هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

رقد السيفُ واستراح الأعادي

للشاعر أمين تقي الدين

1
رقــد الســيــفُ واســتـراح الأعـادي
يــا نــصــيـرَ الشـعـوب أدرِكْ بـلادي
2
عَــبـثـاً تُـطـلِقُ العـبـادَ مـن الأسـر
وتُــبـقـي فـي الأسـر بـعـضَ العـبـادِ
3
إنَّ شــــعـــبـــاً تـــريـــدُه لحـــيـــاةٍ
غــيــرُ شـعـبٍ يَـحـيـا بـالاسـتـعـبـادِ
4
المــبــادِي التــي وَضَــعْــتَ أســاســاً
لحــيــاةِ الشــعــوب نِـعـم المـبـادي
5
ســعَــروهــا حَــربــاً ضــروســاَ فـشـبَّت
تـــتـــلظّــى كــالنــارِ ذاتِ اتّــقــادِ
6
فــي رؤوسِ الجــبــال يــومــاَ وتـحـتَ
الأرضِ طَــوراً وتــارةً فــي الوهــادِ
7
وهــي فــوقَ المــيـاه حـيـنـاً وتـحـتَ
المــاء آنــاً وفـوق مـتـنِ الغـوادي
8
فـــإذا الجـــوُّ قــاتــمٌ وإذا البَــرًّ
عــــبــــوسٌ والبـــحـــرُ فـــي إزبـــادِ
9
أمـــم تـــرتــمــي عــلى أمــمِ أُخــرى
وجــــنـــدٌ يـــمـــشـــي إلى أجـــنـــادِ
10
كـــمـــن المــوتُ للنــفــوس فــأيّــان
تــــردَّهُ تــــجــــدْهُ بــــالمــــرصــــادِ
11
في فِرِند الحسامِ أو في فمِ المدفع
فـــــوق الربـــــى وبــــطــــن الوادي
12
تـحـت جـنـح الدّجـى وفـي وضَح الصبح
وحـــــيـــــن الإبــــراق والإرعــــادِ
13
قــيــل هــذا يــومُ الشــعــوب فــلمَّا
شَــمَــل الأرضَ قــيــلَ يــوم المـعـادِ
14
زعـمـوهـا حَـرْبـاً يُـصـان بـهـا الحـقُّ
وأَخــفَــوا حــقــيــقــةً فــي الفــؤادِ
15
فـــإذا شـــئتَ فـــهـــي حـــربُ دفـــاعٍ
جَــــرَّهُ خــــرقُ حـــرمـــةٍ أو حـــيـــادِ
16
وإذا شـــئت فـــهـــي حـــربُ بـــقـــاءٍ
وإذا شــئتَ فــهــي حــربُ اقــتــصــادِ
17
سـمّهـا مـا تـشـاء ليـسـت كـما أَعلم
إِلاّ مــــــطـــــامـــــعَ الأســـــيـــــادِ
18
قــوةٌ تــســتــبــيــحُ ضُــعــفــاً وفــردٌ
مــســتــرِقٌّ شــعــبــاً بــالاســتـبـدادِ
19
ثــم قــالوا حــقُّ الضـعـيـف وقـالوا
بَــــعــــدَ هـــذا حـــرّيَّةـــُ الأفـــرادِ
20
هـكـذا تُـنَـثـر الزهـور عـلى النـعشِ
لتُــخــفِــي مــا تــحــتَهُ مِــن فَــســادِ
21
إيـه غـليـومُ لا تـمـوّه عـلى الناسِ
المــعــانِــي فــأنــت بــالشــرّ بــادِ
22
عــــزّةُ المـــلك لا تـــكـــون لِجـــانٍ
هـــــو أَولَى بِـــــذِلَّةِ الإبـــــعـــــادِ
23
قـــد تُـــدان النــفــوسُ ذات شــعــورٍ
لا تــدان النـفـسُ التـي مـن جَـمَـادِ
24
آذِنـــي بـــالســلام أيّــتُهــا الأرضُ
فـــقـــد طــال عــهــدُنــا بــالجِــلادِ
25
آذِنــي بــالصــبــاحِ يَــطْـلُعْ عـليـنـا
قــد ســئمــنــا واللهِ لونَ الســوادِ
26
ولِقــيــنــا مــن الدواهِـي الدواهـي
وأصــبــنــا مــن العـوادي العـوادي
27
مـــــرضٌ فـــــاتـــــكٌ وجـــــوعٌ وعُــــريٌ
وتَـــمَـــادي تـــعـــسُّفـــٍ واضـــطــهــادِ
28
عـــبـــثَ المــوت بــالنــفــوسِ كــمــا
يَــعــبَــثُ بــالزَّرْعِ مِــنـجـلُ الحـصَّاـدِ
29
كــــلُّ هــــذي الشـــرورِ إنْ هـــي إلاّ
فَــتَــكــات الأحــقــادِ بــالأحــقــادِ
30
أيــهــا العــالَم الجــديــد أمـانـاً
قـد تـمـادى القـديـمُ فـي الإفـسـادِ
31
خــذ بــحَـدّ الحُـسـامِ مَـن لا يـبـالي
حــيــن يُــدعــى بـالنـصـح والإرشـادِ
32
ضَـعْ لهـذي الحـروبِ حَـدّاً ولو أيَّدَتْه
للورى بــــــــبــــــــيـــــــضٍ حـــــــدادِ
33
يُــدفَــع الشــر بـالشـرورِ اضـطـراراُ
رُبًّ صـــلحٍ مـــن الوغــى مــســتــفــادِ
34
سُــنَّةــُ النــاس فــي الحـيـاة مـعـادٌ
جـــشَـــمـــتـــه العـــداءَ شَـــرَّهُ عــادِ
35
يــا نــصـيـرَا لشـعـوب إن الأمـانـي
ســـبُـــلُ البـــائســـيـــنَ للإســـعــادِ
36
نـــحـــن قـــومٌ وأنـــت أدرى بــقــومٍِ
نـــاشـــطٍ للحــيــاة سَهــلِ المــقــادِ
37
قد ركبنا البحارَ نسعى إلى المجد
أُبـــاة الخـــمــولِ أَهــلَ اجــتــهــادِ
38
ونــحـتـنـا الجـبـالَ نـحـتـاً فـصـارتْ
مـنـبـتَ العُـشـب واقـتحمنا البوادي
39
وانـتـجـعـنـا الأمـصارَ مِصراً فمصراً
نــقــنِــصُ القــواتُ مــن فـم الآسـادِ
40
عَــمْــركَ الله لا تــضــيّــق عــليـنـا
بَــعْــدَ هــذا فــالعـيـشُ عـيـشُ جـهـادِ
41
وردَ القــومُ كــلَّ صــافٍ وأَصــبــحـنـا
عــــلى الرَّغــــم مَــــنـــهَـــلَ الورّادِ
42
أَمِــنَ النــاسُ فــي الحــيـاةِ ضـلالاً
يــومَ قـالوا أنـتَ الرسـول الهـادي
43
واتّــقَــوا بــاســمــك احـتـكـامَ قـويٍّ
بــــضــــعــــيــــفٍ وضِــــلّة بــــرشــــادِ
44
وخــنــوع المــجــمـوع للفـرد قـسـراً
وبــقــاءَ الأطــواق فــي الأَجــيــادِ
45
كــان شَـدُّ الوثـاق فـي عُـنُـقِ النـاس
مـــفـــيـــداً فـــصــار فــكّ القــيــاد
46
هـذه الحـربُ لا تـقـصّـرْ عـلى الناس
مـــداهـــا إن لم تــفــز بــالمــرادِ
47
أتــفــكُّ القــيــود عــن أُمَـمِ الغـرب
وتُــبــقِــي الشــرقــيّ فــي الأصـفـادِ
48
أنــا فــي ظــلّلك المــقــدّس أَدعــوكَ
وعــــهــــدي نــــاديــــك كـــرمُ نـــادِ
49
أمّــتــي أُمّــتــي ونــفــســيَ نــفــســي
فــــحـــيـــاتـــي لأمـــتـــي وبـــلادي
50
إن دعــوتُ البــيــانَ لَبَّى بــيــانــي
أو دعـــوت الوفـــا فــهــذا فــؤادي

عن القصيدة

«رقد السيفُ واستراح الأعادي» قصيدة للشاعر أمين تقي الدين، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 50 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «رقــد الســيــفُ واســتـراح الأعـادي ... يــا نــصــيـرَ الشـعـوب أدرِكْ بـلادي». ولـأمين تقي الدين قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0