رآها قد أَضرَّ بها الكلال
للشاعر الأخرس
1
رآهــا قــد أَضــرَّ بــهـا الكـلال
وقــد سـاءَت لهـا يـا سـعـد حـال
2
فــذكّــرهــا شــمــيـمَ عَـرارِ نـجـدٍ
ولا ســيَّمــا إذا هــبَّتــْ شــمــال
3
فــحــرّكــهــا وأَيــنَ لهـا بـنـجـد
لهــيــبُ الشَّوق والدَّمـع المـذالُ
4
وقــد كــانـت كـأَنَّ بـهـا عـقـالاً
فــأَطْــلَقَهــا وليــس بـهـا عـقـالُ
5
ولولا النَّاــزلون هــضــاب نـجـدٍ
تــحـامـاهـا الضَّنـى والاخـتـلال
6
تـخـال الدَّمـع سـابـقـهـا عَـلَيْهم
فــكـيـفَ تـسـابـق المـزنَ الرؤال
7
يـحـمِّلـهـا الهـوى عـبـئاً ثـقيلاً
وللأَشـــجـــان أَعـــبـــاءٌ ثــقــال
8
ويــقــذفـهـا النـوى فـي كـلّ فـجٍّ
لهــا فـيـه انْـسـيـاب وانـثـيـال
9
تــمـدُّ بـه فـيـقـصـرُ فـي خـطـاهـا
مـــن البَـــيْــداء أبــواعٌ طــوال
10
تــشــيــم البــرق يـومـئذٍ سـنـاه
كـعَـضْـب القـيـن أَرْهَـقَه الصـقـال
11
ومــا أدري أهــاج النّــوق مـنـه
غــرام حــيــن أَومَــضَ أَمْ خــيــال
12
شـــديـــدُ وَجْــدُهــا والوصــلُ دانٍ
فـكـيـف بـهـا وقـد مُـنِـعَ الوصال
13
ذكـرنـا عَهْـدَ رَبـعـك يـا سُـلَيْـمى
وعـقـد الدَّمـع يـوهـيـه انـحـلال
14
مــنــازل للهــوى مـا لي أراهـا
كــطــرفــي لا يــلمّ بـهـا خـيـال
15
مـبـاديـهـا المـسَـرَّة والتَّهـانـي
وغـايـتـهـا التـغـابـن والوبـال
16
وكــانــتْ بـهـجـةَ الأَبـصـار حـتَّى
أحــالَتْهــا مــن الحــدثـان حـال
17
ســألتـك أيـنَ عـيـشُـك بـالأَوالي
ومــا يـغـنـي التـفـحُّصـ والسُّؤال
18
غـداة الشِّيـح نـبـتُـك والخـزامى
حَـمَـتْهـا البـيض والأسل الطوال
19
وتــسـنَـحُ فـي عِـراصِـك قـبـلَ هـذا
مــن السَّرْبِ الغــزالة والغــزال
20
وتَــطْــلُعُ مــن خـيـامـك مـشـرقـات
بــدورٌ مــن أسِــرَّتــهــا الكـمـالُ
21
وكــلُّ مــهــفــهــفٍ تُــثـنـي عـليـه
مـــعـــاطــفــه ويَــثْــنــيــه دلال
22
رمــاة مــن حــواجــبــهــا قِــسِــيٌّ
تُـراشُ لهـا مـن الحَـدَق النـبـال
23
ومـن لي أن تـرى عـيـنـي سـناها
فــتــنــعــم أعــيــنُ ويُـراح بـال
24
تـنـافَـرَتِ المـهـا فـوَجَـدْتُ قـلبي
يـــجـــدُّ بـــه وللحـــيِّ ارتــحــال
25
وهــاتــيــك الرَّكـايـب أَرْقَـلَتْهـا
ظِــبــاءٌ قَــدْ أَقــلَّتـهـا الجِـمـال
26
وكــم صــانَــتْ أَكِــلَّتــهــا وُجــواً
عَــليــهــا مـهـجـتـي أبـداً تـذال
27
فـمـالوا بـالأَبـاعـر لا إليْـنا
ومال بنا الهوى من حيث مالوا
28
أعـيـذك مـن حـشـاً تـذكـر لظـاها
وهــــمٍّ داؤه الدَّاء العــــضــــال
29
أحــبّــتـك الذيـن شَـقِـيـتَ فـيـهـم
أسـالوا مـن دمـوعـك ما أسالوا
30
لنـيـران الجـوى يـا نـاقُ عـندي
عـلى البُـعـد اتّـقـادٌ واشـتـعـال
31
أُعَــلِّلُ بــالأَمــانــي والأَمـانـي
أُمــورٌ مــن زخــارفـهـا المـحـال
32
ســـرابٌ ولا يُـــبَــلُّ بــه غــليــل
ولا فــــــيـــــه لوارده بـــــلال
33
وحَــســبُــك إنْ وَرَدْتَ أبـا جـمـيـل
جــمــيــلٌ مــا يـروقـك أو جـمـال
34
رِدِي مــن سَــيْــبــه عَـذبـاً زلالاً
فــثَــمَّ المــوردُ العــذب الزُّلال
35
تُــنــاخ بــبــابــه الآمـال طـرًّا
وتُــمــلأُ مــن مـواهـبـه الرِّحـال
36
تــعــظّــمـه الخـطـوب ويـزدَريـهـا
وليـسَ له بـمـعـظـمـهـا احـتـفـال
37
ويــنــهــضُ مــن أُبــوَّتــه بــعـبـءٍ
قــليــل مــا تـنـوءُ بـه الرِّجـال
38
مـن الشّـمِّ الشَّوامخ في المعالي
يــطــولُ الرَّاســيــات ولا يُـطـال
39
ويـــوقـــره إذا طـــاشـــتْ رجــالٌ
حــلومُ لا تــضـاهـيـهـا الجـبـال
40
صــقــيـلُ مـضـارب العـزمـات مـاضٍ
فــلا فُــلَّت مــضــاربُه الصّــقــال
41
قـوام الدِّيـن والدُّنـيـا جـمـيعاً
شــفــاؤهــمـا إذا كـانَ اعـتـلال
42
أظـــلَّتْـــنـــا غـــمــامَــتُه بــظــلٍّ
إذا لفــح الهــجــيــر بـه ظـلال
43
ويــومٍ مــشــمــسٍ فــيــه مــضــيــءٍ
فــشــمــسٌ لا لمــطــلعــهــا زوال
44
وليــلٍ فــيـه أقْـمـرٌ مـسـتـنـيـراً
عــلى وجــنـات هـذا الدَّهـر خـال
45
يـــنـــفّـــس كـــلَّ كــاربــة بــكَــرٍّ
لدى يــومٍ يــضــيـقُ بـه المـجـال
46
ســمــاءٌ مــن سـمـاوات المـعـالي
كـواكـبـهـا المـنـاقـب والخـصال
47
فــعــالٌ تــســبـق الأَقـوال مـنـه
وأَقــوالٌ تــقــدّمــهــا الفــعــال
48
يــريــك مِــدادَه فــي يــوم جــودٍ
لأحــداق النَّوال بــه اكــتـحـال
49
ومـن كـلمـاتـه مـا قـيـل فـيـهـا
هــي السّـلسـال والسِّحـر الحـلال
50
لســـانـــي فــي مــدائحــه صــدوق
يــصــدّق فــيــه مــنِّيـ مـا يُـقـال
51
إذا أَســدى إليَّ المــالَ أَمْــسَــتْ
تُــمــالُ لي القــلوب وتـسـتـمـال
52
فـــلي مـــن مـــاله شـــرف وجــاه
ولي مــــن جـــاهـــه عِـــزٌّ ومـــال
53
قـريـبُ النَّيـل مـمـتـنع المعالي
ومُـدنـي النَّيـْل مـا بَعُدَ المنال
54
تـــحـــطّـــك رأفـــةٌ شــمــلَتْ ورقَّتْ
وتـــرْفَـــعُــكَ الأُبــوَّة والجــلال
55
عـزيـز النَّفـس عـزَّ على البرايا
نـظـيـرك فـي الأَمـاجـد والمثال
56
كـــأنَّكـــ بـــيـــن أقــوامٍ ســراةٍ
هُــدًى مــا بــعــده إلاَّ الضَّلــال
57
وإنِّيــ قــد رأيــت عـلاك مـنـهـم
مـــرامٌ قـــد يــرامُ ولا يــنــال
58
وليـسَ لهـم وإنْ دفـعـوا إليـهـا
مــنــاقِــبُـك الشَّريـفـة والخـلال
59
خـليـقـتـك المـروءةُ حـيـثُ كـانتْ
وشــيــمــتــك السَّمـاحـة والنَّوال
60
وهـل أخـشـى مـن الحـظِّ انـفصالاً
ولي مــن قــرب حــضـرتـك اتّـصـال
61
تَــلَذُّ لك المــكـارم والعـطـايـا
وتــطــربــك الشَّجــاعـة والنـزال
62
ولســتَ مـن الكـرام كـبـعـض قـوم
يـــجـــود بــمــاله حــتَّى يــقــالُ
63
فـيـا جـبـلاً أطَـلَّ مـن المـعـالي
عَــلَيْــنــا لا تــزول ولا تــزال
64
هــبــاتٌ مــنـك للعـافـيـن تـتـرى
ولا وعـــدٌ لديْـــكَ ولا مـــطـــال
تعليقات القراء 0