طَرِبتُ وَهَل بِكَ مِن مَطرَبِ
للشاعر الكميت بن زيد الأسدي
1
طَـــرِبـــتُ وَهَــل بِــكَ مِــن مَــطــرَبِ
ولم تَــــتَــــصَــــابَ وَلَم تَـــلعَـــبِ
2
صَــبَــابَــةَ شَــوقٍ تَهِـيـجُ الحَـلِيـمَ
لا عَــارَ فِــيــهَـا عَـلَى الأَشـيَـبِ
3
وَمَــا أَنــتَ إِلاّ رُسُــومَ الدِّيَــار
وَلَو كُـــنَّ كـــالخِـــلَلِ المُـــذهَــبِ
4
وَلاَ ظُـــعُـــنُ الحَـــيّ إِذ أدلَجَـــت
بَـــوَاكِـــرُ كـــالإِجـــلِ والرَّبــرَبِ
5
وَلَســتَ تَــصَــبُّ الى الظَّاــعِــنِـيـنَ
اذا مـــا خَـــلِيــلُكَ لم يَــصــبَــبِ
6
فَــدَع ذِكــرَ مَــن لَســتَ مِـن شَـأنِهِ
ولا هُــوَ مِــن شَــانِــكَ المُــنـصِـبِ
7
وهَــاتِ الثَّنــَاءَ لأَهــلِ الثَّنــَاءِ
بــــأَصــــوَبِ قَــــولِكَ فـــالأَصـــوَبِ
8
بَــنِــي هَــاشِــم فَهُــمُ الأَكـرَمُـونَ
بـنـي البَـاذِخِ الأَفـضَـلِ الأَطـيَبِ
9
وإِيَّاــــهُــــمُ فــــاتَّخـــِذ أولِيَـــا
ءَ مــن دُونِ ذي النَّســَبِ الأَقــرَبِ
10
وفـــي حُـــبِّهــِم فَــاتَّهــِم عَــاذِلاً
نَهَــاكَ وفــي حَــبــلِهــم فَــاحـطِـبِ
11
أرَى لَهُــمُ الفَــضـلَ والسَّاـبِـقَـاتِ
وَلَم أتَـــــمَـــــنَّ وَلَم أَحـــــسَـــــبِ
12
مَــسَــامِـيـحُ بِـيـضٌ كِـرَامُ الجُـدُودِ
مَــرَاجِــيــحُ فـي الرَّهَـجِ الأَصـهَـبِ
13
إِذا ضَـمَّ فـي الرَّوعِ يَـومَ الهِـيَا
جِ أَخِّر وأَقـــــــدِم الى أرحِـــــــبِ
14
مَــطَــاعِـيـمُ حِـيـنَ تَـرُوحُ الشَّمـَالُ
بِــشَــفَّاــنَ قِــطــقِــطِهــا الأَشـهَـبٍ
15
مَــوَاهِـيـبُ للمُـنـفِـسِ المُـسـتَـزَادِ
لأَمـــثَـــالِهِ حِـــيـــنَ لا مَــوهَــبُ
16
امـــارِمُ غُـــرٌّ حِـــسَـــانُ الوُجُــوهِ
مَــطَــاعِــيــمُ للطَّاــرِقِ الاَجــنَــبِ
17
مَــقَــارِيُ للضَّيــفِ تَــحـتَ الظَـلاَمِ
مَــــوَارِيُ للقَـــادِحِ المُـــثـــقِـــبِ
18
إذَا المَرخُ لم يُورِ تَحتَ العَفَارِ
وَضُـــنَّ بِـــقِـــدرٍ فَـــلَم تُـــعـــقَــبُ
19
وَرَدتُ مِــــيــــاهَهــــم صــــادِيــــاً
بِـــحَـــائِمَـــةٍ وِردَ مُـــســـتَـــعــذِبِ
20
فَــمَــا حَــلأتِـنـي عِـصِـيُّ السُـقَـاةِ
ولا قِيلَ يا ابعَد ولا يا اغرُبِ
21
ولكِــن بِــخَــأجَــأَةِ الأَكــرَمِــيــنَ
بِــحَــظِّيــَ فــي الأكــرَمِ الأَطـيَـبِ
22
لَئِن طَـــالَ شِـــربـــيَ للآجِـــنَــاتِ
لقــد طَــابَ عِــنــدَهُــم مَــشــرَبِــي
23
أَجِـــلُّ وأصـــدُرُ عَـــن غَـــيـــرِهِـــم
بِـــــرِيّ المُـــــحَــــلأ والمُــــوأَبِ
24
أُنــــاسٌ إذا وَرَدَت بَــــحــــرَهُــــم
صَـــوَادِي الغَـــرَائِبِ لم تُـــضـــرَبِ
25
وَلَيــسَ التَــفَــحُّشــُ مــن شَــأنِهِــم
ولا طَــيــرَةُ الغَــضَــبِ المُــغـضِـبِ
26
ولا الطَّعـنُ فـي أَعينِ المُقبِلِينَ
ولا فـي قَـفَـا المُـدبِـرِ المُـذنِبِ
27
نُـــجُـــومُ الأُمُــورِ اذا أدُلَمِّســَت
بِــظَــلمَــاءَ دَيــجُـورِهـا الأَشـهَـبِ
28
وأهــلُ القَــدِيـمِ وأهـلُ الحَـدِيـثِ
إذا نُــقِــضَــت حَـبـوَةُ المُـحـتَـبِـي
29
وَشَـــجـــوٌ لِنَـــفـــسِـــيَ لم أنـــسَهُ
بِــمُــعــتَــرَكِ الطَّفــِّ فــالمِــجـنَـبِ
30
كــــأَنَّ خُــــدُودَهُــــم الواضِـــحَـــا
تِ بَــيــنَ المَــجَـرِّ الى المَـسـحَـبِ
31
صَــفَــائِحُ بِــيـضٌ جَـلَتـهَـا القُـيُـو
نُ مـــمـــا تُــخُــيِّرنَ مــن يَــثــرِبِ
32
أؤَمِّلـــُ عَـــدلاً عَـــسَـــى أن أنَــا
لَ مــا بَــيــنَ شَــرقٍ الى مَــغــرِبِ
33
رَفَـــعـــتُ لهـــم نَـــاظِــرَي خَــائِفٍ
عــلى الحَــقِّ يُــقــدَعُ مُــســتَـرهِـبِ
تعليقات القراء 0