هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ضربوا القِبابَ وطنّبوها بالقَنا

للشاعر ابن معتوق الموسوي

1
ضـربـوا القِـبـابَ وطـنّـبوها بالقَنا
فـمَـحَـوا بـأنـجُـمِهـا مـصابيحَ المُنا
2
وبَنوا الحِجالَ على الشّموسِ فوكّلوا
شُهْــبَ السُّهــاءِ بـرَجْـمِ زوّارِ البِـنـا
3
وجــلَوْا بـتـيـجـانِ التّـرائِبِ أوجُهـاً
لو قـابـلَتْ جـيـشَ الدُّجـنّـةِ لاِنْـثَـنا
4
وجـرَوْا إلى الغـايـات فـوقَ سـوابِـقٍ
لو خـاضَ عِـثـيَـرَهـا النـهارُ لأوهَنا
5
للّهِ قـــومٌ فـــي حــبــائِلِ حُــســنِهــم
قـنـصـوا الكَـرى لجفونِهم من عِندنا
6
غُـــرٌّ رَبـــارِبُهُــم وأُسْــدُ عــريــنِهــم
سـلّوا المَـنـونَ وأغـمدوها الأجفُنا
7
إن زارَهُـم خـصْـمٌ عـليه نضوا الظُّبا
أو مُــدنــفٌ سـلّوا عـليـهِ الأعـيُـنـا
8
لم تـــلقَهُـــم إلّا وفــاجــاكَ الرّدى
مــن جَــفــنِ غُــصْـنٍ هُـزَّ أو ريـمٍ رَنـا
9
تُـثْـنـى الظُّبـا تـحـتَ السّوابِغِ منهُمُ
سُـمـرَ الرِّمـاحِ وفـي الغلائِلِ أغصُنا
10
مـن كـلِّ مـحـتـجِـبٍ تـبـرّجَ فـي العُـلا
أو كُــلِّ ســافِــرةٍ يـحـجِّبـُهـا السّـنـا
11
نُهــدى بــلَمــعِ نُــصـولِهـم لوصـولِهـم
ونــرى ضِــيــاءَ وجــوهِهــم فـتـصُـدَّنـا
12
قــسَــمـاً بـقُـضْـبِ قُـدودِهـم لخُـدودِهـم
كــالوردِ إلّا أنّهــا لا تُــجــتَــنــى
13
كــم مــات خــارجَ حــيّهـم مـن مُـدنَـفٍ
والروحُ مـنـه لهـا وجـودٌ في الفَنا
14
أســكــنْــتُهُـم بـأضـالِعـي فـبُـيـوتُهـم
بــطُــوَيــلعٍ وشُـمـوسُهُـم بـالمُـنْـحَـنـا
15
يـا صـاحِ إن جِـئتَ الحـجازَ فمِلْ بِنا
نـحـو الصّـفـا فـهَـوايَ أجـمـعُهُ هُـنـا
16
فـتّـشْ عَـبـيـرَ ثَـراهُ إن شِـئتَ الثّـرى
فــالدُّرُّ حـيـثُ بـه نـثَـرْنـا عـتْـبَـنـا
17
واِنــشُــدْ بــه قــلبــي فــإنّ مُـقـامَه
حـيـثُ المَـقـامُ به الحجونُ إلى مِنى
18
وســلِ المـضـاجِـعَ إن شـكَـكْـتَ فـإنّهـا
مـــنّـــا لَتَـــعْـــلَمُ عــفّــةً وتــديُّنــا
19
يـا أهـلَ مـكّـةَ ليـت مَـنْ فلَقَ النّوى
قـسـمَ المـحـبّـةَ بـالسّـويّـةِ بـيـنَـنـا
20
أطــلقْــتُــمُ الأجـسـامَ مـنّـا للشّـقـا
ولديـكُـمُ الأرواحُ فـي أسـرِ العَـنـا
21
أجــفـانُـكُـمْ غَـصَـبَـتْ سَـوادَ قُـلوبِـنـا
وخُــصـورُكـم عـنـهُ تـعـوِّضُـنـا الضّـنـا
22
عــن رِيّ غُــلَّتِــنــا مـنـعـتُـم زمـزَمـاً
ورمَــيــتُــمُ جَــمَــراتِ وجــدِكــمُ بِـنـا
23
ظــبــيــاتُـكُـم أظـمـأنَـنـا وأُسـودُكـم
بــجــداوِلِ الفــولاذِ تـمـنـعُ وِرْدَنـا
24
مـا بـالُ فـجـرِ وصـالِكُـم لا يـنـجلي
وقُــرونُــكــم سـلبـتْ ليـالي بُـعـدِنـا
25
أبِــزَعْــمِـكُـم أنّـا يـغـيّـرُنـا النّـوى
فــوَحــقِّكـُم مـا زالَ عـنـكـمُ عـهـدُنـا
26
أنــخــونُــكُـم بـالعَهـدِ وهْـو أمـانـةٌ
قــبــضَــتْ خَــواطِـرُنـا عـليـهِ أرهُـنـا
27
أُخــفــي مــودَّتَــكُــم فـيـظـهَـرُ سـرُّهـا
والرّاحُ لا تَـخـفـى إذا لَطُـفَ الإنا
28
بِــكُــمُ اتّــحـدْتُ هَـوىً ولو حـيَّيـْتُـكُـمْ
قــلتُ الســلامُ عـليّ إذ أنـتـمْ أنـا
29
للّه أيّــامٌ عــلى الخَــيْــفِ اِنــقـضَـتْ
يــا حــبّــذا لو أنّهــا رجــعَـتْ لنـا
30
أيّـــامُ لهْـــوٍ طــالمــا بــوُجــوهِهــا
وضَـحَـتْ لنـا غُـرَرُ المـحـبّـةِ والهَـنا
31
وسَــقــى الحــيــا غـدَواتِ لذّاتٍ غـدَتْ
فـيـهـا غُـصـونُ الأُنـسِ طـيّـبةَ الجَنا
32
وظِـــلالَ آصـــالٍ كـــأنّ نـــســيــمَهــا
لأبـي الحـسـيـنِ يهُبُّ في أرَجِ الثَنا
33
مــــلِكٌ جــــلالتُه كَــــفَـــتْهُ وشـــأنُه
عـن زيـنـةِ الألقـابِ أو حَلْيِ الكنى
34
سـمْـحٌ إِذا أثنى النّباتُ على الحيا
قــصــدَ المَــجــازَ بـلفـظِهِ ولهُ عَـنـا
35
قِــرْنٌ لديــه قِـرى الجُـيـوشِ إذا بـه
نـزلوا فُـرادى الظّـعـنِ أو حِزبٍ ثُنا
36
للفـــخـــرِ جَــرْحــاهُ تــلَذُّ بــضَــرْبــه
والبُـرُّ يُـرضي الجُرْبَ في ألَم الهَنا
37
تُــمــســي بــأفــواهِ الجِـراحِ حـرابُه
تُــثْــنــي عــليـه تـظـنُّهـُنَّ الألسُـنـا
38
سـجـدَتْ لعـزْمـتِه النِـصـالُ أمَـا تَـرى
فـيـهـنّ مـن أثَـرِ السُـجـودِ الإنـحِنا
39
وهــوَتْ عــواليـه الطِـعـانَ فـأوشَـكَـتْ
قـبـلَ الصّـدورِ زجـاجُهـا أن تـطـعَـنا
40
بــيــتُ القـصـيـد مـن المُـلوكِ وإّمـا
يــأبــى عُــلاه بـوزنِهـم أن يُـوزَنـا
41
يَــصـبـو إلى نُـجُـبِ الوفـودِ بـسَـمْـعِه
طَرَباً كما يَصبو التّريفُ إلى الغِنا
42
مــتــســرِّعٌ نــحـو الصّـريـخِ إذا دعـا
مــتــرفِّقــٌ فــيــه عـن الجـانـي وَنـا
43
فـالوُرْقُ تُـشـفِـقُ منه يُغرِقُها النّدى
فـلِذاكَ نـلجـأُ فـي الغُـصـونِ لتأمَنا
44
والنــارُ مـن فـزَعِ الخُـمـودِ بـصـوبِه
فـزِعَـتْ إلى جـوفِ الصـخـورِ لتـكْـمُـنا
45
والمُــزْنُ مــن حــسـدٍ لجـودِ يَـمـيـنـه
تَــبــكـي أسـىً وتـظـنُّهـا لن تَهـتِـنـا
46
بــطــلٌ تــكــادُ الصّــاعِــقـاتُ بـأرضِه
حـذَراً لصـوتِ الرّعـدِ أن لا تُـعـلِنـا
47
لو أكــرَمَ البـحـرُ السّـحـابَ كـوَفـدِه
للدُّرِّ عــنّــا كــادَ أن لا يــخْــزُنــا
48
أو يَـقـتَـفـيهِ البدرُ في سعي العُلا
لم يـرضَ فـي شـرفِ الثُـريّـا مَـسـكـنا
49
أو بِــعْـنَ أنـفُـسَهـا الأهـلّةُ صـفـقـةً
مــنــه بــنــعـلِ حـذائِه لن تُـغـبَـنـا
50
حُــرِسَــتْ عُــلاهُ بــالظُّبـا فـفُـروجُهـا
تــحــكــي البُـروجَ تـحـصُّنـاً وتـزيُّنـا
51
لا يُــنــكِــرَنّ الأفْــقُ غـبـطَـتَهُ لهـا
أوَ ليــسَ قـد لَبـسَ السّـوادَ تـحـزُّنـا
52
تـقـفُ المـنـيّةُ في الزّحامِ لديه لا
تـسـعـى إلى المـهـجـاتِ حـتّـى يأذَنا
53
نــفــذَتْ إرادَتُه وألقَــتْ نـحـوَهُ الد
دُنــيـا مـقـاليـدَ العُـلا فـتـمـكّـنـا
54
فــإذا اِقــتــضــى إحـداثَ أمـرٍ رأيُه
لو كـان مـمـتـنِـعَ الوجـودِ لأمـكَـنا
55
يـا مَـنْ بـطَـلعَـتِهِ يَـلوحُ لنا الهُدى
وبــيُــمــنِ رؤيــتِه نَــزيــدُ تــيـمُّنـا
56
مــا الروحُ مــنـذُ رحـلْتَ إلّا مُهـجـةٌ
بــكَ تُـيِّمـَتْ فـخُـفـوقُهـا لن يَـسْـكُـنـا
57
أضـــنـــاهُ طـــولُ نَـــواكَ حــتّــى أنّه
دلّ النــحــولُ عــلى هَـواهُ وبـرهَـنـا
58
أخـفـى الهُـدى لمّـا اِرتـحَـلْتَ منارُه
فــحــلَلْتَ فــيـه فـلاحَ نـوراً بـيّـنـا
59
قـد كـنـتَ فـيـه وكـان صُـبـحاً مشرِقاً
حـتّـى اِرتـحـلْتَ فـعـاد ليـلاً أدكَـنا
60
ســلبَ البـلا مُـذ غِـبْـتَ مـلبَـسَ أرضِه
فــكــسَــتْهُ أوبَـتُـكَ الحـريـرَ مـلوَّنـا
61
فــارَقْــتَه فــأبــاحَ بــعــدَك للعِــدى
مــنــهُ الفُــروجَ وجِــئتَه فــتـحـصّـنـا
62
أمــســى لبُـعـدِكَ للصّـبـابـةِ مَـحـزَنـاً
والآن أصــبــحَ للمــســرّةِ مَــعْــدِنــا
63
لا أوحــشَ الرحــمــنُ مــنــكَ رُبــوعَهُ
أبــداً ولا بــرحَـتْ لمـجـدِكَ مـوطِـنـا
64
مــولاي لا بــرِحَ العِــدى لكَ خُـضَّعـاً
رَهَــبــاً ودانَ لك الزّمـانُ فـأذْعـنـا
65
هــبْ أنّهــم ســألوكَ فـاِحـسِـنْ فـيـهـم
لِرِضــا الإلهِ فــإنّه بــكَ أحــسَــنــا
66
لا تـعـجـبـنّ إذا اِمـتُـحِـنْـتَ بكَيدِهم
فــالحُــرُّ مــمــتَـحَـنٌ بـأولادِ الزِّنـا
67
فـاِغـضُـضْ بـحِـلمِـكَ نـاظـراً مـتـيـقّـظاً
واِجْــمَــعْ لرأيــكِ خـاطِـراً مـتـفـطِّنـا
68
واِغـفِـرْ خـطـيـئَةَ مَـنْ إذا عُذْراً بَغى
وهْـو الفَـصـيـحُ غَـدا جـبـانـاً ألْكَنا
69
إنّـــي لأعْـــلَمُ أنّ عــنــكَ تــخــلُّفــي
ذَنْـــبٌ ولكـــنّـــي أقـــولُ مُـــضـــمِّنــا
70
أضــحــى فــراقُــك لي عـلَيْهِ عُـقـوبـةً
ليــس الّذي قــاسَــيْــتُ مــنـه هـيّـنـا
71
لا زالَ فـيـكَ المـجـدُ مـبـتهِجاً ولا
فَـجـعَـتْ بـفُـرقَـتِكَ العُلا نُوَبُ الدُّنا

عن القصيدة

«ضربوا القِبابَ وطنّبوها بالقَنا» قصيدة للشاعر ابن معتوق الموسوي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 71 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «ضـربـوا القِـبـابَ وطـنّـبوها بالقَنا ... فـمَـحَـوا بـأنـجُـمِهـا مـصابيحَ المُنا». ولـابن معتوق الموسوي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0