صَبٌّ يُخاطِبُ مُفحِماتِ طُلولِ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
صَــبٌّ يُــخــاطِــبُ مُــفــحِــمــاتِ طُــلولِ
مِـــن ســـائِلٍ بـــاكٍ وَمِـــن مَــســؤولِ
2
حَــمَــلَت مَـعـالِمُهُـنَّ أَعـبـاءَ البِـلى
حَـــتّـــى كَــأَنَّ نُــحــولُهُــنَّ نُــحــولي
3
يـا وَهـبُ هَـب لِأَخـيـكَ وَقـفَـةَ مُـسعِدٍ
يُـعـطـي الأَسـى مِن دَمعِهِ المَبذولِ
4
أَو ما تَرى الدِمَنَ المُحيلَةَ تَشتَكي
غَـــدَراتِ عَهـــدٍ لِلزَمـــانِ مُـــحــيــلِ
5
إِن كُـنـتَ تُـنـكِرُها فَقَد عَرَفَ البِلى
قِــدمـاً مَـعـارِفَ رَبـعِهـا المَـجـهـولِ
6
تِـلكَ الَّتـي لَم يَـعـدُها قَصدُ الهَوى
مــالَت مَــعَ الواشــيــنَ كُـلَّ مَـمـيـلِ
7
عَـجِـلَت إِلى فَـضـلِ الخِـمـارِ فَـآثَـرَت
عَــذَبــاتِهِ بِــمَــواضِــعِ التَــقــبـيـلِ
8
وَتَــبَــسَّمـَت عِـنـدَ الوَداعِ فَـأَشـرَقَـت
إِشـــراقَـــةً عَـــن عـــارِضٍ مَــصــقــولِ
9
أَأَخـيـبُ عِـنـدَكِ وَالصِـبـا لِيَ شـافِـعٌ
وَأُرَدُّ دونَـــكِ وَالشَـــبـــابُ رَســـولي
10
وَلَقَــد تَــأَمَّلـتُ الفِـراقَ فَـلَم أَجِـد
يَــومَ الفِـراقِ عَـلى اِمـرِئٍ بِـطَـويـلِ
11
قَــصُــرَت مَــســافَــتُهُ عَــلى مُــتَــزَوِّرٍ
مِـــنـــهُ لِدَهــرِ صَــبــابَــةٍ وَعَــويــلِ
12
وَإِذا الكِـرامُ تَـنـازَعـوا أُكـرومَـةً
فَــالفَــضـلُ لِلفَـضـلِ بـنِ إِسـمـاعـيـلِ
13
لِلأَروَعِ البُهــلولِ ثـابَ بِهِ النَـدى
مِـــن كُـــلِّ أَروَعَ مِـــنـــهُــمُ بُهــلولِ
14
قُـسِـمـوا عَـلى أَخـلاقِهِـم فَتَفاوَتوا
فـــيـــهِــنَّ قِــســمَــةَ غُــرَّةٍ وَحُــجــولِ
15
فــي كُــلِّ مَــكــرُمَــةٍ يَــدٌ مَـبـسـوطَـةٌ
مِــن فــاضِــلٍ مِــنـهُـم وَمِـن مَـفـضـولِ
16
لا تَــطــلُبَــنَّ لَهُ الشَــبــيـهَ فَـإِنَّهُ
قَــمَــرُ التَــأَمُّلـِ مُـزنَـةُ التَـأمـيـلِ
17
جـازَ المَـدى فَـرَمـى بِـغَـيـرِ مُـناضِلٍ
فــي سُــؤدُدٍ وَجَــرى بِــغَــيــرِ رَسـيـلِ
18
فَـمَـتـى سَـمَـت عَـيـنُ الحَـسودِ لِفَخرِهِ
رَجَــعَــت بِــطَــرفٍ عَــن عُــلاهُ كَـليـلِ
19
يَـدَعُ المُـلوكُ المُـتـرَفـونَ عَـتادَهُم
لِأَغَــرَّ عَــن أَشــغــالِهِــم مَــشــغــولِ
20
مُــســتَــأثِــرٍ بِـالمَـكـرُمـاتِ تَـعـودُهُ
فــيــهــا خَــلائِقُ حــاسِــدٍ وَبَــخـيـلِ
21
وَمَـتـى عَـرَضـتَ لِشُـكـرِهِ فَـالبُـرجُ مِن
تُــبَــلٍ عَـلى ثَـبَـجِ الثَـنـاءِ ثَـقـيـلِ
22
وَمِـنَ الصَـنـائِعِ مـا يُـؤَكَّدُ بِـاللُهى
فَــيَــنــوءُ حــامِـلُهُ بِـعِـبـءِ الفـيـلِ
23
مُــتَــمَــكِّنــٌ مِــن هــاشِـمٍ فـي رُتـبَـةٍ
عَــليــاءَ بَـيـنَ الغَـفـرِ وَالإِكـليـلِ
24
قَــومٌ إِذا عَــرَضَ الجَهـولُ لِمَـجـدِهِـم
عَــطَــفَــت عَـلَيـهِ قَـوارِعُ التَـنـزيـلِ
25
وَإِذا حَــلَلتَ فِــنــاءَهُــم مُــتَـوَسِّطـاً
فـيـهِـم فَـما اِسمُ النيلِ غَيرُ جَزيلِ
26
يَــتَــغَــوَّلُ المُــدّاحَ أَدنــى سَــعــيِهِ
بِــمَــكــارِمٍ مِــثــلِ النُـجـومِ مُـثـولِ
27
فَـالدَهـرَ يَـعـقِـرُ بِـالقَوافي أَهلُها
فـــي العَـــرضِ مِــن آلائِهِ وَالطــولِ
28
يـا فَـضـلُ جـاءَ بِـكَ الزَمـانُ مُجَرِّراً
كَــرَمـاً كَـبُـردِ اليُـمـنَـةِ المَـسـدولِ
29
أَوضَـحـتَ عَـن خُـلُقٍ أَضـاءَ لَهُ الدُجـى
وَأَخــــو الغَــــزالَةِ آذِنٌ بِـــأُفـــولِ
30
وَشَــمــائِلٌ كَــالمــاءِ صُــفِّقــَ بُــردُهُ
بِــرُضــابِ صــافِــيَـةِ الرُضـابِ شَـمـولِ
31
نَــدعــوكَ لِلخَــطــبِ الجَـليـلِ بِـسَـيِّدٍ
وَأَخٍ لِقُــــربِــــكَ تــــارَةً وَخَـــليـــلِ
32
وَكَـذاكَ أَنـتَ البَـحـرُ ثُـمَّ تَـكونُ في
كَــرَمِ العُــذوبَــةِ مُــشـبِهـاً لِلنـيـلِ
تعليقات القراء 0