هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

سطَعَتْ شُموسُ قِبابِهم بزَرُودِ

للشاعر ابن معتوق الموسوي

1
ســـطَـــعَــتْ شُــمــوسُ قِــبــابِهــم بــزَرُودِ
فــهَــوَتْ نُــجــومُ مَــدامِــعــي بــخُــدودي
2
وتــلاعَــبَــتْ فــرَحــاً بـهِـم فـتَـيـاتُهـم
فــطَــفِـقْـتُ أرسُـفُ فـي الهـوى بـقُـيـودي
3
وعـلى الحِـمـى ضـرَبوا الخيامَ فليتَهُم
جــعــلوا مــن الأطْــنـابِ حَـبـلَ وريـدي
4
عـهـدي بـهـم تـحـيـا الرّسـومُ وإن عفَتْ
فــــعــــلامَ أحـــشـــائي ذَواتُ هُـــمـــودِ
5
وحــــيــــاتِهــــم لولاهُـــمُ مـــا لذّ لي
شــهـدُ الهَـوى المَـسـمـومُ بـالتّـفْـنـيـدِ
6
كــلّا ولا اِســتــعــذَبــتُ ســائِلَ عَـبـرةٍ
لولا مُـــــلوحَـــــتُهــــا لأوْرَقَ عــــودي
7
تـفـدي القـنـا مـا فـي مـنـاطقِهم وإنْ
هـــي أشـــبـــهَـــتْ شَــدّاتِهــا بــعُــقــودِ
8
نــفــرٌ تــكــادُ لِطــيــبِهــم بــأكــفّهــم
تَـــحـــكــي ذوابــلُهــم رَطــيــبَ العــودِ
9
لا زالَ فــي وَجَــنــاتِهـم مـاءُ الصّـبـا
يَـــســـقــي ريــاضَ شــقــائقِ التّــوريــدِ
10
وســقَــتْهُـمُ مُـقَـلُ الغَـمـامِ مـنَ الحَـيـا
دَمْـــعـــاً يـــخـــدِّدُ وجْــنــةَ الجُــلْمــودِ
11
للّهِ فـــيـــهِـــم أســـرةٌ لا تُـــفـــتَــدى
أسْــرى الهَــوى مــن ســجــنِهـم بـنُـقـودِ
12
كــم مــن قُــلوبٍ بـيـنـهُـم فـوقَ الثّـرى
وجَـــبَـــتْ وأيْـــدٍ أُلصِـــقَـــتْ بـــكُــبــودِ
13
تَــلقـى المـنـيّـةَ بـيـن بـيـضِ خُـدودِهـم
بـــســـطَـــتْ ذراعَـــيْهــا بــكــلِّ وَصــيــدِ
14
تــحــت المـغـافِـرِ والغـفـائِرِ تـنـجـلي
مــــنــــهــــم بُـــدورُ أســـرّةٍ وسُـــعـــودِ
15
ضربوا القِبابَ من الحرير وزرّروا ال
أبــوابَ مــنــهــا فــي نُــصــولِ حَــديــدِ
16
رقّــــتْ خُــــدودُهُــــمُ فــــرقّ تــــغــــزُّلي
وقَـــسَـــتْ قـــلوبُهـــمُ فـــلانَ شَـــديــدي
17
طــلبــوا حِــفـاظَ رِهـانِ أربـابِ الهـوى
فــاِســتــودَعــوهــا فــي حِــقــاقِ نُهــودِ
18
وحـمـوا الثّـغـورَ فـطـاعَنوا من دونِها
بـــــرِمـــــاحِ خــــطٍّ أو رِمــــاحِ قُــــدودِ
19
مـا خِـلْتُ قـبـلَ ثُـغـورهـم أن يُـنبِتَ ال
يـــاقـــوتُ بــيــضَ اللّؤلؤِ المَــنــضــودِ
20
ولوِ اِســتــطَــعْــتُ بــأن أُجَـسِّمـَ لفـظَهُـم
لنـــظَـــمْــتُ مــنــه قــلائِدي وعُــقــودي
21
فــي الكَــرْمِ مــعــنــىً سـرُّه لشـفـاهِهـم
نــمّــتْ عــليــه مــعــاصــرُ العُــنــقــودِ
22
بـعـثـوا إليّ الطّـيـفَ فـي طـلبِ الكـرى
فــــأتـــى وردّ إليـــهـــم بـــهُـــجـــودي
23
يــا صــاحِ هــذا حــيّهُــم فــاِنــزِلْ بــه
واِنــشُــدْ هــنــالكَ مُهــجــةَ المَــعـمـودِ
24
بــمــعــارجِ الأقــمــارِ مــن تَــلَعــاتِه
عـــرّجْ فـــثـــمّ مـــهــابِــطُ المَــقــصــودِ
25
وأطِــلْ بــعَــرصَــتِهِ السّــجــودَ فــإنّـمـا
مـــســـعــاكَ مــنــه فــي مــحــلِّ سُــجــودِ
26
واِلثِــمْ حَــشــاهُ مــفــتّــشــاً فـي تُـربِه
فــهــنــاك ضــيّــعــتِ الحِــســانُ عُهــودي
27
وهــنــاك ألقــيــتُ العـصـا وأنـاخَ بـي
حــادي الهَــوى ووضــعْــتُ ثــمّ قُــتــودي
28
يـا حـبّـذا عـصـرٌ عـلى السّـفـحِ اِنـقـضى
ولذيـــذُ عـــيــشٍ بــالعــقــيــقِ رَغــيــدِ
29
عــصــرٌ بــسَــمــعــي إذ يــمــرُّ حــديــثُهُ
يــــحــــلو لديّ بـــه فـــنـــاءُ وُجـــودي
30
مــا لي ومــا للدّهــرِ لا أصــحــو بــه
مـــن سُـــكــرِ بَــيْــنٍ أو خــمــارِ صُــدودِ
31
أوَ مـــا كَـــفَـــتْهُ نـــائِبــاتُ خُــطــوبِه
حـــتّـــى رَمــانــي فــي صُــدودِ الغِــيــدِ
32
مـا بـالُ أهـوى البـيـضَ مـنها وهْي في
فَـــوْدَيَّ تُـــنــكِــرُهــا وتــعــشَــقُ سُــودي
33
لا تُــنـكِـري يـا بـيـضُ بـيـضَ مَـفـارِقـي
فــــلرُبَّ شــــانٍ ذمّ شــــأنَ حَــــمــــيــــدِ
34
أنــا مِــجْــمَــرٌ والشــيْـبُ نـارُ تـسَـعُّري
وســـوادُ فَـــوْدي مـــثـــلُ لونِ خُــمــودي
35
ليـــس الحُـــســامُ إذا تــجــرّد مــتــنُه
فــي الضّــرْبِ مـثـل الصّـارمِ المَـغـمـودِ
36
حــتّــام تــجــرَعُ يـا فـؤادُ مـن المَهـى
ومـــن الزّمـــانِ مــرارةَ التّــنــكــيــدِ
37
وتَــمــيــلُ للبــيــضِ الحِــسـانِ تـطـرُّبـاً
مَـــيـــلَ العَـــليّ إلى خِـــصــالِ الجــودِ
38
خـــيـــرُ المــلوكِ سَــليــلُ أكــرَمِ والدٍ
خــلَف الغــطــارِفــةِ الكِــرامِ الصــيــدِ
39
حـــرٌّ أتـــى بـــعـــد النــبــيّ وآله ال
أطـــهـــارِ للتـــأســـيــسِ والتــأكــيــدِ
40
ســمْــحٌ إذا اِنــتـجَـعَ العُـفـاةُ بـنـانَهُ
هـــطـــلَتْ ســحــائِبُهــا بــغــيــرِ رُعــودِ
41
عَـــضْـــبٌ إذا مـــا العَـــزْمُ جــرّد حــدَّهُ
ضـــربَـــتْ بــشــعْــرَتِه يــدُ التــأيــيــدِ
42
رامٍ إذا اِشــتــدّ النِــصــالُ تــنــصّــلَتْ
مـــنـــه سِهـــامُ الرأيِ بـــالتّــســديــدِ
43
قــاضٍ إذا اِخــتــلفَ الخُــصـومُ كـأنّـمـا
فــــصْــــلُ الخِــــطـــابِ رواهُ عـــن داودِ
44
بــــطـــلٌ أســـاوِدُ لُدنِه يـــومَ الوغـــى
تــــذَرُ الأســــودَ فــــرائِســـاً للسِّيـــدِ
45
ذو راحـــةٍ مَـــزبـــورةٌ بـــخـــطـــوطِهــا
آيــــاتُ وعــــدٍ بُــــيّــــنَــــتْ ووَعـــيـــدِ
46
وعــزائِمٍ يــومَ الكــفــاحِ لدى اللّقــا
قــامَــتْ مَــقــامَ الجَــحْــفَـلِ المَـحـشـودِ
47
تــتــنــفّــسُ الصّــعَــداءَ خــوفَ صِــعــادِه
مُهَــجُ العِــدا فــتــذوبُ بــالتّــصــعـيـدِ
48
عـــدَمُ الشّـــريــكِ له بــكــلِّ فــضــيــلةٍ
يـــقـــضـــي لهُ بـــمــزيّــةِ التّــوحــيــدِ
49
طــلبَ العُــلا بــسُــيـوفِه فـاِسـتـخـرَجَـتْ
بــالفــتْــكِ جــوهـرَ كـنـزِهـا المـرصـودِ
50
حـــظُّ العـــدوّ لديـــه بـــيــضُ حــديــدِه
والوفــد حُــمــرُ نُــضــارِه المَــفــقــودِ
51
وافــى العُــلا مــن بــعــدِ طـولِ تـأوّدٍ
فــأقــامَ مــا فــيــهــا مــنَ التـأويـدِ
52
وتــعــطّــلَتْ بــئرُ النــوالِ وإنْ نَــشــا
ظــفَــرَ العُــفــاة بــعــذبِهـا المَـورودِ
53
مـــلكٌ كـــأنّـــي إن نـــطَــقْــتُ بــمــدحِه
شــتّــتُّ فــي الأسْــمــاعِ سِــمْــطَ فَــريــدِ
54
فــكــأنّــنــي للنــاشِــقــيــنَ أفُــضُّ عــن
مــخــتــومِ مِــسْــكٍ فــيـه عـنـد نَـشـيـدي
55
لو تــشــعُــرُ الدُنــيــا لقــالَتْ إنّ ذا
مــضــمــونُ أشــعــاري وبــيــتُ قَــصـيـدي
56
لو تُــنــصِــفُ الأيّــامُ لاِعــتــرَفــتْ له
بـــفـــضـــيـــلةِ المَــولى وذُلِّ عَــبــيــدِ
57
لو لم تُـنـافِـسـهُ النـجـومُ على العُلا
خــدمَــتْ رَفــيــعَ جــنــابِه المَــحــســودِ
58
تَــلقــى بـرؤيـتِه المُـنـى أوَ مـا تَـرى
عُـــنـــوانَه بـــجـــبــيــنِه المَــســعــودِ
59
تــجــري بــأجــمــعِهِ المــحــبّـةُ للنّـدى
جــرْيَ الصّــبــابــةِ فــي عُــروقِ عَــمـيـدِ
60
وأشــدُّ فَــتْــكــاً فـي الكُـمـاةِ بـنَـصـلِهِ
مــــن لحــــظِ مــــودودٍ بــــقــــلبِ وَدودِ
61
قـــبَـــسٌ يـــكـــادُ إذا تــســعّــرَ بــأسُهُ
عــنــهُ تــســيــلُ الدِّرْعُ بــعــدَ جُــمــودِ
62
لو تَــرتَــمــي فــي اليـمِّ مـنـه شـرارةٌ
لغــــدَتْ بــــه الأمــــواجُ ذاتَ وُقــــودِ
63
تـــأوي أســـنّـــتُه الصّـــدورَ كــأنّــمــا
خــلطَ القُــيــون حــديــدَهــا بــحُــقــودِ
64
والبــيـضُ حـيـث بُـدورُهـا اِعـتـرفَـتْ له
بـــالفَـــضْــلِ أكــرمَهــا بــكــلِّ جُــحــودِ
65
مــــا فــــاتَهُ فــــخــــرٌ ولا ذمُّ الوَرى
يَـــرْقـــى لِكُــنْهِ مــقــامِهِ المَــحــمــودِ
66
بِــنــداهُ يــخــضــرُّ الحــصــى فـكـأنّـمـا
أثَـــرُ الصّـــعــيــدِ له بــكــلِّ صَــعــيــدِ
67
فــالمَــجْــدُ مَــقــصــورٌ عــليــه أثـيـلُهُ
والعـــزُّ تـــحـــتَ ظِـــلالِه المَـــمْـــدودِ
68
مــــوْلىً شــــوارِدُ فــــضــــلِهِ ونــــوالِه
فــيــنــا تَــفــوتُ ضــوابِــطَ التّــحـديـدِ
69
كــلُّ المَــفــاخِــرِ والمــنــاقِــبِ جُـمِّعـَتْ
فــيــه عــلى الإطْــلاقِ والتــقْــيــيــدِ
70
يـا اِبـنَ المَـصـاليـتِ الّذيـن بـسَـعْيِهمْ
حـــازوا العُـــلا مــنْ طــارِفٍ وتَــليــدِ
71
ورَوَوْا أســانــيـدَ المـفـاخـرِ والتُـقـى
فـــــي عـــــزِّ آبـــــاءٍ لهُـــــم وجُــــدودِ
72
رهْــطٌ بــهــم شــرَفُ الأنــامِ وعــنــهُــمُ
نُــقِــلَتْ أصــولُ الذِّكــرِ والتّــحــمــيــدِ
73
وضـعـوا لكَ المـجـدَ الأثـيـلَ وأسّـسـوا
فـــرفَـــعْـــتَهُ بـــقــواعِــدِ التّــمْهــيــدِ
74
زخْــرَفْــتَهُ ونــقــشْــتَ فــيــه لمـنْ يَـرى
صــوراً مــن التّــعــظــيــمِ والتّـمـجـيـدِ
75
لولا وُرودُك للجــــزيــــرةِ مـــا زَهَـــتْ
وَجــــنــــاتُ جــــنّــــاتٍ لهــــا بــــورودِ
76
كــلّا ولا ســحَــبَــتْ عــلى ســاحــاتِهــا
أغــــصــــانُ قــــامــــاتٍ ذُيـــولَ بُـــرودِ
77
فــارَقْــتَهــا فــخــشــيــتُ بــعـدَك أنّهـا
تُــضــحــي كــمــا أضــحــتْ ديــارُ ثَـمـودِ
78
كــانــت بـطـوفـانِ المـهـالك فـاِغـتَـدَتْ
لمّـــا رَجَـــعْــتَ عــلى نــجــاة الجــودي
79
أنــقَــذْتَ أهــليــهــا ولو لم تــأتِهــم
مـــا قـــومُ لوطٍ مـــنـــهــمُ بــسَــعــيــدِ
80
اللّهُ حـــســـبُــك كــم غــفَــرْتَ لمُــذنِــبٍ
مــنــهــم وكــم أطــلَقْــتَ مــن مَــصـفـودِ
81
فــليــهــنــهـا الرحـمـنُ مـنـك بـرجـعـةٍ
فــيــهــا رُجــوعُ سُــرورِهــا المَــفـقـودِ
82
واِلبَــس ثِــيــابَ الأجـرِ صـافـيـةً فـقـدْ
بــعــثَ الصّــيــامُ بــهـا رسـولَ العِـيـدِ
83
لا زِلْتَ للإســــلامِ أشـــرفَ كـــعـــبـــةٍ
لم تَـــخْـــلُ يــومــاً مــن طَــوافِ وُفــودِ

عن القصيدة

«سطَعَتْ شُموسُ قِبابِهم بزَرُودِ» قصيدة للشاعر ابن معتوق الموسوي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 83 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «ســـطَـــعَــتْ شُــمــوسُ قِــبــابِهــم بــزَرُودِ ... فــهَــوَتْ نُــجــومُ مَــدامِــعــي بــخُــدودي». ولـابن معتوق الموسوي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0