ربوعٌ خلتْ مِن أهلِها وديارُ
للشاعر الملك الأمجد
1
ربــــوعٌ خــــلتْ مِـــن أهـــلِهـــا وديـــارُ
دمــــوعــــي عــــلى أطــــلالهـــنَّ غـــزارُ
2
وقـــفـــتُ بــهــا يــومَ الوَداعِ وللنــوى
عَــدِمــتُ النــوى بــيــنَ الأضــالعِ نــارُ
3
عــشــيَّةــَ رَفَّعــْنَ الحُــمــولَ إلى الحـمـى
وقـــوَّضَ أهـــلُ الرقــمــتــيــنِ فــســاروا
4
وكـم مِـن يـدٍ فـوقَ الحـشـا تلزمُ الحشا
لروعــــةِ بــــيــــنٍ والمـــطـــيُّ تُـــثـــارُ
5
وكـم كَـبِـدٍ أبـدى بـهـا البـيـنُ والهوى
نـــدوبـــاً وكـــاســـاتُ الفـــراقِ تُـــدارُ
6
وقـد كـنـتُ أخـشـى البـعـدَ أيـامَ قربنا
بـــسَـــلْعٍ فـــمـــا ردَّ البـــعـــادَ حِــذارُ
7
أحِــــنُّ إلى أوقــــاتِه كــــلَّمــــا بــــدا
لنـــا غَـــسَـــقٌ يـــجـــلو دجـــاهُ نــهــارُ
8
وأشـــتـــاقُ ايــامــاً تــقــضَّتــْ بــأهــلِه
قِــــصــــاراً وأيــــامُ الدنــــوَّ قِـــصـــارُ
9
فـيـا ليـتـهـمْ راعَـوا عـهـوداً رعـيـتُها
وقــــد شـــابَ فـــيـــهـــا لِمَّةـــٌ وعِـــذارُ
10
وليــتــهــمُ مِــن رحــلةٍ قــد تــواعــدوا
بــهــا قــبــلَ تـثـويـرِ المـطـيَّ أجـاروا
11
فــبــيــنَ التـنـائي والمـنـيـةِ ريـثـمـا
يُـــحـــثـــحِـــثُ حـــادٍ أو يُـــشَــدُّ شِــجــارُ
12
وبــاكٍ مــن الهــجــرِ المـبـرَّحِ والضـنـى
شِــــــعـــــارٌ عـــــلى لَبّـــــانِه وصِـــــدارُ
13
أبـــى جـــفــنُهُ أن يَــسْــتَــلِذَّ بــغُــمْــضِه
عـــلى أنَّهـــ قـــبـــلَ الرحـــيـــلِ غِــرارُ
14
ســـلامٌ عـــلى تــلكَ الديــارِ واِنْ غَــدَتْ
مــن الظَّبــيــاتِ الغــيــدِ وَهْــيَ قِــفــارُ
15
ســلامُ امــرئٍ يــرعــى العــهــودَ كــأنَّهُ
وقــــد بَـــعُـــدُوا عـــنـــه لهـــنَّ جِـــوارُ
16
مــقــيــمٍ عـلى حـفـظِ المـواثـيـقِ عـهـدَه
واِنْ بـــــانَ جـــــيــــرانٌ وشَــــطَّ مــــزارُ
17
هـمُ القـومُ مـذ بـانـوا فـلم يبقَ مطمعٌ
لصــــبــــريَ أن يُـــعـــزى اليـــه قـــرارُ
18
خــلا مــنــهــمُ نـجـدٌ فـمـا المـوتُ سُـبَّةٌ
ولا الدمــعُ مــن بــعــدِ التــفـرُّقِ عـارُ
19
ولا عذرَ لي في الوجدِ أن لم أمتْ جوًى
وقـــد هَـــجَـــرَتْ بـــعــدَ الوصــالِ نَــوارُ
20
ورُدَّتْ عـــــواريُّ الدنـــــوَّ وكـــــلُّ مـــــا
تـــراه مِـــنَ الأشــيــاءِ فــهــو مــعــارُ
21
وكــلُّ دمٍ قــد طُــلَّ فــي الوجـدِ عـنـدمـا
تـــولَّتْ وجَـــدَّ البـــيـــنُ فــهــو جُــبــارُ
22
خــليــليَّ هــذا الربــعُ غــيــرَّه البِــلى
فــــفـــي كَـــبِـــدي مـــمـــا عـــراهُ أُوارُ
23
غـــدا هَـــمَــلاً بــعــد الزَّيــارةِ ربــعُهُ
وقــد كــانَ قــبــلَ اليــومِ وهــو يُــزارُ
24
وهــــــــــــــــيَّجــــــــــــــــَ وجــــــــــــــــدي
والغــــــــــرامُ كــــــــــثــــــــــيــــــــــرة
25
دواعــــيِهِ عـــنـــدي مـــعـــصـــمٌ وســـوارُ
26
وبُـــزْلٍ تَهـــادَى فــي الفــلاةِ كــأنَّهــا
سَــــفــــيــــنٌ وخــــدّاعُ السَّرابِ بـــحـــارُ
27
غــدا دمــعُهــا مـمـا أضـرَّ بـهـا الوجـا
عـــلى وجـــنــاتِ البــيــدِ وهــو نُــثــارُ
28
عـــليـــهـــا رجـــالٌ أن أظـــللَّكَ حـــادثٌ
فــــهـــمْ فـــيـــه أعـــلامٌ له ومـــنـــارُ
29
مــنــاجـيـدُ يُـحـمـى فـي عـزيـزِ ديـارهـمْ
بـــطـــولِ القـــنـــا جــارٌ لهــم وذِمــارُ
30
مــســاعـيـرُ يُـدعَـى فـي النـزالِ اليـهـمُ
اِذا خـــامَ عـــنـــه مـــعـــشـــرٌ وبُــشــارُ
31
فـلم تُـغـنِ عـنّـي فـي الغـرامِ سـيـوفُهـمْ
ولا ذبَّ مــــنــــهــــا مَــــضـــرِبٌ وغِـــرارُ
32
أحــبَّتــنــا قــلبــي كــمــا قـد عـهـدتُـمُ
مــن الريــحِ أن هــبَّتــْ يــكــادُ يَــغــارُ
33
ودمــعـي سـقـى هـيـمَ المـطـايـا قِـطـارُه
وقـــد بَـــخِـــلَتْ سُـــحْــبٌ تــنــوءُ عِــشــارُ
34
اقــيـلوهُ هـذا الذنـبَ فـهـو وَشَـى بـنـا
واِنْ كـــان فـــيـــه لا يُـــقــالُ عِــثــارُ
35
بــروحــي بــدوراً مــا تــزالُ كــوامــلاً
اِذا حـــلَّ فـــي بـــعـــضِ البــدورِ سِــرَارُ
36
وشــعــرٌ إذا مـا الفـكـرُ أبـدى جـيـادَهُ
سَـــبَـــقْـــنَ فـــلم يُـــدركْ لهـــنَّ غــبــارُ
37
فــمــا بــالُ أربــابِ النــظـيـمِ كـانـمَّا
أُديـــرَ عـــليــهــمْ فــي النــديَّ عُــقــارُ
38
أمِــنْ نــشــواتِ الشَّعــرِ ضــلَّتْ عــقـولُهـمْ
فــــخــــامـــرَهـــمْ طـــيـــشٌ وخَـــفَّ وقَـــارُ
39
فـــهـــذا قـــريـــضٌ لو تـــقـــدَّمَ عــصــرُه
لصـــــلّى عـــــليــــه يَــــعْــــرُبٌ ونِــــزارُ
40
تـــخـــيَّرَ أشـــتـــاتَ الفـــضـــائلِ لفــظُهُ
فـــليـــس يـــدانـــيــهِ الغَــداةَ فَــخــارُ
41
ولم يَــعْــرُه مــنــي كــعــاداتِ شــعـرهـمْ
مــــتــــى طــــلبـــوه وروعـــةٌ ونِـــفـــارُ
42
فــأشــعـارُ أهـلِ العـصـرِ غـايـةُ لفـظِهـا
لُجَــــيــــنٌ وامّــــا لفــــظُه فــــنُـــضـــارُ
تعليقات القراء 0