هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ردوا غمراتِها في الواردينا

للشاعر أحمد محرم

البحر الوافر العصر الحديث 572 بيتاً رويّها ن
1
ردوا غـمـراتِهـا فـي الوارديـنـا
وسـيـروا فـي المـمـالكِ فـاتحينا
2
لكـم مـا اسْـتَـعمرَ الأعداءُ منها
ومـا اسـتـلبـتْ أكُـفُّ الغـاصـبـينا
3
ومــا مُــلْكُ الهــلالِ بِــمُـسـتـبـاحٍ
وإن غَـفَـتِ القـواضـبُ عـنـه حـيـنا
4
لهـا خُـلُقُ الصَّواعـقِ حـيـن تُـغْـفِـي
فــمـا يُـمْـسَـكْـنَ حـتّـى يَـرتـمِـيـنـا
5
تَـبـيـتُ عـلى مَـضـاجِـعـها المنايا
مُــولَّهــةً تــظــنُّ بــهـا الظـنـونـا
6
تــقــرُّ فــتـفـزعُ الدّنـيـا وتـأبـى
مــمــالِكُهـا الهَـوادةَ والسُّكـونـا
7
وتـبـعـثُهـا الوغَـى فـيـسـيلُ منها
عُـبـابُ المـوتِ يـطـوي المـعتدينا
8
يُــطــوِّحُ بــالكــتــائبِ والسّـرايـا
ويــلتـهـمُ المـعـاقـلَ والحـصـونـا
9
سـلِ اليـونـانَ كـيـف طـغَـى عـليهم
أمـا كـانـوا الطُّغـاةَ القاهرينا
10
إذا طـلبـوا النّـجـاةَ تـلقّـفَـتْهـم
يــدا عـزريـلَ فـي المُـتـلقِّفـيـنـا
11
يــشـقُّ المـوجَ إن فَـزِعـوا إليـهـم
ويُــزجِــي مــن مــخـالبـهِ سـفـيـنـا
12
خُــطــوبٌ زُلزِلتْ أزمــيــرُ مــنــهــا
وزالت عــن مَــواقِــعــهـا أثـيـنـا
13
إذا مـا سـاقَ قُـسـطـنـطـيـنُ جـيـشاً
رَمـى الغـازي فـسـاق له المَنونا
14
ومــا بــجـنـودِ قـسـطـنـطـيـنَ نُـكـرٌ
إذا كـــرَّ الغُـــزاةُ مُــكــبِّريــنــا
15
يَـــردُّونَ السّـــيــوفَ بِــلا قــتــالٍ
ويَــلْوُونَ الأعِــنَّةــَ مُــعــرِضــيـنـا
16
إذا نَـظـمـوا الهـزائمَ أَحْـسَـنوها
وزَفُّوهــــا روائعَ يـــزدهـــيـــنـــا
17
ومـا تـخـفـى فُـنـونُ الحـربِ يـوماً
عـلى الشَّعـبِ الذي وَرِثَ الفُـنـونا
18
تــولَّوْا كــالرّيــاحِ تَهُــبُّ نُــكْـبـاً
وطــاروا كــالنَّعــامِ مُــشــرَّديـنـا
19
تــكـاد الأرضُ تُـنْـكِـرُهـم إذا مـا
تَـولَّوْا فـي الأبـاطـحِ مُـدبـريـنـا
20
تــكــاد بــلادُهـا تـرتـابُ فـيـهـم
إذا مَـــرُّوا بـــهـــنَّ مُـــدمِّريــنــا
21
فـــذلك بـــأسُهــم والبــأسُ عَــجْــزٌ
إذا رَحِــمَ الضِّعــافَ العـاجـزيـنـا
22
وتِـلكَ سَـبِـيـلُهـم لا عَـيْـبَ فـيـهـا
وإن زَهــقــتْ نُــفـوسُ اللّائمـيـنـا
23
ومَــن زَعــمَ المــذابــحَ مُــنـكَـراتٍ
فــقـد زَعـمَ المـلائكَ مُـجـرِمـيـنـا
24
أَلَمْ تَــسَــلِ المـدائنَ كـيـف بـادت
ألم تــبـكِ المـنـازلَ إذ بُـليـنـا
25
كــســاهُــنَّ الشُّحــوبَ بــلىً عَــبــوسٌ
وكــان الحُـسْـنُ مـمّـا يـكـتـسـيـنـا
26
سَــلِ الأطــلالَ مــن سُــفْــعٍ وسُــودٍ
أهــنَّ إلى النَّواعِــبَ يـنـتـمـيـنـا
27
أُتِـــيـــحَ لهـــنّ مـــن ظُــلمٍ طِــلاءٌ
كَــلَوْنِ القــارِ هُــنَّ بــهِ طُــليـنـا
28
ديــارَ عُــمــومــتـي وبـلادَ قـومـي
مــتــى دَرســتْ رســومُــكِ خــبِّريـنـا
29
أثــارَ عــليــكِ مــن فِـيـزوفَ سُـخـطٌ
أمِ اخـتـرمـتـكِ أيـدي السّـاخطينا
30
تَــفــجَّر فــيــكِ طُــوفــانٌ جــحــيــمٌ
هَـوَى بـكِ مـوجُه فـي المُـغْـرَقـيـنا
31
لَئِنْ جــاش العُــبــابُ فَـذُبْـتِ فـيـه
لقــد ذَابـتْ نُـفـوسُ السّـاكـنـيـنـا
32
جَــرَيْــنَ عــلى غَــوارِبــه حَــيــارَى
دوائبَ يــفــتــرِقــنَ ويــلتـقـيـنـا
33
تــظــلُّ النّــارُ تــأكــلُهـم أُلوفـاً
وليـسـوا بـالعُـصـاةِ المُـذنـبـينا
34
تُـصـيـبُ المُـذعِـنـيـنَ فـتـحـتـويـهمْ
وتــعـصِـفُ فـي وُجـوهِ الجـافـليـنـا
35
وتــغــشَــى كُــلَّ مــنــزلةٍ وَمَــثْــوَىً
فــيــذهـبُ كـيـدُهـا بـاللّاجـئيـنـا
36
إذا مــالَ السَّبـيـلُ بـهـا فَـحـارتْ
هَـدتْهـا صَـيْـحـةُ المُـسْـتَـصـرِخْـيـنـا
37
ونــاعِــمــةِ الشّـبـيـبـةِ ذاتِ طـفـلٍ
يُــضــيــءُ وســامــةً ويَــرفُّ لِيــنــا
38
تَـــلوذُ بِـــمــهــدهِ وتــضــمُّ مِــنــهُ
ريــاحــيــنَ الرّيـاضِ إذا نَـديـنـا
39
دَهـاهـا الخـطـبُ أحـمـرَ فـي نُـفوسٍ
لَبــسْـنَ المـوتَ أسـودَ إذ دُهـيـنـا
40
فــعــادَ الثَّدْيُ فـي فـمـهِ لهـيـبـاً
وعــاد المَهْـدُ فـي يـدِهـا أَتـونـا
41
تــثــورُ فــلا تُــريـدُ سِـوَى طـعـامٍ
ولا يَـفْـنَـى القِـرَى في المُطعميا
42
تَــســيــلُ أكــفُّهــم كَــرَمــاً وبــرّاً
إذاجــمــدتْ أكــفُّ البــاخــليــنــا
43
تَــبــارَوْا فـي السَّمـاحِ فـجـاوَزوهُ
وفـاتـوا فـيـه شـأوَ السّـابـقـينا
44
بــنــي الإِغـريـقِ سُـدْتُـم كـلَّ قـومٍ
وزِدتُـمْ فـي الكـرامِ المُـنـعـمينا
45
تـــرامـــى ذِكــركــم فــي كــلِّ أرضٍ
فـجـابَ سـهـولَهـا وطـوى الحَـزونـا
46
ذهــبــتُــمْ بـالصّـنـائعِ والأيـادِي
وجــاءَ الأدعــيــاءُ مــقــلِّديــنــا
47
تــظـلُّ النـارُ مِـلءَ الأُفـقِ تـعـلو
وتَـقـذِفُ بـالحـيـارى الذّاهـليـنـا
48
تُـريـد حِـمَـى النُّسـورِ فـتـتَّقـِيـهـا
وتـطـلبُ فـي السَّحـابِ لهـا وكُـونا
49
فــلولا الجــوُّ يَــمــنـعُ جـانـبَـيْهِ
مــلائكــةُ السّــمـاءِ مُـرفـرفـيـنـا
50
هَــوَى القــمـرانِ مـن فَـزَعٍ وألقـى
حِـمَـى المِـرِّيـخِ بـالمُـسـتـضـعَـفينا
51
هِــضــابٌ قُــمْــنَ مــن لَهَـبٍ عـليـهـا
دُخــانٌ كــالجــبــالِ إذا رُئيــنــا
52
بــقــايـا الظُّلـمِ مـن حُـمْـرٍ وسُـودٍ
يُــفــارِقْـنَ البـلادَ ويـنـقـضـيـنـا
53
تَــطــلَّعــتِ السَّمــاواتُ ارتْــيـاعـاً
وألقــتْ نَــظــرةً تَــصِــفُ الشُّجـونـا
54
تـرى الأرضـيـنَ كـيـف عَـنا بنوها
لآلهـــةٍ عـــليــهــا قــائمــيــنــا
55
فــتـلك قـيـامـةُ الأحـيـاءِ قـامـت
ولمّــا يــأتِ وعــدُ السّــالفــيـنـا
56
وتـلك النّـارُ تُـلقِـي الناسَ فيها
بـأرضِ التُّركِ أيـدي المُـضـرِمـيـنا
57
رَأَوْا أن يُــطــفِـئوا نـاراً بـنـارٍ
فَهــلْ بِــرَدَتْ قــلوبُ الحـاقـديـنـا
58
أبــادت قــومَــنــا إلا بــقــايــا
أقــامــوا بــالعَـراءِ مـعـذَّبـيـنـا
59
نُــفــوسٌ مــا سُــقِــيـنَ بـه شـرابـاً
سِـوَى الأسـفِ المُـذيـبِ ولا غُذينا
60
نَــظَــرْنَ المــوتَ ثـم نـظـرن أخـرى
أَتُــدركــهــنَّ أيــدي الرّاحـمـيـنـا
61
تــــضِــــجُّ الأُمّهـــاتُ مُـــفـــجَّعـــاتٍ
ويــنــتــحـبُ البـنـونَ مُـفـجَّعـيـنـا
62
حــنــانَــكَ ربَّنــا مــاذا لَقِــيـنـا
أَيُـجـزَى الصّـالحـونَ كـمـا جُـزِيـنا
63
أقــامــوهــا لأنــفــســهــم شِـفـاءً
فـمـا صَـدقـوا ولا شَـفَـتِ الجُنونا
64
لئن ظَـــنُّوا بـــجــاليــنــوسَ شــرّاً
لقـد عَـرفـوا النَّطـاسـيَّ الأمـينا
65
مـتـى يـلمـسْ مـكـانَ السُّوءِ مـنـهم
يُــمِـتْهُ ويـنـزعِ الدّاءَ الدّفـيـنـا
66
مَــسِــيــحٌ مـن بـنـي عُـثـمـانَ سَـمْـحٌ
يُـريـنـا الحـقَّ أسـطـعَ واليـقـينا
67
أعــــــزَّ اللهُ دَوْلَتَهُ وأحـــــيـــــا
بــهِ أُمــمَ المــشـارقِ أجـمـعـيـنـا
68
وهـــدَّ بـــبـــأسِه أُمـــمَــاً شِــداداً
نُهِــيـبُ بـهـا وتـأبَـى أن تـليـنـا
69
بَــنَــى هــامـانُهـا للبَـغْـيِ صـرَحـاً
تَهــابُ قُـواهُ أيـدي الهـادمـيـنـا
70
رمــى الغــازِي فَــزلزلَ جــانِـبـيْهِ
ودَمّــرَ رُكــنَهُ الضّـخـمَ المـكـيـنـا
71
تــطــيـرُ العـاصـفـاتُ بـه شَـعـاعـاً
وتـنـفـضُه عـلى الدُّنـيـا طـحـيـنـا
72
تـــرى هَـــبَـــواتِه فـــي كــلِّ أفُــقٍ
يَـرُحْـنَ عـلى الجِـواءِ ويـغـتـديـنا
73
يَــرُعْــنَ مـسـابـحَ العِـقـبـانِ فـيـه
ويُــفــزِعْـنَ الغـيـاهِـبَ والدُّجـونـا
74
حَــوالِكَ لو جُــمِــعْــنَ لكُــنَّ ليــلاً
يــخَــافُ صــبــاحُه أن يـسـتـبـيـنـا
75
إذا ما الظُّلمُ ذُو الزَّلزالِ أمسى
يَهُــزُّ الأرضَ بــالمـسـتـضـعـفـيـنـا
76
فَــحــسْــبُ المــؤمـنـيـن دِفـاعُ رامٍ
يَــداهُ يـدا أمـيـرِ المـؤمـنـيـنـا
77
تــطــلَّع والهــلالُ يَــمـيـلُ غـربـاً
وأعــلامُ الخــلافــةِ يــنـطـويـنـا
78
فــأشــرفَ يــســتــقـيـمُ عـلى يَـديْهِ
وعُــدْنَ بــه خــوافِــقَ يــعـتـليـنـا
79
يُـــضـــلِّلنَ المــمــالكَ شــاخــصــاتٍ
يَـصِـلْنَ بـه الجـوانـحَ والعـيـونـا
80
يَــــرُفُّ رجــــاؤُهــــنَّ عـــلى رجـــاء
يُـنـاشِـدُ يـثـربَ العـهـدَ المـصونا
81
إلى الحــرَمــيْــنِ مَــفــزعُه وفـيـه
حِـمَـى الدُّنـيـا ومحيا العالمينا
82
بـنـي عـثـمـانَ مَـن يَكُ ذا امتراءٍ
فــإنّ نُــفــوسَــنـا لا يَـمـتـريـنـا
83
ومَــن يَـرْعَ الذِّمـامَ لكـم فَـيـصْـدُقْ
فــإنّ اللهَ مَــوْلى الصَّاــدقــيـنـا
84
نَــصـونُ العـهـدَ إلا مـا نـسـيـنـا
وكــيــف يَــضـيـعُ حـقُّ اللهِ فـيـنـا
85
أَفــي عِــرض الخــلافـةِ وهـو بَـسْـلٌ
تَــجــولُ مــطــامـعُ المـتـألِّبـيـنـا
86
ومــن أبــطــالِهــا وَهُـمُ الضّـواري
تَــنــالُ مــخــالبُ المُــتـنـمِّريـنـا
87
رمــوا بــجــنــودِهــم مــن كـلِّ فـجٍّ
وجــاءوا بــالسَّفـائنِ مُهـطِـعـيـنـا
88
وضــجّــوا بــالوعـيـدِ دمـاً ونـاراً
ومـا يُـغـنِـي ضـجـيـجُ المُـوعـديـنا
89
هــو البــأسُ المُــصـمِّمـُ لا نُـكـوصٌ
ولو مـلأوا الفِـجـاجَ مُـنـاجـزينا
90
نـسـوا بـالدردنـيـلِ لهـم قُـبـوراً
تــفــيـضُ لهـا دُمـوعُ الذّاكـريـنـا
91
تـرى الأسـطـولَ يَـفـزعُ حـين يمشِي
بــسـاحـتِهـا ويـخـشـعُ مُـسـتـكـيـنـا
92
ومــا وادي الجـحـيـمِ بِـمُـسـتـطـاعٍ
وإن عَــزُبَــتْ حُــلومُ الغـافـليـنـا
93
لئن جَــحــدوا المـصـارعَ دامـيـاتٍ
لقـد شـهِـدتْ مـنـايـا الهـالكـينا
94
لبـئس القـومُ كـالقُـطـعـانِ سِيقوا
إليـه وبـئسَ مَـرْعَـى المُـصـطَـليـنا
95
أطــاعــوا الآمــريـن فـأنـزلوهـم
بـــأرضٍ لا تُـــحــبُّ النّــازليــنــا
96
تــدورُ بــهــم جــوانـبُهـا وتـهـوي
وتَـصـعـدُ فـي مـطـارِ الصَّاـعـديـنـا
97
تُــطــارِدُهــم إذا ذَهـبـوا شِـمـالاً
وتـطـلُبُهـم إذا انـقـلبـوا يمينا
98
تــثــور فــتــمـلأ الآفـاقَ رُعـبـاً
إذا مـلأوا الفـضـاءَ مُـحـلِّقـيـنـا
99
إذا انـطـوتِ الجُـنـودُ بها رَمَتْها
فــراعــنــةُ الشُّعــوبِ بــآخــريـنـا
100
كـأنّ بـهـا إلى المُهـجـاتِ يَـمْـضِـي
بـهـا عـزريـلُ شـوقـاً أو حـنـيـنـا
101
فــمــا تــضـعُ السِّلـاح وإن تـشـكَّى
ولا تَــدَعُ النُّفــوسَ وإن عَـيـيـنـا
102
عُــبــابُ دَمٍ يَــقِــلُّ سِــنـيـنَ حُـمـراً
طـوَى الأجـيـالَ فـيـهـا والقُرونا
103
هَــوَى صَــرحُ الدُّهــورِ فــذاب فـيـه
كـمـا ذابـتْ جُهـودُ المُـبـتَـنِـيـنـا
104
ومــا فَــضْـلُ الشُّعـوبِ إذا أضـاعـتْ
أواخـــرُهـــا تُـــراثَ الأوّليـــنــا
105
رمـوا بـاسمِ الصّليبِ فما أصابوا
ولا وجـدوا الصَّلـيـبَ لهـم مُعينا
106
ومـا يـرضَى المسيحُ إذا استباحت
دمَ الضُّعــفـاءِ أيـدي الآثـمـيـنـا
107
ولا العـذراءُ حـين ترى العذارَى
جَــوازعَ يَــنْـتَـحِـيْـنَ ويـشـتـكـيـنـا
108
رأت جــللاً مــن الأحــداثِ نُـكـراً
هَـراقَ العـيـنَ واعـتـصـرَ الجبينا
109
رأت حُـــورَ الجِـــنــانِ مُــصــرَّعــاتٍ
يُــقــرِّبْــن النُّفــوسَ ويــفـتـديـنـا
110
يَــقُــلْنَ لهــا حَـنـانَـكِ أدركـيـنـا
فـقـد أزرى بـنـا مـا تـعـلمـيـنـا
111
أَقَــــومُــــكِ أم ذِئابٌ عــــاديــــاتٌ
وأمــرُ يــسـوعَ أم مـا تـأمـريـنـا
112
أقـامـوهـا عـلى الخُـلَطـاءِ حـربـاً
تــدكُّ مــزاعــمَ المــتــحــضِّريــنــا
113
جــنــوهـا ظـالمـيـنَ وغـاب عـنـهـا
أعـزُّ أولي الحـفـيـظـةِ غـائبـيـنا
114
فـمـا هابوا الفتى والشيخَ فيها
ولا رَحمِوا الرَّضيعَ ولا الجنينا
115
ولا تــركــوا بــنــاتِـكِ نـاجـيـاتٍ
ولا خَــفـروا ذمـامَـكِ مُـجـمِـليـنـا
116
إذا ضــــجّ الدّمُ المُهـــراقُ ضَـــجَّتْ
شــعــوبُــكِ رحــمــةً للمُهــرِقــيـنـا
117
وتـأخـذنـا الخـطـوبُ فـإن صـبـرنا
تـداعَـوْا فـي الكـنـائسِ جـازعينا
118
رمــونــا بــالتــعــصُّبـِ فـاشْهـديـه
وكــونــي حُــجّــةَ المُــتــعـصِّبـيـنـا
119
ذَريــهـم إذ عَـصَـوْكِ ولم يـثـوبـوا
إلى الوَحْــيِ المـنـزَّلِ أو ذريـنـا
120
هـمـو جـعـلوا الصّليبَ أذىً وبغياً
عــليــكِ صــلاةُ ربّــكِ أنــصـفـيـنـا
121
أقـــلّي الهـــمّ واتّـــئدِي فـــإنّــا
سَــيُـدرِكُـنـا غِـيـاثُ المُـنـجـديـنـا
122
سـمـا الغـازِي المـجاهدُ في جنودٍ
لربّــكِ مــا لهــم مــن غـالبـيـنـا
123
وجــاء الفـتـحُ أسـطـعَ مـا يُـوارَى
وطـار الذُّعـرُ بـالمُـتـقـهـقِـريـنـا
124
تــمــرُّ الخـيـلُ بـالأبـطـالِ رَهْـواً
وتـمـضِـي فـي مـواكـبـهـا ثَـبـيـنـا
125
يُــــردِّدْنَ الصّهــــيــــلَ مُـــبـــشِّراتٍ
ويــتــلون الكــتــابَ مُــبــشِّريـنـا
126
مـشَـى جـبـريـلُ يـدعـو القـومَ شتّى
فَـــلَبُّوهُ وخَـــرّوا ســـاجـــديـــنـــا
127
ونـادى القـائدُ الأعـلى فـجاءوا
إليـــه مـــكـــبِّريـــنَ مُهــلِّليــنــا
128
وهــبَّ الشّــعـبُ مـلءَ الأرضِ يـجـزي
يـدَ الغـازي ويـلقـى الوافـديـنا
129
مـواكـبُ مـن يَـغِبْ في الدّهرِ عنها
فــمــا شـهِـدَ المـلوكَ مُـتـوَّجـيـنـا
130
ولا عَـرفَ الهـلالَ يـسـيـر فـخـمـاً
ولا نـظـر السُّهـى يـمـشِـي رصـيـنا
131
مَـشـاهـدُ خـانـتِ الأنـبـاءُ فـيـهـا
وضــاقَ بـهـا بـيـانُ الواصـفـيـنـا
132
يــظــلُّ الكــاتـبُ العـربـيُّ فـيـهـا
يَــجــورُ بــه لسـانُ الأعـجـمـيـنـا
133
قَـنـعـنـا بـالرّوايـةِ وانـكـفـأنـا
نُهـيـبُ بـقـومِـنـا فـي القـاعدينا
134
يُهــيّـجُـنـا الحـديـثُ وتـعـتـريـنـا
خــيــالاتٌ يَــلُحــنَ ويــخــتـفـيـنـا
135
رُبَــى أزمــيــرَ مـاذا تـنـظـريـنـا
وأيَّ عَــطــاءِ ربّــكِ تــشــكــريــنــا
136
صـبـرتِ عـلى الأذى فـجـزاكِ نـصراً
وسـاق إليـكِ عُـقـبـى الصّـابـريـنا
137
وردَّ عــليــكِ قــومَــكِ بــعــد يــأسٍ
فَــمِــنْ غــاديـن فـيـكِ ورائحـيـنـا
138
أَتَــوكِ مُــســلِّمــيـنَ فـمـا شـجـاهـم
ســوى خَــبَــبِ العِــداةِ مُـودّعـيـنـا
139
تــودُّ سُــيــوفُهــم أن لو أقـامـوا
وإن أخــذوا الأعِــنَّةـَ زاهـديـنـا
140
بـقـيّـةُ مُـفـسـديـنَ عَـتَـوْا فـأمسوا
حَـصـيـداً فـي المـصـارعِ خـامـدينا
141
رمـت أيـدي التَّبـابِ بـهم فبانوا
ومـا تـأبَـى البـقـيّـةُ أن تَـبـينا
142
أتَــوْا أزمــيــرَ يَــسْـتَـعـلُونَ عِـزَّاً
ويــســتــبـقـونـهـا مُـتـخـايـليـنـا
143
يَهُــزّون السُّيــوفَ بـهـا اغـتـراراً
ويُــزجــون الجِــيــادَ مــخـدَّعـيـنـا
144
نَـشـاوَى يَـحـسَـبـون الأُسْـدَ تُـغـضـي
إذا أجَــمــاتُهــا يـومـاً غُـشـيـنـا
145
وأقــربُ مـا يـكـونُ الذّئبُ حَـتْـفـاً
إذا هــاجَ الضَّراغــمَ مُــسـتَهِـيـنـا
146
نــزوهــا نــزوةً لم يــعــرفــوهــا
وكــانــوا قــبــل ذلك جـاهـليـنـا
147
أشــادوا بــالفُــتــوحِ مُــحــجَّلــاتٍ
وصــاحـوا صَـيْـحـةَ المُـتَـبـجِّحـيـنـا
148
فــكــان حُـمـاتُهـم حـربـاً عـليـهـم
وكـانـوا الفـاتـحـيـن الكاذبينا
149
أتــوا غَــرِقــيــنَ فـي صَـلَفٍ وكِـبـرٍ
وعــادوا بــالهــوانِ مُــخـيَّبـيـنـا
150
ألا بَــعُــدتْ ديـارُ الظّـاعـنـيـنـا
ولا عـطـفـوا الركـائبَ راجـعـينا
151
تــظــلُّ الأرضُ تَــقــذِفُهــم سِـراعـاً
فــمــا نـدري أخَـلقـاً أم كـريـنـا
152
تــطــايـرَ جـمـعُهـم فَـرَقـاً وزالوا
عــصــائبَ كــالجــرادِ مُــطــرَّديـنـا
153
إذا بـلغـوا الدّيـارَ تَـجـهَّمـَتـهُـم
فـسـاروا فـي البـلادِ مُـبـاعدينا
154
خــلائقُ مــا يُــقــاربُهــا حِــســابٌ
وإن بَـعُـدَ المـدى بـالحـاسـبـيـنا
155
تـرامَـوْا فـي السّـفائنِ واستمرّوا
يَــجــوبــونَ البِــقــاعَ مُـولَّهـيـنـا
156
فــضــجَّ البــحــرُ مــن فَــزَعٍ بُـكـاءً
ومــاج البَــرُّ مــن جَــزَعٍ أنــيـنـا
157
جــنــايـةُ مـعـشـرٍ طـلبـوا مُـحـالاً
فَهــمُّوا بــالشّــعــوبِ مُــغــرِّريـنـا
158
أبـادوا النّـاسَ شـعـبـاً بـعد شعبٍ
وقـامـوا فـي المـآتـمِ سـاخـريـنا
159
تـنـفّـسـتِ المـشـارقُ حـيـن صـاحـوا
بــأبــطــالِ الخــلافـةِ بـارزيـنـا
160
لَتِــلكَ أحــبُّ مــا تَهَــبُ الأمـانِـي
مـن النُّعـْمَـى وأبـهـجُ مـا تُـريـنا
161
إلى أيّـامـنـا فـي الدهـرِ بـيـضـاً
نَــخــوضُ غـيـاهـبَ الأحـداثِ جُـونـا
162
ومــا للقــومِ كــالهــيــجــاءِ وِردٌ
إذا وردوا الحُـتـوفَ مُـسـالمـيـنا
163
ومـا فـي الأرضِ أعـدلُ مـن حُـسـامٍ
إذا جَـمـحَ الهـوى بـالحـاكـمـيـنا
164
ومــا حــقُّ الحــيــاةِ لنــا بــحــقِّ
إذا خِـفـنـا وعـيـدَ المُـبـطـليـنـا
165
ولولا البـأسُ مـا وَفَـتِ الأمـاني
ولا نَهــضــتْ جُــدودُ العـاثـريـنـا
166
أَمَــنْ جَــعــلَ الهَـوانَ له حـليـفـاً
كــمـن جَـعـلَ العَـنـانَ له قـريـنـا
167
ولولا النّــقــعُ يـنـهـضُ مُـكـفَهِـرّاً
لمــا نَهــضـتْ عـروشُ المـالكـيـنـا
168
بــنـي عـثـمـانَ مَـنْ يـضـربْ بـسـيـفٍ
فــمـا زلتـم سُـيـوفَ الضّـاربـيـنـا
169
ومــن يَــعـبـثْ بـه نَـزَقُ الأمـانـي
تُــعِـدْهُ سـيـوفُـكـم ثَـبْـتـاً رزيـنـا
170
ومــا لذوي الجــهـالةِ مـن عـذيـرٍ
إذا ركـبـوا الحُـتـوفَ مُـجـرِّبـيـنا
171
إذا مـا النُّصـحُ لم يـكُ ذا غـناءٍ
فـإنّ السّـيـفَ خـيـرُ النّـاصـحـيـنـا
172
خُــلِقْــتُــم للجِــلادِ وأرضــعــتـكـم
ثُـــدِيُّ الأُمّهـــاتِ مُـــدرَّبـــيـــنـــا
173
ومـا للقـومِ فـي الهـيـجـاءِ كُـفـءٌ
إذا وُلدوا فــوارسَ مُــعــلَمــيـنـا
174
سَـمَـوْتُـم فـي الشُّعـوبِ بِـمُـنـجـبـاتٍ
يَــفِــئْنَ إلى غَـطـارِفَ مُـنـجـبـيـنـا
175
مُــطــهّــرةِ البــطــونِ مُــبــارَكــاتٍ
يُــربِّيــنَ الرّجــالَ مُــبــارَكــيـنـا
176
نَــمْــتــهُــنَّ المــنــابـتُ مُـمـرعـاتٍ
يـطـيـبُ بـهـا غِـراسُ المُـنـبِـتـينا
177
فــإن يَــجـهـلْ بـنـي عُـثـمـانَ قـومٌ
فـمـا عـرفـوا الأُبـوّةَ والبـنينا
178
أولئك أفــضــلُ الأقــوامِ خُــلقــاً
وأصــدقُ أمّــةِ الفُــرقــانِ ديــنــا
179
يَــحــلّون الكِــتــابَ حِــمَــى نـفـوسٍ
حَـلَلْنَ مـن السّـمـاءِ بـحـيـث شِـينا
180
أهــاب بــهــم رســولُ اللهِ هُــبُّوا
فَهَــبّــوا بــالسُّيـوفِ مُـجـاهـديـنـا
181
يُــنــادون الخــلافــةَ لا تُـراعـي
فــلن نَــرْضَـى لِتـاجـكِ أن يـهـونـا
182
إذا بــات العَــريــنُ بـغـيـر حـامٍ
ورِيـعَ حِـمَـى الخـلائفِ فـاذكـرينا
183
لكِ المــهــجــاتُ نَــبــذلُهـا فِـداءً
ولسـنـا فـي الفـداءِ بـمُـسـرِفـينا
184
أمــانــةُ ربّــنــا صِــيـنَـتْ لديـنـا
وكــنّــا للأمــانــةِ حــافــظــيـنـا
185
دَعَـوْتِ فـأقـسـمَ الجـيـشُ اليـمـينا
وحـسـبُـكِ أن يُـبـيـدَ الظـالمـيـنـا
186
نُــجــاهِــدُ وَحــدَنــا ونــراه حـقّـاً
وإن نـكَـصـتْ شُـعـوبُ المـسـلمـيـنـا
187
ونـحـن القـومُ لا نَـخْشَى المنايا
ولا نــتــهــيَّبـُ الحـربَ الزَبـونـا
188
عــليـنـا أن نُـجـيـبَ إذا دُعـيـنـا
ونَـصـدُقَ فـي الوغـى مَـن يـبتلينا
189
نـــذمُّ القـــائليـــن ولا حـــيــاةٌ
لمـن يـأبَـى سـبـيـلَ العـامـليـنـا
190
إذا الخــطـبـاءُ للتـعـليـم هَـبُّوا
خَــطــبـنـا بـالسّـيـوفِ مُـعـلِّمـيـنـا
191
ونـكـتـبُ فـي المـلاحـمِ ما أَردنا
إذا التـحـمـتْ صُـفـوفُ الكـاتبينا
192
وأضـعـفَ مـا يـكـونُ القـومُ جُـنـداً
إذا حَـشـدوا الصّـحـائفَ صـائحـينا
193
تُــجــادلُ بــيّــنــاتُ البــأسِ عـنّـا
إذا ضــجَّ الرّجــالُ مُــجــادليــنــا
194
لنـا الحُـجَـجُ التـي لا رَيْبَ فيها
إذا ارتـابـتْ قُـلوبُ المُـنـكِـرينا
195
لِنــصـرِكَ ربَّنـا خُـضْـنـا المـنـايـا
وفــيــكَ وفـي رسـولِكَ مـا لَقـيـنـا
196
دَعَـوْتَ إلى الجـهـادِ ونـحـن صـرعَى
فـمـا أبَـتِ السُّيـوفُ ولا عَـصـيـنـا
197
نــهــضــنـا تَـخـذُلُ الأوصـالَ مـنّـا
مــنــاكـبُ يَـسْـتَـقِـمْـنَ ويـلتـويـنـا
198
نَـنُـوءُ مـن الجِـراحِ بـمـا حـمـلنا
ونــمــشِــي للكــفــاحِ مُــصــفَّديـنـا
199
نــضِــجُّ مُــكــبِّريــن إذا رَمَــيْــنــا
ونــسـتـبِـقُ الجِـنـانَ إذا رُمِـيـنـا
200
إذا لم نــمــلأ الدُّنـيـا سـلامـاً
فــلســنــا للسُّيــوفِ بِـمُـغْـمِـديـنـا
201
نُــقــاذِفُ عــن ذوي الأرحـامِ طُـرّاً
ويـقـذفـنـا العِـدى بـبـنـي أبينا
202
ونـــعـــلمُ أنّهـــم قـــومٌ ضِـــعـــافٌ
شَـقُـوا بـالغـاصِـبـيـنَ كـما شَقِينا
203
يُــســامُــونَ الهـوانَ أذىً وبـغـيـاً
ويــأتــون الدَنِــيَّةــَ صــاغــريـنـا
204
إذا انـبـعـثـتْ قـذائفُهـم غَـضِـبْنا
فـإن بـعـثـوا القُلوبَ لنا رضينا
205
تَــبـيـتُ صُـفـوفُهـم تـهـفـو إليـنـا
وإن مَــضَــتِ الطّــلائعُ تَــتَّقــِيـنـا
206
يُــريــدونَ الحــيــاةَ كــكــلِّ شـعـبٍ
وتـقـتـلُهـم قُـوى المُـسـتـعـبِـدينا
207
أولئك قــومُــنــا اللهـمَّ فـافـتـحْ
لنـا ولقـومِـنـا الفـتـحَ المُبينا
208
أرونـــي ســـيـــفَ خـــالدةٍ وعُــدُّوا
مـنـاقـبَهـا العُـلىَ للمُـعْـجَـبـيـنا
209
أَروهُ مــمــالكَ الدُّنــيــا وقُـصّـوا
عـلى الأمـمِ الحـديـثَ مُـفـاخِرينا
210
لئن جَهِــــلَ التـــفـــوُّقَ مُـــدَّعـــوهُ
فــتــلك مَــراتــبُ المـتـفـوِّقـيـنـا
211
ومــا للعــبــقــريَّةــِ فــي سـواكـم
سـوى الذّكـرى ودعـوى المُـرجفينا
212
عَهِـدنـا الغِـيـدَ يُـؤثِـرن الحَشايا
ويُــغْــلِيــنَ القـلائدَ والبُـريـنـا
213
فــمــا بـالُ التـي جَـعـلتْ حُـلاهـا
حَـديـدَ الهـنـدِ فـي المُـتـلَبِّبـينا
214
رمــت بــالسّــابـحـاتِ تَـسُـحُّ ركـضـاً
إلى الغَـمَـراتِ تَـلْقَـى الدَّارِعينا
215
تَــحُــطُّ قِــنــاعَهـا وتـخـوضُ فـيـهـا
فــوارسَ بــالحــديــدِ مُــقَـنَّعـيـنـا
216
وتَــلْبَـسُ مـن دَمِ الأبـطـالِ مِـرطـاً
تَــفــيــضُ له نُـفـوسُ اللّابـسـيـنـا
217
تَـزيـنُ جُـفـونَهـا بـالنّـقـعِ فَـرحـى
إذا مــا زَيَّنـَ الكُـحـلُ الجـفـونـا
218
ومـا تَـضَـعُ السّـلاحَ بـنـاتُ قـومـي
ولا تَــدَعُ الحِــمَــى للواغِــليـنـا
219
حــرائرُ مــا شُــغِــلْنَ بِــمُــســتَـحَـبٍّ
سِـوَى الشَّرفِ الرفـيـعِ ولا عُـنينا
220
نَــمــتْهُــنَّ المَــنــاســبُ مُــشـرِقـاتٍ
سُـلِلْنَ مـن القـواضـبِ وانْـتُـضـيـنا
221
إذا مـا الخـيـلُ سِـرْنَ نَفَرن بيضاً
يُــبــادرنَ الرَّعــال ويَــنْـبـريـنـا
222
يُـغِـرْنَ فَـيَـسْـتـلِبْـنَ الجـيـشَ ضـخماً
إذا اسْـتُـلِبَ العـقـائلُ أو سُبيِنا
223
فـمـن يَـشـهـدْ حُـمـاةَ المـلكِ يَشهدْ
خِــلالَ النّــقــعِ آســاداً وعِــيـنـا
224
يُــعــاجِــلْنَ الصُّفــوفَ مُــغــامِــراتٍ
ويــغــشَـوْنَ الحُـتـوفَ مُـغـامِـريـنـا
225
فــيــا لكَ سُــؤْدُداً وطِــرازَ مــجــدٍ
يَــروعُ جــلالُه المــتــأنِّقــيــنــا
226
تــدفّــقَ رَوْنَــقُ الإســلامِ يــسـقـي
جــوانِــبَه ويـسـتـسـقِـي المُـتـونـا
227
وجــال الوحـيُ ذو الإشـراقِ فـيـه
فــســالَ عــلى أكـفِّ القـابـسـيـنـا
228
أكــنــتــم أمــةً خُــلِقــتْ سُــيـوفـاً
تـعـالى اللهُ خـيـرُ الخـالقـيـنـا
229
تَــخــوضُ الحــربَ شُـبّـانـاً وشِـيـبـاً
وتـغـشـى القـتـلَ أبـكـاراً وعـونا
230
لكـم نـورُ الفـتـوحِ يُـضـيـءُ فـيها
إذا هَــزّتْهُ أيــدي المِــصْـلَتـيـنـا
231
سـنـا عُـثـمـانَ ذِي النُّورَيْـنِ فـيـه
وسِـــرُّ اللهِ للمـــتـــوسِّمـــيـــنـــا
232
طــوى الأجــيـالَ مـا واراهُ غِـمـدٌ
ولا عَــرفَ الصـيـاقـلَ والقـيـونـا
233
تــجــلّتْ غــمـرةُ اليَـونـانِ عـنـكـم
وجــاءت غَــمــرةُ المُـتـحـالِفـيـنـا
234
بـنـي عـثـمـانَ أَعْـنَـقَـتِ المـطـايا
وجَـــدَّ الجـــدُّ بــالمُــتــردِّديــنــا
235
خُـذُوا سُـبـلَ العُـلىَ ركضاً وسيروا
مَــيــامــيــنَ الرِّكــابِ مـوفَّقـيـنـا
236
لَعــمــرُ الجـامـحِـيـنَ لقـد أردتـم
فــأَلْقــوا بـالأعِـنَّةـِ مُـذعِـنـيـنـا
237
إذا خَـفـضـوا الجـناحَ لكم رَضيتم
أعــزّاءَ المــعــاطِــسِ كــابــريـنـا
238
وإن طـلبـوا العَـوانَ بـعـثـتموها
وسِــرتــم بــاللّواءِ مُــظــفَّريــنــا
239
تُـحـبّـون الهَـوادةَ مـا اسْـتقاموا
ولســتُــمْ للقــتــالِ بــكـارهـيـنـا
240
حُــمــاةَ المُــلكِ هــل للمـلكِ ذُخـرٌ
سِـوَى بـأسِ الحُـمـاةِ البـاسـليـنـا
241
ومــا تــنـأى فَـروقُ إذا هـمـمـتـم
ولا تــأبــى أدرنــةُ أن تــديـنـا
242
قــبــورُ الفــاتـحـيـنَ تَـرفُّ شـوقـاً
وتــســألُ مـا وقـوفُ القـادمـيـنـا
243
مـــضـــاجـــعُ للخـــلائفِ شــيّــقــاتٌ
تـــحـــنُّ إلى نــوازَع شــيِّقــيــنــا
244
لكــم مَــقْــدُونـيَـا شـرقـاً وغـربـاً
فَـزُوروا داركـم وصِـلُوا القـطينا
245
صِــلوا إخـوانَـكـم وبـنـي أبـيـكـم
وإن كَــرِهَـتْ نُـفُـوسُ الكـاشـحـيـنـا
246
أقـــامـــوا بــالديــارِ مــروَّعــاتٍ
يُــنــادون الحُــمــاةَ مُــروّعــيـنـا
247
ديــارُ هــوىً هــلكــن أســىً فـلمّـا
أَتــاهُـنَّ البـشـيـرُ ضُـحـىً حـيـيـنـا
248
يَـكَـدْنَ مـن الحـنـيـنِ يـجِـئنَ رَكباً
يُــحــيِّيــن اللواءَ ويــحــتـفـيـنـا
249
مَــلَلتُــمْ مــا يَـمَـضُّ الحُـرَّ مـنـهـم
ومـا مَـلّوا الدُّعـابـةَ والمُـجـونا
250
تَــواصَــوْا بــالهَــوادةِ وهــي زُورٌ
ونــادوا بــالسّــلامِ مُــضــلِّليـنـا
251
رأوا عـزمـاً يَـطُـمُّ عـلى العـوادي
ويَــغــمــرُ حِــدَّةَ المُــتــمــرِّديـنـا
252
فَـبـاءُوا بـالتـي لا ظُـلمَ فـيـهـا
وجــاءوا بــالقُــضـاةِ مُـحـكِّمـيـنـا
253
فـمـا اسْـطـاعوا لِحُكمِ اللّيثِ رَدّاً
ولا وَجــدوا لهـم مـن نـاصـريـنـا
254
رَضُـوا بـعـد التـوثُّبـِ واسـتكانوا
لأَغــلبَ يَــصــرعُ المــتــوثِّبــيـنـا
255
إذا نَـفَـر الحِـفـاظُ بـه تـنـاهَـوْا
يَــغُــضُّونَ النّــواظــرَ خــاشـعـيـنـا
256
يَـــضِـــنُّ بـــحـــقِّهـــِ والحـــقُّ عِــرضٌ
إذا انْـتـهـكـتْهُ أيدي الطّامعينا
257
أصـــمُّ العَـــزْمِ مـــا وَجـــدوهُ إلا
كَـرُكـنِ الطَّودِ مُـمـتـنِـعـاً ركـيـنـا
258
يُـريـدُ الأمـرَ لا يَـبـغِـي كـفـيلاً
سِـوَى البـأسِ الشّـديـدِ ولا ضمينا
259
أرادوا ظُــلْمَــنـا فـأبَـى عـليـهـم
وعــلّمــهـم سـجـايـا الأكـرمـيـنـا
260
فـعـادوا بـالمـهـانـةِ فـي ذَويـهم
وعُــدنــا بـالكـرامـةِ فـي ذويـنـا
261
يُــشــاوِرُ سَــيْــفَه والسّــيـفُ أجـدى
إذا لم يُــجْــدِ لَغْـوُ القـائليـنـا
262
يـــردُّ الذّاهـــليــن إلى نُهــاهــم
ويــكــشِــفُ حَـيـرْةَ المُـتـعـسِّفـيـنـا
263
دَعـوا أُسـطـولَهـم فـاهـتـاجَ ذُعـراً
وبــات جُــنــودُهــم مُــتــفـزِّعـيـنـا
264
لئن أخــذوا السَّبــيـلَ إلى فَـروقٍ
لقـد أخـذوا سـبـيـلَ الذّاهـبـيـنا
265
وإن شَــقُّوا الخــنـادِقَ فـي جِـنـاقٍ
فـقـد شَـقُّوا القُـبـورَ مُـمـوِّهـيـنـا
266
تــهــلّلتِ الخــلافــةُ إذ نَــعَـوهـا
وجــاءوهــا بــســيــفـرَ وارثـيـنـا
267
تــولَّوْا عــن مــغـانِـمـهـا خَـزَايـا
وعـادوا بـالحـقـائبِ مُـخْـفِـقـيـنـا
268
ومــا لِعُهــودِ ســيــفَـرَ مـن بـقـاءٍ
إذا دَلَفَ الكُــمــاةُ مــدجَّجــيــنــا
269
ومــا خُــطَــطُ الدُّهـاةِ بِـمُـغـنـيـاتٍ
إذا خُــطَــطٌ بــأنــقــرةٍ قــضــيـنـا
270
مــهــبُّ الحــادثــاتِ إذا تــرامَــتْ
بـهـا الأقـدارُ حُـمـراً يـلتـظـينا
271
يَــدعْــنَ رواكــدَ الأقــطـارِ وَلْهـى
ومــا يَــدرِيــنَ مـاذا يـنـتـويـنـا
272
إذا بــلغ المــطــارُ بــهـنّ أرضـاً
بـلغـن مـن العِـدَى مـا يـشـتـهينا
273
يَــزُرْنَ مَــســاقِــطَ الآجـالِ هِـيـمـاً
يَـرِدْنَ بـهـا النّـجـيـعَ فـيـرتوينا
274
مــنــازل فــتـيـةٍ فـزعـوا إليـهـا
بــآمــالِ العُــنـاةِ المُـرهَـقـيـنـا
275
يــعـدُّون الخُـطـى يَـنْـقُـصْـنَ حـيـنـاً
ويــســتــوفــونــهــا مُــتـلفِّتـيـنـا
276
يـخـافـون الكـلامَ فـإن تَـنـاجَـوْا
تَـنـاجَـوْا بـيـنـهـم مُـتـخـافـتـينا
277
أصــابــوا غِــرّةً فـمـشـوا دَبـيـبـاً
وســاروا خِــفــيــةً مُــتــســلِّليـنـا
278
يُهـالُ الغـيـبُ ذو الأهـوالِ منهم
بِــمُـسـتـخـفـيـن فـيـهِ وسـاربـيـنـا
279
رأوهــا نــكــبــةً هَــوْجــاءَ تـأتِـي
زَلازِلُهــا عـلى المُـسـتـسـلِمـيـنـا
280
ورُوِّعَــتِ الخــلافــةُ فــي حــمـاهـا
وضــجَّ بـنـو الخـلافـةِ نـادبـيـنـا
281
فــبـاعـوا اللهَ أنـفـسَهـم وهـبُّوا
كــأصــحــابِ النــبــيِّ مُهـاجـريـنـا
282
هـمُ ابـتـدروا العَـرِيـنَ فـأنقذوهُ
وهـم كـانـوا الحُـماةَ المانعينا
283
ســــيــــوفُ اللهِ ليـــس له ســـواه
ورايــاتُ الهُــداةِ المُــلهَـمـيـنـا
284
تــرى القُــوّادَ والوزراءَ صَــرْعَــى
عـلى عـاري الصَّعـيـدِ مُـجَـنْـدَليـنا
285
يُــلاقــون الحُـتـوفَ ومـا أسـاءوا
ولا كـانـوا الجُـنـاةَ الخائنينا
286
ومـا مـن حـيـلةٍ فـي التُّركِ تُـجدِي
إذا ذَعـروا المـقـانـبَ مُـقـدِمينا
287
وهــل فــي طــاقــةِ القُــوّادِ شـيـءٌ
إذا دهـمـوا الجُـيـوشَ مُـطـوِّقـيـنا
288
هـمُ امـتـلكـوا النُّفوسَ فأخضعوها
وجــاءوا بــعــد ذلك خــاضـعـيـنـا
289
وَهُـمْ سـاقـوا الكـتائبَ ثم سِيقوا
كــأمــثـالِ العـقـائرِ مُـوثَـقـيـنـا
290
أَلحَّ الأُسْــرُبُ المــســمــومُ يَـفْـري
جَــمــاجِــمَهــم فـخـرُّوا هـامـديـنـا
291
يــشــقُّ لهـم عُـيـونَ الصِّدقِ تـمـحـو
حــقــائقُهــا ظُـنـونَ الزّاعـمـيـنـا
292
تـرى عُـقْـبَـى الأذى فـتـفـيـضُ غَمّاً
وتَــقـذِفُ بـالنُّفـوسِ دَمـاً سـخـيـنـا
293
تَـتـابـعَ مـن يـدِ الغـازي عـليـهم
وإن قـذفـتـه أيـدي القـاتـليـنـا
294
مُــثــقِّبــُ كُــلِّ مُــعْــتَــصــمٍ وحــصــنٍ
رمـاهـم فـي القُـبـورِ مُـثَـقَّبـيـنـا
295
كــذلك وَعْــدُ ربِّكــَ حــيــن يــأتــي
ومـن ذا يَـعـصِـمُ المُـسْـتَهـتِـريـنـا
296
تَــظــلُّ دمــوعُ قُـسـطـنـطـيـنَ تَهـمِـي
لِقَــتــلىَ بــالدّمــاءِ مــضـرَّجـيـنـا
297
تَــولَّى خَــوْفَ مــصــرعِهِ حــثــيــثــاً
وخــابــتْ حِــيــلةُ المُــتـربِّصـيـنـا
298
يَــذمُّ العــرشَ والتّــاجَ المُــحــلَّى
ويــلعــنُ قـومَه فـي اللّاعـنـيـنـا
299
يَــعـيـبـون الفِـرارَ عـليـه ظُـلمـاً
وأيُّ النّــاسِ يُـرضـي العـائبـيـنـا
300
أمـا كـانـوا حـديـثَ الدهـرِ لولا
شــرائعُه العُــلىَ للهــاربــيــنــا
301
يَــجــودُ بِــعــرضِه ويَــصـونُ مـنـهـم
بـقـايـا العـارِ للمُـسـتـهـزئيـنـا
302
لئن جَــحــدوا مــنـاقِـبَهُ وكـانـوا
يُــقــيـمـون المـواكـبَ شـاكـريـنـا
303
فـمـا جـحـدت بـلاريـسـا الرَّوابِـي
ولا الشُّمــُّ الفـوارعُ مـن مـلونـا
304
إذا جَـــدَّ النِّزالُ ارْتَـــدَّ يــعــدو
وأقــبــلَ بــالفــوارسِ راكـضـيـنـا
305
فــجــاءوا بــالنُّفــوسِ مُــحــصَّنــاتٍ
وقَـرُّوا فـي البُـيـوتِ مُـعـسـكـرينا
306
فــوارسُ لا يَــروْنَ الجُــبـنَ عـاراً
إذا غـنِـمـوا النُّفـوسَ مُـتـارِكينا
307
فــمـا تَـجـنـيِ هـزائمـهُـم عـليـهـم
وإن زانــتْ سُــيــوفَ الهـازمـيـنـا
308
ولا تــمــضـي مَـغـانـمُهـم إذا مـا
مَـضـتْ أسـلابُهـم فـي الغـانـمـينا
309
أقُــســطــنــطــيـنُ مُـتَّ ومـا أرانـا
عــلى حُــبِّ البــقــاءِ بـخـالديـنـا
310
كــفــى بــالمـوتِ صَـحْـواً للسُّكـارَى
وشــكــراً للصُّحــاةِ المُــدركــيـنـا
311
لعــلّكَ كُــنــتَ تَــطــمـعُ فـي حـيـاةٍ
يَـسـرُّكَ طـولُهـا فـي المُـنـظَـريـنـا
312
ولو أُوتِــيــتَ ســؤلكَ لم تَــنَـلْهـا
مــطــامـعَ تـصـرعُ المُـتـطـاوليـنـا
313
بــنــو عــثـمـانَ أحـداثُ الليـالي
ومُــلْكُ التُّركِ دَهــرُ الدّاهــريـنـا
314
يَــزولُ القــومُ بــعــدكَ مـن مَـوالٍ
وأحـــلافٍ وليـــســـوا زائليـــنــا
315
فـإن تـكُ قـد سَـبَـقْـتَ ذَوِيـكَ فَـرداً
فـمـوعـدُهـم غـداً فـي اللّاحـقـينا
316
حُــمـاةَ الشّـرقِ بُـورِكَـتِ المـواضِـي
وطُــوبَــى للحُــمــاةِ الذّائديــنــا
317
أقــمــتـم للأُلى ظـلمـوا وجـاروا
مــآتِــمَ تــمـلأُ الدُّنـيـا رَنـيـنـا
318
وصُــنْــتُــم مَــجــدَكـم عـن كـلِّ عـادٍ
بـكـلِّ غَـضَـنْـفَـرٍ يـحـمِـي العَـريـنـا
319
أرادوا شَــأوَهُ العــالي فـكـنـتـم
مَـوالِيَهـم وكـانـوا الأسـفـليـنـا
320
لكــم نَــصـرُ الأُلى فـي يـومِ بـدرٍ
أُمِــدُّوا بــالمــلائكِ مُــردِفــيـنـا
321
مَـضَـى الحـكـمُ الذي قضتِ المواضي
فَــتِــلكَ مَــصــارعُ المُــتـجـبِّريـنـا
322
سَـلوا أمـمَ المـشـارقِ مـا دَهـاها
وكــونــوا للمــشـارقِ مُـنـقِـذيـنـا
323
تُــؤَمِّلــُ أن يُــصـانَ بـكـم حِـمـاهـا
ويُــوشِــكُ مــا تُــؤمِّلـُ أن يـكـونـا
324
هـو المـيـثـاقُ ذُو الحُرُماتِ لَسْتُمْ
طِــوالَ الدّهــر عـنـه بـحـائديـنـا
325
تـنـزَّلَ مـن بـقـايـا الوَحْـيِ نُـوراً
يُــضــيــءُ النَّهــجَ للمُــتـرسِّمـيـنـا
326
ومــا نَــفَـعَ النُّفـوسَ ولا هَـداهـا
كــنُــورِ الله خـيـرِ المُـنـزِليـنـا
327
أَرونـا البـطـشـةَ الكـبـرى سِراعاً
فــإنّ لكــم لَبــطــشُ القــادريـنـا
328
هُـمُ اتـخـذوا الشُّعـوبَ لهم عَبيداً
وعـاثـوا فـي المـمـالكِ مُـفسِدينا
329
أقــيـمـوا الحـقَّ ليـس له سـواكـم
وَسُـوسـوا النَّاـسَ أجـمعَ والشُّؤونا
330
فــــذلك عَهــــدُكــــم للهِ فــــيــــهِ
وللمــخــتــارِ عَهْــدُ الرّاشــديـنـا
331
قَـضـيـتُـمْ بـالكِـتـابِ فـهـل رأيـتم
كــآيــات الكـتـابِ حِـمـىً حـصـيـنـا
332
وهـل نَـفـذتْ قُـوى الطَّاـغـيـن فـيه
ونـالت مـنـه أيـدي المـاكـريـنـا
333
أَحِـــصْـــنَ اللهِ يُـــوعِـــدُ كــلُّ رامٍ
ويــطــمــعُ أن يــكـونَ له مُهـيـنـا
334
ومــا زَجــرَ الحُــصــونَ الشُّمــَّ إلا
حَــفـفْـنَ بـه يَـطُـفْـنَ ويـحـتـمـيـنـا
335
ســبــيــلُ المــجــدِ إيــمــانٌ وحــقٌّ
وسَــيْــفٌ يَــردعُ المُــتــهــجِّمــيـنـا
336
يَــعِــفُّ عــن المـظـالمِ والدَّنـايـا
ويــرفُــقُ بــالضِّعـافِ الوادعـيـنـا
337
ويَــجــتــنــبُ المـنـاهِـلَ مُـتْـرعـاتٍ
تَــطــيــبُ نِــطـافُهـا للنّـاهـليـنـا
338
يــرى حَــرَّ الغــليــلِ وإن تـمـادَى
أحــبَّ مَــواردِ المُــتــعَــفِّفــيــنــا
339
تَهـــيَّبـــَ رَبَّهـــُ فـــازدادَ مــجــداً
وكــان بــكــلِّ مَــكْــرُمــةٍ قـمـيـنـا
340
يُــشــيـرُ فـتـفـزعُ الغَـبـراءُ مـنـه
ويَـفـزعُ مـن شَـكـاةِ العـاتـبـيـنـا
341
ويُــوهِــنُ حــادثـاتِ الدَّهـرِ رُعـبـاً
ويـخـشَـى أن يُـصـيـبَ الواهـنـيـنـا
342
سِــلاحُ الحــقِّ يــقــطــعُ كــلَّ عَـضْـبٍ
ويَــصــدعُ قُــوّةَ المُــتــهــوِّريــنــا
343
ومـــا الإِيـــمــانُ للأقــوامِ إلا
سـبـيـلُ اللهِ يَهـدي السّـالكـيـنـا
344
إذا لم يَــرْفَــعِ البُــنــيـانَ عـدلٌ
هَــوَتْ جَــنــبَــاتُه بــالرّافـعـيـنـا
345
وإن ضــاعَ التــعــاونُ فــي أُنــاسٍ
عَــفـتْ آثـارُهـم فـي الضّـائعـيـنـا
346
بــنــي عــثــمـانَ رَدَّ اللهُ فـيـكـم
خــلائفَه وأحــيــا التّــابـعـيـنـا
347
فــذلك عـهـدهـم لا الأمـرُ فَـوْضَـى
ولا الدُّنـيـا بـأيـدي اللّاعبينا
348
وتـــلك شـــرائعُ الإســلامِ عــادت
تــجــبُّ شــرائعَ المُــسْـتَـعـمـريـنـا
349
رَفــعــتُــمْ مــن حــضــارتِهِ مَـنـاراً
يَــفــيــضُ شُــعــاعُه للمُــدْلجِــيـنـا
350
فـأيـن السُّبـلُ بـالرُّكـبـانِ حَـيْـرَى
وأيــن حَــضــارةُ المــتــوحِّشــيـنـا
351
أبــالتــاجِ المُــعــظَّمــِ كــلَّ يــومٍ
يُــراءون المــمــالكَ مُـقـسِـمـيـنـا
352
ومــا للتّــاجِ فـي الدُّنـيـا قَـرارٌ
إذا صَـدقَ الأُلى عـقدوا اليمينا
353
يُــكــفِّرُ مــن كــبــائِرهـم ويـعـفـو
وإن أبَــوا الإِنـابـةَ عـامـديـنـا
354
يـرى المُـسـتـغـفـرِيـنَ أشـدَّ ذنـبـاً
ويــجــعــلُ رِجــزَهُ للتّــائبــيــنــا
355
هــو الإلحــادُ إن جـنـحـوا إليـه
فـقـد عـلمـوا جَـزاءَ المُـلحِـديـنا
356
ولن تــرضــى الجــلالةُ عـن أنـاسٍ
تــراهـم فـي الضّـلالةِ سـادريـنـا
357
تـهـيـن الأَنـبياءَ إذا استباحوا
مـحـارمَهـا وتـنـفِـي المُـرسَـليـنـا
358
لهــا فــي كــلِّ مــمــلكــةٍ وشــعــبٍ
شــرائعُ تُــعــجــب المــتـعـبِّديـنـا
359
إذا حُـمِـلَتْ إليـهـا الشّـمـسُ غُنماً
فــلا طَــلعـتْ عـلى المـتـذمِّريـنـا
360
تـرى الدُّنـيـا لهـا مُـلكـاً مُباحاً
ومــن فــيـهـا عِـبـاداً طـائعـيـنـا
361
عُــروشُ الأرضِ إرثٌ فــي يَــدَيــهــا
وتــيــجـانُ المـلوكِ الأقـدمـيـنـا
362
تَــروعُ بــعــرشِ عُــثـمـانَ الدَّراري
وتـسـتـهـوِي الشُّمـوس بـتـاجِ مـينا
363
كــذلك تَــخــدعُ القــومَ الأمـانـي
وتــكــذبُ تُــرّهــاتِ المــدّعــيــنــا
364
أرادوا بــالخــلافـةِ مـا أرادوا
ورَدُّوا المُــســلمــيـنَ مُـمـزَّقـيـنـا
365
يُــقــيــمــون المــمــالكَ واهـيـاتٍ
يَـمِـلْنَ مـع الرّيـاحِ ويَـنْـثَـنـيـنـا
366
بَـنـوهـا أربـعـاً ولوِ اسـتـطـاعوا
لشــقّــوهــا مــمــالكَ أربــعــيـنـا
367
يَــدبُّون الضَــراءَ لنــا ومــا هــم
وإن خَـدعـوا الصِّغـارَ بـضـائريـنا
368
إذا دَأبَ القــضــاءُ يُــريـد أمـراً
تـقـاصـرَ عـنـه سَـعْـيُ الدّائبـيـنـا
369
تــكــشّــفـتِ الأُمـورُ لنـا فـلسـنـا
عــن السّـنَـنِ السَّوِيِّ بـنـاكـبـيـنـا
370
وفــي لوزانَ إذ فَــزعــوا إليـهـا
وجــاءوا بــالوُفـودِ مُـكـاثـريـنـا
371
رأوا نــاراً يَــطــيــرُ لهـا شُـواظٌ
تــطــيــرُ له نُـفـوسُ المُـوقِـديـنـا
372
إذا هـاجـوا الأسـودَ فـأفـزعـوهم
أهـابـوا بـالمـمـالكِ غـاضـبـيـنـا
373
وقـــالوا أُمّـــةٌ سَـــكْـــرَى وشــعــبٌ
يُـريـد بـنـا الهَـوانَ ويـزدريـنـا
374
يـرى الدُّنـيـا العـريضةَ في يَدَيْهِ
ويَــعــتــدُّ الشُّعــوبَ له قــطــيـنـا
375
لَعـمـرُ الكـاشِـحـيـنَ لقـد رَجَـعـنـا
عـلى الأمـرِ المـدبَّرِ مُـجـمِـعـيـنا
376
فــيــا لكِ صــخــرةً صــمّــاءَ تـأبـى
جَــوانــبُهـا عـلى المُـتـمَـرِّسـيـنـا
377
تَــمـادَوْا فـي الوعـيـد وسـيَّروهـا
دَعــاوَى تُــضــحِــكُ المــتـأمِّلـيـنـا
378
فــمــا سَــمِـعَ الأُسـودُ لهـم عُـواءً
ولا خــافَ الذُّبـابُ لهـم طـنـيـنـا
379
يَــســدُّ وَقَــارُ عِــصْــمَــتَ مَـسْـمَـعَـيِهِ
إذا عَــكَــفــوا عــليـه مُهـوِّليـنـا
380
إذا مــا الصَّمــتُ أعــجــبـه تـولَّى
بـــه صَـــلَفٌ يَهــولُ السّــائليــنــا
381
فــلا صَــيــحـاتُ فـنـزيـلوس تُـجـدِي
ولا كِــرزونُ يــطـمـع أن يُـبـيـنـا
382
أَتَــوا مُــتــفـائِليـنَ لهـم ضَـجـيـجٌ
فَــردَّ جــمــوعَهــم مُــتــطــيِّريــنــا
383
إذا راضـــوه أعـــجــزهــم شِــمــاسٌ
يُــطــيــلُ ضَــراعـةَ المـتـكـبِّريـنـا
384
أمــا والرّاقــصــاتِ لقـد طـربـنـا
لأنــبــاءِ الحُـمـاةِ الرّاقـصـيـنـا
385
أسـاطـيـنُ المـمـالكِ حـيـث كـانوا
وســاداتُ الشُّعــوبِ البــائســيـنـا
386
شـــرائعُ للحـــضــارةِ نَــزدريــهــا
وإن فُـتِـنَ الغُـواةُ بـهـا فُـتـونـا
387
إذا شَـرِبـوا الكُـؤوسَ رَمَـى إليهم
بـــكـــأسٍ مُـــرَّةٍ للشّـــاربـــيـــنــا
388
وإن شَــدَتِ القِــيـانُ أجـال صـوتـاً
يــشُــقُّ مــرائرَ المُــتــطــرِّبــيـنـا
389
مَــقــاوِمُ تــتـركُ الألبـابَ حَـيْـرَى
وتُــعــجِــزُ حِـيـلةَ المُـتـحـيِّلـيـنـا
390
تَــبــسّــمَ ضــاحـكـاً والأرضُ تـعـلو
وتَـسـفُـلُ بـالدُّهـاةِ العـابـسـيـنـا
391
فـــقـــالوا حـــادثٌ جَـــللٌ وخــطــبٌ
يُــنـازِعـنـا القـرارَ ويـزدهـيـنـا
392
وطــار البــرقُ يُــنــبِـئُ كـلَّ شـعـبٍ
ويــخــشــى أن يَــزِلَّ وأن يَـمـيـنـا
393
يَــجــوبُ الأرضَ مُــرتـابـاً مَـرُوعـاً
ويـلقـى النّـاسَ مُـتَّهـمـاً ظـنـيـنـا
394
وحــسُــبــك رَوْعَــةً نــظــراتُ عــيــنٍ
تـرى عِـزريـلَ بـيـن الضّـاحـكـيـنـا
395
سـعـوا بـالرُّوسِ يـلتـمـسـون أمـراً
ومَـن ذا يـتـبـع الرّأيَ الغـبـينا
396
أرادوا بــالنّـمـائمِ أن يَـؤُوبـوا
بــأســلابِ الضّــراغــمِ فــائزيـنـا
397
فـمـا مـلكـوا لِعـصـمـتَ مـن قِـيـادٍ
ولا مَــلكَ الدُّهــاةُ تـشـتـشـريـنـا
398
هــمُ الأحــلافُ نَــقـبـلُ مـا رضـوه
ونَـنـقـمُ مـا أبَوْا في النّاقمينا
399
تــولّى مُــلكُ قــيـصـرَ والتـقـيـنـا
عـــلى أطـــلالهِ مُـــتـــأنِّقــيــنــا
400
هـي الدُّنـيـا الجـديـدةُ نـرتضيها
عـلى العـهـدِ الجـديـدِ وتَـرتضينا
401
لكــــلٍّ مـــن شُـــعـــوبِ الأرضِ حَـــقٌّ
فـمـا بـالُ الجُـفـاةِ الجـاحـديـنا
402
ســنـحـمـي النّـاسَ مـن عَـنَـتٍ وظُـلمٍ
ونـكـفِـي الأرضَ شـرَّ العـابـثـيـنا
403
أمَـنْ يـبـغـي السَّويَّةـَ فـي بـنـيها
كـمـن يـبـغِـي الشُّعـوبَ مُـسـخَّرِيـنـا
404
أقـامـوا عـصـبـةَ الأُمـمِ احتيالاً
وجــاءوا بـالشُّعـوب مُـخـاصـمـيـنـا
405
حَـلفـتُ بـمـن أضـاعَ العـدلَ فـيـهم
لتــلكَ عــصــابــةُ المُــتـلَصِّصـيـنـا
406
لئن زعـمـوا الأذى والبَغْيَ عدلاً
فـمـا خَـفِـيَ الصـوابُ ولا عَـمـيـنا
407
أخــا الأُســطــولِ مــا للتُّركِ حــقٌّ
ولا بـك ريـبـةٌ فـي المُـنـصـفـينا
408
يُــريــدون الحــيـاةَ عُـلاً ومـجـداً
وتــلك مــطــالبُ المُــتــطـرِّفـيـنـا
409
حــددتَ القـومَ إذ وفـدوا سـكـارى
وهــمّــوا بــالوفـودِ مُـعـربِـديـنـا
410
فـإنّ لكـم لَعُـقـبـى الخـيـرِ فـيهم
وإنّ لهــم لعُــقــبـى الزّائغـيـنـا
411
تـورّطـتِ المـمـالكُ فـي الخـطـايـا
ونِــيـطَ بـكـم جـزاءُ الخـاطـئيـنـا
412
أيـكـفـرُ بـعـضُهـا فـيـفـيـضُ زَيْـتـاً
ويــطــغَــى بــعـضُهـا مـاءً وطـيـنـاً
413
دَعِ الأُسـطـولَ يَهْـدِ النـاسَ وابعثْ
جُـنـودَك فـي المـشـارقِ واعـظـيـنا
414
أخـا الأُسـطـولِ بُـورِكَ مـن مَـسـيـحٍ
وبــوركَ فــي ذويــك الصّـالحـيـنـا
415
كـــأنّ اللهَ ربَّكـــمُ اصــطــفــاكــم
وأنــشــأكــم طَهــارَى طــيِّبــيــنــا
416
وأَفْـسَـح فـي السّـمـاءِ لكـم فكنتم
مـــلائكـــةً إليــه مُــقــرَّبــيــنــا
417
وهـــبـــتــم للمــالك مــا تــمَّنــتْ
وقُــمُـتـمْ فـي الشُّعـوبِ مُهـذِّبـيـنـا
418
لكــم أُمــمُ الزّمــانِ دمـاً ومـالاً
وأنــتــم ســادة المُــتــرفِّقــيـنـا
419
إذا التّـيـجـانُ عـاثَ الفقرُ فيها
أَتــيــتــم أهــلَهــا مُـتـصـدِّقـيـنـا
420
مــلكـتـم مـن عَـطـاءِ اللهِ فـيـهـم
مَـقـاوِدَ تـمـلك الشّـعـبَ الحَـرونـا
421
فَـسُـودوا فـي المـمالكِ واستَبِدُّوا
بــتـيـجـانِ المـلوكِ المُـعـوزِيـنـا
422
بـكـم تـحـمِـي الخـلافـةُ جـانِبَيْها
وتــدفــعُ غــارة المُــتــحــفِّزيـنـا
423
ومــيــراثُ النــبــيِّ لكــم وأنـتـم
وُلاةُ البــيــتِ غــيـر مُـكـذَّبـيـنـا
424
خــذوا آثــارَهُ مــن غــاصِــبــيـهـا
ولا تَـثِـقُـوا بـقـولِ المُـفْـتـرِينا
425
خُــذوهــا للمــتــاحـفِ واجـعـلوهـا
بــلُنْــدُنَ عُــرضــةً للنّــاظــريــنــا
426
لكــم شَــرَفُ المـنـاسـبِ فـي قُـريـشٍ
وإن جَهِــلتْ ثِــقـاتُ النّـاسـبـيـنـا
427
ومــا يــنــســى أبــو لهـبٍ بـنـيـهِ
ولا يــأبــى ذويــه الأقـربـيـنـا
428
ســليــلَ التّــاج والدُّنــيـا جـزاءٌ
وعُــقــبــى الأمــرِ للمُـتـدبِّريـنـا
429
ومــا تُـبـقِـي الشُّعـوبُ عـلى مُـلوكٍ
مَــشــائيــمِ العــهـودِ مُـبـغَّضـِيـنـا
430
مــصــيــرُكَ للنّــفــوسِ أجــلُّ ذِكــرَى
وخــطُــبــكَ سُــلوةٌ للمُــؤْتَــســيـنـا
431
أكــنــتَ تـرى الخـلافـةَ جُـحـرَ ضَـبٍّ
غـداة تُـطـيـعُ أمـرَ المُـجـحِـريـنـا
432
تَــذِلُّ ومــا عــلى الغــبــراءِ عِــزٌّ
كــعــزّكَ لو رأَوك بــه ضــنــيــنــا
433
وتُـــذعِـــنُ للتــحــكُّمــِ فــوق عــرشٍ
تَــديــن له قُــوى المُـتـحـكِّمـيـنـا
434
وتــقــضِــي الأمــرَ مـفـسـدةً وشـرّاً
ومــثــلُكَ لا يُــطــيـعُ الآمـريـنـا
435
أمــن يــحــمــي الخـلافـةَ خـارجـيٌّ
لَبِـئسَ الحـكـمُ حـكـمُ القـاسـطـينا
436
لَفــنــزيـلوسُ إن صـدقـوا فـتـاهـا
ومــولى حــقِّهـا فـي الطَّاـلبـيـنـا
437
أعــزُّ حُــمــاتِهــا إن نــابَ خــطــبٌ
وخــيــرُ كُـفـاتِهـا المُـتـخـيَّريـنـا
438
ومـــاذا للخـــوارجِ إن أقــامــوا
لهــا كــيـرزونُ أو هـارِنْـجـتُـونـا
439
مـضـى بـك خـاطـفُ القـرصـانِ يـعدو
فـلا رجـعـتـك أيـدي الخـاطـفـينا
440
أَكُــنــتَ خــليــفــةً أم كــنـتَ شـاةً
تــولّتْ تــتــبـعُ الذّئبَ اللّعـيـنـا
441
نُــســائلُ عــارفــاتِ الطـيـر عـنـه
ألا أيــن الخــليــفــةُ نـبِّئـيـنـا
442
تَــفــيــأَ ظــلَّهـم فـمـضـوا سِـراعـاً
بـــظـــلِّ الله للمــتــفــيِّئــيــنــا
443
فـمـا خـدعـوا الخليفةَ بالأماني
ولكــن غــرّهــم فــي الخـادعـيـنـا
444
يــعــدّون المــلوكَ لغــيــر شــيــءٍ
ويُــلقــون الروايــةَ هــازليــنــا
445
أرادوا عـنـدهـم نـفـعـاً وليـسـوا
ولو بـلغـوا المـئيـنَ بـنـافعينا
446
لئن جَهِـلَ الأُلى نـكـثـوا وخانوا
لقـد عـلمـوا جَـزاءَ النّـاكـثـيـنا
447
كـــأنّـــي بــالصّــوافــنِ عــاديــاتٍ
يَـنَـلْنَ حِـمَـى المـلوكِ ويـحـتـوينا
448
يَــدُسْــنَ مَـعـاقـدَ التّـيـجـانِ شـتّـى
ويــنــزعـن العـصـائب يـحـتـذيـنـا
449
ويــطــويــنَ الجــلالةَ فــي جِــلالٍ
نُهـيـن لهـا الجـبـاهَ مُـعـظِّمـيـنـا
450
ومــا للمــجــرمــيــن إذا رأوهــا
يــثـورُ غُـبـارُهـا مِـن شـافـعـيـنـا
451
طــريــدَ اللهِ هــل لك مـن مُـجـيـرٍ
تــلوذُ بــركــنِه فــي اللّائذيـنـا
452
أَخَـــوْفٌ غَـــالَ نــفــسَــكَ أم رجــاءٌ
رمـى بـك فـي الفـريقِ المُصْحِرينا
453
إذا مـا جِـئتَ مـكّـة فـإنـأَ عـنـها
مــنــاســكَ لا تُــحِـبُّ الغـادريـنـا
454
ولا تَــزُرِ البَــنِـيَّةـَ واجْـتـنِـبْهـا
إذا ازدلَفــتْ وُفــودُ الزّائريـنـا
455
وَدَعْ طـــهَ بـــيــثــربَ لا تَــرُعْهــا
وقــومـاً فـي البـقـيـعِ مُـوسَّديـنـا
456
ولا تَــلْمــمْ بــزمــزمَ إنّ فــيـهـا
لكَ المُهـلُ الذي يـشـوي البـطونا
457
ولا تَــلْمَــسْ كـتـابَ اللهِ واخـسَـأْ
إذا رفـعْـتـهُ أيـدي اللّامـسـيـنـا
458
وإن طَــمــحَ الرّجــالُ إلى حــيــاةٍ
فَــغُـضَّ الطَّرفَ بـيـن الطّـامـحـيـنـا
459
وَحَــسْــبُـكَ بـالحُـسَـيـن خـديـنَ صـدقٍ
إذا اسْـتَـصفَيْتَ في الدُّنيا خدينا
460
هَـوَى الإسـلامُ بـيـنـكـمـا صـريعاً
وطــاحَ بَــنــوهُ حـولكـمـا عِـزيـنـا
461
رَمــاهُ بــطــعــنــةٍ صَــدعَــتْ قُــواه
وجـئتَ فـنـالَ مَـقـدمُـك الطّـعـيـنـا
462
يــدٌ عَــصــفــتْ بــهــامـتـهِ فـمـالت
وأُخـرى اسْـتـأصـلت مـنـه الوتينا
463
عـفـا المـهـدُ الأنيقُ فصار لحداً
وغُــودِرَ فــي غَــيــابــتـهِ رهـيـنـا
464
بـه انـبـرتِ القَـوابـلُ فَـانْـتَـضته
وفـيـه طـوتـه أيـدي الدّافـنـيـنا
465
حَـــنـــانَـــك ربَّنـــا وهُــداك إنّــا
بَـرِئنـا مـن ذويـنـا الصَّاـبـئيـنا
466
ديـارَ الوحـي يُـزجِـي الرُّوحُ مـنـه
كــصَــوْبِ المُــزْنِ مِـدراراً هَـتـونـا
467
يــجــود رُبــاكِ مُــونِــقَـةً حـسـانـاً
ويــجــري فـيـكِ سَـلسـالاً مَـعـيـنـا
468
تُـضـيـءُ بـه الشِّعـابُ إذا ادلهـمَّتْ
وتــكــرعُه النُــفـوسُ إذا صَـديـنـا
469
إذا لم يــرتــعِ الأقــوامُ فــيــه
فـمـا عـرفـوا ربـيـعَ المُـسـنِتينا
470
لَعــبـدُ اللاتِ أكـرمُ فـيـكِ عـهـداً
وعــبــدُ يــغـوثَ مـمّـن تـحـمـليـنـا
471
وحـيـدَ الدّيـن ضـجّ الدِّيـن مـنـهـا
جــرائرُ جــاوزت مــنـك المـئيـنـا
472
إذا مـا الرأيُ ثـابَ إليكَ فاذكر
ذُنـوبَـك وابْـكِهـا فـي النّـادمينا
473
ودَعْهــا فــتــنـةً عـمـيـاءَ واصـبِـرْ
لِحُــكْـمِ اللهِ واعْـصِ المُـوعِـزيـنـا
474
أمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ طَـلعـتَ يُـمـناً
وكــنــتَ الخــيــرَ لِلمُـتَـيَـمِّنـيـنـا
475
ومــا بَــلغَ الجَـلالُ وإن تـنـاهـى
جَـلالكَ فـي الهُـداةِ الطـالعـيـنا
476
لو اَنّ البــيــتَ ســار إلى إمــامٍ
لجــاءك بــالوفــودِ مُهــنِّئــيــنــا
477
أتــى جــبـريـلُ يَـشـهـدُ حـيـن حـيَّا
رســولُ اللهِ خــيــرُ الشّـاهـديـنـا
478
لعــمــرُ المُـنـكِـريـن لقـد تـوالت
بِــسُــدَّتِــكَ المــلائكُ طــائفــيـنـا
479
لئن جــحــدوا الذي لك مــن ولاءٍ
فـقـد بـلغ الصَّفـا وأتى الحُجونا
480
عـقـدنـا العـهـدَ إيـمـانـاً ومجداً
كــذلك عـهـدُنـا فـي العـاقـديـنـا
481
نُــطــيــعُ مـن الخـليـفـةِ كـلَّ أمـرٍ
ونــعــمــل للخــلافـةِ مُـخـلصـيـنـا
482
ولســنـا مـا دعـا الدّاعِـي لشـيـءٍ
سِـوَى الحـقِّ المُـبـيـنِ بـمُـؤثِـرينا
483
يَـــضِـــجُّ المُــســلمــون بــكــلّ أرضٍ
يُــحــيّــون الإمــامَ مُـبـايـعـيـنـا
484
ومــا عـبـدُ المـجـيـدِ بـذي خَـفَـاءٍ
ولا هــو ريــبــةُ المــتـوهِّمـيـنـا
485
نَــمـتْهُ السّـابـقـاتُ مـن الأيـادي
وَجَــرَّبــه الثِّقــاتُ مُــبــالغــيـنـا
486
فـمـا وجـدوه إلا الخـيـرَ مَـحْـضـاً
ولا اخْــتــاروه إلا مُــوقِـنـيـنـا
487
أقَــرُّوا المُــلكَ فـاسـتـعـلت ذُراه
وهــمّــوا بـالخـلافـةِ نـاهـضـيـنـا
488
وســنُّوا للخــلائفِ مــا عَــلِمــنــا
فَـصِـيـنَ الدِّيـنُ والدُّنـيـا وزِيـنـا
489
ســـبـــيـــلُ مُـــحـــمَّدٍ وذَوي هُـــداهُ
حُــمـاةِ الحـقِّ خـيـرِ المُـرشِـديـنـا
490
تــبــاعـدَ عـهـدُهـم فـمـشـوا إليـه
عــلى نُــورِ الكــتــابِ مُـسـدَّديـنـا
491
لِربِّكـــ حُـــكـــمُه والأمـــرُ شُــورى
وتــلك حــكــومــةُ المُـتـحـفِّظـيـنـا
492
إذا طَــغــتِ السّــيـاسـةُ فـي بـلادٍ
فــتـلك سـيـاسـةُ المُـسـتـأثِـريـنـا
493
وإن زعـمـوا لَحُـكـمِ الفـردِ مـعنىً
فــتــلك خُــرافــةُ المُــتـألِّهـيـنـا
494
بــنـي عُـثـمـانَ أنـتـم إن دَعَـوْنـا
ذَوي الأرحـامِ خـيـرُ العـاطـفـينا
495
فـويـحـي للأُسـودِ إذا اسـتـبـاحـت
حِـمَـى الحَـرَمـيْن أيدي النّاهبينا
496
أعـيـنـوا مـصـرَ إنّ لمِـصـرَ فـيـكـم
رجــاءً تــســتــعــزُّ بــه مــتــيـنـا
497
نَــقـومُ بـنـصـرِهـا ونـكـون فـيـهـا
لأنــصــارِ الحــمــايـةِ خـاذليـنـا
498
أضــاعـوا حـقَّهـا وجـنـوا عـليـهـا
وســامـوهـا الهَـوانَ مُـسـاومـيـنـا
499
فــيــا لكِ خُــطّــةً شــطــطـاً ورأيـاً
يَــقُــضُّ مــضــاجِــعَ المُــتـبـصِّريـنـا
500
إذا جَـعـلوا العُـقـوقَ لهـا جـزاءً
أَبَــيْــنــا أن نَــعُـقَّ وأن نـخـونـا
501
نــخــاف الواحـدَ القـهّـارَ فـيـهـا
ونَــرقُــبُ وعــدَه حــتّــى يــحــيـنـا
502
ذكـرتـم مـصـرَ مـا نَـقَـعـتْ صَـداهـا
بـذكـرٍ مـن بـنـيـهـا النّـاعـقـينا
503
أغــيــثــوا أهــلهـا وتـداركـوهـم
تـهـزُّ حُـمـاتَهـا المُـسـتـبـسِـليـنـا
504
أعــيـدوا النّـيـلَ سـيـرتـه وردّوا
إلى اسـتـقـلالهِ الشّـعبَ الحزينا
505
أمِــن شَــرَفِ الخــلافــةِ أن تَــرَوهْ
أسـيـراً فـي الأداهـم أو سـجـينا
506
هـو الذُّخـر الثـمـينُ ولن تُصيبوا
كــمِـصـرَ وشـعـبِهـا ذُخـراً ثـمـيـنـا
507
إذا طــرقــتـكـمُ الأحـداثُ بِـتْـنـا
قِـيـامـاً فـي المـضـاجـعِ مُـشفِقينا
508
نُــثــبِّتــُ مِـن جـوانِـحـنـا وتـهـفـو
بـــهـــنَّ زلازلٌ مــا يَــرْعَــويــنــا
509
أهــاب المُــوعــدون بــنـا رُويـداً
فـمـا نـفـعَ الوعـيـدُ ولا خَـشـينا
510
نُهــيـن النـاكـثـيـنَ ونـجـتـويـهـم
ونــرفــضُ خُــطّــةَ المُــتــقَـلِّبـيـنـا
511
إذا اسْـتَـعـرَ التِّنـاحرُ وارتمينا
مَـشَـوا بـيـن الصُّفـوفِ مُـذَبْـذَبـينا
512
تَــدورُ قــلوبُهــم فــإذا ظــفـرتـم
تــبــاروا بــالأكــفِّ مُــصـفِّقـيـنـا
513
وإن يــنــزل بــكــم خــطـبٌ تـولَّوْا
يـضـجُّ عُـواتُهـم فـي الشّـامـتـيـنـا
514
أولئكَ مُـــســـتــقَــرُّ الدّاءِ مــنّــا
مـتـى تـتـلمّـسـوا الدّاءَ الكمينا
515
جــعــلنــا حُــبّـكـم نُـسُـكـاً وزُلْفَـى
وبـعـضُ الحـبِّ زُلفَـى النّـاسـكـيـنا
516
ولســنـا بـالتِـجـارِ نُـريـدُ رِبْـحـاً
فـيـذهـب سـعـيُـنـا فـي الخاسرينا
517
لنـا الأخـلاقُ نـجـعـلهـا عَـتـاداً
نَـقِـيـهِ مـن الغـوائلِ مـا يـقـينا
518
فـمـا نـخـشـى الخُـطـوبَ وإن ألحّـتْ
ولا يـفـنَـى العـتـادُ وإن فـنينا
519
إذا عَـــمَـــرَ الخــزائنَ أشــعــبــيٌّ
فــتــلك خــزائنُ المُــتَــوَرِّعــيـنـا
520
ونَـكـتُـمُ مـا نـقـولُ فـإنْ فـعـلنـا
فـخـيـرُ بـنـي الكـنـانـةِ فاعلينا
521
وأبــعــدُهــم نُــفــوســاً عـن ريـاءٍ
وأصــبـرُهـم إذا مـلّوا السِّنـيـنـا
522
يــضــجُّ الأكــثــرون إذا صَـمَـتْـنـا
وتــلك خــلائقُ المُــتــبــرِّجــيـنـا
523
عَــرَفْــنــا حــقَّكــم وطــغَــى أُنــاسٌ
فما عرفوا الحُقوقَ ولا الدُّيونا
524
ولا حَــفِــظـوا لمِـصـرَ سِـوَى نُـفـوسٍ
دَأَبْـنَ عـلى الأذَى مـا يـأتَـليـنا
525
يَــرَيْــنَ ذَهـابَهـا خـطـبـاً يـسـيـراً
إذا نِــلْنَ السَّلـامـةَ أو بَـقـيـنـا
526
ومــا قــومٌ يـكـون الأمـرُ فـيـهـم
لِســادَةِ دُنــشــوايَ بــســالمــيـنـا
527
ســـلوا شُهـــداءَكــم وتــذكّــروهــا
مــصــارعَ تُــفــزعُ المُــتــذكِّريـنـا
528
سـلوا أيـن الأُلى هـتـفـوا لمـصرٍ
أفـي الأحـياءِ أم في البائدينا
529
سـلوا الأحـيـاءَ والمـوتى جميعاً
سـلوا الثّـاوِيـنَ والمـتـغـرِّبـيـنا
530
سلوا الدُّنيا العريضةَ أو سلوهم
مـتـى سـاسـوا المـمـالكَ مُصلِحينا
531
عَتَوْا في الأرضِ والتهموا بنيها
فـكـانـوا وَحـشَها الجَشِعَ البطينا
532
ولولا مـا جـنـى السُّفـهـاءُ فـيها
لمـا مـلكـوا الشُّعـوبَ مُـسَـيْطرينا
533
إذا نَــزلَ البــرِيــطــانــيُّ أرضــاً
فــقــد نَـزلَ الرَّدى بـالآمـنـيـنـا
534
لنـا المـيـثـاقُ نَـحـفـظُه ونَـمـضـي
عـلى مِـنـهـاجِه فـي النّـاهـجـيـنـا
535
رَضــيـنـا حُـكـمَه الأعـلى فـلسـنـا
إلى حُــكــمٍ ســواهُ بــنــازِعــيـنـا
536
نُــبِــيــدُ حــوادثَ الأيّــامِ صـبـراً
ونــعـصِـفُ بـالشّـوامـخِ ثـابـتـيـنـا
537
ونَــأبــى أن نُــغــيِّر مـا عَـقَـدنـا
إذا انــقـلبَ الدُّعـاةُ مُـغـيِّريـنـا
538
نُــراقِــبُ حــقَّ مِــصــرَ إذا أُمِـرْنـا
ونَــصـدُقـهـا الوَلاءَ إذا نُهِـيـنـا
539
إذا وَجـدتْ شِـفـاءَ الغـيـظِ فـيـنـا
فــزادُ اللهِ غـيـظُ المُـحـنَـقِـيـنـا
540
نَـصـونُ حِـمَـى البـلادِ وإن أُصِـبْنا
ونـثـبُـتُ فـي الجـهـادِ وإن مُحينا
541
فــذلك عــهــدُنــا الأوفــى لمِـصـرٍ
وتــلك ســبــيــلُنـا للمُـقْـتَـديـنـا
542
أهـــاب المـــؤمــنــون بــه دُعــاءً
تــلقَّتــهُ الجــمــوعُ مُــؤمِّنــيــنــا
543
يــضــمُّ كــتــابُه دُنـيـا المـعـالي
وديــنَ المــجــدِ للمُــتَــمَـسِّكـيـنـا
544
يُــثــيــرُ الهــامِـديـنَ وهـم رُفـاتٌ
ويَــنـهـضُ بـالجُـذوعِ الجـامـديـنـا
545
كــأنّ الكــيــمــيــاءَ تَــسُــلُّ مـنـه
عــجــائبَ ســرِّهــا للعــارفــيــنــا
546
تَــبــورُ مَــذاهــبُ الزُّعــمــاءِ إلا
إذا جـاءوا الرّوائعَ مُـعـجِـزيـنـا
547
وإن وَهَـنَ الحُـمـاةُ أوِ اسْـتكانوا
فـليـسـوا فـي الجـهـادِ بِمُفلِحينا
548
ولن تــلِدَ الحــيــاةُ الخُــلْدَ إلا
لِمَــنْ وُلِدُوا نــوابِـغَ نـابـهـيـنـا
549
أَتــوا لُوزانَ يــلتـمـسـون فـيـهـا
دُعــاةَ الحــقِّ فـي المـتـآمِـريـنـا
550
فــمــا رَأَوُا الدُّعـاةَ أُولِي وَفـاءٍ
ولا وَجَـدُوا القُـضـاةَ بـسـامـعينا
551
إذا جَــدَّ النِّضــالُ أَبَـوْا عـليـهـم
ومــالوا بــالمـنـاكـبِ هـازليـنـا
552
أقـــامـــوا دَوْلةً للظُّلـــمِ أُخـــرى
وراحــوا بــالضِّعــافِ مُــوكَّلــيـنـا
553
فــيـا لكَ مَـعْـرِضـاً مـا فـاز فـيـه
ســوى كــرزونَ شـيـخِ العـارضـيـنـا
554
تـــنـــاهــت عــبــقــريّــتُه وتــمّــتْ
بــراعــةُ قــومِه المُــتَــفَـنِّنـيـنـا
555
يــضــنُّ بــحـقِّ مـصـرَ عـلى بـنـيـهـا
ومــا ضــنَّتـْ عـلى المُـتـطـفِّلـيـنـا
556
ويــغــضــبُ أن يــكــونَ لهـا لسـانٌ
يُـذيـعُ شـكَـاتَهـا فـي المُـشْـتكينا
557
ويَــعــجَـبُ أن يَـرى مـنـهـا رجـالاً
يــجــوبــون البـلادَ مُـنـاضِـليـنـا
558
فــريــسـةُ قـومِه عَـكـفـوا عـليـهـا
وصَـدُّوا عـن بـنـيـهـا الصّـارخـينا
559
أمـا والمُـوجَـعِـيـن لقـد أصـابـوا
بــأنــقــرةٍ شِــفـاءَ المُـوجَـعـيـنـا
560
تــولَّوْا بــالجــراحِ تَــفـيـضُ سُـمّـاً
ومــا شَـعَـرتْ نُـفـوسُ الجـارحـيـنـا
561
يَــؤُمُّون المــثــابــةَ لو أقـامـوا
شــعــائرَهــا لسـاروا مُـحـرِمـيـنـا
562
مُــقــدَّســةَ المــســالكِ والنَّواحــي
تُــضــيــءُ بِـمُـشـرِقـيـن مُـقـدَّسـيـنـا
563
تَــولُّوا بــالكــرامــةِ حِــزبَ مـصـرٍ
وشُــدُّوا أزرَهــا مُــتَــطــوِّعــيــنــا
564
حــفــاوةُ قــومِــنـا وقِـرى ذَويـنـا
وعَــطــفُ الأُخــوةِ المــتــودِّديـنـا
565
نَــحُــلُّ ديــارَهــم فــنـزورُ مـنـهـم
مَــســامــيــحَ النُّفـوسِ مُـحـبَّبـِيـنـا
566
ونَــنْــأَى والقــلوبُ هَــوىً وشـوقـاً
قُــلوبُ الجــيــرةِ المُـتـزاوِريـنـا
567
وحَــسْــبُــكَ نَــجــدةً ودفــاعَ خــطــبٍ
إذا عَـقَـدوا اليـمـيـنَ مُـعاهِدينا
568
نَــجــيــءُ بــبـيّـنـاتِ الحـقِّ تَـتْـرَى
ويــأبــى بــاطــلُ المُـتـخـرِّصـيـنـا
569
سَــيــعــلَمُ قــومُـنـا أنّـا وَفَـيْـنـا
وأنّــا قــد كَـفَـيْـنـا مـا يَـليـنـا
570
حَـفِـظـنـا العـهـدَ غـيـرَ مُـذمَّمـينا
وأدَّيْــنــا الأمـانـةَ مُـحـسِـنـيـنـا
571
إذا اسـتـبـقَ الرجـالُ السُّبلَ شتَّى
فــإنّ لنــا ســبـيـلَ المُهـتَـديـنـا
572
وَمــن يَــعــمــلْ لأجــرٍ يــبـتـغـيـهِ
فــعــنــدَ اللهِ أجــرُ المُـتَّقـيـنـا

عن القصيدة

«ردوا غمراتِها في الواردينا» قصيدة للشاعر أحمد محرم، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 572 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «ردوا غـمـراتِهـا فـي الوارديـنـا ... وسـيـروا فـي المـمـالكِ فـاتحينا». ولـأحمد محرم قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0