ما بالُ وِتْرِ صلاتِكُم لا يُشْفَعُ
للشاعر ابن معتوق الموسوي
1
مــا بــالُ وِتْــرِ صـلاتِـكُـم لا يُـشْـفَـعُ
وعــلامَ فــيــكــمُ مُــفـرَدي لا يُـجـمَـعُ
2
وإلامَ أرجــو قُــربَــكــم وشُــمــوسُـكـم
عـــن رَدِّهـــنّ إليّ يـــعـــجِـــزُ يـــوشَــعُ
3
غِــبْــتُــم وصــيّـرتُ الحَـمـائمَ بـعـدَكُـم
إلْفـــاً ولكـــنّـــي أنـــوحُ وتَـــســـجَــعُ
4
وشــقَــقْــتُ بـعـدَكـمُ الجـيـوبَ فـفـصّـلَتْ
مــنـهـنّ لي حُـمـرَ الثّـنـايـا الأدمـعُ
5
حــتّــام أطــلبُ سَــلســبــيــلَ وصـالِكـم
وأُرَدَّ عـــنـــهُ وعِـــلّتـــي لا تَــقــنَــعُ
6
إنّــي لأعــجَــبُ مــن حِــفــاظِ عُهـودِكـم
عــنــدي وجِـسـمـي فـي الرّسـومِ مُـضـيّـعُ
7
هـجـرَ الضّـنـى جَـسَـدي لوَصْـلِكُـمُ النّوى
إذ للضّــنــى لم يَــبْــقَ فــيــهِ مَـوضِـعُ
8
وتــشــارَكَــتْ فـي قَـتْـلِ نَـومـي خـمـسـةٌ
ســهَــرُ اللّيــالي والدّمــوعُ الأربَــعُ
9
للّهِ مــن رَشَــقــاتِ نَــبْــلِ جُــفــونِـكُـم
فــلهُــنّ وَقْــعٌ فــي القــلوبِ ومــوقِــعُ
10
وبــمُهــجَــتــي نــارٌ عــلى وَجَـنـاتِـكُـم
تُــوري ومــاءُ الحُـسـنِ مـنـهـا يَـنـبَـعُ
11
بــاللّهِ يــا لُعْــسَ الشِّفــاهِ لصَــبِّكــُم
أدّوا زكــاةَ كُــنـوزِهـا لا تَـمـنَـعـوا
12
مــنــطَــقْـتُـمُ خَـصْـري بـخـاتَـمِ خِـنـصـري
حـيـثُ اِسْـتَـوى جِـسـمـي بـكُـم والإصـبَعُ
13
وإفــاقــةَ المُــضــنــى بـكُـم ونِـطـاقُه
بــنَــفــيــسِ يــاقــوتِ الدُمــوعِ مــرصَّعُ
14
جــحــدَتْ جُــفــونُــكــم دَمــي وخُـدودُكـم
فــيــهــنّ مــنــهُ شُــبــهــةٌ لا تُــدفَــعُ
15
وعــذَلْتُــمــونــي إذ خــلَعْــتُ بــحُـبِّكـُم
عُــذري فــعُــذري عــنــدَكُـم لا يُـسـمَـعُ
16
لو تَــعــزِمــونَ بــواسِـعـاتِ عُـيـونِـكـم
لعـــلِمـــتُـــمـــونــي أنّ عُــذري أوسَــعُ
17
كــم يــا سَــراةَ الحـيِّ فـوقَ صُـدورِكـم
مــن حــيّــةٍ تَــســعــى لقَــلبــي تـلسَـعُ
18
ولكَــمْ بـكُـم قـمـرٌ تـبـرْقَـع بـالسّـنـا
وجَــبــيــنُ شــمــسٍ بــالظّــلامِ مــقــنَّعُ
19
للّهِ كــم بــعــيــونِ عــيــنِ كِـنـاسِـكـمْ
مــن ضَــيــغَــمٍ يــســطــو وآخــرَ يـصـرَعُ
20
غَــصَـبَـتْ غُـصـونَ قُـدودِكُـم دُوَلُ القَـنـا
فــغــدَتْ لعــزّتــهــا تَــليــنُ وتَــضــرَعُ
21
واِسـتـخـدَمَـتْ أجـفـانُـكُـم بـيـضَ الظُّبا
فـــعـــصـــيُّهـــُنّ لهــا مُــجــيــبٌ طــيّــعُ
22
كــلُّ العَــوارضِ دُونَــكــم يـومَ النّـوى
عــنــد الوَداعِ تَــزولُ إلّا البُــرْقُــعُ
23
يــا لَيــتَهُ أضــحــى لنَــبْــلِ لِحـاظِهـم
هــدَفــاً فــخَــرْقُ سِهــامِهــا لا يُـدفَـعُ
24
كــيــف المَــزارُ ودارُكــم مـن دونِهـا
سُـــمـــرٌ مـــشـــرّعـــةٌ وبـــيــضٌ تــلمــعُ
25
مـنـعَ النّـسـيـمُ بـهـا عِـنـاقَ غُـصونِها
فــيــدُ الصَّبـا لو صـافـحَـتْهـا تُـقـطَـعُ
26
يــا جــيــرَةً جــاروا عــليّ فــزلزَلوا
مـنّـي الفـؤادَ ورُكْـنَ صَـبـري زَعْـزَعـوا
27
مـا حِـيـلَتـي بـعـدَ المَـشـيـبِ لوصـلِكُم
وصِــبــايَ عــنـدَ حِـسـانِـكُـم لا يَـنـفَـعُ
28
أشــكـو إلى زَمـنـي جـفـاكُـم وهْـو مـن
إحـــدى نـــوائِبــهِ ومــنــهــا أفــظَــعُ
29
يــا قـلبُ لا تَـلقـى ولا تَـكُ واثِـقـاً
بــالبِــشْــرِ مــنــهُ فــإنّه مــتــصــنّــعُ
30
وبــــبــــرّهِ لا تَــــسْـــتَـــعـــزَّ فـــإنّه
فـــخٌّ بـــحـــبّـــتِهِ يَـــكـــيــدُ ويــخــدَعُ
31
كـــم فـــي بَــنــيــه ظــالِمٍ مــتــظــلّمٍ
كــالذئبِ يَــقــتَــنِـصُ الغَـزالَ ويـطـلُعُ
32
لم يــبـقَ فـيـه كـريـمُ كُـفـؤٍ يُـرتـجـى
إلّا عــــليٌّ والسّــــحــــابُ الهُــــمّــــعُ
33
نـجْـلُ الكِرامِ أخو الغَمامِ وصاحب ال
فَـضـلِ التّـمـامِ أخـو الحُـسينِ الأروَعُ
34
ســمــحٌ تــفــرّد بــالنّــوالِ وإنْ غَــدا
وَكْـــفُ السّـــحـــابِ لكـــفّهِ يــتــتــبّــعُ
35
يَهــمــي وتَهــمـي المُـعـصِـراتُ وإنّـمـا
هــــذا لهُ طَــــبْــــعٌ وتِــــلكَ تـــطـــبُّعُ
36
للّهِ شُـــعـــلةُ بـــارِقٍ لا تَـــنــطَــفــي
فـــي راحـــتَــيْهِ وديــمــةٌ لا تُــقــلِعُ
37
بــحــرٌ بــيــومِ السِّلــْمِ يَــعــذُبُ وِرْدُه
ويــعــودُ يــومَ الحــرْبِ نـاراً تـسـفَـعُ
38
لو تَــسْــبَــحُ الأقــمـارُ فـي فـلَكٍ بـه
لم تـسـتـطـعْ فـي العـامِ يـومـاً تطلُعُ
39
ولوَ اِنَّ حــوتَ الأفْــقِ يَــسْــكُــنُ لُجّــةً
كــادَتْ لعَــنــبــرِهِ الدُّجُــنّــةُ تُــقــلِعُ
40
أنـشـا مـن العـدمِ المـكـارمَ فاِغْتَدى
مــنــهــا يــصــوّرُ مــا يـشـاءُ ويُـبـدِعُ
41
فـــطِـــنٌ تـــنـــوّر قـــلبُه مـــن ذِهــنِه
فــظِــبــاؤُه بــضَــمــيــرِه تــتــشــعْـشَـعُ
42
فــكــأنّ عــيــنَ الشــمــسِ كــانـت ضـرّةً
تَــســقـيـهِ مـن لبَـنِ الصّـبـاحِ وتُـرضِـعُ
43
راجـــي نَـــداهُ لَدَيْهِ يَـــعـــذُبُ بــأسُهُ
فــيــكــادُ فــي دُرِّ الكَــواكِـبِ يَـطـمَـعُ
44
وجـيـادُه فـي الغَـزْوِ يُـعـطِشُها السُّرى
فــتــكــادُ فــي نَهْــرِ المـجـرّةِ تَـكـرَعُ
45
فــضــلَ المُــلوكَ وطـيـنُهُ مـن طـيـنِهـم
ومــنَ الحــجــارةِ جــوهــرٌ واليَــرْمَــعُ
46
يــرنـو إلى درَقِ الحَـديـد هـوىً كـمـا
يَــرنــو إلى ورَقِ اللُجَــيْــنِ المُـدْقِـعُ
47
ويَـــمـــيـــلُ صـــبّـــاً للرّمـــاحِ كــأنّهُ
صــــبٌّ بــــقـــامـــاتِ المِـــلاحِ مـــولَّعُ
48
كــالقــلبِ فــي صـدرِ الخَـمـيـسِ تـظـنّه
فــي جــانِــبَــيْهِ مــن الصّـوارِمِ أضـلُعُ
49
يَــســطــو وأفــواهُ الجِــراحِ فــواغِــرٌ
تَــشــكــو وألسِــنــةُ الأســنّــةِ تــلذَعُ
50
لم يــرْوَ مــن مــاءِ الفُــراتِ حُـسـامُه
كــالنّــارِ مــن إضــرامِهـا لا تَـشـبَـعُ
51
لو أريَـــحـــيّــتُه تــهــزُّ لدى النّــدى
جَـــذْعـــاً لأوشَـــكَ بـــاللآلئ يَــطــلُعُ
52
بــثَــنــاهُ يَــلهَــجُ كــلُّ ذي روحٍ فــلو
نــطــقَ الجَــمــادُ لكــانَ فـيـه يـصْـدَعُ
53
تــــهـــوي لعـــزّتِه الرؤوسُ مَهـــابـــةً
ولوَجــهِه تَــعــنــو الوُجــوهُ وتــخـضَـعُ
54
يَــبــدو فــكــم مــن دَعــوةٍ مـشـفـوعـةٍ
فـــي حـــاجــةٍ تُهــدى إليــه وتُــرفَــعُ
55
لمـــعـــادِنِ الأرزاقِ مـــن أكْـــمــامِه
طُــرُقٌ وللبــحــرَيْــنِ فــيــهــا مَــجـمَـعُ
56
عــجــبــاً له يــسَــعُ القَــمــيــصَ وإنّه
لو كــان شــمــســاً لم تَــسَــعْهُ بَـلْقَـعُ
57
لا يَــبــلُغَــنّ إليــه ســهــمُ مُــعـانِـدٍ
لو كــان فــي قَــوسِ الكَـواكِـبِ يـنـزِعُ
58
دانَــتْ له الأيّــامُ حــتّــى لو يــشــا
عَــوْداً لمــاضِــيــهــا لكــانــتْ تَـرجِـعُ
59
نـظـرَ العُـفـاةُ نـوالَهُ فـاِسـتَـبْـشَـروا
ورأى العُــداةُ نِـزالَهُ فـاِسـتَـرجَـعـوا
60
يا اِبْنَ المَيامِينِ الّذين على الوَرى
بـالفَـضْلِ قد أخذوا العُهودَ وبُويِعوا
61
حــازوا العُــلا إرْثـاً ومـن آبـائِهـم
عــرفــوا أصـولَ المَـكـرُمـاتِ وفـرّعـوا
62
مــا الحَــوْزُ بــعـد نَـداكَ إلّا مُـقـلةٌ
مــطــروفــةٌ فــدُمــوعُهــا لا تــهــجَــعُ
63
لبِـسَـتْ مـشـارِقُهـا الظّـلامَ فـشَـمْـسُهـا
لا تــنــجَــلي حــتّــى جَـبـيـنُـك يَـطـلُعُ
64
أحــيَـيْـتَهـا بـالعَـوْدِ بـعـد مَـمـاتِهـا
وكـذا بـعَـوْدِ الغَـيـثِ تـحْـيـا الأربُعُ
65
فــارَقْــتَهــا فــكَــأُمِّ مــوســى قـلبُهـا
يُــبــدي الصّــبــابـةَ فـارغـاً يـتـوجّـعُ
66
ورجَــعْــتَ مَــســروراً فــقــرّتْ بـاللِّقـا
عَــيــنــاً وقــرّ فــؤادُهــا المــتـفـزّعُ
67
نـــاداكَ مـــن نـــورٍ عـــلَيْهــا دوحــةٌ
صَــفــوٌ بــه أزكــى الأصــول وأيــنَــعُ
68
فــوطــأْتَ أشــرفَ بُــقــعــةٍ قــد قُـدِّسَـتْ
ولبِــسْــتَ خِــلعــةَ إنّ نــعــلَك يُــخــلَعُ
69
وخُــصِـصْـتَ بـالرّؤيـا هـنـاك وفُـزْتَ فـي
شــرفِ الخِــطــابِ ولذّ مــنـكَ المـسـمَـعُ
70
فــليَهــنِــكَ الشّـرفُ المـمَـجّـدُ وليَـفُـزْ
فــي عـودِك المَـجـدُ التـليـدُ الأرفـعُ
71
مــولايَ لم أُهْــد القَـريـضَ إليـكَ مـن
طـــمَـــعٍ ولا بــي عــن عَــطــاكَ تــرفُّعُ
72
لكــنّــنــي قــد خِــفْــتُ يـسـرِقُ دُرَّه ال
مـــتـــشــاعِــرونَ وفــي سِــواكَ يــضــيَّعُ
73
وهــــواكَ ألجــــانـــي لذلك والهَـــوى
ســحــرٌ بــه يُـنـشـا القـريـضُ ويُـصْـنَـعُ
74
فـاِسـتَـجـلِهـا بِـكـراً يـقـلّدُهـا الثّنا
بـــالدُرِّ مـــنــهُ وبــالحَــريــر يــلَفَّعُ
75
عـــذراءَ قـــد زُفَّتـــْ إليـــكَ وإنّــمــا
مــنــهــا الوصـالُ عـلى سِـواكَ مـمـنّـعُ
76
قــد طــرّزَتْ بــســنــيّ مــدحِــك بُـرْدَهـا
فــكــأنّــمــا هــوَ بــالحَــريــر مـجـزَّعُ
77
وتــمــسّــكَــتْ بــذُيــولكُــم فــتـمـسّـكَـتْ
أردانُهـــا مـــن طــيــبِــكُــم والأذرُعُ
78
مــحــبــوبــةٌ ســفــرَتْ إليــك ووجـهُهـا
مــنّــي بــحُــســنِ الإعــتـذارِ مـبـرقَـعُ
79
خــشــيــتْ مُــشـاركـتـي بـذَنـبِ تـخـلّفـي
عــنــكــم فــكــان لهــا لديــكَ تـسـرُّعُ
80
سـبـقَـتْ لتـشـفـعَ لي إليـك وإنّـما الْ
وجــهُ الجَــمــيـلُ لدى الكِـرامِ يُـشـفَّعُ
81
زهــراءُ مــطــلَعُهــا بــأفْـقِ ثـنـائِكُـم
وخِــتــامُهــا مِــســكٌ بــكُــم يــتــضــوّعُ
تعليقات القراء 0