سُؤالُكِ هذا الربعَ أين جَوابُهُ
للشاعر الأخرس
1
سُــؤالُكِ هــذا الربــعَ أيــن جَــوابُهُ
ومـن لا يـعـي للقـول كـيـف خـطـابُهُ
2
وقـفـتِ ومـا يـغنيكِ في الدار وقفة
سـقـى الدار غـيـث مـسـتـهـل سـحـابُهُ
3
غــنــاؤكِ فـي تـلك المـنـازل نـاظـر
بــدمــع تــوالى غــربُه وانـسـكـابـه
4
إلى طــلل أقــوى فــلم يـك بـعـدهـا
بـمـغـنـيـك شـيـئاً قـربـه واجـتنابه
5
ذكــرتِ كــأيــام الشــبــيـبـة عـهـده
وهـل راجـع بـعـد المـشـيـب شـبـابـه
6
وقـد كـانَ ذاك العيش والغصن ناعم
يــروق ويــصــفـو كـالرحـيـق شـرابـه
7
وجــدت لقــلبـي غـيـر مـا تـجـديـنـه
أســىً فـي فـؤادي قـد أنـاخ ركـابـه
8
يــفـض خـتـام الدمـع يـا مـيَّ حـسـرة
ذهــاب شــبــاب لا يــرجّــى إيــابــه
9
ودهــرٍ أعــانــي كــل يــوم خــطـوبـه
وذلك دأبـــي يـــا أمـــيـــم ودأبــه
10
مسوقٌ إلى ذي اللب في الناس رزؤه
ووقـفٌ عـلى الحـر الكـريـم مـصـابـه
11
وحــســبــك مــنــي صـبـر أروع مـاجـد
بـمـسـتـوطـن ضـاقـت بـمـثـلي رحـابـه
12
يــبــيــتُ نـجـيَّ الهـم فـي كـل ليـلة
يـطـول مـع الأيـام فـيـهـا عـتـابـه
13
قـضـى عـجـبـاً مـنـه الزمـان تـجـلُّداً
ومـا يـنـقـضـي هـذا الزمـان عـجابه
14
تــزاد عـن المـاء النـمـيـر أسـوده
وقــد تــلغ العـذب الفـرات كـلابـه
15
ألم يــحـزن الآبـي رؤوس تـطـامـنـت
وفـاخـر رأس القـوم فـيـهـا ذنـابـه
16
وأعـظِـمْ بـهـا دهـيـاء وهـي عـظـيـمة
إذا اكـتـنـف الضـرغامَ بالذل غابه
17
مـتـى ينجلي هذا الظلام الَّذي أرى
ويـكـشـف عـن وجـه الصـبـاح نـقـابـه
18
وتـلمـع بـعـد اليـأس بـارقة المنى
ويــصــدق مــن وعـد الرجـاء كـذابـه
19
ومــن لي بـدهـر لا يـزال مـحـاربـي
تُــفــلُّ مــواضــيــه وتــنــبـو حِـرابُهُ
20
عــقــور عــلى شِــلوي يــعـضُ بـنـابـه
وتـعـدو عـليـنـا بـالعـوادي ذئابـه
21
رمــتــه الروامــي بـالسـبـاب مـذمَّة
ومــا ضـرّ فـي عِـرضِ اللئيـم سـبـابُه
22
تــصــفـحـت إخـوانـي فـلم أر فـيـهـمُ
قـويـمـاً عـلى نهج الوفاء اصطحابه
23
أفي الناس لا والله من في إخائه
تُـشـدُّ عـلى العـظـم المـهـيـض عصابه
24
يــســاورنــي كـأس الهـمـوم كـأنّـمـا
يــمــجُّ بـهـا السـمَّ الزعـاف لعـابـه
25
وأبـــعـــد مــا حــاولت حــرًّا دنــوُّه
دنــوك مــمــا يــرتــضـي واقـتـرابـه
26
نــصــيــبــك مـنـه شـهـده دون صـابـه
إذا كـانَ مـمـزوجـاً مع الشهد صابه
27
يـريـك الرضـا والدهـر غضبان معرض
وتــرجـوه للأمـر الَّذي قـد تـهـابـه
28
ورأيـك ليـسـت فـي المـشـارع شـرعـة
ولا مــنــهــل عــذب يــســوغ شـرابـه
29
ومـا النـاس إلاَّ مـثـلما أنت عارف
فــلا تــطــلبـنَّ الشـيـء عـز طـلابـه
30
بَــلَوتُ بــهــم حــلوَ الزمــان ومــرَّه
فــســيّــان عــنــدي عــذبــه وعـذابـه
31
كــأنّــي أرى عــبــد الغـنـي بـأهـله
غـريـب مـن الأشـراف طـال اغـترابه
32
يــمــيّــزه عــنـهـم سـجـايـا مـنـوطـة
بــأروع مــن زهـر النـجـوم سـخـابـه
33
ثــمــيـن لئالي العـقـد حـاليـة بـه
مـن الفـضـل أعـنـاق الحـجى ورقابه
34
إذا نــاب عـن صـرب الغـمـام فـإنـه
إذا لم يـصـب صـوب الغـمـام مـنابه
35
تــألق فــانــهـلّت عـزاليـه وارتـوى
بــه حــزن راجــيــه وسـالت شـعـابـه
36
أتـــعـــرف إلاَّ ذلك القــرم آبــيــاً
عـلى الدهـر يـقـسو أو تلينُ صلابه
37
تــســربــل فــضــفـاض الأبـوة كـلَّهـا
وزُرَّت عـلى الليـث الهـصـور ثـيـابه
38
ولم يـنـزل الأرض الَّتي قد تطامنت
ولو أن ذاك الربـع مـسـكـاً تـرابـه
39
لقــد ضـربـت فـوق الرواسـي وطـنَّبـَتْ
عـلى قُـلَل المـجـد الأثـيـل قـبـابه
40
فــأصـبـحـتِ الشُّمـ العـرانـيـن دونـه
وحــلَّق فــي جــوّ الفــخــار عُــقـابـه
41
أبـى الله والنـفس الأبيَّة أن يُرى
بــغـيـر المـعـالي هـمُّهـ واكـتـئابُه
42
فـدانـت له الأخـطـار بـعـد عـتـوِّها
وذلّت له مــن كــل خــطــب صــعــابــه
43
ولو شــاء كــشـف الضـرّ فـرّق جـمـعـه
ومـا فـارق العـضـبَ اليماني قرابه
44
ومــجــتــهــدٍ فــي كــلّ عــلم أبــيّــةٍ
فــلا يــتــعــداهــا لعـمـري صـوابـه
45
بـفـكـرٍ يـرى مـا لا يـرى فكر غيره
يــشــقّ جــلابــيــب الظـلام شـهـابـه
46
مــقــيــم عـلى أنْ لا يـزال قـطـاره
يــصــوب وهــذا صــوبــه وانـصـبـابـه
47
وإمّــا خــلا ذاك الغــمـام فـمـقـلع
وعــمّــا قــليــل يــضــمــحـل ضـبـابـه
48
ونـاهـيـك بـالنـدب الَّذي إنْ نـدبته
كــفـاك مـهـمّـات الأمـور انـتـدابـه
49
ذبــاب حـسـام البـأس جـوهـر عـضـبـه
ومـا الصـارم الهـنـدي لولا ذبابه
50
عـليـم بـمـا يـقـنـي الثـناء وعامل
وداعٍ إلى الخـيـر العـظـيـم مـجابه
51
إذا انـتـسـب الفـعل الجميل فإنَّما
يـكـون إلى رب الجـمـيـل انـتـسـابه
52
هـل الفـضـل والإحـسـان إلاَّ صـنيعة
أمْ الحـمـد والشكران إلاَّ اكتسابه
53
وإنّـي مـتـى أخـليتُ من ثروة الغنى
وأغــلق مــن دون المــطـامـع بـابـه
54
بــدا لي أن أعـشـو إلى ضـوء نـاره
وأصــبـو إلى ذاك المـريـع جـنـابـه
55
فـــأصـــدرنــي عــنــه مــصــادر وارد
مــن اليــمّ زخّــار النـوال عـبـابـه
56
وأصــبـحُ مـرمـوق السـعـادة بـعـدمـا
خَــلَتْ ثُــمَّ لا زالت مــلاءً وطــابــه
57
إذا ذهــب المـعـروف فـي كـل مـذهـب
إليــك بــرغــم الحــادثــات مــآبــه
58
فــلســت تـرانـي مـا حـيـيـت مـؤمـلاً
سـواك ولم يـعـلق بـي النـذل عـابه
59
ولا مــسـتـثـيـبـاً مـن دنـيٍّ مـثـوبـةً
حــرام عــلى الحــرِّ الأبــيّ ثـوابـه
60
وغــيـرك لم أرفـع إلى شـيـم بـرقـه
ولا غـرّنـي فـي الظـامـئيـن سـرابـه
تعليقات القراء 0