
41
فَـفَـصَـمـتَ عُـروَةَ جَـمـعِهِـم فـيـهِ وَقَد
جَــعَـلَت تَـفَـصَّمـُ عَـن عُـراهـا الهـامُ
42
أَلقــوا دِلاءً فــي بُـحـورِكَ أَسـلَمَـت
تَـــرَعـــاتِهــا الأَكــرابُ وَالأَوذامُ
43
مــا كــانَ لِلإِشــراكِ فَـوزَةُ مَـشـهَـدٍ
وَاللَهُ فـــيـــهِ وَأَنـــتَ وَالإِســـلامُ
44
لَمّــا رَأَيــتَهُــمُ تُــســاقُ مُــلوكُهُــم
حِـــزَقـــاً إِلَيــكَ كَــأَنَّهــُم أَنــعــامُ
45
جَــرحــى إِلى جَــرحـى كَـأَنَّ جُـلودَهُـم
يُــطــلى بِهــا الشَــيّــانُ وَالعُــلّامُ
46
مُــتَـسـاقِـطـي وَرَقِ الثِـيـابِ كَـأَنَّهـُم
دانــوا فَــأُحــدِثَ فـيـهِـم الإِحـرامُ
47
أَكــرَمــتَ سَــيــفَــكَ غَــربَهُ وَذُبــابَهُ
عَــنــهُــم وَحُــقَّ لِسَــيــفِـكَ الإِكـرامُ
48
فَـــرَدَدتَ حَـــدَّ المَــوتِ وَهــوَ مُــرَكَّبٌ
فــــي حَـــدِّهِ فَـــاِرتَـــدَّ وَهـــوَ زُؤامُ
49
أَيـقَـظـتَ هـاجِـعَهُـم وَهَـل يُـغـنـيـهُـم
سَهَــرُ النَــواظِــرِ وَالعُـقـولِ نِـيـامُ
50
جَــحَــدَتــكَ مِــنــهُـم أَلسُـنُ لَجـلاجَـةٌ
أَقــرَرنَ أَنَّكــَ فــي القُــلوبِ إِمــامُ
51
اِســلَم أَمــيــرَ المُــؤمِــنـيـنَ لِأُمَّةِ
نَــتَــجَــت رَجــاءَكَ وَالرَجــاءُ عُـقـامُ
52
إِنَّ المَــكــارِمَ لِلخَـليـفَـةِ لَم تَـزَل
وَاللَهُ يَــــعــــلَمُ ذاكَ وَالأَقــــوامُ
53
كُــــتِـــبَـــت لَهُ وَلِأَوَّليـــهِ وِراثَـــةً
فــي اللَوحِ حَــتّــى جَــفَّتـِ الأَقـلامُ
54
مُـتَـواطِّئـو عَـقِـبَـيكَ في طَلَبِ العُلا
وَالمَــجــدُ ثُـمَّتـ تَـسـتَـوي الأَقـدامُ

عن القصيدة

«دِمَنٌ أَلَمَّ بِها فَقالَ سَلامُ» قصيدة للشاعر أَبو تَمّام، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 54 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «دِمَــــنٌ أَلَمَّ بِهـــا فَـــقـــالَ سَـــلامُ ... كَــم حَــلَّ عُــقــدَةَ صَــبـرِهِ الإِلمـامُ». ولـأَبو تَمّام قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0