رَحمةٌ يا أبا بصيرَ وَنُعمَى
للشاعر أحمد محرم
1
رَحــمــةٌ يـا أبـا بـصـيـرَ وَنُـعـمَـى
أَذِنَ اللَّهُ أن تُـــحَـــلَّ وتُـــحْـــمَــى
2
جـاءك الغـوثُ فـانـطـلقـتَ حـثـيثاً
سِـرْ طـليـقـاً كـفـاكَ حَـبْـسـاً وَهَـمّا
3
أنـــت أفـــلتَّ مــن حَــبــائِلِ قــومٍ
ذُقْـتَ مـنـهـم أذىً كـثـيـراً وَظُـلما
4
جَـعَـلُوا الحـقَّ خَـصـمَهُـم مِـن غَـبَاءٍ
وغَــبِــيٌّ مـن يـجـعـل الحـقَّ خَـصـمـا
5
جِــئتَ دَارَ النــبـيِّ فـادخُـلْ وَسَـلِّمْ
وَارْعَ حـقَّ المـقـامِ رُوحـاً وجـسْـما
6
كَــم تَـمـنّـيـتَ أن تـرى لك حـصـنـاً
فَـــتَـــأمَّلـــْ حُـــصـــونَ ربِّكـــَ شُــمَّا
7
وَارْضَ حُــكــمَ الرســولِ إنّـكَ مَـرْدُو
دٌ ومَــنْ مِــثْــلُهُ قــضــاءً وحُــكـمـا
8
ذَا خُــنَـيْـسٌ وذا كـتـابُ ابـنِ عَـوْفٍ
فَـالْزَمِ الصَّبـْرَ أصبحَ الأمرُ حَتما
9
سـألا العـهـدَ عِـنـدَ أكـرمِ مَـسْـؤُو
لٍ فــأعــطــاهــمــا وَفَــاءً وَحِـلمـا
10
انـقـلبْ يـا أبـا بَـصـيرَ فليسَ ال
ديـنُ ديـنُ الهُـدَاةِ غَـدْراً وإثـمـا
11
حَــــسْــــبُــــكَ اللَّهُ إنّهُ لَكَ عَــــوْنٌ
وســـيـــكــفــيــكَ كــلَّ خــطــبٍ ألمَّا
12
هـو مـولى المـسـتـضـعـفـيـنَ يـنجّي
هـمْ إذا مـا طَـغَـى البَـلاءُ وطَـمَّا
13
عـاد يُـخـفـي لصـاحِـبَـيْهِ مِـنَ الشن
آنِ مــا يَــمــلأُ الجــوانِــحَ سُــمَّا
14
وشَـفَـاهَـا بـذِي الحُـلَيْـفَـةِ نَـفْـسـاً
أوشــكَــتْ أن تــزولَ هَــمّــاً وغَـمّـا
15
نـظـر السـيـفَ فـي يَـدَيْ أحدِ الخَصْ
مَـيْـنِ يُـبـدي مـن المـنـيّـةِ وَسْـمـا
16
وَهْــوَ يُـطْـرِيـهِ فـي غُـرورٍ وَيَـسْـقِـي
هِ نُــفُــوسَ الكُـمـاةِ ظَـنّـاً وَزَعْـمـا
17
قــال بـل أعـطـنـيـهِ أَنْـظُـرْهُ إنّـي
بــسـجـايـا السُّيـوفِ أكـثـرُ عـلمـا
18
ثـــم غـــشَّاـــهُ ضـــربـــةً عَـــلَّمَــتْهُ
كـيـف يخشى الهِزبرَ مَن كان شهما
19
جـــاء يـــصــطــاده غُــرواً فــأردا
هُ وكــان الغُــرورُ شــرّاً وَشُــؤمــا
20
صــــدَّ عــــنـــه رَفـــيـــقُهُ وتـــولَّى
يـــتـــوقَّى قَـــضـــاءَهُ أن يَــحُــمّــا
21
طـار يـهـفـو كالسّهمِ يَمضِي بعيداً
وهــو أنــأَى مَــدَىً وأبـعـد مَـرْمَـى
22
طَــلَبَ السّــيــف نـفـسَهُ وَهْـيَ وَلْهَـى
لو تـذوقُ الردَى لمـا مَـرَّ طَـعْـمـا
23
كذب الوهمُ ما الحياةُ سِوَى الأم
نِ وشــرُّ الأمــورِ مـا كـان وَهْـمـا
24
وَقَــعَ الطّـائِرُ المُـسِـفُّ عـلى النَّس
رِ الذي يـمـلأُ السـمـاواتِ عَـزْمـا
25
الرســـول الذي تَـــديــنُ له الأر
ضُ وتــهــفـو إليـه حَـرْبـاً وسِـلمـا
26
قـــال إنّـــي لهـــالِكٌ فـــأَجِــرْنِــي
لا تَـدَعْـنِـي لبـعـضِ صـحـبِـكَ غُـنْـما
27
رُدَّ عــنّــي أبــا بــصـيـرٍ فـحـسـبـي
مــا جــنــاهُ عــليَّ صَـدْعـاً وكَـلْمـا
28
جَـرَّعَ الحـتـفَ صـاحـبـي وانبرى يط
لبُ قَـتـلِي لِيُـتْـبِـعَ الجُـرمَ جُـرمـا
29
إنّه جــاءَ راكــضــاً يــحـمـلُ السَّي
فَ فـهـب لي دَمِـي لَكَ الشّـكـرُ جَـمَّا
30
عَــفَّ عــنــه وقــال مــا ثَــمَّ شَـيـءٌ
يـا نَـبِـيَّ الهُـدَى أرى الأمرَ تَمّا
31
صَـدَقَ العَهـدُ وانقَضَى الردُّ فانظرْ
مــا تَـرَى فـاقـضِهِ سَـداداً وَحَـزْمـا
32
قــال فــاذْهــبْ فـقـد بَـرِئْتَ وظُـلمٌ
أن يُــلامَ البـريـءُ أو أن يُـذَمّـا
33
لك مــا شِــئْتَ أن تَــحُـلَّ مـن الأر
ضِ سِـــوَى أرضِ يـــثــربٍ أو تَــؤُمّــا
34
فــتــولَّى إلى مــكــانِ يَــزيــدُ ال
كـفـرَ والكـافِـريـنَ خَـسْـفـاً وَرَغْما
35
كـــلُّ مـــالٍ تُــقِــلُّ عِــيــرُ قُــريــشٍ
بـيـن عـيـنـيـهِ ظـاهـرٌ ليـس يُـكْمَى
36
إنّه الأرقـــمُ الأصَـــمُّ تَـــداعَـــتْ
فــارتــمــتْ حـوله الأراقـمُ صُـمّـا
37
مُــؤمِــنٌ حــلَّ فــي العــراءِ مَـحَـلّاً
جَــمَــعَ المــؤمــنــيـنَ فـيـهِ وَضَـمَّا
38
أقــبــلوا يَــنـسـلون مِـن كـلِّ أَوبٍ
يَـطـلبـونَ المَـصَـالَ قَـرْمَـا فـقرما
39
لمَّ ذو العـرشِ شَـمـلهـم بـعـد صَدْعٍ
وَخَـــلِيْـــقٌ بــشَــمــلِهِــم أن يُــلَمَّا
40
يــا أبــا جــنــدلٍ عــليــك ســلامٌ
جِـئتَ بـالخـيـلِ تَرجُمُ الأرضَ رَجْما
41
اغــتَــفِــرْ مـا جَـنَـى أبـوك سُهَـيْـلٌ
يـومَ يـطـغَـى عـليـك ضَـربـاً ولَطْما
42
إنّـمـا الصـابِـرونَ أوفـى نَـصـيـباً
يــا أبــا جَــنــدلٍ وأَوفـرُ قِـسْـمـا
43
أعـمـلوا القـتـلَ والنِّهابَ وَرَدُّوا
كــلَّ غُــنـمٍ أصـابـه القـومُ غُـرْمـا
44
غــارةٌ بــعــد غـارةٍ تـأكـلُ المـا
لَ وتَـطـوي الرجـالَ خَـضْـمـاً وَقَضْما
45
زُلزِلُوا مــن أبــي بَـصـيـرٍ بـخـطـبٍ
بـــالغٍ صَـــدْعُهُ أبَـــى أن يُـــرَمّــا
46
مِـــخـــذَمٌ قــاطــعٌ ومِــسْــعَــرُ حــربٍ
جَـرَّبـتْهُ البِـيـضُ القـواطِـعُ قِـدْمـا
47
ضـاقـتِ السُّبـْلُ والفـجـاجُ عـليـهـم
واســتـحـالَ الفـضـاءُ سَـدّاً ورَدْمـا
48
عــادَ رَتْــقَــاً كــأنّه ســدُّ يــأجــو
جَ ومـأجـوجَ مـا تـرى فـيـه ثَـلْمـا
49
جـأروا يـشـتـكـون وادَّكـروا الأر
حـامَ يـسـتـشـفـعـون جُـبْـنـاً ولُؤْمَا
50
واستمدّوا الحنانَ من أعظمِ النّا
سِ حَــنـانـاً وأقـربِ الرُّسْـلِ رُحْـمـا
51
قـال ذُو أمـرِهِـم أَغِـثْـنـا ولا تَعْ
نَـفْ عـليـنـا إنّ القـلوبَ لَتَـعْـمَـى
52
أفْـسَـدَ العـهـدُ أمـرَنَـا فَـعَـرفْـنـا
هُ ومــاذا لنـا إذا الأمـرُ غُـمّـا
53
قـد تـركـنـا لك الرجـالَ فـأمـسِـكْ
كــلَّ مــن شِــئتَ مِــنـهُـمُ أن تُـذِمّـا
54
حَـسْـبُـنـا السّـلْمُ يـا مُحمدُ إن تَبْ
سُــطْ عــليــنــا ظــلاله فَــنِــعِـمّـا
55
بـــدَّدَ الضُـــرَّ والأذى بـــكـــتــابٍ
نَــظَــمَ البِــرَّ والمُــروءةَ نــظـمـا
56
لم يَـدَعْهُ أبـو بَـصـيـرٍ وَرَامِـي ال
مـوتِ يُـلقـي عـليـهِ سَهْـمـاً فـسهما
57
جـادَ بـالنّـفـسِ وهـو فـي يـدِهِ يَـت
لُوهُ مــا أعـظَـمَ المـقـامَ وأسـمـى
58
آخـرُ الزادِ إن أردنـا له اسـمـاً
وأراهُ أجــــلُّ مــــن أنْ يُــــسَــــمَّى
59
قــال أَقْــبِـلْ وَفَـرِّقِ النّـاسَ وليـع
فـوا فـحـسـبُ الطُّغَاةِ قَمْعاً وَوَقْما
60
رَجَــعَ القــومُ راشــديــنَ ومــن أر
شَــدُ مِــمَّنـْ رَمَـى الضـلالَ فَـأَصْـمَـى
61
وأبـــو جـــنــدلٍ يــؤمُّ رســولَ الل
هِ فــي رُفْــقَــةٍ إلى اللهِ تُــنْـمَـى
62
كــوكــبُ الحــقِّ والهــدى يَــتَــلَقَّى
مـن ذويـهِ الهُـداةِ نَـجـمـاً فنجما
63
طَـــلَعُـــوا والزمـــانُ أســـوَدُ داجٍ
فــجــلوا مـن ظـلامِهِ مَـا ادْلَهَـمَّا
64
وَرَمَــوْا بــالشُّعــاعِ مــقــتـلَ دِيـنٍ
ردَّ وجــهَ الحــيــاةِ أغْـبَـرَ جَهْـمـا
65
اعْــرِفِ الحـقَّ لا تَـرُعْـكَ الدَّعـاوى
فـــالمـــروآتُ والمــنــاقــبُ ثَــمَّا
66
أيُّ مــجـدٍ فـي الأرضِ أو أيُّ فـضـلٍ
لم يــكـونـوا له أسـاسـاً وَجِـذْمـا
67
إن فــي حِــكــمَــةِ الرسـولِ لَذِكْـرَى
للبــيــبٍ أصــابَ عَــقْــلاً وفــهـمـا
68
هَـدمَ الله مـا بـنـى العهدُ من آ
مـالِ قـومٍ يـبـغـونَ للديـنِ هَـدْمـا
69
كـم رأوا مـن مَـشَـاهِدِ الوهمِ فيه
مَـشـهـداً رائعَ التـهـاويـلِ فـخـما
70
لاَ يَــغُــرَّنَّهــم مــن الغــيـثِ وَكـفٌ
إنّه الســيــلُ مُــوشِــكٌ أن يَــعُــمَّا
71
هِـــمَّةـــٌ مــن هُــدَى الرســولِ وَلُودٌ
تُــورِثُ الشِّرْكَ والضَــلالَةَ عُــقْـمـا
72
لم تــزل تَـضـرِبُ الطـواغـيـتَ حَـتَّى
جَـرَّعَـتْهـا الرُزأَيْـنِ ثُـكْـلاً وَيُتْما
73
إنّ للحـــقِّ بـــعـــدَ ليـــنٍ وضــعــفٍ
قُــوَّةً تَــحـسـمُ الأبـاطـيـلَ حَـسْـمـا
تعليقات القراء 0