سَكبَ الدَّمع لها فانسَكبا
للشاعر الأخرس
1
سَــكــبَ الدَّمــع لهـا فـانـسَـكـبـا
وقَــضــى مــن حَــقِّهــا مــا وجـبـا
2
أرْبــعٌ لولا تــبــاريــحُ الهــوى
مــا جــرى دَمـعُـك فـيـهـا صَـبَـبـا
3
وجَـدت فـيـهـا السـوافـي مَـلْعَـباً
للنّــوى فــاتَّخــَذتْهــا مــلعــبــا
4
مـا لقـيـنـا بـوقـوف الرّكـب فـي
ســاحــةِ النّــعــمـان إلاَّ نـصـبـا
5
ذكــر الصــبُّ وهــل يــنـسـى بـهـا
زمـــنَ اللَّهـــو وأيَّاــم الصّــبــا
6
يــا رعــى الله بـهـا لي قـمـراً
مُــشــرِقَ الطــلعــة لمــنْ غــربــا
7
أمــنًــى للنَّفــس فــي أهــل مِـنًـى
وقــبــاب الحــيّ فــي وادي قـبـا
8
فــلقــد كــنــتُ وكــانــتْ فــتـيـةٌ
أنــجــمَ الأُفــق وأزهـار الرُّبـى
9
ذهــب الدهــر بــهــم فـامـتـزجَـت
فــضَّةــ الأدمــع فــيــهــم ذهـبـا
10
يــا خَــليــليَّ وهــلاّ شِــمْــتُــمــا
بــارقــاً لاحَ لعــيــنــي وخــبــا
11
فـــتـــوارى كـــفـــؤادي لهـــبـــاً
ثـــمَّ أورى زنـــده والتـــهـــبــا
12
لَعِـــبَ الشَّوق بـــأحــشــائي ومــا
جَـــدَّ جِـــدُّ الوَجْــد حــتَّى لعــبــا
13
فانشدنّ لي في الحمى قلباً فقد
ضـاعَ مـنِّيـ فـي الحـمـى أو غُصِبا
14
نــظــرت عـيـنـاي أسـرابَ المـهـا
نــظــرةً كــانــت لحَـيْـنـي سـبـبـا
15
يـوم أصْـبَـتْـنـا إلى ديـن الهوى
فـــتَـــعَــلَّلْنــا بــأرواح الصَّبــا
16
وعـــدونـــا زورة الطَّيـــف أمـــا
آنَ مـــيـــعـــادهُـــم واقــتــربــا
17
أربُ النَّفـــس وحـــاجـــات امـــرئٍ
مــا قـضـى مـنـهـم لعـمـري أربـا
18
قَــضَــتِ الأَيَّاـم فـيـمـا بـيـنـنـا
إنَّنــا لم نــلقَ يــومــاً طــربــا
19
وَهَـــــبَ الدَّهـــــر لنــــا لذَّتــــه
واســتـردَّ الدهـر مـا قـد وهـبـا
20
ومــنــعـنـا مـن أفـاويـق الطّـلا
مــنــهـلاً كـانَ لنـا مـسـتـعـذبـا
21
فـحـدا الحـادي لسـقـيـا عـهـدكم
عــارضـاً إنْ سـاقـه البـرق كـبـا
22
مــقــلةُ الوالع يــذري دمــعَهــا
وبــكـى القـطـر لهـا وانـتـحـبـا
23
أمــر القــلب بــصــبــرٍ فــقــضــى
ودعــا الصَّبــرَ إليــهــا فــأبــى
24
قــلَّمــا يُــدعــى فـيـقـضـي حـاجـةً
وإذا مــا انــتــدبـوه انـتـدبـا
25
واللَّيـــالي فَـــلَكٌ يــظــهــر فــي
كــلِّ يــومٍ عــجــبــاً مــسـتـغـربـا
26
وكــآفــاق العُــلى مــا أطْــلَعَــتْ
كـشـهـاب الدِّيـن فـيـنـا كـوكـبـا
27
فــتــأمَّلــ فــي مــعــانــي ذاتــه
وتـــفـــكَّر فـــتَـــحـــدَّثْ عـــجــبــا
28
هـــيـــبـــة لله فـــي مـــطـــلعــه
مـــلأت قـــلب الأَعــادي رعــبــا
29
يُــرْتــجــى جـوداً ويُـخـشـى سـطـوة
رغــبــاً يُــرجــى ويــخـشـى رهـبـا
30
عــالم الدُّنــيــا ونــاهــيـك بـه
لا يـــشـــوبُ العــلم إلاَّ أدبــا
31
مــعــربٌ عــن فـكـره الثـاقـب إنْ
زفَّ أبــكــار المــعــانــي عُـرُبـا
32
كـــم تـــجــلَّتْ فَــجَــلَتْ أفــكــاره
عــن ســنــا كــلّ عـويـص غـيـهـبـا
33
فــأرَتْــنـا الحـقّ يـبـدو واضـحـاً
بـــعـــد أن قــاربَ يــحــتــجــبــا
34
بـــلســـان يــفــصِــلُ الأَمــر بــه
كـشـبـا الصَّمـصـام أو أمـضى شبا
35
فــــخُــــذِ اللؤلؤَ مـــن ألفـــاظِهِ
واجْـتَـنـي إن شِـئْتَ مـنـهـا ضَـرَبا
36
وفـــــكـــــاهــــات إذا أوْرَدَهــــا
نُــظِــمَــتْ فــوق الحـمـيَّاـ حـبـبـا
37
وكـــــمـــــالات له مــــعــــجــــزة
وأحـــاديـــثــاً رواهــا نــخــبــا
38
أيـن مـن أقـلامـه سُـمُـرُ القـنـا
أيــن مــن هــمَّتــه بـيـض الظـبـا
39
وكــلام راقَ فــي السَّمــع كــمــا
يــروقُ العــيــنَ فــيــمـا كـتـبـا
40
عَــــلَويٌّ مــــن أعــــالي هـــاشـــم
هــاشــم الجــود ويـكـفـي نـسـبـا
41
صــــاغــــه الله لقــــوم أربــــاً
ولقــــومٍ حَــــسَــــدوه عــــطـــبـــا
42
لا يــزال الدهــر يــعــلو جــدّه
مـرتـقـيـهـا فـي المـعـالي رتبا
43
فـــإذا بُـــوحِـــثَ بـــالجــدّ عــلا
وإذا غــــولبَ فــــيــــه غَـــلَبـــا
44
أبــلجٌ تــحــســبــه بــدرَ الدُّجــى
أو بــأضـواءِ الصَّبـاح انـتـقـبـا
45
ديــمــةٌ مــنــهــلَّة مـا شـمْـتُ فـي
بــارق الآمــال مــنــهــا خـلَّبـا
46
ولئنْ أصْـــبَـــحَ روضــي مــمــحــلاً
فــكــم اخــضــرَّ بــه واعـشـوشـبـا
47
يــهــنِـكَ العـيـدُ فـخـذْ مـن لائذ
بِــكــم مـا كـنـتُ له مـسـتـوجـبـا
48
شـاكـراً مـنـك عـلى العـيـدِ يـداً
لم أُفــاخــر بــسـواهـا السُّحـبـا
49
فـتـفـضَّلـ يـا ابـن بنت المصطفى
أشــــرف العــــالم أُمًّاـــ وأبـــا
تعليقات القراء 0