ضَحِكَ البرقُ فأبكاني دَما
للشاعر الأخرس
1
ضَــحِــكَ البـرقُ فـأبـكـانـي دَمـا
وجــرى دمــعــي له وانــســجَـمـا
2
وأهــاجَ الوجــد فــي إيــمـاضـه
كَــبِــداً حــرّى وقــلبـاً مـغـرمـا
3
مــــــا أرى دائيَ إلاَّ لَوعَــــــةً
مـن حـشـاً تُـورى ومـن دمـعٍ همى
4
مــن ســنـاً لاح ومـن بـرق أضـا
مـا بـكـى الوامـق إلاَّ ابتسما
5
فـكـأنَّ البـرقَ فـي جـنـح الدجى
ألْبَـسَ الظـلمـاء بُـرداً مُـعْـلما
6
بـاح فـي الحـبّ بـأسرار الهوى
وأبــى سـرُّ الهـوى أنْ يـكـتـمـا
7
يــا أخــلاّئي وهــل مــن وقـفـةٍ
بـعـدكم بالجزع من ذاك الحمى
8
أنـشـدُ الدار الَّتـي كـنتم بها
نــاشــداً أطـلالهـا والأرسـمـا
9
يـا ديـاراً بـالغـضـا أعـهـدهـا
مَـرْبَـضَ الأسْـدِ ومـحـراب الدمـى
10
سَــوَّلَتْ للدمــع أن يـجـري بـهـا
وقــضــت للوجــد أنْ يــضــطـرمـا
11
أيــنَ ســكـانُـك لا كـانَ النـوى
أعْـرَقَ البـيـن بـهـم أم أشـأما
12
كـانَ عـهـدي بـظـبـاء المـنـحنى
تـصـرَعُ الظـبـيـةُ فـيه الضيغما
13
وبـنـفـسـي بـيـن أسـراب المـها
ظــالمٌ لم يَــعْــفُ عــمَّنــ ظـلمـا
14
إنَّ فـي أحـداق هـاتـيـك الظـبا
صــحــةً تــورث جــســمــي ســقـمـا
15
ومــــليــــح بـــابـــليٍّ طـــرفـــه
سـاحـرِ المـقـلة مـعـسول اللمى
16
حـــرَّم الله دمـــي وهـــو يـــرى
أنَّهــــ حــــلَّ له مــــا حـــرمـــا
17
كــم أراشــت أســهــمـاً ألحـاظُه
يـا له فـي الحـبّ مـن رامٍ رمى
18
أشــتــهـي عَـذْبَ ثـنـايـاه الَّتـي
جَـرَّعَـتْـنـي فـي هـواه العـلقـما
19
وصـــلت أيـــامـــه وانـــقَــرضَــت
أفــكــانــت ليــت شـعـري حـلمـا
20
عـــلِّلانـــي بــعــســى أو ربَّمــا
فــعـسـى تـغـنـي عـسـى أو ربَّمـا
21
حـار حـكـم الحـبّ في الحبّ فما
أنْــصَــفَ المـظـلومَ مـمـن ظـلمـا
22
ليـتَه يـعـدل فـي الحـكـم بـنـا
عـــدل داود إذا مـــا حــكــمــا
23
أيَّد الله بـــه الدِّيـــن امــرؤ
كــانَ للديــن بــه مُـسـتَـعْـصَـمـا
24
ذو مــزايــا تـرتـضـى أطـلعـهـا
مـنـه فـي أفـق المعالي أنجما
25
بــلغ الرشــد كــمــالاً وحــجــى
قـبـل أن يـبـلغ فـيـها الحلما
26
ومـبـانـي المـجـد فـي أفـعـاله
قـد بـنـاهـنّ البـنـاءَ المحكما
27
نــاشــئ فــي طـاعـة الله فـتـىً
لم يــزل بـرًّا رؤوفـاً مـنـعـمـا
28
قـد عـلا بالفضل فيمن قد علا
وسـمـا بـالعـلم فـيـمن قد سما
29
كــم وكــم فــيـمـن تـولّى أمْـرَه
أعـــيَـــنٍ قَــرَّتْ وأنــفٍ أرغــمــا
30
رجــل لو مــلك الدنــيــا لمــا
تـركـت أيـديـه شـخـصـاً مـعـدمـا
31
فــإذا جـاد فـمـا وبـل الحـيـا
وذا جــادل خــصــمــاً أفــحــمــا
32
بُــسِـطَـتْ أيـديـه بـالجـود فـمـا
تــركـت مـمـا اقـتـنـاه درهـمـا
33
أظــهــرَ الحــقَّ بــيــانـاً وجـلا
مـن ظـلام الشـك ليـلاً مـظـلما
34
ســيّــد مــن هـاشـم إذ يـنـتـمـي
لرســول الله أعــلى مــنــتـمـى
35
واعــظٌ إنْ وعـظ النـاس اهـتـدت
لسـبـيـل الرشـد من بعد العمى
36
كــلّمــا ألقــى إليــنــا كـلِمـاً
لفـظـت مـن فـيـه كـانـت حِـكـمـا
37
تـكـشـف الران عـن القـلب ومـا
تـركـت فـي الدِّيـن أمراً مبهما
38
قــوله الفــصــل وفـي أحـكـامـه
مـا يـريـك الحـكم أمراً مبرما
39
إن قـضـى بـالديـن أمـراً ومـضى
أذعَــنَ الآبــي له واسـتـسـلمـا
40
يـحـسـم الداء مـن الجـهـل وكم
حًــسِــم الجـهـل بـه فـانـحـسـمـا
41
نــجــم العــلم بــه إذ نــجـمـا
ونــمـى الفـضـل بـه مـنـذ نـمـى
42
وبـــديـــن الله فـــي أقـــرانِه
لم أجــدُ أثْــبَــتَ مــنــه قـدمـا
43
يــدفــع البـاطـل بـالحـق الَّذي
يُـفـلقُ الهـامَ ويـبـري القـمما
44
واكتفى بالسمر عن بيض الظبا
أغْـمـدَ السـيـف وأجـرى القـلما
45
وُجــدَ الفــضــلُ بــه مــفـتـتـحـاً
لا أرى فــي فــقـده مـخـتـتـمـا
46
عــلمـاء الدّيـن أعـلام الهـدى
كــلُّ فــرد كــانَ مــنـهـم عـلمـا
47
إنَّمـــا أنـــتَ لعـــمـــري واحــد
مـا رأيـنـا لك فـيـنـا تـوأمـا
48
أنتَ أندى الناس إنْ تثرى ندى
يـا غـمـامـاً سـحَّ يـا بحراً طمى
49
إنَّ أيــامَــك أعــيــادُ المــنــى
حـيـث كـانـت للأمـانـي مـوسـما
50
سـيّـدي أنـتَ وهـا أنـت لنـا ال
عـروة الوثـقى الَّتي لن تفصما
51
نــظــم الشــعــر لكـم داعـيـكـمُ
فــتَـقـبَّلـْ فـيـك مـا قـد نـظـمـا
52
ذاكــراً مــن أنْــعَـم الله لكـم
نِـعَـمـاً تُـسـدي إليـنـا النـعما
تعليقات القراء 0