سَفرَتْ وريعانُ التبلُّجِ مُسْفِرُ
للشاعر ابن الزقاق البلنسي
1
سَــفـرَتْ وريـعـانُ التـبـلُّجِ مُـسْـفِـرُ
لم أدرِ أيـهـمـا الصـباحُ الأنورُ
2
وتــنـفـسـتْ وقـد اسـتـحـرَّ تـنـفُّسـي
فـوَشـى بـذاكَ النـدِّ هـذا المـجمر
3
مـقـصـورةٌ بـيـضـاءُ دونَ قِـبـابـهـا
هــــنـــديَّةـــٌ وأســـنَّةـــٌ وسَـــنَـــوَّر
4
وسـوابـحٌ خاضتْ بها البُهْمُ الوغى
لمـا طَـمـى بَـحْـرُ الحـديدِ الأخضر
5
فــي مــأزقٍ يــلتـاحُ فـيـه للظُّبـا
بَــرْقٌ ويــنــشــأُ للعـجـاج كـنَهْـوَر
6
يرمي الفوارسَ بالفوارسِ والقنا
تــخـفُـو هـنـالكَ والقـنـابـلُ ضُـمَّرُ
7
يـا ربـةَ الخـدرِ المـمـنَّعـِ والتي
أَسْـرَتْ فـنَـمَّ عـلى سُـراهـا العنبر
8
ما هذه الجردُ العِتاقُ وهذه الس
مـرُ الرقـاقُ وذا القنا المتأطِّر
9
أومــا كــفــتـكِ مـعـاطـفٌ ومـراشـفٌ
وســــوالفٌ كــــلٌّ بـــهـــنَّ مـــعَـــفَّر
10
لا تُـشـرِعـي طَـرْفَ السِّنـان لمـغرمٍ
مـثـلي فـحـسـبـكِ مـنـه طَـرْفٌ أحـور
11
سـأقـيـمُ عُـذْرَ السـمـهـريِّ فـإنـمـا
تُـدْمـي لحاظُكِ لا الوشيجُ الأسمر
12
ولئن حَـشـتْ زُرْقُ الأسـنـة بـعـدها
طَــعْــنَـاً حـشـايَ فـمـيـتـةٌ تـتـكـرَّر
13
حـالتْ خـطوبُ الدهرِ دونكِ والهوى
وَقْــفٌ عــليــه الحـادثُ المـتـنـمِّر
14
مـهـلاً سَـتُـضْرَحُ عن مَشارِبِهِ القذى
ويــعــودُ صَـفْـوَاً مـاؤُهُ المـتـكـدِّر
15
ليـقـوِّمَـنَّ صَـغـا الحـوادثِ منْ بني
عـبـد العـزيـزِ بـهـا وسـيـم أَزْهَرُ
16
فـكـأنَّمـا تـطـأُ المـطيُّ من الثرى
زَهْــرَاءَ والظــلمــاءُ مــسـكٌ أذفـر
17
يُـدْنـيـهِ مـن أَقصى المواضعِ ذكرُهُ
ولربَّمـــا أدنـــى القــصــيَّ تَــذَكُّر
18
يـقـظـانُ مـقـتـبـلُ الشـبابِ ورأيُهُ
عـن بـعـضِ إبـرامِ الكـهـولِ مـعـبّر
19
لو كــنــتَ شــاهــدَ فَــضْـلِهِ لِمُـلمَّةٍ
لم تـدرِ هـل يـجـلو ضحىً أمْ يُفْكِر
20
إنَّاــ نــخــافُ مـن العـواقـبِ ضَـلَّةً
وبِــعَــدْلِهِ فــيــهــنَّ سُــرْجٌ تَــزْهَــرُ
21
أَمْــضَــى نـوافـذَ حُـكْـمِهِ حـتَّى عـلى
صَـرْفِ الحـوادثِ فـهـي لا تـتـنـكـر
22
نــكـصـتْ عـلى أعـقـابـهـا أعـداؤُهُ
إذْ حـارَبَـتْهُـمْ عـن عُـلاهُ الأدْهُـر
23
فــلهــمْ بــه شَـرَقٌ لمـيِّتـهـمْ شـجـىً
ولنـا بـه القِدْحُ المعلَّى الأكبر
24
تُـبْـدي يـمـيـنُـك عَـرْفَ كـلِّ بـراعـةٍ
مـهـمـا نـبـا بـيـدِ الكـمـيِّ مُـفَقَّر
25
طَـعَـنَـتْ عُـداتَـكَ دونَ طَـعْنٍ فانبرى
كــلُّ امــرئٍ عــاديــتَ وهــو مُـفَـطَّر
26
فــكــأن حــبــركَ أحــمـرٌ لا أسـودٌ
ويــراعُ كــفِّكــَ أســمــرٌ لا أصـفـر
27
أُمـلي أبـا حـسـنٍ بـشـكـرٍ بـعضَ ما
أوليـتَ مـن حَـسَـنٍ فـمـثـلك يُـشـكـر
28
ولئن أكـنْ قَـصَّرْتُ عـن ذاكَ المـدى
فـلقـد أتـتـكَ مـدائحـي تَـسْـتَـعْـذِر
29
أمّـا القـريـضُ فـقـد عـلمـتَ بـأنَّهُ
بُــرْدٌ يُــسَـنُّ عـلى الكـرامِ مُـحَـبّـر
30
فـبـعـثـتُ مـن حَـوكـي إليـكَ بخلعةٍ
تَـبْـلَى الليـالي دونـها والأعْصُرُ
31
فــلتـلبـسْـن مـنـهـا أجـلَّ مُـفـاضَـةٍ
لكـــنَّ لابـــســهــا أجــلُّ وأخــطــر
32
ولتـرقَ فـي فَلَكِ السماءِ بحيثُ لا
يــســطــيـع أَنْ يَـرْقَـى شـهـابٌ نـيِّر
تعليقات القراء 0