هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لو كنتَ حاضر طرفِهِ وفؤادِهِ

للشاعر الأخرس

1
لو كـــنـــتَ حــاضــر طــرفِهِ وفــؤادِهِ
أشْـــفَـــقْـــتَ مـــن زَفَــراتِهِ وسُهــادِهِ
2
قــد كــانَ يــرجــو أن يــلمّ بـبـرئِه
لو أنَّ طـــيـــفــك كــانَ مــن عــوَّاده
3
عــذَّبــتَ طـرفـي بـالسُّهـاد ولم تـبُـت
إلاَّ وطـــرفـــك فـــي لذيـــذ رقــاده
4
مــا لي أُعَــذِّب فـي هـواكَ حـشـاشـتـي
وأذودُ حـــرَّ القـــلب عـــن إبـــراده
5
وإذا أخَـذْتَ بـمـا يـبـوحُ بـه الجوَى
أخــذ الجــوى إذ ذاك فــي إيـقـاده
6
هــذا الغــرامُ ومــا مــرادك بـعـده
مــمَّاــ يــحــولُ جــفــاك دون مــراده
7
مـن كـنـت أسـتـصـفـي الحـياةَ لقربه
أصْــبَــحْــتُ أرتــقــبُ الرَّدى لبـعـاده
8
أطــلقـتُ بـعـدكـم الدُّمـوع وإنْ أكـنْ
فــيــكــم أسـيـرَ الحـبّ فـي أقـيـاده
9
ولقـدْ سَـدَدْتُ عـن العَـذول مـسـامـعـي
ورأيـــتُ أنَّ الرَّأي غـــيـــر ســـداده
10
يا مَن يلوم على الهوى أهل الهوى
كـيـف اقـتـنـاءُ الصَّبـر بـعـد نفاذه
11
هـل أنـتَ يـومَ البـيـن مـن شـهـدائهِ
أم أنــتَ يــومَ الجـزع مـن أشـهـاده
12
مَــن ذا يُــجـيـرك مـن لواحـظ سـربـه
ويــفــكُّ قــلبــك مــن يــدي صــيَّاــده
13
يـــا ربـــع بــلّ لك الأوام مــتــيَّمٌ
إنْ جَـــفَّ نـــاظـــره بـــمــاءِ فــؤاده
14
حَـكَـمْـت بـمـا حـكـم الغـرامُ بـأهـلِهِ
آرامُه فــــقَــــضَــــتْ عــــلى آســــاده
15
وكــأَنَّمــا كــانــت لذائذنــا بــهــا
روضــاً جَــنَــيْــتُ الغــضّ مــن أوراده
16
لم أنـسَ عـهـدكِ يـا أُمـيـمة باللّوى
فـسـقـى الغـمـام العـهد صوب عهاده
17
أيَّاــم أصــطــبــحُ المــراشــف عـذبـةً
ويـــــفـــــوزُ رائد لذَّةٍ بــــمــــراده
18
حــيــثُ الشَّبــابُ قــشــيــبـةٌ أبـراده
إذ كــنــتُ أرفــلُ مـنـه فـي أبـراده
19
ومــضــرَّج الوَجَــنــات مــن دمِ عـاشـقٍ
يــســطــو بــذابــل أسْــمَــرٍ مــيَّاــده
20
عـــاطَـــيْـــتُهُ مـــمَّاــ يَــمُــجُّ لُعــابُهُ
صَهْــبــاء تـكْـشِـفُ عـن صـمـيـمِ فـؤاده
21
يـصـفـو بـهـا عـيـشُ النَّديـم كـأَنَّمـا
أخَــذَتْ عــليـه العـهـد مـن أنـكـاده
22
حــــتَّى إذا ألقـــى الظَّلـــام رداءه
واســتــلَّ سـيـف الصُّبـح مـن أغـمـاده
23
قـلتُ اسـمـحـنْ لي مـا بـخـلت بـزورةٍ
وهــل المــحــبّ بـهـا عـلى مـيـعـاده
24
لا ذاقَ ريــقــك بـعـد ذلك إنْ صـحـا
أو كـــانَ يـــعــثــر غــيّه بــرشــاده
25
فَــسَــدَتْ مــعـامـلة الحـسـان لمَـفْـرِقٍ
نَــزَلَ البــيــاضُ بــه مــكـان سـواده
26
وثـنـى المـشـيـب مـن الشَّباب عنانه
عــن ودِّ زيــنــبــه وعــشــق ســعــاده
27
ونــفــاســة الصّـمـصـام فـي إفـرنـده
لا فــي نــفــاســة غــمــده ونـجـاده
28
ســالمــت أيَّاــمـي فـقـال لي العُـلى
إنْ كــانَ عــاداك الزَّمــان فــعــاده
29
ولقـد يـعـزُّ عـلى المـعـالي أنْ ترى
مــثــلي بـهـذا الدهـر طـوع قـيـاده
30
صــافــيــتُ أخــلاقـي الأَبـيَّةـ دونـه
فــليــنــطــو أبــداً عــلى أحــقــاده
31
وأنــا القــويُّ عــلى شـدائد بـطـشـه
عــانــدتــه فــرَغِــمْــتُ أنــفَ عـنـاده
32
وأراه يــمــكــر بــي ويــحــسَــبُ أنَّه
يـــضـــطــرُّنــي يــومــاً إلى أوغــاده
33
هـيـهـات قـد تـربَّتـ يـداك فـدون ما
قــد رامَ هــذا الدهـر خـرط قـتـاده
34
ولمــنْ أراد مــن الأَكــارم بــغـيـة
ألفــى أبــا ســلمــان فــوقَ مــراده
35
بـــأسٌ يـــذوب له الحــديــد ونــائلٌ
كــالعــارض المــنــهــلّ فـي إرفـاده
36
النَّاــس مــغــتــنــمـون فـي إبـراقـه
طـــوراً ومـــحــتــرزون مــن إرعــاده
37
مــســتــنــزل الإِحـسـان صـادق وعـده
ومـــزلزل الأَركـــان فــي إيــعــاده
38
حـسـدت مـنـاقبه الكواكبُ في العُلى
حـــتَّى رأيـــت البــدر مــن حــسَّاــده
39
أمَّاــ العـيـال عـليـه فـهـي أمـاجـد
والمــجــد لا يــنــفـكُّ عـن أمـجـاده
40
يــتــطــفَّلــون عــلى مــوائد فــضــله
يـــتـــبـــرَّكـــون بـــمـــائه وبــزاده
41
طــرب الشَّمـائل كـلَّمـا اسـتـجـديـتـه
طـــرب الشّـــجــاع لحــربــه وجــلاده
42
ولربَّمــا أجــرى اليــراعَ فــلاحَ لي
بــيــض الأَيــادي مــن سـواد مـداده
43
لله أبــــلجُ مـــن ذؤابـــة هـــاشـــمٍ
لا زالَ حـــزبُ الله مـــن أجــنــاده
44
عــقـل الحـوادث أقْـلَعَـتْ لهـيـاجـهـا
فـــكـــأَنَّهــا مــصــفــودة بــصــفــاده
45
لمَ لا يُـــؤَمَّلـــ للإِغــاثــة كــلّهــا
مــن كـانَ قـطـب الغـوث مـن أجـداده
46
لحــق الكــرام الأَوَّليــن ولم يــزل
فــي حَـلْبَـة النـجـبـاء سـبـق جـواده
47
فـكـأنَّمـا انـتـقـب الصَّباح إذا بدا
إقــــبــــالهُ مـــنـــه عـــلى وفَّاـــده
48
لا تــعــجــبــوا لجــمــال آل مـحـمَّد
نــــورُ النَّبــــيّ ســــرى إلى أولاده
49
بـــيـــتٌ قــواعــده قــواعــدُ يَــذْبُــلٍ
يَــتَــعَــثَّرُ الحــدثــان فــي أوتــاده
50
أطـواد مـجـد فـي العُلى لم ينزلوا
إلاَّ عــلى الشــرُفــات مــن أطــواده
51
مــن كــلِّ بــحــرٍ يــســتــفـاض نـواله
يــا فــوزَ مــن قــد راحَ مــن روَّاده
52
قــد تــســتــمــدّ العــارفـون وإنَّمـا
اسـتـمـدادهـا بـالفـيـض مـن إمداده
53
يـا أهـل ذا البـيـت الرَّفيع عماده
وانــحــطَّتــ المــلوان دون عــمــاده
54
أروي لكــم خـبـر الثـنـاء وطـالمـا
أَوْقَـــفْـــت راويـــه عـــلى إســنــاده
55
مــسـتـعـبـد الحـرّ الكـريـم بـفـضـله
لا حـرَّ فـي الدُّنـيـا مـع اسـتعباده
56
شـاركـت أبـنـاء الرجـال بـمـا حَـوَتْ
يــمــنــاكَ بــيــن طــريــفـه وتـلاده
57
وإذا تــفــرَّدَ فــي الزَّمــان مــهــذّب
ألفــيــتــكَ المــعــدودَ مـن أفـراده
58
روضــي ذوى ولوى الرَّجــاء بــعــوده
فــليــجـر مـنـك المـاء فـي أعـواده
59
يــفــديــك مــن مـلكـت يـمـيـنُـك رقَّه
ورآك مــــلجــــأ قــــصـــدِهِ ومـــراده
60
مــنــع الوصــول إلى ذراك بــعـيـده
لا زلت أنْــتَ العــيـد فـي أعـيـاده
61
والحـــظّ يـــصــلد فــي يــديَّ زنــاده
إنِّيـــ أُعـــيــذُك مــن صُــلود زنــاده
62
يــا مَــن نَــعِــمْـتُ بـه وأَيَّةـ نـعـمـة
وسَــعِــدْتُ بـيـن النَّاـس فـي إسـعـاده
63
تــاجــرت فــي شــعــري إليـك وإنَّمـا
نَــفَـقَ القـريـض لديـك بـعـد كـسـاده
64
ومــن الكــلام إذا نــظــرتَ جـواهـرٌ
يــجــبــى إلى مَــن كـانَ مـن نـقَّاـده

عن القصيدة

«لو كنتَ حاضر طرفِهِ وفؤادِهِ» قصيدة للشاعر الأخرس، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 64 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «لو كـــنـــتَ حــاضــر طــرفِهِ وفــؤادِهِ ... أشْـــفَـــقْـــتَ مـــن زَفَــراتِهِ وسُهــادِهِ». ولـالأخرس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0